عرض مشاركة مفردة
قديم 25-05-2011, 12:23 AM   #6
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

الصفحة الثالثة من المفتتح
وهذه الدراسة عن "بناء القصيدة العربية الحديثة" واحدة من المحاولات المخلصة التي تفهو إلى المساهمة ف إقامة جسر من الجسور بي القصيدة العربية الحديثة وقارئها فوق هوة عدم الثقة التلي تفصل بينهما ، والتي تزداد عمقًا واتساعًا يومًا بعد يوم . وقد وجهت اهتمامها الأساسي إلى الأدوات والتكنيكات المستخدمة في بناء القصيدة العربية الحديثة على أساس أنها أبرز عوامل الأزمة الموجودة بين القصيدة وقارئها ، ولم يكن في وسع هذه الدراسة بالطبع أن تهتم إلا بكل ما هو أساسي وجوهري من هذه التكنكيات والأدوات تاركة التفصيلات والجزئيات لدراسات أخرى أكثر تخصصًا .

وقد اجتهدت هذه الدراسة في أن تبتعد عن أن تكون مقولات نظرية خالصة بنفس القدر الذي اجتهدت به في الابتعاد عن أن تكون قراءة نقدية تحليلية خالصة لنماذج من شعرنا العربي المعاصر ، وإذا اكنت في هذا الموضع أو ذاك قد مالت نحو هذا الجانب أو ذاك ، فإنها حرصت في مجملها وفي مسارها العام على أن تكون على الحد الفاصل بين الجانبين ، وفي المواضع التي مالت فيها شيئًا ما إلى الجانب النظري كان اهتمامها الأساسي موجهًا إلى بيان الجوانب الفنية للتكنيكات الشعرية المسخدمة في بناء القصيدة لا إلى الفلسفات النظرية الكامنة وراء هذه التكنيكات ، أما في المواضع التي مالت فيها إلى الجانب التحليل شيئًا ما فقد حرصت على أن يكون التحليل محصورًا في إطار القضية المطروحة في كل موضع ، وبالقدر الذي يساعد على إ ضاءة هذه القضية وتوضيحها .

بقي أن أشير إلى أن "الحداثة" في عنوان الدراسة هي مقولة فنية وليست مقولة زمنية ، فالقصيدة الحديثة في نظر هذه الدراسة هي التي كتبت بمفهوم حديث للقصيدة وأسلوب حديث في كتابتها ، وليست هي التي كتبت في العصر الحديث ، فكم من قصائد كتبت في أقدم عصور الشعر العربي هي أقرب إلى مفهوم الحداثة من كثير مما يكتب في العصر الحديث من الشعر .
وإذا كانت الدراسة قد أسقطت من اعتبارها تلك القصائد التي لا تمت إلى الحداثة إلا بالعصر الذي كتبت فيه ، فقد أسقطت من اعتبارها أيضًا تلك المحاولات المسرفة في الإغراب باسم الحداثة ، والتي هي أقرب إلى المغامرات الشكلية البهلوانية منا إلى محاولات التجديد الجادة ، أسقطت هذه الدراسة هذه المحاولات من اعتبارها على الرغم من اجتهادها في أن تكون غالبية نماذجها من أشد أشكال القصيدة العربية حداثة ، وكان رائدها في ذلك عاملين : أولهما أن هذه النماذج لم تحظ بقدر كاف من الاهتمام يعادل ذلك القدر الذي حظيت به النماذج الأكثر كلاسيكية من القصيدة الحديثة ، وثانيهما أن الفجوة الموجودة بين القصيدة الحديثة وقرائها إنما هي موجودة بين هذه النماذج وقرائها .
فإذا ما استطاعت هذه الدراسة أن تساهم على أي نحو في إقامة جسر على الفجوة القائمة بين القصيدة العربية الحديثة وجماهيرها ، فإنها تكون قد حققت ما تصبو إليه .
والله ولي التوفيق
علي عشري زايد
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 17-07-2011 الساعة 04:26 AM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس