عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 25-01-2020, 09:40 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,400
إفتراضي قراءة فى كتاب أدب النفوس للآجري


قراءة فى كتاب أدب النفوس للآجري
مؤلف الكتاب هو أبو بكر محمد بن الحسين الآجري وهو يدور حول الروايات التى ذكرت فيها النفس مع تعليقات من الآجرى وقد تحدث فى مقدمة الكتاب عن وجوب الحذر من النفس بعدم إتباع هواها كما قال الله فى القرآن فقال:
"الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والحمد لله على كل حال وصلى الله على محمد النبي وعلى آله أجمعين وبالله أستعين أما بعد : وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل وأعاذنا وإياكم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه سميع قريب اعلموا أن الله جل ذكره ذكر النفس في غير موضع من كتابه منبه بمعاني كثيرة كلها تدل على الحذر من النفس أخبرنا مولانا الكريم أنها تميل إلى ما تهواه مما لها فيه من اللذة وقد علمت أنها قد نهيت عنه ثم أعلمنا مولانا الكريم من نهى نفسه عما تهوى فإن الجنة مأواه قال الله تبارك وتعالى : فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى فإن كان الله تعالى قد نهى عنه انزجر عنه فإن تابعته نفسه إلى ما زجرها عنه فليعلم أنه من الله عز وجل ببال وأن هذه نفس مرحومة فليشكر الله الكريم على ذلك "
ثم تحدث الآجرى عن حالات النفوس فبين وجود حالة أمارة بالسوء وحالة معصومة وحالة لوامة فقال:
"ألم تسمعوا رحمكم الله إلى ما أخبركم مولاكم الكريم عن نبي من أنبيائه وهو يوسف عليه السلام قوله : وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم فيقال : إن النفس الأمارة المرحومة هي المعصومة التي عصمها الله عز وجل ثم اعلموا رحمكم الله أن النفس إذا ركبت ما تهوى مما قد نهيت عنه فإنها ستلوم صاحبها يوم القيامة تقول : لم فعلت ؟ لم قصرت ؟ لم بلغتني ما أحب وقد علمت أن فيه عطبي ؟ ألم تسمعوا رحمكم الله إلى قول الله عز وجل : لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة فالواجب على من سمع هذا من الله عز وجل أن يحذر من نفسه أشد حذرا من عدو يريد قتله أو أخذ ماله أو انتهاك عرضه فإن قال قائل : لم ألزمتني هذا الحذر من النفس حتى جعلته أشد حالا من عدو وقد تبينت عداوته ؟ قيل له : إن عدوك الذي يريد قتلك أو أخذ مالك أو انتهاك عرضك إن ظفر منك بما يؤمله منك فإن الله عز وجل يكفر عنك به السيئات ويرفع لك به الدرجات وليس النفس كذلك ؛ لأن النفس إن ظفرت منك بما تهوى مما قد نهيت عنه كان فيه هلكتك في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فالفضيحة مع شدة العقوبة وسوء المنزلة عند الله عز وجل مع سوء المنقلب في الآخرة فالعاقل يرحمكم الله يلزم نفسه الحذر والجهاد له أشد من مجاهدة الأقران ممن يريد ماله ونفسه فجاهدها عند الرضا والغضب كذا أدبنا نبينا صلى الله عليه وسلم في غير حديث بقوله صلى الله عليه وسلم : « المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل »
والخطأ فى الفقرة هو وجود النفس التى عصمها الله من السوء فالعصمة بالتعبير المعروف لا وجود لها لكونها تتعارض مع حرية المشيئة التى قال الله فيها"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
وصحة التعبير أن من عصم نفسه عصمه الله كما قال تعالى " وما تشاءون إلا أن يشاء الله"
ثم ذكر الروايات المتحدثة فى الموضوع فقال:
1 - أخبرنا محمد قال : ثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : ثنا المسيب بن واضح قال : ثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن أبي هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « المجاهد من جاهد نفسه في الله عز وجل »
الرواية بهذا المعنى وهو تعريف المجاهد بال التعريف خاطئة لوجود المجاهد فى سبيل الله فى القرآن وهو أقسى أنواع الجهاد النفسى وهو التعريف الشائع بين المسلمين وإنما صحة العبارة المسلم أو المؤمن من جاهد نفسه في الله
2 - أخبرنا محمد بن الحسين وحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ثنا الحسين بن الحسن المروزي أنبأ ابن المبارك ثنا الليث بن سعد حدثني أبو هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي حدثني فضالة بن عبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : « ألا أخبرك بالمؤمن ؟ من أمنه الناس على أموالهم والمسلم من سلم الناس من لسانه والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل والمهاجر من هجر الذنوب والخطايا »
هذه التعاريف كلها تتعارض مع تعاريف القرآن فالمؤمن مثلا كما قال تعالى "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون" ومثل قوله "والذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا"
فالأمن على المال هو جزء صغير من خلال المؤمنين وأما كون المسلم من سلم الناس من لسانه فهو تعريف يبيح للمسلم أن يؤذى الناس بيده وفرجه وبصره وغير ذلك وكذلك تعريف المجاهد يعارض التعريف الشائع بناء على قوله تعالى " والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم" كما أن تعريف المهاجر من هجر الذنوب والخطايا يخالف كون المهاجر فى القرآن بالمعنى الشائع وهو الهجرة لدولة المسلمين أو ارض الله كما قال "ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما"
3 - أخبرنا أبو بكر قال : وحدثنا الفريابي ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس الشديد بالصرعة » قالوا : ما الشديد ؟ قال : « الذي يملك نفسه عند الغضب »
4 - أخبرنا أبو بكر ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي ثنا يعقوب الدورقي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب »
5 - أخبرنا أبو بكر وثنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن حبيب لوين المصيصي ثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الشديد ليس الذي يغلب الناس ولكن الشديد من غلب نفسه »
المستفاد من الروايات الثلاث أن القوة ليست بالقوة الجسدية وإنما بملك النفس عند الغضب
وقد نقل الآجرى عن القاضى عياض التعليق التالى :
" فإن قال قائل : فعلى ما أجاهد نفسي حتى أغلبها ؟ قيل له : تجاهدها حتى تلزم أداء فرائض الله عز وجل وتنتهي عن معاصيه فإن قال : صف لي من أخلاقها التي تميل إليه مما لا يحسن حتى أحذرها وأمقتها وأجاهدها إذا علمت أن فيها شيئا من تلك الخصال قيل له : إن النفس أهل أن تمقت في الله عز وجل ومن مقت نفسه في ذات الله عز وجل رجوت أن يؤمنه الله عز وجل من مقته كذا روي عن الفضيل بن عياض"
وهذا التعليق ليس مكانه روايات ليس الشديد بالصرعة وإنما مكانه تحت الروايتين الأوليين المتحدثتين هم جهاد النفس أو تحت الرواية التالية:
6 - أخبرنا أبو بكر قال : أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن محمد بن عفير الأنصاري ثنا عبد الصمد بن محمد العباداني ثنا عبد الصمد بن يزيد قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : « من مقت نفسه في ذات الله عز وجل أمنه الله عز وجل من مقته »
المستفاد أن من كره طاعة هوى نفسه فأطاع حكم الله كان آمنا من مقت وهو عذاب الله
وقد تحدث الكاتب أسفل الرواية كلاما ليس له علاقة بالمقت والكره فقال:
" فإن قال قائل : فبين لي أخلاقها القبيحة قيل له : هي الأخلاق التي قد استوطنتها النفس وليس تحب مفارقتها وهي أخلاق كثيرة إذا تصفح الإنسان نفسه وجدها كذلك فإنها نفس متبعة للهوى منهمكة في لذة الدنيا باسطة لطول أمل عن قليل ينقضي قليلة الاكتراث لأجل لا بد أن يغشى راغبة في حب دنيا إذا أحبها قلب عبد قسى زاهدة في دار نعيمها لا يفنى محبة لأخلاق تعلم أنها مضرة بها غدا ضاحكة مستبشرة ناعمة بما عنه مولاها نهى نفس تحزن على ما لم يجر لها به المقدور مما أملته من الدنيا صباحها والمسا نفس يخف عليها السعي والكد في طلب الدنيا نفس تلذ بالفتور عن الخير الذي إليه مولاها دعا نفس تهم بالنفقة في طاعة الله فيوعدها الشيطان الفقر فتميل إلى ما إليه دعا نفس وعدها الله المغفرة والفضل فلم تثق ولم ترض نفس تثق بوعد مخلوق وعند وعيد مولاها تتلكا نفس ترضي المخلوقين بسخط ربها وعن رضا مولاها تتوانى نفس ندبها الله إلى الصبر عند المصائب تعزية منه لها فلا تقبل العزا نفس تتصنع للمخلوقين بوفاء الوعد وفيما عهد الله الكريم إليها قليلة الوفا نفس تترك المعاصي بعد القدرة عليها حياء من المخلوقين وعند نظر الله العظيم إليها قليلة الحيا نفس قليلة الشكر لله الكريم على نعم لا تحصى نفس تستعين بنعم الله الكريم على معاصيه في صباحها والمسا نفس يخف عليها مجالسة البطالين ويثقل عليها مجالسة العلما نفس تطيع الغاش وتعصي أنصح النصحا نفس تسارع فيما تهوى وهي تتعلل بالتسويف للتوبة اليوم وغدا
من عرف من نفسه هذه الأخلاق وغيرها سارع إلى رياضتها بحسن الأدب لها ؛ ليردها إلى ما هو أولى بها من تقوى الله عز وجل في السر والعلانية بالندم الشديد والنزوع من قبيح ما صح عنده من هذه الأخلاق إن فيه شيء منها وإصلاح ما يستأنفه في طول عمره والله عز وجل الموفق لذلك"
ويبدو أن الكلام فى غير موضعه من الكتاب
البقية http://vb.7mry.com/t354850.html#post1820826
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس