عرض مشاركة مفردة
قديم 11-11-2009, 05:56 PM   #506
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

على الرغم من بساطة الفكرة ، واعتياديتها إلا أن طريقة التناول الابتكارية ، اعتمادًا على عنصر الطرافة أو الطرفة هي التي تجعل منه عملاً مميزًا يتجاوز الحدود السطحية للتلاعب بالألفاظ والاستخدام المعتمد على التورية ليصبح عملاً له ما يميزه من خلال النظرة التي تجد فيها الشيء دل على نقيضه .
وفي هذا النص كان عنصر الدهشة هو أول ما يصيب القارئ من خلال البداية التي تعتمد على أسلوب تقريري يجعل القارئ متصورًا غير الذي سيأتي بعده :
رأيت الطرقَ عامرةً بقٌطاعِها فأردت أن أكون واحداً منهم وأجلس علي حافة المعمورة أتصيد الغادين والراحين أستوقفهم بأشارة من سيفي المسلول
ولعل واحدًا يسأل ما الذي يجعل المبدع يذهب إلى مثل هذا الاتجاه ؟ قبل أن تكمل عزيزي القارئ ما كُتِب َ فربما دار بخلدك أن إحباطات ومشاكل الحياة التقليدية قد قادت الإنسان إلى مثل ذلك وأن العمل أضحى يناقش قضية اجتماعية في شكل مقال ، لكن مع هذا الاستدراج تكمن المفاجأة في هذا الذي أتى من بعدها :
وأستخرج ما في جعبتهم من الأحقاد والأضغان ثم أطعنهم في القلب بخنجر الحب ومن يأبي ينفي الي اللا مكان فلا مكان لديه ولا تأوي البشر اليه .
إن الأشياء تغدو لها معاني َ عكسية ، وهذا يعكس تفرّد النظرة التي يتمتع بها المبدع كما أنها تدل على هذه الرائقية في المزاج والصفاء في الذهن التي تجعله يغير هذه الفلسفيات وفق ما بداخله . فيغدو القاطع للطريق هو محاربًا يطعن الأحقاد وينفي الحب إلى اللامكان ويحجبه عن الإنسان . إن تشبيه هذه المشاعر السيئة بالنفائس والممتلكات يجعلنا ننظر بسخرية إلينا نحن معشر البشر وقد استشرت قيم كتلك حتى أتى الفارس بهذا المعنى الإنساني الجميل ليمسك بسيف الحب يقطع به أوصال الكراهية والحقد والبغضاء .إن هذا التعبير يعكس المعنى الوظفي للحب بالنسبة للمبدع إذ لا يغدو ذلك الكائن الضعيف الرقيق بل ذلك الفرد(القوي ) الذي يفرض سلطته على من لا يعجبه ، وعلى ما في هذا التصور من فانتازيا إلا أنه يعد تعبيرًا عن براءة إنسانية منقطعة تجمع بين طفولة الحلم ونضج الفكر .
ثم أمضي الي غنائم اليوم فأحرقها بجمرات الشوق أو أذبحها بمقصلة القلب
النص اتسم بهذا القدر الكبير من تكامل البيئة التشبيهية والتي جعلت الشاعر يراها وكأنها بيئة حقيقية وهو بذلك يرسم لنا عالمًا لا يمكن لنا إلا التسليم به ، فالأفعال (العدائية) للقاطع تصل بعد ذلك إلى درجة إحراق الغنائم بجمرات الشوق غير أن ثمة ما يعاب عليه في الذبح بمقصلة القلب وهو تعبير اضطره إليه الحرص على تحقيق هذا التكامل في البيئة التشبيهية أو مراعاة النظير ، وعلى ما في النص من بعض التكلف إلا أنه مقبول يشفع له فيه القدرة على تحقيق ما يسميه البلاغيون التقليديون بحسن التعليل .ذلك المتمثل في جعل الحب غاية عظمى والكراهية قيمة دنيا لابد من محاربتها بشتى الوسائل.
ثم أمضي اليك أستل قلبك فأغسله بدمع عيني وأزرع حبي فيه ثم أتوسده لترتاح لواعج قلبي ويهدأ وجيج شوقي ثم أمثل بين عينيك لعلها تري من بات يخفي الشوق فأَضحي الشوق يفضحهُ

مفاجأة ثانية يقودنا إليها أخونا العزيز عندما يغدو بعد ذلك القرصان مخاطبًا محبوبته تلك التي استل قلبها ليغسله بدمع العين ويزرع حبه فيه ، إذ أن ذلك كله كان تعبيرًا عن القوة والاستطاعة غير أن قلب المحبوبة لا يُستل ّ كذلك لأن المفترض أن تكون على علاقة تبادلية للحب الذي يجمعها به . ورغم ذلك إلا أن التعبيرات كانت سلسة سهلة متناسبة مع طبيعة الحالة التي لا تستدعي توجهًا فلسفيًا ولا إقحامًا تاريخيًا ولتبقى للنص عذريته في غياب المحبوبة التي تنتظر هذا القاطع للطريق ليغدو فارس أحلامها بحد سيف الحب والأداة ثم تفيد الترتيب مع التراخي أي وجود مدة زمنية بين حدوث كل هذه الأشياء ، وفي نظري أن هذا يأتي في صالح النص لأن عنصر الزمان بالنسبة له قائم عل الوهم والخيال فلابد لذلك ولأنه يتحدث عن شيء أقرب إلى أحلام الفانتازيا أن يكون هو المتسيد في هذا الحلم وأن تسير الأمور كلها وفق ما يتمنى ، ويبقى الحب هو هذا الطلسم الذي إذا فشل الأطباء والحكماء في معرفة كنهه ، فهل يعرفها قطاع الطرق ؟
أخي العزيز :ليتك تسيّر دورية من القراصنة -وفقًا لهذا النهج- أو تفرض في كتائب الجيش دورية تقوم بهذه المهمة ، فقط من أجل خدمة المجتمع ، ذلك المجتمع الذي يستحق وبكل جدارة ألف (قاطع للطريق) لكي يستخرج ما في الجعب من الأحقاد
والضغائن وكان الله في عونه وقتها !!
عمل جيد أهنئك عليه وأرجو لك المزيد من التوفيق دمت مبدعًا أخي العزيز

__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس