عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 23-10-2020, 10:01 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,548
إفتراضي

وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم"
ومن ثم فما ذكره إنما هى تمحلات لا تثبت تشابها ومثلها ما ذكره فى حكاية الكذبات حيث قال :
"وتذكر المصادر أن ما أجاب به إبراهيم فى المرات الثلاث الأولى عن سؤال الراهب كان الكذبة الأولى التى يرتكبها حفاظا على سمعته أما الكذبة الثانية فقد صدرت عنه بعد أن اتفق مع فيشنو على ملاحقة نهاية العلامة فأقر فيشنو باخفاقه فى إدراك الحد الأدنى لها بينما أدلى إبراهيم بإفادة كاذبة أنه أدرك الحد الأدنى لتلك العلامة لكن صوتا أظهر كذبه ومدح فيشنو ولعن إبراهيم كما وعد الأول بأن يكون المعبود الأوفر حظا فى العالم وإذا تتبعنا أثر هذه القصة فى التراث الإسلامى نجد إعادة هذه الإشارة بأن إبراهيم لم يكذب سوى مرتين غير أن الكذبتين اللتين يذكرهما المفسرون المسلمون تتعلقان بمضمونين مختلفين الأولى عندما كذب بقوله إنى سقيم والأخرى عندما قال لهم فعله كبيرهم هذا وتعتمدان على القصص التى وردت عن إبراهيم فى القرآن "ص81
نجد العجمى هنا يعترف أن فعل الكذب فقط هو المتشابه ولكن الحوادث المروية هنا أو هناك مختلفة تماما وهو قوله " غير أن الكذبتين اللتين يذكرهما المفسرون المسلمون تتعلقان بمضمونين مختلفين "
وهو لا ينفك يربط بين أحداث غير مترابطة أو متشابهة مثل أن براهما كان زوجته ساراسوتى مصدر ثروته بينما فى العهد القديم كان مصدر ثروة إبراهيم(ص) منحة من أبيمالك فى العهد القديم فيقول :
" ومثلما كانت زوجته ساراسوتى هى مصدر الثروة التى يعتمد عليها براهما فى تسيير مملكته فإن ثروة إبراهيم فى قصص العهد القديم تعود إلى ما منحه إياه أبيمالك بعد اختلاء الملك بسارة ونهى الرب عن ذلك كما تتفق نصوص الفيدا والعهد القديم على وصفها بالمرأة الفائقة الجمال"ص85
ويتكلم العجمى عن كون إبراهيم(ص) هو جد العالم فيقول:
"ومن الإفرازات الثقافية الأنثروبولوجية التى يصعب أن تعد ضمن الصدف أن هذه الشخصية التى يجعلها كل من اليهود والمسلمين أشد التبجيل ويدعى كل فريق أنه الجد البعيد لأنبيائه والملهم الروحى لشعبه باختيار الرب حين أخلصوا العبادة له واختارهم أو فضلهم على بقية الشعوب يوصف من يقابلها فى بلاد السند بأنه جد العالم "ص85
والفقرة بها خطأين هما :
الأول وهو أن إبراهيم(ص) يدعى كونه الجد اليهود والمسلمين فقط وهو خطأ قيل فى فقرة سابقة والعجمى يتناسى أن النصارى أيضا وكثير من المشركين يدعون ذلك كما قال تعالى :
"ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين"
الثانى كون إبراهيم(ص) جد العالم وما يقوله الله هو كونه أب من آباء المسلمين كما قال تعالى :
"وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل"
ويتحدث العجمى عن كون إبراهيم (ص) الرمز التاريخى للإسلام فيقول:
"والإسلام يتبنى فكرة كون إبراهيم هو الرمز التاريخى الذى يعتز بالانتماء إليه نسل إسماعيل وقد سمى العرب فى بعض المصادر بالإسماعيليين كما أن القداسة التى تحيط بإبراهيم قد استثمرت فى إضفاء بعد تاريخى وطابع عالمى على مكة المكرمة وبناء الكعبة على وجه الخصوص وبالرغم من كون التراث الإسلامى يورد قصص إبراهيم كما هى فى المدراش حيث النمرود حفيد حام وهو الذى تولى عقاب إبراهيم بالنار لأنه حرق أصنامهم فإنه يثير قضية أكثر جذرية فيما يتعلق بأبوة إبراهيم مما هى عليه فى اليهودية فهو مؤسس الحنيفية المذهب الدينى الذى ساد فى القرن السادس ومطلع القرن السابع الميلاديين وهو فى نفس الوقت مسلم قبل ظهور الإسلام بـ24 قرنا" ص218
والفقرة بها عدة أخطاء هى :
الأول أن الإسلام يقول بكون العرب اسماعيليين وأنهم يعتزون بنسبتهم لإبراهيم(ص) ولا يوجد نص قرآنى يقول هذا الخبل فالإسلام أساسا يذم من يسميهم العرب فهم أول من كذب النبى الأخير(ص) وأول من عادى الإسلام وحاربه وهو لا يقيم للنسل وزنا إلا فى الميراث والزواج
الثانى كون الكعبة تبنى فلا يوجد نص واحد فى القرآن يقول أن احد بناها والموجود فى القرآن أن إبراهيم (ص) وإسماعيل (ص)طهراها والمراد كنساها فجمعا القواعد وهو القمامة أى التراب الذى تراكم على أرضيتها فقال تعالى:
"وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود"
وقال :
" وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود"
الثالث أن إبراهيم (ص)مؤسس المذهب الحنيفى وهو كلام يعنى أن إبراهيم (ص) لم ينزل عليه وحى وإنما هو من ادعى ذلك وهو اتهام ليس عليه دليل
الرابع أن الرجل يعتبر أن الحنيفية شىء والإسلام شىء أخر مع أنهما نفس الدين ومع أن القرآن نص على أن إبراهيم(ص) هو من سمى المؤمنين المسلمين فقال :
"وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل"
كما نص على أن ملة إبراهيم (ص) وهى الحنيفية هى الإسلام الذى وصى بها بنيه كما قال تعالى :
"ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا أنتم مسلمون"
ونجد العجمى يتهم الإسلام والمسلمين بتبنيهم مقولة كونهم شعب الله المختار فيقول :
" وقد تطورت فكرة الإختيار الإلهى للأمة فى الثقافة الإسلامية بشكل كبير يضاهى ما وجد عند اليهود بالرغم من نفى المسلمين ذلك وتندرهم على الفكرة لدى اليهود والذى ساهم فى إعطاء ثقافة التميز هذه انتشارا كانت بعض الآيات القرآنية مثل " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " و" كنتم خير أمة أخرجت للناس" لكن التعصب للدين او للمذهب استشرى منذ مرحلة مبكرة من التاريخ الإسلامى "ص176
والعجمى هنا فهم الفكرة أى المقولة خطأ فالمسلمون نعم الأمة المختارة عبر العصور المختلفة ولكن بلا تحديد أسماءهم أو إلى أى قبيلة أو شعب ينتمون ولكنهم ليسوا أبناء رجل واحد كاليهود وهم بنو إسرائيل
فالأمة المختارة فى الإسلام هى بناء على طاعة الله وليس على أساس النسب لرجل أو على أساس الانتماء لطبقة كما فى الهندوسية أو على أساس أخر غير طاعة وحى الله
والرجل يقول بأن القرآن تم تحريفه فى الفقرة التالية:
"وفيما يتعلق بكتابة القرآن الكريم لم يكن العرب أمة أصلا تعنى بالكتابة مع ذلك كتب القرآن فى وقت مبكر جدا غير أنها كانت كتابات بدائية وعلى ألواح متفرقة ظهر الخلل فيها عندما أراد المسلمون جمعها وكانت الاختلافات بينها سببا لظهور القراءات المختلفة وقد أعاد تيار من الباحثين تلك الاختلافات إلى بنية مقصودة بتقبل القبائل العربية ذات اللهجات المختلفة تلك النصوص بوصفها تراثا دينيا خاصا بها اعتماد على الأثر الذى نقل عن عثمان وعائشة إن فى القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها"ص187
والأدلة فى الفقرة على اعتقاده التحريف قوله " ظهر الخلل فيها عندما أراد المسلمون جمعها" وذكره مقولة " إن فى القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها" وهو كلام يدل على أن الرجل فى عقيدته خلل أو هو لا يعترف بالقرآن مع أنه يكرر تعبير القرآن الكريم كثيرا وهى كلمة دالة على الإيمان بكونه وحى
بقيت كلمة وهو أن العجمى لم يتكلم خلال مئتى وعشرين صفحة عن الأدلة التى تثبت نظريته فى كون صحف إبراهيم هى الفيدا أكثر من عشرين صفحة بينما بقية الكتاب هى شرح وتعريف لعقائد الفيدا والقارىء لن يستفيد منها شيئا خاصة أن معظم نصوصها نصوص كفر تتحدث عن تعدد الآلهة والتناسخ والتقمص وطرق الخلاص... والشخصيات المشهورة فى الديانة ويبدو فيها العجمى وكأنه يدعو لاتباعها لأنه لا ينتقد تلك العقائد ولا يناقشها كمسلم واكتفى فى بعض المواضع بذكر أنها مخالفة للإسلام
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس