عرض مشاركة مفردة
قديم 08-03-2009, 09:20 AM   #1
aboammar1960
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Feb 2008
المشاركات: 25
Thumbs down يوميات سائق ( العرباوي النصاب )

يوميات سائق ( العرباوي النصاب )

قرب موسم التين على الانتهاء وتعج منطقة العجمي والساحل الشمالي بمزارع التين وهي مناطق غالب سكانها من البدو ويقال ( العرب ) وواحدهم ( عرباوي ) كثير منهم يعرف ربه وهم أصحاب صلاة و منهم من استولى على مساحات شاسعة من الأرض وقسموها بمعرفتهم وقالوا أنهم ورثوها كابرا عن كابر . باعوها أكثر من مرة وإذا جاء المشتري لبناء أرضه فرضوا عليه ( أتاوة ) وأحيانا يطلقون عليها اسم ( غفرة ) يقولون تدفع كذا أو يتوقف كل شيئ ويوهمون المسكين بأن الأرض عليها مشاكل ويدخلونه في دوامة لايجد نفسه إلا مضطرا للدفع .

أوصلت أولادي وبناتي إلى مدارسهم صباحا ثم توجهت إلى الموقف طلبا للرزق مبكرا . وما إن وصلت فإذا بشاب عرباوي يهرول إلي ويقول : فاضي ياشيخ ؟؟ ...
قلت : نعم وماعندك ؟ قال : نصل إلى الكيلو 26 نحضر العجوز ومعها ( سبتين التين ) قلت : هيا . قال : كم ندفع ؟ قلت : ثلاثون جنيها . قال : بل 25 فقط . قلت : ماتفرقش .

وفي الطريق فتح معي الحديث قائلا : تقف هنا كل يوم ؟ قلت : نعم قال : لنا مشوار مثل هذا كل يوم . قلت : فضل من ربي وخير إن شاء الله . قال : عندنا تقسيم أراضي بالعجمي .. لو بغيت أرض أو بيت نخدمك فيها ياشيخ ونعطيك بسعر مناسب . قلت : بارك الله فيك . قال : عندنا عرس باكر ياشيخ لو تشرفنا نعشيك ونعمل معاك ( واجب ) . قلت : يصير خير .

وصلنا إلى كيلو 26 على الطريق الساحلي قال : قدام شوية ... إلى أن وصلنا لقرية سياحية تدعى فخر البحار ... قال : ندخل من اللفة الجاية فدخلنا نجعا مقابل للقرية ودخلنا مزرعة تين بها غرفة صغيرة دق بابها فإذا برجل يفتح الباب ويقول : تفضلوا ... لم أنزل من سيارتي ... وإذا بالعرباوي يأتينى قائلا : معك فكة ياشيخ ؟ قلت : كم ؟ قال : عشرون جنيها . قلت : تفضل . دخل للرجل وعاد قائلا : اعطني كمان خمسة . قلت ليس معي إلا عشرين ثانية ومددت يدي له بها . فأخذها . ثم ذهب للرجل وعاد ومعه الأربعون جنيها فرماها على تابلوه السيارة وقال : ادخل بنا من هناك ... فدخلنا .

قال : قف هنا . فوقفت قال : دقيقة واحدة ... وأخذ الأربعين ونزل .

ما مرت سوى دقيقتين و إذا بصاحب البيت الذي وقفت بجواره يداهمني بصوت عال : عايز مين هنا ؟؟ قلت : جئت مع واحد عرباوي لنأخذ التين ودخل من هنا – وأشرت إلى مكان دخوله – قال : انصرف من هنا هذا المكان ليس به سوى نصابين وبتوع مخدرات . روح وبلاش مشاكل .

أخذتني رجفة وكأنك صببت على رأسي دلوا من الماء البارد في ليلة شتاء قارس ... شعرت أنني قد غرر بي ووقعت في ورطة .

أسرعت بالخروج من النجع ووقفت على مشارف البلدة إلى أن جاءني رجل مسن قال : ما شأنك ؟ قلت : كذا ... وكذا . قال : أتعرفه لو رأيته ؟ قلت : نعم . فأخذني ودار بنا دورة في طرقات النجع فلم نعثر عليه . قال : انتظرني بجوار المسجد وسآتيك .

انتظرت حوالي ربع الساعة . انتابتني فيها خيالات شيطانية ( مخدرات – بوليس – محكمة - سجن – إعدام – مصادرة سيارة ) وأصبح في خبر كان . بسرعة أدرت محرك سيارتي وانطلقت كالسهم المارق وما إن وصلت إلى بيتي ... حمدت الله كثيرا واستعوضته في المشوار والمبلغ المسروق . بل أفقت من حلم مشوار كل يوم وعشوة العرس والواجب اللي كان ح يعمله معايا النصاب وتلك الأرض التي كان سيخدمني فيها .


فكر وحبر / ياسر سنجر
aboammar1960 غير متصل   الرد مع إقتباس