عرض مشاركة مفردة
قديم 20-04-2019, 02:23 PM   #2
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,883
إفتراضي

كما علل بذلك في الصورة الثانية فدل بفرقه بين التعليلين على أنه لا يرث أحد من أقارب عصبة المعتق إذا كانوا أجانب من المعتق عصبة كانوا أو أصحاب فرض، وأصرح من ذلك عبارة شمس الأئمة السرخسي من الحنفية أيضا في كتابه المبسوط فانه قال وإذا أعتق الرجل الأمة ثم مات وترك ابنا ثم مات الابن وترك أخا من أمه ثم ماتت الأمة فميراثها لعصبة المعتق وليس للأخ من ذلك شيء لأن الولاء للمعتق وأخو ابن المعتق لأمه أجنبي من المعتق وكذا أخو المعتق لأمه لأنه ليس بعصبة له إنما هو صاحب فريضة ولا يخلف المعتق في ميراث معتق إلا من كان عصبة له هذه عبارته فان قلت هذه كلها علالات واحتمالات فإن لم تأت بنقل صريح وإلا لم تقبل شيئا مما ذكرت قلت اسمع يا أيها الرجل أنا عادتي في التقرير أن أبدأ أو لا بالإخفاء ثم انتقل إلى الإجلاء وآتى بالمحتملات ثم أثنى بالدامغات فأكسر بها رؤوسا وأحيي بها نفوسا فأقول يا أيها الناس لا يحل لأحد أن يفتى في دين الله بما تحدث به نفسه من غير اعتماد على نقول الأئمة وإذا كان الناس الآن لا يعتمدون فتوى المجتهد باجتهاده واستنباطه مع كون ذلك مقبولا شرعا لأنه مستند إلى أدلة وحجج ولا يقبلون منه إلا ما كان منقولا في المذهب فكيف يسوغ لمن ليس مجتهدا أن يفتى بغير نقل ولا استناد إلى حجة، هذه المسألة منقولة في الحاوي الكبير للماوردي وعبارته فلو أعتقت امرأة عبدا وماتت وخلفت أبنا وأخا ثم مات العبد المعتق كان ولاؤه للابن دون الأخ ولو مات الابن قبل موت العبد وخلف عما وخالا ثم مات العبد المعتق كان ولاؤه لخاله دون عمه لأن الخال أخو المعتقة والعم أجنبي منها - هذا قول من جعل الولاء لا يورث فأما على قول من جعله موروثا يجعل الولاء لعم الابن وإن كان أجنبيا من المعتقة دون الخال وإن كان أخاها لانتقال ماله إلى عمه دون خاله وقد بسط السبكي المسألة بسطا شافيا في كتابه الغيث المغدق فقال هذه مسألة اختلف الناس فيها وهي إذا ماتت المعتقة وخلفت ابنا وأخاها ثم مات ابنها وترك عصبته كأعمامه وبني عمه ثم مات العتيق وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فعن علي بن أبي طالب فيه روايتان أحدهما أن ميراثه لأخي مولاته لأنه أقرب عصبات المعتق فان انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها وبه قال أبان بن عثمان وقبيصة ابن ذؤيب وعطاء وطاووس والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأهل العراق، والرواية الأخرى عن علي أنه لعصبة الابن روى نحو ذلك عن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال شريح، وهذا يرجع إلى أن الولاء يورث كما يورث المال وقد روى عن أحمد نحو هذا واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال صاحب المغنى من الحنابلة والصحيح الأول فان الولاء لا يورث وإنما هو باق للمعتق يرث به أقرب عصباته ومن لم يكن من عصباته لم يرث شيئا وعصبات الابن غير عصبات أمه وحديث عمرو بن شعيب غلط قال حميد الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث انتهى ما أورده السبكي هنا فانظر كيف صرح بأن عدم الإرث هو قول مالك والشافعي وأهل العراق بلا خلاف عندهم وأنه الصحيح من قول أحمد، ثم قال السبكي بعد ذلك اتفق جمهور العلماء على أن الولاء لا يورث ولا خلاف عندنا فيه، وروى نحو ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي مسعود البدري وأسامة ابن زيد وبه قال عطاء وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وأبو الزناد والشافعي ومالك وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وداود وهو المشهور عن أحمد وحكى الحنابلة ذلك عن طاووس أيضا وشذ شريح فقال الولاء كالمال يورث عن المعتق فمن ملك شيئا حياته فهو لورثته، وحكى القاضي حسين وغيره ذلك عن طاووس أيضا ونقله ابن المنذر عن الزبير يعنى ابن العوام ورواه حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد بن حنبل وغلطهما أبو بكر وغيره من أصحابه- هذا كله كلام السبكي فانظر كيف صرح بأنه لا خلاف عندنا في أن الولاء لا يورث ونقل ذلك عن مذهب مالك وأبي حنيفة ولم يحك عنهما خلافا وجعله المشهور من مذهب أحمد فعرف بذلك أن من أفتى في هذه الصورة بالإرث كان مخالفا للمذاهب الأربعة الثلاثة باتفاق وأحمد على المشهور من مذهبه، وعلم بذلك أن قول الماوردي فأما على قول من جعله موروثا يريد به قول من شذ كشريح ونحوه وهو خلاف قول أئمة المذاهب الأربعة"
تاهت هنا نفوس الفقهاء فبدلا من أن يحكموا كتاب الله الذى يقول " "وأولوا الأرحام بعضهم أولياء بعض فى كتاب "
فالورث فى كتاب الله للأقارب بالولادة وبالزواج فقط حكموا أنفسهم معتمدين على روايات لا تساعدهم على ما أفتوا بهم فالرواية القائلة :
"الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" ليس فيها ما يدل على الورث بسبب الولاء فتشبيه الولاء بالنسب يعنى أنه لا يمكن التنصل منه بأى طريقة حال ثبوته
كما أن النسب لا يعنى أن الأنسباء يرثون بعضهم البعض جميعا وإنما بعض منهم وهى دائرة البنوة والأبوة والعمومة والأجداد فمن خرج عنهم من بقية النسب لا يرث شيئا
والنسب وهو الانتساب للأب فقط ليس هو طريقة الوراثة لأن الورث يتم بالزواج أيضا حتى ترث الزوجة الزوج والزوج الزوجة
زد على هذا أن الله منع عن العبيد والإماء المعتقين أو غير المعتقين منفذ الورث وأباح للمعتق أو المالم أن يصنع معهم معروفا وهو أن يعطيهم بعضا من ماله بالوصية أو الهبة وهو ما أسماه الله فعل المعروف فقال :
"وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أولياءكم معروفا"
ولو رجع القوم لرواية أخرى وهى :
"أنا وارث من لا وارث له"
لعرفوا أن لا أحد يرث من لا وارث له سوى بيت المال الذى يتولاه الحاكم
ثم تناول المؤلف ما ذكر من روايات فى المسألة فقال :
" وقد راجعت سنن البيهقي فوجدته رجح قول الجمهور وعقد بابا احتج له فيه بحديث وآثار ثم عقد بابا ثانيا لمن قال أن الولاء يورث وروى فيه حديث عمرو بن شعيب وضعفه ثم تأوله على تقدير الصحة وروى فيه الرواية المعزوة إلى علي وخطأها من حيث الإسناد ثم روى عنه موافقة الجمهور ثم روى عن الزبير الرواية المعزوة إليه وتأولها ثم روى عن ابن الزبير أنه قضى بذلك قال عطاء فعيب ذلك على ابن الزبير، وقال محمد بن زيد بن المهاجر لما قضى به ابن الزبير سمعت القاسم بن محمد يقول سبحان الله أن الولاء ليس بمال موضوع يرثه من ورثه إنما المولى عصبة، وها أنا أسوق ما أورده البيهقي في البابين ثم ارتقى إلى جميع ما ورد في ذلك عن الصحابة فمن بعدهم مسندا مخرجا ليستفاد: قال البيهقي باب الولاء للكبر من عصبة المعتق وهو الأقرب فالأقرب منهم بالمعتق إذا كان قد مات المعتق، ثم أخرج فيه من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن العاص بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان لأم ورجل لعلة فهلك أحد اللذين لأم وترك مالا وموالي فورثه أخوه الذي لأمه وأبيه ماله وولاء مواليه ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالى وترك ابنه وأخاه لأبيه فقال ابنه قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالى وقال أخوه ليس كذلك إنما أحرزت المال فأما الموالى فلا أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه أنا فاختصما إلى عثمان فقضى لأخيه بولاء الموالى، وأخرج عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان رضي الله عنهما قالا الولاء للكبر، وأخرج عن النخعي أن عليا وعبد الله وزيدا قالوا الولاء للكبر، وأخرج عن الشعبي أن عليا رضي الله عنه قال إذا أعتقت المرأة عبدا أو أمة فهلكت وتركت ولدا ذكرا فولاء ذلك المولى لولدها ما كانوا ذكورا فإذا انقطعت الذكور رجع الولاء إلى أوليائها، وقال شريح يمضي الولاء على وجهه كما يمضي الميراث ولكن لا يورث الولاء أنثى إلا شيئا أعتقته، وأخرج من طريق مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر أن أباه أخبره أنه كان جالسا عند أبان بن عثمان بن عفان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من بني الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة ونفر من بني الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة تحت رجل من بني الحارث فماتت المرأة وتركت مالا ومواليا فورثها ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقال ورثة ابنها لنا ولاء الموالى قد كان ابنها أحرزه وقال الجهنيون ليس كذلك إنما هم موالى صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى أبانا بن عثمان للجهنيين بولاء الموالى، ثم قال البيهقي وقد روى فيه الحديث مرسل يؤكد ما مضى من الآثار وأخرجه من طريق يونس عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المولى أخ في الدين ونعمة وأحق الناس بميراثه أقربهم من المعتق) ثم قال البيهقي باب من قال من أحرز الميراث أحرز الولاء وأخرج فيه من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن راب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فورثوا رباعها وولاء مواليها وكان عمرو بن العاصي عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو ابن العاص ومات مولى لها وترك مالا فخاصمه اخوتها إلى عمر بن الخطاب فقال عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان) قال فكتب له كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل أو إلى إسماعيل بن هشام فرفعهم إلى عبد الملك فقال هذا من القضاء الذي ما كنت أراه فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب فنحن فيه إلى الساعة، قال البيهقي كذا في هذه الرواية قال وقد روينا عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان أنهما قالا الولاء للكبر، ومرسل ابن المسيب عن عمر أصح من رواية عمرو بن شعيب قال وأما الحديث المرفوع فيه فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في الولاء، ثم أخرج من طريق يزيد بن هرون أنا سفيان الثورى وشربك عن عمران بن مسلم بن رباح عن عبد الله بن مغفل قال سمعت عليا يقول الولاء شعبة من النسب فمن أحرز الميراث فقد أحرز الولاء
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس