عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 20-09-2020, 01:53 PM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,471
إفتراضي نقد كتاب أشد الناس عداوة

نقد كتاب أشد الناس عداوة
مؤلف الكتاب هو عبد الوهاب الطريري وهو من أهل العصر وقد افتتح كتابه بقوله تعالى :
{ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا }
ثم بنى عليه ما بنى فقال:
"يا أمة الإسلام ...هل أخزى وأردى وأخذل وأرذل من إخوة القردة والخنازير ؛ من يهود عبدة الطاغوت .هل أخزى من عقيدتهم ؛ هذه العقيدة التي هي مجموعة من العفونات الفكرية ، والسوءات العقدية ، ثم أي نوع من البشر تصنعه هذه العقيدة ، عقيدة قوم فقدوا الأدب مع الله جل جلاله ، فقالوا لموسى أرنا الله جهرة وقالوا يد الله مغلولة هؤلاء الذين وصفوا الله بكل نقيصة فهو في عقيدة يهود - جل جلاله وتقدست أسمائه ونزه وتعالت عظمته - إله يجهل ويلعب ويصارع ويُغلَب ويندم ويبكي تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً .فماذا تنتج هذه العقيدة ، التي يعتقدها من لا يرجون لله وقارا هل نظن بعد ذلك ، أن يكون عندهم احترام لبشر ؟ أو تقدير لإنسان ؟ هؤلاء الذين عدوا إلى أنبياء الله ورسله وخيرته من خلقه فقتلوهم ومن لم يقتلوه بهتوه وكذبوا عليه ، حتى صوروا أنبياء الله على أنهم عصابة من السكارى والزناة والقتلة والغدارين هكذا وصفوا أنبياء الله ورسله ، وحاشا رسل الله ، وخيرته من خلقه ، والمصطفون من عبادة فمن كان هذا تعامله مع الأنبياء فهل ينتظر منه عطف على بشر ؟ أو حسن تعامل مع غيره من الناس ؟
هؤلاء الذين تربي فيهم عقيدتهم الأنانية واحتقار كل البشر من غيرهم فهم في نظرهم شعب الله المختار وهم أبناء الله وأحبائه وأما غيرهم من البشر فهم حيوانات في صورة بشر الفرق بين اليهودي وغير اليهودي عندهم كالفرق بين الإنسان والحيوان هم الذين يرون غيرهم من البشر على أنهم خنازير برية ويعلمهم تلمودهم وتوراتهم تحريم الإحسان لغير اليهودي وأن الأممي إذا سقط في الحفرة فإن على اليهودي أن يسدها عليه بحجر وأن مال غير اليهودي مباح لليهودي { ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل } فهل يمكن بعد ذلك أن نجد في عيبتهم لغيرهم إلا الختر والغدر والمكر والخيانة { ولا تزال تطلع على خائنة منهم } "
أحيانا ما تدفعنا الحماسة والكراهية إلى وصف الأعداء بكل نقيصة رغم قوله تعالى :
"ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"
ومن ثم فكراهية الطريرى دفعته إلى التعامى عن وجود نصوص فى العهد القدين تطالب بالعدل فى معاملة الأغيار كما فى قول سفر التثنية :
"لا تظلم أجيرا مسكينا وفقيرا من اخوتك أو من الغرباء الذين فى أرضك فى أبوابك "(24-14)ومثل قول سفر الخروج:
"لا تضطهد الغريب ولا تضايقه "(22-21)ومثل قول سفر اللاويين :
"وإذا نزل عندك غريب فى أرضكم فلا تظلموه كالوطنى منكم يكون لكم الغريب النازل عندكم وتحبه كنفسك "(19-34:33)وأيضا :
"ومن قتل إنسانا يقتل حكم واحد يكون لكم الغريب كالوطنى "(24-22:21).
ووصف الطريرى لهم بكونهم من أخوة القردة والخنازير وصف خاطىء لأن القردة والخنازير أسلموا كبقية الكائنات وفيهم قال تعالى :
" وله أسلم من فى السموات والأرض طوعا وكرها"
ورتب الطريرى على تلك الأمور النتيجة التالية:
"هذه العقيدة المظلمة لمَ تؤهل ؟ إنها لا تؤهل إلا لغضب الله ، ولعنة الله ، فاستوجبت هذه الأمة اليهودية لعنة الله وغضبه { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به } ، هذه اللعنة أحلها الله عليهم ، يتوارثها جيل إثر جيل ، يرثها الأحفاد عن الأجداد ، لما سبق في علم الله جل جلاله والذي لا يظلم أحدا أنهم فئة تجذرت الرذيلة في قلوبهم لا ينزعون عنها ولا ينفكون منها ، فحلت عليهم اللعنة جيلا إثر جيل ، وأمة إثر أمة "
والخطأ هنا هو توارث اليهود لعنة الله جيلا بعد جيل وهو ما يخالف أن اللعنة والثواب لا يتوارثون لأن كل إنسان مجازى بسعيه وهو عمله لقوله تعالى " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"
ومن ثم لا أحد يزر ذنوب الأخرين كما قال تعالى :
"ألا تزر وازرة وزر أخرى"
ثم تحدث عن تاريخ اليهود مع المسلمين فقال:
"لن نتحدث عن تاريخهم مع الإنسانية على سوءه وسوءاته ، ولكن يكفي أن نتحدث عن تاريخهم معنا نحن المسلمين لنعرف من هذه المسيرة المريرة ماذا يمكن أن يقدم مستقبل اليهود للمسلمين .
لقد بدأت عداوة يهود للدين منذ سطع نوره ، وأشرقت شمسه ، فشرق به يهود ، وأعلنوا عداوتهم له منذ أول يوم حقداً وحسداً من عند أنفسهم أن نزع الله النبوة منهم لما كانوا لها غير أهل ، وجعلها فينا نحن أمة محمد (ص){ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الحكم والنبوة وآتيناهم ملكاً عظيماً } .
تحدث أمنا أم المؤمنين صفية بنت عدو الله حيي بن أخطب ، تحدث عن واقعة تبين هذه العداوة مبداها ومنشاها قالت: (( لما قدم رسول الله (ص)إلى قباء - انظر ؛ إلى قباء , أول مقدمه المدينة أي لم يصل إلى المدينة بعد - ذهب إليه أبي ، حيي ابن أخطب ، وعمي أبو ياسر ، ذهبا إليه مغلسين - عند الفجر - قالت : ثم رجعا عند غروب الشمس ، كالّين - كسلانين - , قالت : وكنت أحب بني أبويّ إليهما ، لا يراني أبي ولا يراني عمي مع أحد من أبنائهم إلا أقبلا عليّ وتركوا بنيهم – أي يحبها أبوها كأشد ما يحب الآباء الأبناء - قالت : فلقيتهما عند رجوعهما فأسرعت إليهما فما نظرا إليّ ولا أبها بي ورأيتهما مغمومين حزينين ، وسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي حيي : أهو هو ؟ أهو هو ؟ أمحمد النبي الذي ننتظره ؟ فقال حيي : نعم أي والله هو ، قال : فما عندك فيه ؟ قال : عداوته ما بقيت )) عداوته للنبوة منذ فجر بزوغها وهو يعلم أنه هو النبي الذي أرسله الله ، لكنه الحقد المتجذر في قلوب يهود لما رأوا نبيا يخرج من غير نسل إسرائيل ، حقد وحسد ، وقال ما عندي له إلا عداوته ما بقيت ، والنبي لا زال في قباء لم يصل إلى المدينة بعد الدعوة لا زالت خيوط شعاعها تبدوا أوائلها ، لا زالت في مبدأ شروقها إنهم يعرفون النبي - كما أخبر الله - كما يعرفون أبنائهم ، عرفوا رسالته ، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا ..

ثم بدأت العداوة التي أقسم عليها حيي ، عداوة وكيد من النوع اللائق بيهود من العداوة ؛ هي العداوة الكائدة ، العداوة الجبانة ، العداوة المخاتلة ، ليست العداوة المواجهة إنها أمة ذليلة , ضربت عليها الذلة ، وضربت عليها المسكنة ، فلا تجرأ على المواجهة أبداً { ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة } فعداوتهم أبداً ، من النوع اللائق بهم ."
بالقطع لا يمكن إصدار حكم عام على كل اليهود فى عهد النبى(ص)من خلال رواية قمن تكلموا هما اثنين فقط من آلاف ولأن منهم من أسلم كعبد الله بن سلام ومخبريق وغيرهم ممن حكت كتب التاريخ إسلامهم وفيهم قال تعالى "ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون كتاب الله أناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الأخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى الخيرات وأولئك من الصالحين"
ثم تحدث الطريرى عما حدث فى التاريخ فقال :
البقية https://betalla.ahlamontada.com/t81644-topic
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس