عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 08-11-2019, 10:58 AM   #2
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,187
إفتراضي

"عدالة الصحابة لدى المدرستين :
1 ـ رأي مدرسة الخلفاء في عدالة الصحابة:
ترى مدرسة الخلفاء أنّ الصحابة كلّهم عدول وترجع إلى جميعهم في أخذ معالم دينها قال إمام أهل الجرح والتعديل الحافظ أبو حاتم الرازي في تقدمة كتابه:
فأمّا أصحاب رسول الله (ص) فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله عزّ وجلّ لصحبة نبيّه (ص) ونصرته، وإقامة دينه، وإظهار حقّه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلاماً وقدوة، فحفظوا عنه (ص) ما بلّغهم عن الله عزّ وجلّ، وما سنَّ وشرع، وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدّب، ووعوه والريبة والفخر واللمز وسمّاهم عدول الأُمّة، فقال عزّ ذكره في محكم كتابه: (وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)، ففسّر النبي (ص) عن الله عزّ ذكره قوله (وَسَطاً)قال: "عدلا" فكانوا عدول الأُمّة، وأئمة الهدى، وحجج الدين، ونقلة الكتاب والسنة وندب الله عزّ وجلّ إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم، فقال: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نولّهُ مَا تَوَلَّى) الآية ووجدنا النبي (ص) قد حضّ على التبليغ عنه في أخبار كثيرة، ووجدناه يخاطب أصحابه فيها، منها أن دعا لهم فقال: "نضّر الله إمرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها حتى يبلغها غيره"، وقال (ص) في خطبته: "فليبلغ الشاهد منكم الغائب"، وقال: "بلّغوا عنّي ولو آية وحدّثوا عنّي ولا حرج" ثمّ تفرّقت الصحابة في النواحي والأمصار والثغور، وفي فتوح البلدان والمغازي والإمارة والقضاء والأحكام، فبثَّ كلّ واحد منهم في ناحيته والبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول الله (ص)، وأفتوا في ما سألوا عنه ممّا حضرهم من جواب رسول الله (ص) عن نظائرها من المسائل، وجرّدوا أنفسهم مع تقدمة حسن النيّة والقربة إلى الله تقدّس اسمه لتعليم الناس الفرائض والأحكام والسنن الحلال والحرام، حتى قبضهم الله عزّ وجلّ رضوان الله ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين وقال ابن عبد البرّ في مقدمة كتابه الاستيعاب :ثبتت عدالة جميعهم ثمّ أخذ بإيراد آيات وأحاديث وردت في حقّ المؤمنين منهم نظير ما أوردناه من الرازي وقال ابن الأثير في مقدّمة اُسد الغابة : إنّ السنن التي عليها مدار تفصيل الأحكام ومعرفة الحلال والحرام إلى غير ذلك من أمور الدين إنّما ثبتت بعد معرفة رجال أسانيدها ورواتها، وأوّلهم والمقدّم عليهم أصحاب رسول الله (ص)، فاذا جهلهم الانسان كان بغيرهم أشدّ جهلا وأعظم إنكاراً، فينبغي أن يعرفوا بأنسابهم وأحوالهم والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك، إلاّ في الجرح والتعديل، فإنّهم كلّهم عدول لا يتطرّق إليهم الجرح
وقال الحافظ ابن حجر في الفصل الثالث، في بيان حال الصحابة من العدالة من مقدمة الاصابة :اتّفق أهل السنة على أنّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة وروى عن أبي زرعة أنّه قال:
إذا رأيت الرجل يتنقّص أحداً من أصحاب رسول الله (ص) فاعلم أنّه زنديق، وذلك أنّ الرسول حقّ، والقرآن حقّ، وما جاء به حقّ، وإنّما أدّى ذلك إلينا كلّه الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة كان هذا رأي مدرسة الخلفاء في عدالة الصحابة"

بالقطع كما قلنا لا بوجد فى الإسلام مصطلح الصحابة وإنما يوجد المسلمين المؤمنين المتقين.......... ولا يمكن أن يكون مسلما غير عدل وإلا خرج من الإسلام إلى الكفر فلا يكون مسلما وإنما كافرا ومن ثم فكل المسلمين بدون تحديد أسماء عدول رضى الله عنهم كما قال تعالى :
"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون"
ثم تناول رأى الشيعة قومه فقال :
وفي ما يلي رأي مدرسة أهل البيت في ذلك:
2 ـ رأي مدرسة أهل البيت في عدالة الصحابة

ترى مدرسة أهل البيت تبعاً للقرآن الكريم: أنّ في الصحابة مؤمنين أثنى عليهم الله في القرآن الكريم وقال في بيعة الشجرة مثلا: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح/18)
فقد خصّ الله الثناء بالمؤمنين ممّن حضروا بيعة الشجرة، ولم يشمل المنافقين الذين حضروها مثل عبد الله بن أُبي وأوس بن خولى
وكذلك تبعاً للقرآن ترى فيهم منافقين ذمّهم الله في آيات كثيرة، مثل قوله تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الاَْعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيم )(التوبة/101) وفيهم من أخبر الله عنهم بالإفك، أي من رموا فراش رسول الله (ص) بالإفك ـ نعوذ بالله من هذا القول ـ وفيهم من أخبر الله عنهم بقوله: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً) (الجمعة/11)، وكان ذلك عندما كان رسول الله قائماً في مسجده يخطب خطبة الجمعة وفيهم من قصد اغتيال رسول الله في عقبة هرشى عند رجوعه من غزوة تبوك أو من حجّة الوداع وإنّ التشرّف بصحبة النبي (ص)ليس أكثر امتيازاً من التشرّف بالزواج بالنبي (ص) ، فإنّ مصاحبتهنّ له كانت من أعلى درجات الصحبة، وقد قال الله تعالى في شأنهنّ: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَة مُبيِّنَة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَل صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرهَا مَرَّتَيْنِ وأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِنَ النِّسَاءِ )(الأحزاب/30-32) وقال في اثنتين منهما: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِير) إلى قوله تعالى: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوح وَامْرَأَةَ لُوط كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَنْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ، وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فَرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةَ وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ ) (التحريم من أول السورة إلى آخرها)

ومنهم من أخبر عنهم الرسول (ص) في قوله عن يوم القيامة:
"وانّه يُجاء برجال من أُمّتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول يا ربّ أصيحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِم)، فيُقال: إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم"
وفي رواية:"ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني فأقول: أصحابي، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك"
وفي صحيح مسلم:"ليردنّ عليّ الحوض رجال ممّن صاحبني حتى إذا رأيتهم رفعوا إليّ اختلجوا دوني، فلأقولنّ: أي ربّ أصيحابي، فليقالنّ لي: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك""

هنا الرجل يتحدث عن الصحابة فى تعريف القوم وليس المؤمنين المسلمين فالصحابة كما سبق أن قلنا منهم مسلمون ومنهم كفار ومن ثم فليس الرأى سليما طبقا للقرآن
والغريب أن روايات وجود منافقين فى الصحابة عند أهل السنة كلها روايات لم تحدث ويجمعها رابط واحد وهو حكاية الحوض المزعوم فطبقا للقرآن يوجد لكل مسلم حوضين أى عينين كما قال تعالى :
"ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان"
ومن ثم لا يمكن ان يكون للنبى(ص) حوض واحد فقط
كما أن الرابط الثانى كون القوم من أمة النبى(ص) وأمة النبى (ص) لا يمكن أن يكون منها منافق كما قال تعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا"فمن نافق فقد خرج من الأمة وأصبح من أمم الكفر
ثم تناول الرجل ما سماه ضابطا لمعرفة المؤمن من المنافق فقال :
"3 ـ ضابطة لمعرفة المؤمن والمنافق:
لمّا كان في الصحابة منافقون لا يعلمهم إلاّ الله، وقد أخبر نبيّه بأنّ علياً لا يحبّه إلاّ مؤمن ولا يبغضه إلاّ منافق، كما رواه: الإمام عليّ (عليه السلام) ، وأمّ المؤمنين أمّ سلمة ، وعبد الله بن عباس ، وأبو ذر الغفاري ، وأنس بن مالك، وعمران بن حصين ، وكان ذلك شائعاً ومشهوراً في عصر رسول الله (ص) قال أبو ذر: ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ بتكذيبهم الله ورسوله والتخلّف عن الصلوات والبغض لعليّ بن أبي طالب وقال أبو سعيد الخدري: إنّا كنّا لنعرف المنافقين ـ نحن معاشر الأنصار ـ ببغضهم عليّ بن أبي طالب وقال عبد الله بن عباس: إنّا كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ببغضهم عليّ بن أبي طالب وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ ببغض عليّ بن أبي طالب لهذا كلّه ولقول رسول الله (ص) في حقّ الإمام عليّ:
"اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه"

فهم يحتاطون في أخذ معالم دينهم من صحابي عادى عليّاً ولم يواله، حذراً من أن يكون الصحابي من المنافقين الذين لا يعلمهم إلاّ الله "
ما ذكره الرحل من روايات عن كون كل من يكره على منافق هو كلام يخالف القرآن فقد أثبت الله أن المسلمين تكون بينهم كراهية وهى الشنئان وهى الغل وأخبرنا الغل يبقى فى الدنيا ويزال فى الأخرة فقال:
"والذين أمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون"
وفى كراهية بعض المسلمين لبعض المسلمات الزوجات قال تعالى :
" وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا "
ومن ثم فكراهية بعض المسلمين لبعض ليست دليل نفاق ولا كفر فالمهم هو أنها لا تتطور إلى إيذاء المسلم لأن المؤذى فى تلك الساعة يكون كافرا
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس