عرض مشاركة مفردة
قديم 21-10-2009, 03:10 AM   #417
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

هناك شيء يبعثُ الملل مع ركام التأمل .. سيظل الرحيل شرفة إلى المستقبل .. والوطن بوابة عودة ..
تعبير ركام التأمل جاء ليعطي التأمل معنى غير المعاني الحكيمة الاعتيادية له ، ليصير ركامًا غير مفيد ،وتأتي
جملة الرحيل شرفة إلى المستقبل لتجسد رؤية خصوصية للموقف إذ لا ينتهي العمر بالرحيل ، بل تظل هناك
إمكانية أو احتمالية قائمة لبناء مستقبل إنساني ووجداني راق ٍ.
هناك ذهبنا حيثُ لا أفق ينتظرنا .. غير الحنين .. وعاودنا الحنين .. لتخطفنا مدارات الإشتياق .. من بين


النص يمتاز بمنحى يتماس مع الفلسفة ، مدرارت الاشتياق كانت جملة مميزة امتزجت فيها الصورة بالحالة الوجدانية
لتجعل الشوق عملية لا نهائية ،لكن لا أستطيع فهم دلالة أيدينا المرتحلة معنا ، ويظل الرحيل والضوء توأمًا إذ أن الضوء
يشاطر الأفق وهو في ذلك يتوازى مع الرحيل شرفة المستقبل .إن عنصر الصورة حاضر بشدة من خلال
التعبيرات التي تجعلني أتخيل الخلفية الزرقاء الغامقة أو وأشباح تتحرك في أفق تبحث عن درب تهتدي إليه.
وكانت (عدسة المبدع) متجهة نحو المشهد بإيقاعات تختلف سرعاتها باختلاف الحالات النفسية وهذا في
صالح العمل الأدبي بطبعية الحال
. أيدينا المرتحلةِ معنا .. نحو ضوء يشاطرنا الأفق .. تعلوا معنا شهقة حب .. صرخة غضب .. لوعة لب ..

وفكرة الرحيل والاغتراب كان التعبير عنها من خلال الشهقة والصرخة واللوعة مغطيًا مساحات نفسية متعددة
تظهر تقلبات النفس
وحقيقة تاهت في غيابة الجب .. فنقف على عتبة الباب الوحيد .. وهو إنتظارنا الأجل ..

حينها داخت مداراتنا ..

وبعدها شاخت أجسادنا ..

ومن ثَمَ شائت الأقدار أن يبكى علينا ..
هذه الكلمات تبدو وكأنها ترسم صور أطلال بشرية أو أطلال حقيقية وكان وجود النقاط يبن كل كلمتين معبرًا عن
حالة من البطء في الحديث وجعلت الترقب والانتظار لتتمة الجملة باعثًا على الاستمرار وكان التشويق فيها عاليًا .
- هناك نصارع المأساة بأشلاء إبتسامة .. خاطفة زائفة .. مصبوغة بحبرٍ شفاف .. لا نراه ..

رحيق إنتظارنا .. إمتصتهُ يداً خاطفة مرت على عجلٍ منا تدعى .. النسيان .. !

تعبير أشلاء ابتسامة كان تعبيرًا مميزًا بسبب تجزئة ما لا يمكن تجزئته وهو الابتسامة ، ويظل الحدث معها مختفيًا

يبحث عمن يظهره ويكشف عنه .
- أحببنا لكن ماذا أحببنا .. ذهبنا عدنا .. قُلنا فعلنا .. صرخنا كذبنا صدقنا .. زفنا .. وعاث بنا ستار الزيف

فهل إستحقينا بعضً من الحقيقة ولو حتى .. أن يقال عنا .. تاهوا .. !!

الصحيح أن تقول استحققنا وليس استحقينا ، واستمررنا أو استقررنا لا استمرينا أو استقرينا ..
هنا جملة ( يقال عنا) أتت لتعبر عن علاقة انفرط عقدها وظلت تبحث عمن يعيدها حتى ولو كانت أقاويل

المحيطين بهم .- ويظل رحيق الإنتظار .. يمتصهُ غيرنا منا .. في الحب إمتصهُ الفراق .. سائحاً عجلاً .. على غفلةٍ منا ..
كان رحيق الانتظار تعبيرًا ابتكاريًا غير اعتيادي خاصة وأن الكثيرين يحلو لهم تسميات مثل جمر الانتظار ، لهيب الانتظار،لكن
الرؤية في هذه التسمية كان جيدة للغاية إذ أنها تفلسف الانتظار بأنه رحيق طالما أنه من أجل المحبوب، وتبدو المأساة في هذا الحب
الذي لم يتوج انتظاره باللقاء ، وإنما ضاع في غمرة المارين الذين لا يتركون الرحيق لغيرهم.
ألا يحقُ لنا أن نقول أحببنا .. !!
كان ختام النص جيدًا للغاية والسؤال فيه التفات إلى المحبوبة تلك التي ربما -اضطرت كحيبيبها- لأن تقبل بغيره
ولكن لواعج الشوق في نفسها تجعلها مصطرعة مع نفسها أتصارحها بأنها أحببت غير من آلت إليه أم لا ؟
النص يندب هذه الأحزان التي تنتهي دون التقاء الحبيبين مع أن الظروف كانت مهيأة لذلك ، ربما النص يدين
تقاليد المجتمع وقمعه العواطف الإنسانية ليبقى المحبون الحقيقيون هم متذيلي قائمة امتصاص الرحيق ،وليظل
المحبون والذكريات تنتج العبق ،والعابرون هم الرابحين !!
نص جيد أحييك عليه وأرجو لك التوفيق دائمًا ..دمت مبدعًا وفقك الله .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس