عرض مشاركة مفردة
قديم 30-05-2009, 12:18 AM   #1
هشام مصطفى
شاعر الروائع
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2007
المشاركات: 96
إفتراضي ثُقوبٌ في ذاكِرَةِ النَّهْرِ

ثُقوبٌ في ذاكِرَةِ النَّهْرِ
مُفْتَتَحٌ :
( أَنْتَ لا تَعْبُرُ النَّهْرَ مَرَّتَيْنِ )
هيراقليطس
أيُّها النيلُ تَمهَّلْ
وَدَعِ الْماءَ ...
بما فيكَ مِنَ السِّرِ
يلوحْ
لَيْسَ إلّاكَ الّذي ينبي
عَنِ الْماضي ... وَعَنّي ...
ويُجيبُ النَّفْسَ
عَنْ كُنْهِ الْجروحْ
خازِنَ التَّاريخِ
هل كُنْتُ سوى فصلٍ
بواديك المُعنَى
وسواقيكَ الّتي غَنَّتْ وأبْكَتْ ؟
فمتى كانَ الْفمُ الشَّاجي
يواري شَجْوَهُ
أوْ لا يَبوحْ
إيْهِ يا نيلَ الْحيارى
هلْ غدا الْحَرْفُ عقيما ؟!!
أوْ سرى الْبَوْحُ خطايا ؟!!
أوْ مضى يا نيلُ عُمْرٌ
فانْتَهتْ ذاكرةُ الشِّعْرِ
ولمْ يبْقَ سوى
ريْحِ الصّحاري حاكيا
أنَّاتِ موْجٍ ...
فيْكَ يعلو شَدْوُها حُزْنا
وأخرى ...
تَخْتَفي خَلْفَ الْقُروحْ ؟!!
كيْفَ شاخَ الْماءُ حتّى
لمْ يَعُدْ يُغري الصَّبايا
كيْ تُغَنّي فيكَ عِشقا
حيْنَ يأتيْنَ ضفافَ النَّهْرِ
يَغْسِلْنَ ...
شِغافَ الْقلبِ ...
مِنْ حُبٍّ يفوحْ
وانْزوى مَجْرَاكَ صمتا
بيْنَ سيقاني الْمباني الصُمِّ
عَنْ لَحْنِ الصَّبا
أوْ شَدْوِ صيّاديكَ
( إذْ يُلْقونَ طرفا ...
مِنْ شباكِ الْحُلمِ )
في الدُّنيا الْجَموحْ
أجفا جُنْدُولَ ( طه )
سِحْرُ أجْفانِ الْعذارى
إذْ يهبْنَ الليلَ عِطرا
مِنْ أهازيجِ الْحَصادِ الْمُرِّ
للْعُمرِ الْموشّى
بيد الْحرمانِ
مِنْ يومٍ صَبوحْ
أم خلا مِنْ ضفّتيْ واديكّ
فلّاحوكَ بحثا عنْ
رغيفٍ منْ عجينِ الْقَهْرِ
والشَّاي الْمُحلى
ببقايا الْخَوْفِ مِنْ ذِكْرى
ـ بلونِ الصَّبْرِ ـ
مازالتْ تنوحْ
أيْنَ يا نيلُ ...
زمانُ الْحبِّ والْعِشْقِ الْمُحنى
بابتساماتِ الرَّوابي
حيْثُ لا شيءَ سوى
خَمْرِ الأماني
للْغدِ الْمُنْسابِ رقصا
في وريدِ الزَّرع ِ
والْيومِ الطَموحْ
كمْ غدا الْماءُ غريبا
عنْ نَخيلِ الشَّطِ
والصَّفْصافِ ... والنَّاي
وموّالِ فتىً أَسْمرَ
في عيْنيْهِ نامتْ أُمْنياتٌ
سافرتْ ...
عِبْرَ جِبالِ الْمِلْحِ
في أقْصى حوافِ الذاتِ
شوقا للسُفوحْ
آهِ يا نيلَ الْحيارى
ذاتِ عِشْقٍ إذْ تلاقتْ
شَهْوَةُ الْماءِ النَّجاشيِّ
بِشَوْقِ الْأرْضِ حتّى أنْجَبَتْ
مِنْ سَمْتِ طَمْي الْحُبِّ
طفلا ...
أرْضَعَتْهُ الأرْضُ عشْقا
للبقاءْ
ألْبَسَتْهُ الشَّمْسُ
ثوبَ السّمْرَةِ الْمَنْسوجَ طُهْرا
مِنْ جِرارِ الضيِّ
في قَلْبِ السَّماءْ
أدرى الْماءُ ...
بأنَّ الطِّفْلَ قَدّتْ
كَفُّ ( سِتْ )
أوْصالَهُ ... ثُمَّ أزاحتْ
حَبْلَهُ السُّريَّ عَنْ ( إوزيس )
حَتَّى غرَّبتْ عَنْ روحهِ
حبَّ الْغِناءْ
صار مَفْتونا بعطْرِ الْغُربةِ الجوفاءِ
لا يدري سوى
طَعْمِ الرَّحيلِ الْمُرِّ
مِنْ كَفِّ الْيدِ الْعَطْشى ...
إلى كَفِّ الْفناءْ ...
هاربٌ مِنْ دَمِهِ
يَحْمِلُ ماضيْهِ ...
على رأسِ الْأسى الْمَسْجونِ
في جُبِّ غَدِ التِّيْهِ
وأيّامي التَّمَنِّي ...
واغْترابٍ كالرَّحى
لا قَلْبَ يشجيها
ولا ينْهى خطاويها
رجاءْ
شابَ قَلْبُ الطِّفْلِ أمْ
صارتْ مياهُ النّهْرِ
لا تروي شرايينَ الْهوى ؟!!
فانْفضَّ شَمْلُ الْحُبِّ
عَنْ واديكَ حتّى أقْفَرَتْ
بوحُ الْقوافي ...
عَنْ عِناقِ الْماءِ
كيْ يحكي لُقاها
سرَّكَ الثَّاوي على بابِ الشَّقاءْ
عُدْتُ يا نيلُ فهل ْ
عاد النَّسيمُ الْحلوُ يُطْفي
حرَّ قلْبِ الصّاديَ الْمُلْتاعِ
أوْ يُشْفي غليلا ...
لروبي وَلْهى إلى أمْشاجِ حُلْمٍ
لا يروحْ
أنْتَ لمْ تَعْبأْ ...
لم الحُزْنُ غدا أوْرِدَةً
في أحْرُفِ الشِّعْرِ وآهاتِ الحيارى
لمْ يَعُدْ مَجْرَاكَ رَتْعا
للأماني أوْ هُدى
أمْسَيْتَ جسْما دون روحْ
شعر / هشام مصطفى

آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 04-06-2009 الساعة 04:53 AM.
هشام مصطفى غير متصل   الرد مع إقتباس