عرض مشاركة مفردة
قديم 11-11-2009, 01:51 AM   #501
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي


كم هو
سَخيفٌ أن تكونحياتنا
مناطة بين قوسين
تلوننا وتشكلنا أيادٍعبثية
تكتبنا
و
تمحونا
ثمَّ
تكتبنا
تكتسب بعض الأعمال الأدبية قيمتها من خلال اتساع دلالاتها ووقوعها في منطقة المباشرة النسبية تلك المنطقة التي يكون الموضوع فيها واضحًا لكنه يحتمل انسحابًا على جوانب حياتية أخرى أكثر اتساعًا ليرتفع بالنص عن إطار الآنية والدلالة الضيقة. ويبدأ العنوان الذي يحمل حالة من التمرد على أنماط الحياة التقليدية المسمى سخافات على قارعة التاسع عشر كما فهمت- أنه إدانة لمجتمع ما زال في القرن الحادي والعشرين يعيش بأبجديات القرن التاسع عشر وجاءت لفظت قارعة الطريق لتعبر عن عدم وصوله بعد إلى نهايات هذا القرن والتي كانت تعبر عن بشائر الانتقال إلى مرحلة جديدة في الفكر الإنساني والحديث .وعل مبدعنا العزيز يحمل نبرة هذا التمرد من خلال جعله لفظة (سخيف) التعبير عن مدى تناقضات الوضع بين القرنين وعدم القدرة على معايشة العصر بأساليبه الحضارية والفكرية. بالمناسبة في اختبارات الذكاء للأطفال هناك ما يسمى باختبارات السخافات وهو اختبار يكشف قدرة الطفل على اكتشاف الفروق والصور غير المنطقية في الصورة كأن يؤتى بصورة مزارع يلبس في الحقل ملابس كرة القدم أثناء الحرث مثلاً ..ولعل هذا ما أجج أسلوبه في نعت هذه الأخطاء بالسخافات لتعطي حالة من الاشمئزاز من هذا الواقع المرير .
ولعلنا في إطار هذه الرؤية نستطيع الوصول إلى مراده من خلال هذا التعبير :
كم هو
سَخيفٌ أن تكونحياتنا
مناطة بين قوسين
تلوننا وتشكلنا أيادٍعبثية
تكتبنا
و
تمحونا
ثمَّ
تكتبنا
إذ أن الكثير من المعلومات الهامشية هي التي توضع بين الأقواس ، ويشير هذا التعبير إلى التمرد على كينونة الإنسان التي يتحكم فيها نظام ما يثبت وجوده أو يمحوه وفق أهدافه هو إذ يكون المرء غير كائن في ذاته وإنما لما يحققه من أهداف ، يعيش الإنسان هذه الخطة التي تتغير وفقًا للنظام السياسي أو الأيديولوجي . وكان من الأشياء المعبرة عن معنى اللاشيئية وانمحاء الذات أن المبدع العزيز كتب تكتبنا وحدها في سطر ثم تمحونا وحدها ثم تكتبنا مرة أخرى ليعبر عن الفاصل الزمني الذي يستغرقه الإنسان عند الانتقال من نظام إلى آخر ، إذ يغدو لعبة في أيدي من يضعونه بين الأقواس .

**********
كم هو سخيف أننبوح
بأسرارنا لأنفسنا
ونأتمنها عليها
لتعود أنفسنا هذه
بإفشاءأسرارنا لنا.
ويأتي ملمح آخر في غاية الذكاء يعبر عن إشكالية الذات لدى الإنسان العربي إذ أنه بطبعه إنساني انفعالي تحكمه العاطفة بشكل أو آخر لكنه سرعان ما يجد نفسه غير قادر على حفظ العهود التي قطعها على نفسه وهذا الانشطار في الذات الذي عبر المبدع العزيز عنه أكد على هذه الازدواجية التي يعيشها الإنسان العربي إذ أنه منقلب على ذاته غير قادر على تحقيق ضبط لأهدافه ومطالبه ، تلك التي يكن ّ في نفسها العمل على تحقيقها ثم فجأة يتلاشى كل شيء .إن تصوير وجود علاقة بين الإنسان وذاته على هذه الشاكلة يكسب النص عمقًا أكثر إذ يحول دون وجود وضوح لمعنى الكينونة ولكن بصيغة تتخذ بعدًا آخر في علاقة الفرد بنفسه وليس علاقاته بالتغيرات الخارجية المحيطة به.
**********
كم هو سخيفٌ أن نكرر
الماضي وان لا نحاول
أننواكب عصرنا
مثلا كتكرارنا
جدول الضرب كل يوم
عند الذهاب إلىالبقالة
كانت مباشرة زائدة نسبية جملة نكرر الماضي وأن لا نحاول غير أنها أتت لتعبر عن عدم الاستفادة من منجزات المعرفة ، وهذه الفكرة تجدها أنت أيها القارئ تتماس مع فكرة محدودية المعرفة ،إذ أن جدول الضرب يعد من أرقى وأعقد العمليات العقلية التي يقوم بها الذهن لاحتوائه على العديد من المقدمات المفضية إلى النتائج والمترتبة على بعضها البعض.
وهذا التصوير بالسخف (التخلف) بشكل غير مباشر الذي يجعل معرفتنا بجدول الضرب محدودة بالذهاب إلى البقالة فقط يدين رضا الإنسان العربي بأن يكون محدودًا بخط من المعرفة مرسوم له من آخرين.
إن عملية الضرب وقدراتها لابد أن تستغل في كل المواقف غير أننا لا نعرف استخدام الكمبيوتر إلا من خلال برنامج وحيد يُعمل به في جميع المؤسسات وإن عانى شيئًا من العطب استعصى على الجميع معرفته ليبقى حل اللغز في يد (كهنة المعبد) ذلك الرص في القوالب بأعينها يدينه المبدع بحيث يبقى المخ هذا المجمع المحتوي على أثمن المعلومات وأعظم وأعرف الخبرات منطويًا على بعض الجوانب التي تمثل قشورًا فحسب .
ونلاحظ أن هذه التعبيرات عميقة للغاية إذ لا تقف على الشيء وإنما يقصد بها الفكرة في عموم دلالتها .
**********

كم هو سخيف أن نجادل
الجدال وفيالنهاية
نكتشف أننا لم
نبدأ الجدال أصلا
الجدال ذلك التعبير عن قمة الرقي الذهني والفكري يغدو أمرًا سخيفًا متناقضًا إذ يغدو الإنسان العربي ظانًا نفسه قد وصل إلى مرحلة تؤهله للخوض في العديد من الجوانب المعرفية الأكثر عمقًا بينما هو يجهل أن الذي يفعله ليس جدالاً وإنما ضربٌ من الهرطقة والسفسطة .
إن مبدعنا العزيز يعطي للجدل معنى استثنائيًا تعبيرًا عن الهرطقة ممثلاً في كلمة نجادل في السطر الأول ،بينما يأتي الجدال في السطر الثاني تعبيرًا عن عملية فكرية راقية لا يتقنها إلا المتعلمون ثم تأتي كلمة الجدال في السطر الثالث تعبيرًا عن أسس وقواعد العملية الحِوارية .
هذا الاستخدام متعدد الدلالات للفظ جاء مساعدًا على تعميق حالة الضيق المتمثل في جوانب التخلف المعرفي المتعددة .
ومثل هذه الجوانب الحياتية كثيرًا ما نشاهدها في مواطنَين يتفلسفان فيما لا يفهمان فيه من أمر الدين ، السياسة، الاقتصاد .....إلخ إنه يقصد لفظة واحدة لم يشأ الإشارة إليها بشكل مباشر(حوار الطرشان)!
*********

__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس