عرض مشاركة مفردة
قديم 01-07-2007, 11:39 PM   #1
جمال الدين الجزائري
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: May 2007
المشاركات: 55
إفتراضي "سعودية".. ونِعْمَ الفتاة/ بقلم الإعلامي الفلسطيني محمد أبوعبيد

عوامل عدة تحدو بالمرء إلى تكوين حكم مسبق سواء على إنسان أو غيره . من هذه العوامل توارث الآراء إلى درجة تكوّن الصورة النمطية " Stereotype " , ومنها أيضاً الإعلام الذي يلعب أحد أهم الأدوار في تقديم الصورة عن المجتمع أو البلد . وفقاً لذلك , اعتقدَ الكثير ,بل آمن , ً أن الله خص , مثلاً, المرأة اللبنانية وحدها بنعمة الجمال , هذا مرده إلى الطريقة التي يظهر فيها الإعلام اللبناني المرأة ومدى اهتمامها بجمالها ورشاقتها , لذلك حطم لبنان الأرقام القياسية في توزيع لقب ملكة على الجميلات , ويكاد المقال هذا كله لا يتسع لتعداد الملكات والعروش اللبنانية.
الآراء المسبقة في العادة تحمل الضيْم ,فيعتقد كثيرون,من العرب غير الخليجيين,أن "الخليجية" هي إحدى زوجات رَجُل قد يصلْن إلى أربع, ولا تأبه إلا للتسوق وشراء أفخم "الماركات", ولا تعلم مجريات الأحداث السياسية في دول عربية ملتهبة. هي الآراء الجائرة نفسها التي تحدو بالمرء إلى الظن أن "السورية" تدلل زوجها بطريقة لا تليق بإنسانيتها ,وأن "المصرية"هي المتقنة للرقص الشرقي , وإلى الاعتقاد أن "الفلسطينية" خُلقَتْ لتوديع ولدها الشهيد , وأنها تخلت عن أنوثتها في سبيل قضية وطنية , وكأن النضال والاشتباك مع جنود الاحتلال يتجافي مع الأنثوية . بينما كثير من المشرقيين لا يعرفون إلا القليل عن" المغاربيات".

في العادة يجتهد أي شخص في توزيع كعكة الجمال على من يشاء من منطلق العوامل التي سلف ذكر بعضها .وهذا ديدن خاطئ , خصوصا حين تعميمه , نظرآ إلى نسبية الجمال وانعدام مُطْلَقِه.

في الفترة الأخيرة ظهرت دراسات ,شكك البعض في صدقيتها , تشير إلى جَمال الفتاة السعودية التي صنفتها دراسة أنها ثالث أجمل أمرأة في العالم , ودراسة أخرى قالت إنها الأجمل على الإطلاق ,والأكثر دلالا ًواعتناء برشاقتها وجمالها.

سواء صدقت هذه الدراسة أم بالغت ,فإن التطرق إلى هذا الموضوع الجمالي يسوق العقل إلى التفكير بأمر كثيراً ما كان منشغلا ً بغيره . هذه الدراسة لو تحدثت عن الفتاة اللبنانية بهذا التوصيف ,لسلًم بها الكثير,من دون مفاجأة, اعتمادا على الرأي المسبق والدارج تجاهها. في المقابل , أحدثت هذه الآراء بحق الفتاة السعودية شبه صدمة , أيضا بسبب الصورة النمطية السائدة عن الفتاة السعودية . منْ ينهل من ينابيع التاريخ ,خصوصاً الأدبي, المتعلق بالمرأة العربية , لن يكون في حاجة إلى دراسة بريطانية , أو غيرها , حتى تُنْعم عليه بهذه الخلاصة ,وسيكون محصنا ً من أية صدمة.

الشعر العربي , الجاهلي وما بعده , يحفل تشبيبا ً وغزلا ً بالنجدية والحجازية والمناطق المحيطة ً. شعرٌ قيل قديما بهذه المرأة , ويُردَدُ حاليا إهداءً للحسناء , سعودية كانت , أو خليجية بشكل عام , أو شامية , أو مغاربية ويُقال لكل عربية . تماما كحمْل موفور الأدب الفرعوني وصفا لنفرتيتي وكليوباترا. وحتى لا تُحصر "السعودية" في خانة الجمال فقط , فإنها الآن سيدة أعمال ناجحة , وفنانة اختارت من صنوف الفن ما يوافق أهواءها وحدودها , وقائدة طائرة , كاتبة وشاعرة وإعلامية ومصممة أزياء ,وتتحدث لغة ثانية , فضلا ً عن جمال يرسم صورة بثينه الحجازية وليلى النجدية ولبنى اليمنية الأصل . يبقى أن الجمال منظوره شخصي ونسبي . وللعدل, فإن المرأة العربية تتسم بجمال خاص حبذا لو تركته على سجيته كما شاء له الخالق أن يكون.
**الإعلامي الفلسطيني بقناة العربية: محمد أبوعبيد
mrnews72@hotmail.com
جمال الدين الجزائري غير متصل   الرد مع إقتباس