عرض مشاركة مفردة
قديم 03-04-2018, 07:48 AM   #1
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,557
إفتراضي نقد كتاب الوجودية مذهب إنسانى لسارتر2

ويكرر نفس الكلام مستشهدا بدستوفيسكى قائلا:
"وقد كتب دستوفيسكى إذا كان الله غير موجود يصبح كل شىء مباح .........وإذا افترضنا من جهة أخرى أن الله غير موجود فإننا لن نجد أمامنا قيما أو أوامر تشرع تصرفاتنا ص42
ويناقض سارتر نفسه باختراعه حلا للذى جعله عسيرا وهو إلغاء وجود الله فى نفوس الناس وهو أن يبتكر الناس القيم فيقول:
"ولكن إذا كنت قد حذفت الله الأب فلابد بالضرورة من كائن لابتكار القيم يجب أن نتعامل مع الأشياء كما هى ومن ناحية أخرى فالقول بأننا نحن الذين نبتكر القيم لا يعنى شيئا أخر سوى هذا الأمر ص79
ويكرر نفس الكلام عن كون الإنسان هو المشرع لنفسه فيقول:
"يعلن الوجودى عن طواعية بأن الإنسان كائن قلق وهذا يعنى التالى أن الإنسان الذى بلتزم وينتبه إلى أنه ليس من يختار ما يكون عليه فقط وإنما يكون مشرعا يختار نفسه فى الوقت الذى يختار فيه الإنسانية برمتها لن يكون قادرا على الإفلات من الشعور بمسئولية تامة وعميقة ص35
وفى النهاية يبين سارتر المشكلة التى وقع فيها وهى أن الناس يشرعون لأنفسهم ومع هذا لن يجد الناس أنفسهم متفقين على تشريع ومن ثم سيعودون فى النهاية لفكرة وجود الله المشرع فيقول:
إنه يعلن على الأرجح حتى وإن كان الله موجودا فإن ذلك لن يغير شيئا هذه وجهة نظرنا وهذا لا يعنى أننا نعتقد أن الله موجود وإنما نعتبر أن المشكل ليس ذلك الذى يخص وجوده على الإنسان أن يوجد نفسه من جديد وبنفسه ويقنع نفسه أن لا شىء يمكن أن ينقذه من نفسه وقد يكون ذلك حجة صالحة على وجود الله ص83
ما قاله سارتر هو ما قول عليه العامة من الناس:
" يغنى ويرد على نفسه"
فالرجل أعادنا لنفس الكلام وهو أن لابد من وجود الله أى الكائن الأعلى فى رأيهم الذى يشرع للناس لأن الناس لو شرعوا لأنفسهم لن يتفقوا على قيم أى خير
خلق الإنسان:
رغم أن سارتر ينكر فى العديد من المواضع وجود الله وهو ما يعنى أنه لا يوجد خالق للخلق ومنهم الناس فإنه مع هذا يصر على أن الإنسان لم يخلق نفسه فيقول :
"وهذا ما أعبر عنه بالقول الإنسان محكوم عليه بالحرية محكوم عليه لأنه ليس هو من خلق نفسه "ص43
وهو يعبر عن ذلك بأن الإنسان لم يبدأ أى يخلق نفسه فيقول:
"فالإنسان يصنع نفسه إنه ليس ما هو بدءا إنه يصنع نفسه باختياره لأخلاقه ص71
وهذا يعنى أنه بعد أعلن عدم وجود خالق عاد وجعل هناك خالق لأن الإنسان لم يخلق نفسه وإنما خالقه هو الله
الإرادة:
الإرادة عن سارتر هى القرار الواعى فى قوله:
"ما نعنيه عادة بالإرادة هو القرار الواعى والذى هو بالنسبة للأغلبية منا لاحق لما صنعه من ذاته بنفسه ص32
وبالقطع هو كلام ناقص فالإرادة هى القرار سواء كان واعيا أو غير واعى وهى فى العبارة السابقة لاحقة للخلق فالخلق أى الصنع سابق عليها وهو ما يناقض كون الإرادة لاحقة للفهم أو ملازمة له فى قوله:
"فإننا نقبل دائما بأن الإرادة تتبع إلى حد ما الفهم أو على الأقل تلازمه ص29
القدر:
ينفى سارتر القدر أى علم الله المسبق بعمل الإنسان وهو ما يسمونه المستقبل المكتوب فى السماء فيقول:
"لكننا نقع فى الخطأ إذا فهمنا فقط من القول أن هذا المستقبل مكتوب فى السماء وأن الله يعلمه فهذا لن يكون البتة مستقبلا أما إذا عنينا من هذا القول أن أى إنسان يظهر يكون ثمت مستقبل عليه أن يصنعه مستقبل بكر ينتظره فعندئذ يكون اللفظ صحيحا ص44
وينفى وجود إله يقدر على أن يجعل العالم وممكناته متوافقا مع إرادة الإنسان فيقول:
"وانطلاقا من اللحظة التى تصبح فيها الممكنات التى اعتمدتها غير موظفة قطعيا فى عملى وجب على أن أهملها لأنه ما من إله أو تدبير باستطاعته أن يجعل العالم وممكناته متوافقا مع إرادتى ص52
وبالطبع سارتر كغيره من كثيرين لا يعرف أن القدر خفى لا يعلمه سوى الله والله لا يخبر أحد به ومن ثم فمقولة عدم التوافق التى يقول بها غير متحققة لكون هذا العلم خفى ومن ثم لا يمكن أن نعلن أننا عملنا غير إرادة الله المستقبلية لكوننا لا نعرفها
هذه هى النقطة التى أخطأ فيها من تكلموا عن نفى القدر والقرآن وضحها بقوله تعالى
"وما تشاءون إلا أن يشاء الله "
فالمشيئتان متفقتان
الإنسان مشروع يعيشه على نحو ذاتى:
جعل سارتر الإنسان مشروع يعيشه على نحو ذاتى ليس قبله شىء ومع هذا ناقض نفسه بوجود قبل هو ما عزم الإنسان أن يكون عليه فقال:
"إن الإنسان هو قبل كل شىء مشروع يعيشه على نحو ذاتى عوض أن يكون زبدا أو قذارة أو قنبيطا لا شىء يوجد قبليا بالنسبة إلى هذا المشروع ولا شىء فى سماء المعقولات سيكون الإنسان قبل كل شىء ما عزم أن يكون عليه وليس ما رغب لأن يكون لأن ما نعنيه عادة بالإرادة هو القرار الواعى والذى هو بالنسبة للأغلبية منا لاحق لما صنعه من ذاته بنفسه ص32
فى الفقرة السابقة الإنسان قبل كل شىء ما عزم أن يكون عليه والعزم أى الإرادة ليست هى تصور الإنسان الذى يكونه فى قوله بالفقرة التالية:
"وهكذا فلا وجود لطبيعة إنسانية بما أنه لا وجود لإله يمكنه تصورها لا يكون الإنسان فقط على نحو ما يتصوره عن نفسه كما يريد لن يكون الإنسان شيئا أخر سوى ما يصنعه بنفسه بعد هذه الوثبة نحو الوجود ذلك هو أول مبدأ للوجودية ص31
فالتصور غير الإرادة
تشابه الخالق والمخلوق :
زعم سارتر تشابه الخالق والمخلوق فى الخلق المبنى على تفكير أولى ثم تنفيذ وهو قوله فى الفقرة التالية:
"وأن الله عندما يخلق يعرف على وجه الدقة ما يخلق وهكذا فإن مفهوم الإنسان فى ذهن الله مماثل تماما لمفهوم قاطعة الورق فى ذهن الصناعى والله ينتج الإنسان تبعا لتقنيات وتصور تماما مثلما يصنع الحرفى قاطعة الورق طبقا لتعريف ما وتقنية ما فالإنسان الفرد إذن يحقق مفهوما معينا موجودا فى ذهن الإله ص29
وهى مقولة لا يمكن أن تكون صحيحة فالخالق ليس كخلقه فى الصنع وهو الخلق فهو لا يفكر كما يفكر الناس ويتعبون أنفسهم حتى يتوصلوا للصحيح فالتفكير العلمى التجريبى يخطىء ويصحح والله ليس لديه خطأ وهو لا يعمل بنفس طريقة خلقه لكون واحد لا يتجزأ فنحن عندنا التفكير غير الإرادة بينما الكل فى الله واحد
المنزع الإنسانى:
وصف سارتر المنزع بالغموض فقال :
"إن هذا المنزع الإنسانى لهو غامض إذ بإمكان الكلب وحده ص80 أو الحصان أن يكون لديهما حكما إجماليا إن الإنسان ليعلنا أنه رائع وهذا ما لا يقدران عليه حسب معرفتى على الأقل ص81
وكيف يكون منزعا غامضا للناس وهو فى ذواتهم كما فى قوله فى الفقرة التالية:
"لا وجود لعوالم غير عالم الإنسان عالم الذاتية الإنسانية فرابطة التعالى هذه بما هى منشئه للإنسان لا بمعنى أن يكون فيها الله متعاليا وإنما بمعنى التجاوز ومنشئه للذاتية بالمعنى الذى يكون فيها الإنسان حاضرا على الدوام فى عالم إنسانى وليس منغلقا على ذاته هذا ما نسميه منزعا إنسانيا وجوديا منزعا إنسانيا لأننا نذكر الإنسان بأنه لا مشرع سواه وأنه فى الإهمال سيقرر بنفسه ما سيكونه هو منزع إنسانى لأننا نبين أن الإنسان سيتحقق بما هو إنسان على وجه الدقة لا بالعود على ذاته بل ببحثه الدائم عن هدف خارج ذاته هو هذا التحرر وهذا التحقق المخصوص ص82
العصر ما يتبعه البشر:
وضح سارتر أن البشر يتبعون عصرا لا طبيعة إنسانية فقال :
"نحن متفقون حول هذه النقطة لا توجد طبيعة إنسانية وبعبارة أخرى يتطور كل عصر تبعا لقوانين جدلية فالبشر يتبعون عصرا لا طبيعة إنسانية ص103
وهو كلام خاطىء فالناس يتبعون قوانين وليس زمنا هو العصر ومن يصنع القوانين عند سارتر فى مواضع عدة هم الناس فكيف يكون الناس يتبعون الزمن وهم من يشرعون القوانين المتبعة ؟
غاية الإنسان:
بين سارتر أن الإنسان ليس هو الغاية عند الإنسان الوجودى فقال:
"إن الإنسان الوجودى لا يجعل من الإنسان غاية إطلاقا لأنه دائما بصدد التحقق وليس لنا أن نعتقد فى وجود إنسانية يمكننا عبادتها ص81
والسؤال ما دام الإنسان ليس هو الغاية فلماذا هذا البحث وهذا الكلام عن وجوده وما يتعلق به ما دام ليس الغاية هو نفع الإنسان
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس