عرض مشاركة مفردة
قديم 02-01-2010, 05:05 PM   #14
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

وعامر بن مالك إنما لاعب الأسنة بيديك
عامر بن مالك أحد الذين أسلموا وكان في الجاهلية ذا شأن عظيم وكذلك في الإسلام.
اتسم بالفروسية والزعامة . ولقَب بهذا اللقب .جاء في المستقصى في أمثال العرب: أَفْرَسُ مِنْ مُلاَعِبِ اْلأَسِنَّةِ: هو أبو براء عامر بن مالك بن جعفر فارس قيس وإنما لقب بذلك لأنه بارز ضرار بن عمرو فصرعه فقال له من أنت يا فتى كأنك ملاعب الأسنة؟! فلزمه الاسم. وهناك روايات أخرى في سبب التسمية.
يقصد ابن زيدون مستمرًا على نهجه في التهكم مستخدمًا جزئيات الجسم :وإن هذا الرجل الشهير مُلاعب الأسنة إنما لاعب الأسنة بيديك ،كأنه يقول بشكل ساخر : أنت رجل كلك بركة ،وكل جزء من جسمك لا يستغني عنه عظيم من عظماء التاريخ فكيف بك ذاتك ؟!

وقيس بن زهير إنما استعان بدهائك
قيس بن زهير :هو قيس بن زهير بن ربيعة بن عبس .
صاحب الحصان داحس، والفرس الغبراء ، الذين بسببهما وقعت الحرب مع بني ذبيان ، فسميت بحرب ( داحس والغبراء ) .سيد بني عبس ، وكان يلقب بقيس الرأي ، لجودة رأيه ، وقد ضرب به المثل في الدهاء فقيل : أدهى من قيس بن زهير .
ومقصد ابن زيدون أنك -بالعامية- الكل في الكل فقد امتدت خصائصك العبقرية الباطنية وليس الظاهرية فقط لتكون يا بن عبدوس من يستعين قيس بن زهير بدهائه! تصور أخي العزيز واحدًايقال له بسخرية : إن آنشتاين ما علم النظرية النسبية إلا بشرحك!!
وإياس بن معاوية انمااستضاء بمصباح ذكائك :
إياس بن معاوية كان أحد أشهر عباقرة القضاء في العالم الإسلامي أجمع ويضرب به المثل في الذكاء .
وفي رأيي أن ابن زيدون كان عبقريًا في استخدام المترادفات بين الذكاء والدهاء .فالذكاء هو قدرة عقلية متطورة يستطيع بها الفرد حل مشكلاته.أما الدهاء فهو معنى أقرب إلى المكر والخديعة . لذلك استخدم شخصيتين متناقضتين في استخدامهما للذكاء ليقول بسخرية إن هذا الغريم ليس ذكيًا فحسب بل وفيه هذه التدرجات من استخدام الذكاء .

وسحبان انما تكلم بلسانك
سحبان وائل أحد أشهر فصحاء العرب .
ومقصد ابن زيدون أن هذا الغريم (لعبقري) قد صار جزءًا من كل محمدة من الخصال ، ولنا عودة لاحقة فيما بعد بإذن الله .
وعمرو بن الاهتم انما سحر ببيانك
عمرو بن الأهتم أحد الصحابة الذين لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلاغته قال :"إن من البيان لسحرًا". وهنا تبدو عظمة المفارقة حينما يكون غريم ابن زيدون -وهو يسخر منه-رجلاً استمد منه هذا الصحابي الجليل سحر البيان !!

ولنأت إلى بقية الرسالة :
وأن الصلح بين بكر وتغلب تم برسالتك , والحمالات بين عبس وذبيان اسندت الى كفالتك , وان احتال هرم بن سنان لعلقمة وعامر
حتى رضيا كان عن اشارتك, وجوابه لعامر _ وقد سأله عن ايهما كان ينفر _ وقع عن ارادتك
.
أما الصلح بين بكر وتغلب ، فهي بعد حرب البسوس التي دامت أربعين سنة بين بكر وتغلب والتي تم الإشارة إليها سابقًا عن كليب وجساس . وهنا يكون للسخرية وقع عظيم حينما يشبهه ساخرًا بأنه الحارث بن عبّاد الذي أصلح بينهما ، فما عجز عنه السابقون في أربعة عقود استطاع ابن عبدوس (عبقري زمانه ) أن ينهيه .
كذلك حرب داحس والغبراء التي قامت بين عبس وذبيان لسبق فرس فرسًا ، الحمالات أي الديّات فكأنما ابن عبدوس هو ذلك السيد الذي أسندت إليه مهمة عمل مقاصّة بين دية كل منهما ليكون هو صاحب الرأي السديد المطاع .أما عن المنافرة ، فقد كان هرم بن سنان قد أتاه كل من علقمة وعامر -وهُما من سادات قومهما- يطلبان المنافرة أي المجادلة أيهما خير من صاحبه ليكون هو الحكم بينهما . وكانا صديقيه ، فدعا كل منهما إلى بيته وجعل كل واحد عل حدة يقيم عنده ثلاثة أيام ويحذره من قوة حجة الآخر ، وينصحه بالانسحاب . حتى إذا اكتمل الأسبوع انصرف كل منهما دون منافرة وكان هذا بفضل استخدامه حيلة ذكية للحيلولة دون ذلك حتى لا تنشب بين القبيلتين حرب .
لذلك نجد ابن عبدوس موصوفًا بكل تلك الصفات في هزء يثبت عكس ذلك.

أما المهلب بن أبي صفرةفهو من أهم ولاة الأمويين على خراسان. عينه الحجاج عاملا على خراسان عام (78هـ - 697م) وقام بفتوح واسعة فيما وراء بلاد النهر فقد قاد المهلب حملة أستولى من خلالها على إقليم "الصغد" وغزا "خوارزم" وافتتح "جرجان" و" طبرستان"بذلك فرض سيطرة الدولة الأموية على أراض كثيرة فيما وراء النهر وكــان لها أكبر الأثر في إثراء الحضارة الإسلامية، وقال عنه ابن الزبير رضي الله عنه سيد أهل العراق وهو واحد من القادة الذين اشتُهِروا بالذكاء والحلم والجود والشجاعة وكان الساعد الأيمن في فتوحات الأمويين وقتها.لذلك كانت سخرية ابن زيدون منه ،ليثبت له عكس من وصفه به.

وافلاطون اورد على ارسطاطاليس ما نقل عنك , وبطليموس
سوى الاسطرلاب بتدبيرك , وصور الكرة على تقديرك , وبقراط علم العلل والمراض بلط حسك , وجالينوس
عرف طبائع الحشائش بدقة حدسك , وكلاهما قلدك في العلاج , وسألك عن المزاج , واستوصفك تركيب الاعضاء , واستشارك في الداء والدواء , وانك نهجت لابي معشر طريق القضاء , وأظهرت جابربن حيان على سر الكيمياء .

أرى أن هذه الرموز كلها واضحة لا تحتاج إلى إعادة الشرح ،تلك التيمة التي يعزف عليها ابن زيدون ألحان هجائه الموجع هي إثبات مرة أخرى للفارق الثقافي بين كل منهما وكأنه يقول له من بعيد : ترى أي واحد منا أيها الجاهل أولى بهذه المرأة ولادة بنت المستكفي ؟
وان صناعة الالحان اختراعك , وتاليف الاوتار والانقار توليدك وابتداعك , وان عبدالحميد بن يحيى بارى اقلامك , وسهل بن هارون مدون كلامك , وعمرو بن بحر مستمليك , ومالك بن انس مستفتيك , وانك اللذي
اقام البراهين , ووضع القوانين , وحد الماهية , وبين الكيفية والكمية , وناظر في الجوهر والعَرَض ,
وميز الصحة من المرض , وفك المعمّى , وفصل بين الأسم والمسمى , وصرف وقسم , وعدل وقوّم ,
وصف الاسماء والافعال , وبوب الظرف والحال , وبنى وأعرب , ونفى وتعجب , ووصل وقطع , وثنى وجمع ,
وأظهر وأضمر , واستفهم وأخبر , وأهمل وقيد , وأرسل وأسند , وبحث ونظر , وتصفح الاديان

ورجح بين مذهبي ماني وغيلان
كل هذه المسميات واضحة ،عبد الحميد بن يحي هو أول من وضع أصول الكتابة النثرية للعرب وتوفي مع مروان بن محمد آخر ملوك بن أمية مقتولاً من بني العباس وكان معروفًا بخصائص ميزت النثر على امتداد عصور ازدهار الأدب العربي ، وفي هذا استهزاء بيّن . أما سهل بن هارون فهو وزير فارسي لقب بذي الوزارتين وكان بليغًا في كتاباته جامعًا من مآثر الفرس والعرب القدر الوافر الكثير . أما عمرو بن بحر فهو الجاحظ ، وتبرز السخرية بأن يجعل الجاحظ هو الذي يسأل ابن عبدوس عمّ يكتب ، ومالك بن أنس هو أحد الأئمة الأربعة من أبرز فقهاء أهل السنة والجماعة وله المثل المعروف لا يُفتى ومالك في المدينة. قمة السخرية أن يكون هذا الخصم قد بلغ بعلمه وخصائصه أن يكون الإمام مالك رحمه الله تلميّذا لديه!!
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 13-03-2010 الساعة 12:39 AM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس