عرض مشاركة مفردة
قديم 20-10-2018, 09:34 AM   #2
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,885
إفتراضي تفسير سورة الذاريات

"وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شىء أتت عليه إلا جعلته كالرميم "المعنى وفى عاد عظة حين بعثنا عليهم الهواء المهلك ما تترك من كافر أصابته إلا حولته عظاما ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى قصة عاد عظة إذ أرسلنا عليهم الريح العقيمة والمراد وقت بعثنا إليهم الهواء المهلك ما تذر من شىء أتت عليه والمراد ما تبقى من كافر أصابته إلا جعلته كالرميم والمراد حولته إلى ما يشبه جثة الميت العظمية .
"وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين "المعنى وفى ثمود آية حين قيل لهم تلذذوا حتى موعد فخرجوا على حكم إلههم فدمرتهم الطاغية وهم يرون فما قدروا على حياة وما كانوا غالبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله جعل فى قصة ثمود عبرة إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين والمراد وقت قال لهم نبيهم (ص)عند قتل الناقة تلذذوا بمتاع حتى موعد موتكم مصداق لقوله بسورة هود"فتمتعوا فى داركم ثلاثة أيام" ،فكانت النتيجة أن عتوا عن أمر ربهم والمراد أن عصوا حكم خالقهم بعدم قتل الناقة فقتلوها فأخذتهم الصاعقة والمراد فأهلكوا بالطاغية وهى الصيحة مصداق لقوله بسورة الحاقة "فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية "وهم ينظرون والمراد وهم يرون الهلاك نازلا بهم فما استطاعوا من قيام والمراد فما قدروا على حياة وهذا يعنى أنهم ماتوا وفسر هذا بأنهم ما كانوا منتصرين والمراد"ما كانوا سابقين "كما قال بسورة العنكبوت والمراد وما كانوا مانعين أى رادين لعقاب الله .
"وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين "المعنى وفى شعب نوح(ص)من قبل آية إنهم كانوا شعبا كافرين ،يبين الله لنبيه (ص) أن فى قوم نوح وهم شعب نوح(ص)من قبل عبرة إنهم كانوا قوما فاسقين أى شعبا مجرمين مصداق لقوله بسورة يونس"وكانوا قوما مجرمين ".
"والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون والأرض فرشناها ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون"المعنى والسماء شيدناها بقوة وإنا لمغنون والأرض بسطناها ومن كل نوع أنشأنا فردين لعلكم تعقلون،يبين الله للناس أن السماء بناها والمراد أن السماء سواها أى شيدها وهو موسع أى مغنى أى مكثر لها حيث زاد سمكها وهو طبقاتها إلى سبعة مصداق لقوله بسورة البقرة ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات"والأرض فرشها أى مدها أى بسطها مصداق لقوله بسورة ق"والأرض مددناها"ومن كل شىء خلقنا زوجين والمراد ومن كل نوع من الخلق أبدعنا فردين ذكر وأنثى والسبب لعلكم تذكرون أى لعلكم تعقلون أى تطيعون حكمه والخطاب للناس.
"ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها أخر إنى لكم منه نذير مبين "المعنى فاهربوا إلى الرب إنى لكم منه مبلغ أمين أى لا تعبدوا مع الرب ربا أخر إنى لكم منه مخبر مخلص ،يطلب الله من النبى(ص)أن يقول للناس أن يفروا إلى الله والمراد أن يلجئوا إلى حمى الله بطاعة حكمه وفسر هذا بألا يجعلوا مع الله إلها أخر والمراد ألا يطيعوا مع حكم الرب حكم رب أخر مزعوم وبين لهم أنه من الله نذير مبين أى مبلغ أمين لحكمه والقول محذوف أوله وهو خطاب من النبى(ص)للناس.
"كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون"المعنى هكذا ما جاء الذين سبقوهم من نبى إلا قالوا مخادع أو سفيه أتناصحوا به بل هم ناس كافرون ،يبين الله أن كذلك أى بتلك الطريقة ما أتى الذين من قبلهم من رسول والمراد ما أرسل للذين سبقوهم فى الزمان من مبعوث مبلغ للوحى إلا قال الكفار عنه ساحر أى مخادع أو مجنون أى سفيه والمراد أنهم اتهموا كل الرسل بالسفه والسحر ،ويسأل الله أتواصوا به والمراد أتناصحوا به ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار نصح كل منهم الأخر فى عصره بأن يتهم رسولهم بهذه التهم والسبب أنهم قوم طاغون أى ناس مجرمون أى كافرون بحكم الله .
" فتول عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "المعنى فأعرض عنهم فما أنت بمعاقب وأبلغ فإن الإبلاغ يفيد المصدقين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يتول عن الكفار والمراد يعرض عنهم مصداق لقوله بسورة السجدة "فأعرض عنهم"وهذا يعنى أن يترك معاملتهم فهو ليس بملوم أى معاقب على كفرهم ويطلب منه أن يذكر أى يبلغ الوحى لأن الذكرى وهى البلاغ تنفع المؤمنين أى يفيد المصدقين حيث تدخلهم طاعته الجنة والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد منهم أن يطعمون إن الله هو الرازق ذو القوة المتين "المعنى وما أنشأت الجن والبشر إلا ليطيعون ما أطلب منهم من نفع وما أطلب منهم أن يعطون إن الرب هو العاطى صاحب العزة القوى،يبين الله أنه ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدون والمراد أنه ما أبدع الجن والبشر إلا ليطيعوا حكمه ،وهو ما يريد منهم من رزق والمراد ما يطلب منهم من نفع وفسر هذا بأنه ما يريد منهم أن يطعموه والمراد ما يطلب منهم أن ينفعوه بشىء والسبب أن الله هو الرازق أى المعطى للنفع ذو القوة أى صاحب العزة المتين أى القوى الذى يعز مطيعيه ويقويهم ويذل مخالفيه ويضعفهم .
"فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون فويل للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون "المعنى فإن للذين كفروا سيئات شبه سيئات أشياعهم فلا يطلبون العذاب فالألم للذين كذبوا من عذاب يومهم الذى يخبرون ،يبين الله أن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم والمراد أن للذين كذبوا حكم الله خطايا شبه خطايا أشياعهم الذين هلكوا من قبل ومن ثم فعليهم ألا يستعجلوا والمراد ألا يطلبوا عذاب الله لأنه نازل بهم فى المستقبل إن استمروا فى كفرهم ،ويبين أن الويل للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون والمراد فالألم للذين ظلموا من عذاب يومهم الذى يخبرون به فى الوحى مصداق لقوله بسورة الزخرف"فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس