عرض مشاركة مفردة
قديم 16-05-2019, 04:44 PM   #1
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,044
إفتراضي نقد كتاب آداب المواكلة للغزى

نقد كتاب آداب المواكلة للغزى
الكتاب تأليف أبو البركات الغزي والكتاب لا يتعلق بالروايات أو الآيات التى تتناول الحلال والحرام عند تناول الطعام وإنما هو يذكر عيوبا من الآكلين أو الداعين للأكل بعضها قد يكون حراما وبعضها قد يكون حلالا
الكتاب يتناول الأكل الجماعى الذى دعا أحدهم غيره لتناوله عنده والكتاب يعتبر من فن التعامل مع الأخرين المسمى الإتيكيت وكثير منه يقع ضمن معاملة المترفين وليس غيرهم
والعيوب التى ذكرها الغزى قد تقع من الداعى أو المدعو وفى المقدمة قال الغزى:
"هذه جملة من العيوب التي من علمها كان خبيراً بآداب المؤاكلة، وعدتها أحد وثمانون عيباً حسبما نقلناه مفرقاً، والله الموفق، وهي:
1-الحكاك: وهو الذي يحك رأسه وموضعاً في بدنه بعد غسل يده وقبل الأكل"
هذا الفعل ليس حراما فالحك يكون نتيجة وجود مرض بالجسم أو نتيجة لدغ أو لسع حشرة ما أو قذارة من عرق أو تراب وفى هذا قال تعالى "ولا على المريض حرج"
2-الزاحف:
وهو الذي إذا قدم الطعام زحف إلى المائدة قبل الجماعة، وربما كان الطعام لم يتكامل تصفيفه، أو كان رب المنزل مرتقباً حضور من يتوقعه، فإن زحف الحاضرون إلى المائدة بزحفه، فقد أسجل على نفسه بالنهم، وإن هم تثاقلوا عن موافقته بقي على المائدة وحده فيخجل، وربما كان الذي يتوقعه رب المنزل من إخوانه هو المقصود بذلك الطعام، فإذا حث على سبقه ثقل على رب المنزل موضعه"
السبق للطعام من جوع ليس عيبا فالدعوة من الداعى هى إذن للمدعو بالأكل سواء كان الطعام ناقص أم كامل وإنما التسابق للإستئثار ببعض الأطعمة هى الأمر المحرم
3--المجوع: وهو رب المنزل الذي ينتظر بمؤاكليه إدراك طعامه حتى يجيعهم
هذا الفعل حرام وهو تجويع الضيوف فالواجب هو إدخال الضيوف عند نضج الطعام كما قال تعالى "فإذا دعيتم فادخلوا"
وتجويع الضيوف هو حرج أى اذى حرمه الله بقوله "وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
4- المشنع: وهو الذي يجعل ما ينفيه عن طعامه من عظام أو نوى تمر وغيره بين يدي جاره تشنيعاً عليه بكثرة الأكل"
نسبة الفعل للغير هى شهادة زور وهو ما حرمه البله بقوله "والذين لا يشهدون الزور"
وذكر الغزى طرفة مضحكة فى ذلك فقال:
" حكى أن متلاحيين حضرا على مائدة بعض الرؤساء، فقدم لهما رطب، فجعل أحدهما كلما أكل جعل النوى بين يدي الآخر حتى اجتمع بين يديه ما ليس بين يدي أحد من الحاضرين مثله؛ فالتفت الأول إلى رب المنزل، وقال: ألا ترى يا سيدنا ما أكثر أكل فلان الرطب! فإن بين يديه من النوى ما يفضل به الجماعة، فالتفت إليه صاحبه، وقال: أما أنا أصلحك الله فقد أكلت كما قال رطباً كثيراً، ولكن هذا الأحمق قد أكل الرطب بنواه، فضحك الجماعة وخجل المشنع"
5-المتثاقل: هو الذي يدعى فيجيب، ويوثق منه بالوفاء، ثم يتأخر عن الداعي الملهوف حتى يجيعه، ويجيع إخوانه، وينكد عليهم، فجزاء هذا بعد الاستظهار عليه بالحجج وإعادة الرسول إليه أن يستأثر الإخوان بالمؤاكلة دونه معتمدين بذلك الاستحقاق به ليؤدبوه إن كان فيه مسكة، أو ينبهوه إن كان له فطنة "
المدعو الذى يتأخر عن وقت الدعوة لتجويع الداعى ومن معه مذنب فى فعله فتجويع الداعى ومن معه هو حرج أى اذى حرمه الله بقوله "وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
6-المدمع هو المتناول الطعام الحار، ولا يصبر عليه إلى أن يبرد، فيتناول اللقمة، فيخلف ظنه في احتمال حرارتها، فتدمع عيناه عند احتراق فمه، وربما اضطر إلى إخراجها من فيه أو إلى ابتلاعها بجرعة ماء بارد مهما يحصل من إحراقها معدته"
أى فعل فيه ضرر أى حرج للنفس أو الغير حرمه الله بقوله "وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
وبعض من يتناول الطعام الساخن لتعوده عليه ليس بمذنب طالما لا يصيبه ضرر كما أن هناك طعام لا يتم تناوله إلا فى حالة السخونة كالمرق والمحاشى وبعضه يتم تناوله فى حالة البرودة كالمسقعة ومعظم الحلويات
7-المبلغ وهو الذي لا ينهنه اللقمة في فيه حتى يبلعها قبل تكامل طحنها فإن ذلك مع كونه من أكبر علامات الشره والنهم، يضر من وجهين: أحدهما: أن الطعام إذا لم يطحن بالأضراس ناعماً كان أقل تغذية وتقوية الثاني: تكليف المعدة هضم ما لا ينسحق وتنفصل أجزاؤه؛ وربما يغص فيحتاج لشرب الماء في أثناء الأكل وتزفير الإناء"
بلع اللقمة قبل طحنها ليس من علامات الشره فى كل الأحوال فالكثير من الناس يفعلون ذلك لانشغالهم بعمل ما بعد الأكل أو لأن الأضراس عندهم قد خلعت أو بها ألم وما قاله الغزى عن وجوب طحن الطعام كنوع من الحفاظ على الصحة صحيح
8-المقطع ويسمى القطاع، وهو الذي إذا تناول اللقمة بيده استكبرها، فعض على نصفها، ويعاود غمس النصف الآخر في الطعام ويأكله"
هذا الفعل ليس بمحرم إلا إذا علم المقطع أن بعض الجالسين معه قد يصاب بقرفة فلا يأكل أو يمتنع عن الطعام أما من تعودوا على هذا فهذا الفعل معهم مباح
9-المبعبع: هو الذي إذا أراد الكلام لم يصبر إلى أن يبلع اللقمة؛ لكنه يتكلم في حال المضغ فيبعبع كالجمل، ولا يكاد يتفسر كلامه، وخصوصاً مع كبر اللقمة"
لم يحرم الله الكلام مع الأكل طالما الكلام كان دعوة لخير أو نهى عن شر فالرسل(ص) كانوا يأكلون فى الأسواق والسوق يتطلب الكلام مع الأكل عند وجود صفقة ما وفى هذا قال تعالى :
"وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق"
10-المفرقع: هو الذي لا يضم شفتيه عند المضغ، فيسمع لأشداقه صوت من باب بيته؛ وربما ينتثر المأكول من أشداقه، والأدب أن لا يسمعه الأقرب إليه"
إحداث صوت عند الأكل غالبا ينتج من بعض الأطعمة التى تتطلب تكسيرا كالخبز الجاف أو الأطعمة المثلجة أو الساخنة وهذا الصوت ليس حراما لأنه ينتج نتيجة جفاف الطعام او سخونته او برودته أو حتى تقشيره بالفم
11-الرشاف: هو الذي يجعل اللقمة في فمه ويرشفها، فيسمع له ساعة البلع حساً لا يخفى على أحدٍ"
فعل السابق لا يختلف عنه إلا قليلا وهو وجود لعاب فى الفم نتيجة امتصاصه مع اللقمة يحدث صوتا وهو ليس بمحرم
12-الدفاع: هو الذي إذا جعل اللقمة في فيه أدخل معها بعض سبابته، كأنه يدفعها بها"
هذا الفعل ليس بمحرم إلا عند علم الكبير الذى يفعلها بأنها قد تنقل مرضا أو قذارة للبطن وهو يحدث نتيجة عادة غريبة لم ينهاه من رباه عنها وهى تحدث غالبا مع الرضع عندما يتناولون طعام
13-اللطاع: ويسمى اللحاس، وهو الذي يلحس أصابعه ليميط عنها ودك الطعام قبل أن يفرغ من الأكل، ثم يعيدها للطعام، أما بعد الفراغ فلا بأس به، على أن لا يعاود، وأفضل الحالين تعهد الأصابع بما تمسح به كل وقت كمئزر المائدة"
الرجل هنا يتحدث عن آداب المائدة عند المترفين الذين يجدون مآذر لمسح أيديهم وأما الغالبية العظمى من الناس فليس عندهم تلك الخرق ومن ثم فاللحس عندهم هو فعل مباح طالما ليس فيه ضرر
14-المعطاش: هو الذي إذا عطش، وفي فمه لقمة، لا يصبر حتى يبلعها، ثم يشرب، بل يمسكها في شدقه، ثم يشرب الماء، ثم يعاود إلى مضغها"
لا يوجد نص يحرم الشرب مع وجود الكل فى الفم وتناول المرق مع الأكل هو شرب مع أكل كما أن وضع الخبز فى المرق أو الأرز فى المرق هو بمثابة أكل وشرب معا وهو أمر لا يعيبه أحد
15-المعرض: هو الذي يعرض بذكر ما أخل به رب المنزل من الأطعمة، ولو في حكاية يوردها"
استحقار الداعى للطعام عن طريق استنقاص طعامه فى الكمية أو قلة أو زيادة الملح والسكر أو اللحم وما شابه ذلك هو فعل محرم والتعريض ليس من الأكل فى شىء ومن ثم لا يجب ذكره فى آداب المواكلة
رضا البطاوى متصل الآن   الرد مع إقتباس