عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 09-01-2020, 10:53 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,293
إفتراضي قراءة فى كتاب أحاديث في ذم الكلام وأهله

قراءة فى كتاب أحاديث في ذم الكلام وأهله
الكتاب انتخبه أبو الفضل المقرئ من رد أبي عبد الرحمن السلمي على أهل الكلام والمراد ان اختار من كتاب السلمى بعض ما ظن أنه الأهم وموضوع الكتاب هو النهى عن الخوض فى علم الكلام وهو العلم الذى يتحدث فى موضوعات كثيرة غالبها يدخل فيما يسمى العقيدة والكتاب ومقولته فى ذم الكلام قام على أسس خاطئة وهى:
- تحريم السؤال فى تلك الموضوعات مع أن الله طالب المسلمين الذين لا يعلمون أن يسألوا أهل الذكر الذين يعلمون فقال :
"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"
-تحريم الجدال وهو ما يسمى خطأ بعلم الكلام مع أن الله طالب النبى(ص) والمسلمين بالجدال بالحسنى أى بالبرهان أى بالحق فقال :
"وجادلهم بالتى هى أحسن"

وقال للمؤمنين :
"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن"
والمحرم على الناس هو الجدال بالباطل لدحض الحق كما قال تعالى:
"وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق"
والآن لاستعراض ما جاء فى الكتاب:
"أخبرنا الشيخ الإمام الأجل السيد سيف السلف إمام الحرمين أبو الحسن محمد بن عبد الملك جبر الله سموه، وحفظه في الدارين قال: حدثنا الشيخ الإمام أبو منصور محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني والشيخ أبو الهمام الإمام عبد الله بن عبد الواحد بن علي بن جعفر في المسجد الجامع في مجلس واحد في الحظيرة بالكرج، في شهر المحرم سنة ستة وسبعين وأربعمائة، قالا حدثنا الشيخ الإمام أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن المقرئ الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي النيسابوري رحمة الله عليه، حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد الله الحصامي، حدثنا الحسن بن أحمد بن مالك الزعفراني، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي، حدثنا يزيد بن هارون، أنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله) ."
معنى الرواية صحيح بمعنى عدم التفكير فى تصور الذات الإلهية إلا من خلال كلام الله وهو قوله تعالى " ليس كمثله شىء" وكل ما جاء عنه فى القرآن ومن ثم على الإنسان أن يحول تفكيره للخلق للعمل فيهم بما حكم الله كما قال تعالى :"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"
ثم ذكر الرجل الرواية التالية:
"قال أبو الفضل وسمعت أبا عبد الرحمن قال: سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن متويه: يقول سمعت حامد بن رستم، حدثنا الحسن بن مطيع الترمذي قال: أخبرني إبراهيم بن رستم، عن نوح الجامع قال: سألت أبا حنيفة: من أهل الجماعة؟ فقال: (من فضل أبا بكر وعمر،وأحب عثمان وعليا، ورأى المسح على الخفين، ولم ينطق في الله بشيء، ولم يكفر أحدا بذنبه فهو من أهل الجماعة) ."
والرواية تخالف كتاب الله الذى جعل عقيدة المسلم عدم التفريق بين الرسل(ص) فقال على لسان المسلمين" لا نفرق بين أحد من رسله" ومع هذا يطالبنا القائل بالتفريق بين المسلمين فنفضل فلان وعلان على غيرهم والمسلم لا يفرق بينهم لأنهم جميعا اخوة والأخ كأخيه كما قال تعالى "إنما المؤمنون اخوة"
ثم روى المقرىء الرواية التالية:
"قال: قال وحدثنا الأصم، سمعت الربيع بن سليمان، سمعت الشافعي رضي الله عنه أنه قال: (لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الهوى) ."
الخطأ أن الشرك ذنب من الذنوب وهو ما يناقض كون كل الذنوب شرك فمن يذنب معناه أنه أطاع غير الله فى مسألة ما وهذا هو معنى الشرك أن تطيع مع الله غيره كما أن الهوى نفسه هو الشرك فالهاوى يطيع نفسه وهى شهواته فى كل الأحوال التى يشركها مع الله وإن سماها قانون أو دستور أو إلها مزعوما كعيسى(ص) أو صنما فكل هؤلاء لا يقولون له شىء وإنما هو من يقول أنهم أمروه ولذا وصف المسلمين بأنهم لا يطيعون هوى النفس فقال "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى "
ومن ثم الله وصف كل كافر بأنه يجعل إلهه هواه فقال "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه"
ثم أورد الرجل القول التالى:
"قال وسمعته يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن علي، سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة، سمعت الربيع بن سليمان يقول: لما كلم الشافعي حفص الفرد، فقال حفص: القرآن مخلوق، فقال له الشافعي: (كفرت بالله العظيم)"
الرواية ليس فيها جدال فأحدهم قال قولا والأخر أفتاه بأنه كفر بالله ثم روى رواية أخرى فقال :
"قال: وسمعته يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن محمد يقول: سمعت أبا العباس الدغولي يقول: سمعت زكريا بن يحيى، سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: قال الشافعي: (إن سألك رجل عن شيء من الكلام فلا تجبه، فإنك إن زللت قال لك: كفرت)"
هذه النصيحة هى لمن لا يعلم من المسلمين وأما العالم فيجب عليه الجواب كما قال تعالى "فاسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" وعدم الإجابة هو كتم للعلم
ثم ذكر الرجل الرواية التالية:
"قال: وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه، سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة، سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أتيت الشافعي بعد ما كلمه حفص الفرد، فقال: غبت عنا يا أبا موسى، ثم قال الشافعي: (لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء والله ما توهمته قط، ولأن يبتلى المرء بما نهى الله عنه خلا الشرك بالله خير من أن يبتلى بالكلام) "
الخطأ أن الشرك ذنب من الذنوب وهو ما يناقض كون كل الذنوب شرك فمن يذنب معناه أنه أطاع غير الله فى مسألة ما وهذا هو معنى الشرك أن تطيع مع الله غيره ثم أورد الرجل الرواية التالية:
"قال: وأخبرنا محمد بن محمود الفقيه المروزي بها، حدثنا محمد بن عمير الرازي، حدثنا أبو يحيى زكريا بن أيوب العلاف التجيبي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا أشهب بن عبد العزيز قال: سمعت مالك بن أنس يقول: (إياكم والبدع) فقيل: يا أبا عبد الله وما البدع؟ قال: (أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان) .
الرواية هنا تجعل مالكا العالم الذى يروى الروايات جاهل فالصحابة والتابعون فى رواياتهم تكلموا عن الموضوعات التى ذكرها ففى الموطأ روايات تتحدث عن موضوع علو الله وهو من موضوعات علم الكلام بين الصحابة والتابعين مثل :
915 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَقَالَ: رَآنِي ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَا أَدْعُو، فَأُشِيرُ بِأُصْبُعَيَّ أُصْبُعٍ مِنْ كُلِّ يَدٍ فَنَهَانِي ".
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ نَأْخُذُ، يَنْبَغِي أَنْ يُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ
916 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْفَعُ بِدُعَاءِ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ"
ثم روى المقرىء الرواية التالية:
"قال: وسمعت محمد بن عبد الله الرازي، سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم، سمعت المزني، سمعت الشافعي يقول: (الكلام يلعن أهل الكلام) "
الخطأ الكلام يلعن أهل الكلام وهو ما يخالف أن اللاعنون هم الله والناس والملائكة كما قال تعالى"أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" ومن ثم فالكلام ليس لاعن لأن اللعنة تتم بالكلام أى هى المفعول بينما فاعله إما الله أو الناس او الملائكة كما فى الآية
ثم أورد المقرىء الرواية التالية:
"قال: وسمعت محمد بن محمد بن داود، سمعت ابن أبي حاتم، قال الربيع بن سليمان: نزل الشافعي من الدرج وقوم في المجلس يتكلمون في شيء من الكلام، فصاح عليهم وقال: (إما أن تجاورونا بخير، وإما أن تقوموا عنا) ."
هذه الرواية هى من باب النصيحة النابعة من قوله تعالى "وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"
ثم ذكر الرواية التالية:
"قال: قال: وسمعت بشر بن أحمد بن بشر الإسفراييني يقول: حدثنا الفريابي، حدثنا بشر بن الوليد، سمعت أبا يوسف يقول: (من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب غريب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس) ." ثم أورد القول الآتى:
"قال: وسمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت الحسين بن علي بن يزدانيار قال: سمعت أبا عبد الله ابن ماجه يقول: حدثت عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: (من طلب العربية فآخره مؤدب، ومن طلب الشعر فآخره شاعر، يهجو أو يمدح بالباطل، ومن طلب الكلام فآخر أمره الزندقة، ومن طلب الحديث؛ فإن قام به كان إماما، وإن فرط فيه ثم أناب يوما يرجع إليه وقد عتقت وجادت)
الخطأ فى الروايتين أن طلب الدين بالكلام زندقة والمفروض أن يقال طلب العلم من بطون كتب المتكلمين دون كتاب الله كفر فكتب ذلك العلم فيها الكثير مما يوافق كتاب الله وفيها الكثير مما يخالف كتاب الله
ثم روى الرواية الآتية:
"قال: وأخبرنا أبو القاسم بن متويه البلخي، حدثنا حامد بن رستم، حدثنا الحسن بن مطيع، حدثنا إبراهيم بن رستم، عن نوح الجامع قال: قلت لأبي حنيفة: ما تقول فيما أحدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام؟ فقال: (مقالات الفلاسفة، عليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة، فإنها بدعة) "وأيضا:
"قال: وسمعت أبا عمر بن مطر، سمعت هارون بن المنذر الهروي، سمعت أبا سعيد البصري، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: دخلت على مالك بن أنس وعنده رجل يسأله عن القرآن، فقال: (لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمرا، فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام، ولو كان الكلام علما لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطل، يدل على باطل) وأيضا :
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس