عرض مشاركة مفردة
قديم 03-05-2019, 04:21 PM   #1544
اقبـال
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2009
المشاركات: 3,116
إفتراضي

بسم االله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخ المجاهدين عزة إبراهيم في إطلالة تاريخية جديدة من الإعلام العربي في أوروبا(عن حوار القائد مع مجلة كل العرب)


أنيس الهمامي / تونس
في ظهور جديد متجدد، وفي المرة الثالثة في أقل من ثلاثة أسابيع، يطل الرفيق القائد عزة إبراهيم الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي والقائد الأعلى للجهاد والتحرير على جماهير الأمة العربية وعلى الرأي العام الدولي وعلى الجهاز الحزبي، عبر حواره التاريخي لمجلة كل العرب، مع الإعلامي والمثقف العربي اللبناني علي نافذ المرعبي، بتاريخ غرة ماي - آيار 2019.
جاء الحوار مباشرا وعميقا وشفافا وشاملا، صريحا واضحا مذكرا بحقائق الأمور داحضا للأكاذيب والافتراءات، ومحددا بدقة كبيرة لمعالم التغيرات الإقليمية والدولية سيما ما يتعلق منها بالعراق والأوضاع العربية، وجاء متكاملا ومنسابا انسيابية فائقة المرونة مع الخطاب التاريخي للرفيق القائد شيخ المجاهدين عزة إبراهيم بمناسبة الذكرى 72 لتأسيس الحزب.

لقد تعرض الرفيق القائد عزة إبراهيم في حواره لمجلة كل العرب مجددا لمسألة الغزو الأمريكي للعراق وأسهب في تعداد دوافعه أسبابه ومراميه ورهاناته، وركز بالتحديد في ذلك على الغايات الانتقامية الامبريالية من العراق خاصة بعد نجاحه الباهر في معركة تأميم النفط، وأكد على أن ذلك الانتقام انبنى على مراحل وقام على أسلوب التدرج، فكانت البداية بتكليف الخميني ونظام (الولي الفقيه) في إيران بمهمة العدوان الأولي على بلاد الرافدين وتوفير جميع مستلزمات النجاح له في وأد التجربة الريادية والمسيرة التنموية الانفجارية التي خطت معالمها ثورة البعث ونظامها الوطني، وهو ما تجلى في إصرار الخميني على إطالة أمد الحرب ورفضه جميع الدعوات لوقف إطلاق النار، وكذلك في تعنّته واستهتاره بكل المحاولات العراقية الرامية لتجنيب البلدين ويلات ذلك العدوان الغادر غير المبرر وآثاره، إلى أن اضطر تحت صمود العراق دولة وشعبا ونظاما وجيشا للرضوخ والاستسلام المر الذي وصفه بتجرع السم الزعاف. ثم جاءت الحلقة الثانية فيما يعرف بالمسألة الكويتية وما تفرّع عنها من عدوان كوني تلاها حصار جائر ظالم حرم فيه العراق من مستلزمات الحياة كافة لتتعطل جميع الخطط وتتوقف مسيرة البناء والتعمير خاصة بعد نجاح العراق في بناء جيش عقائدي قومي متطور وعصري، وبعد خلق جيش جرار من العلماء والخبراء والكفاءات النوعية في شتى الاختصاصات، لتأتي بعدها الحلقة الثالثة الأشد خطرا والأكبر ترهيبا والأكثر ترويعا ووحشية من غيرها ألا وهي مرحلة الغزو سنة 2003.
ولقد نفى قائد البعث وأمينه العام في حواره لمجلة كل العرب نفيا قاطعا المزاعم الخبيثة التي تعمل على التقليل من دور الحزب في مقارعة الاحتلال، فعمد للتذكير بالحقائق الدامغة العصية عن الدحض، مؤكدا على ريادة البعث لمشروع المقاومة العراقية الباسلة التي فجرها بوجه الغزاة وأشرف عليها تنظيما وتعبئة وتخطيطا وفعلا ميدانيا، وأشاد بالأداء البطولي لضباط الجيش الوطني العراقي ومناضلي الحزب الأشاوس الذين التحموا بالشعب وحرضوا الجماهير على عدم الخمول والقبول بالغزو أمرا واقعا، حيث لم تحل الفوارق الشاسعة بين حلف العدوان الآثم وبين جيش العراق الذي حرم سنوات الحصار من أبسط الحاجيات، دون المواجهة بشجاعة نادرة وإيمان كبير، وتم اللجوء لحرب العصابات التي كبدت الغزاة وعلى رأسهم الأمريكان خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وخاصة على المستوى الاقتصادي الذي تراوحت خسائره بحسب الجهات الأمريكية نفسها بين 3 و7 تريليون دولار. وفي هذا الصدد، نوه الرفيق القائد عزة إبراهيم بأولى تشكيلات المقاومة العراقية التي كانت بعثية خالصة كجيش الطريقة النقشبندية وجيش محمد وغيرهما، والتي أذكت في شعب العراق روح الثبات بعدما عاينه من اندفاع وملاحم سطرتها مقاومة البعث وجيش العراق، فالتحقت القوى الوطنية والقومية والإسلامية بالمقاومة، ثم توسعت وامتد فعلها فيما بعد ليغطي كل أرض العراق.
وفصل الرفيق القائد عزة إبراهيم في حواره، تفاصيل الغزو وبرامج الغزاة وأهدافهم، وشدد على أن تقسيم العراق وإسقاط نظامه الوطني وحل جيشه الباسل واجتثاث البعث إنما هي عناوين لمخطط إخراج العراق من المعادلة القومية العربية نظرا لما له من دور مفصلي ومكانة محورية فيها.
وهنا شرح تبادل الأدوار بين الغزاة الأمريكيين والمحتل الإيراني، حيث ذكر أن أمريكا وظفت إيران في البدء لغرض الاستفادة من نفوذها على قطاعات وفصائل وأحزاب وميليشيات تنهل كلها من ثدي الطائفية المسموم، غير أن هرب الأمريكان من العراق عام 2011، فتح أبواب العراق أمام إيران فصارت قوة احتلال فعلية وتمكنت بعد ذلك من السيطرة على مفاصل العملية السياسية الجاسوسية بالكامل، حتى غدت هي اللاعب الأول فيه، وربط الرفيق القائد هذه النقطة بالخطوات الأمريكية التصعيدية المعلنة ضد إيران وفسّرها بدقة متناهية فأرجعها لرغبة أمريكا في إخراج إيران من العراق لأنها لا ترضى أن تكون طرفا ثانيا أو أن يشاركها أحد في السيطرة عليه نظرا لخسائرها الفادحة فيه التي بلغت زهاء 75 ألف قتيل ومليون معوق جسديا ونفسيا.
وردا على الأسئلة المتعلقة بكيفية عمل الحزب وسط الحصار المطبق المفروض عليه، عاود مجددا التأشير على أن البعث حزب ثوري رسالي عقائدي انبعاثي، لا يمكن اجتثاثه لأنه الأصدق طرحا والأقوى فعلا، وهو ما تبينه انطلاقة مقاومته للغزاة في اليوم الأول من العدوان لتكون أسرع مقاومة في التاريخ، وأيضا ما تؤكده مواقف العراقيين اليوم الذين باتوا يتمنون عودته للحكم ويصرحون بذلك مباشرة في وسائل الإعلام، ما يعرب في طياته عن عرفان وامتنان للتضحيات الجسام التي قدمها البعث ومنها استشهاد 160 ألف مناضلا من صفوفه. وركز هنا على الدعم الكبير الذي لقاه البعث من معين الشعب العراقي، في حين أن الجهات العربية الرسمية لم تقدم أبسط أوجه الدعم له.
وعبر الرفيق القائد عزة إبراهيم عن افتخار البعث بملاحمه في ظل الحصار والشيطنة، وبسبب نجاحه في البقاء وامتصاص أكبر هجمة كونية تعرض لها حزب ونظام، ذلك أن القوة المستخدمة في غزو 2003 لا يمكن مقارنتها بغيرها حتى خلال الحربين العالميتين، ولو أنها استخدمت ضد دولة أوروبية من دول أوروبا العظمى، لخسرت المعركة في أقل من أسبوع كما حصل مع فرنسا لما استسلمت للنازية في زمن قياسي بينما صمدت أم قصر المدينة العراقية الصغيرة بوجه البريطانيين وأجبرت الأمريكان على تغيير استراتيجيتهم الحربية كلها.
ومن أمارات مقدرة البعث على تخطي جميع الصعاب، ما سلطه الرفيق عزة إبراهيم من أضواء على تحركه الميداني، وهنا ذكر بتأسيس الجبهة الوطنية العراقية وجبهة الجهاد والتحرير وتكامل أدوراهما تعبويا وسياسيا وكفاحيا، وأيضا مقترحه للحل الشامل للمسألة العراقية قبل سنوات حيث يتضمن مخرجا وحيدا أنجح لمشاكل العراق ومؤكدا في الآن نفسه رفض البعث المبدئي للمشاركة في ما أنتجه الغزو وشدد على استمراره في فضحه ومقاومته. كما وضح أن بناء البعث التنظيمي غدا أقوى بعد الغزو مما كان عليه من قبل ناهيك عن اتساع شعبيته، وطلب من أبناء الأمة دعمه والانخراط في مشروعه لأنه ضمانة العزة العربية.
ومن نافلة القول إن هذا الحوار التاريخي كان فرصة مجددة أكد فيها القائد عزة إبراهيم تصميم الحزب على مقاومة الاحتلال الإيراني وإنقاذ العراق منه لأنه المقدمة لإنقاذ الأمة العربية جمعاء من مخاطره، فمن العراق انطلقت الكوارث وبتحريره ستنتهي وسيمكن تطويق ارتدادتها ومعالجة آثارها.
ورغم دسامة حوار الرفيق القائد عزة إبراهيم وعمقه وشموليته، إلا أن أهم ما حمله هو أنه يتخطى هذه المرة المجال القومي العربي والإقليمي، فيتوجه للرأي العام الفرنسي والأوروبي والدولي عبر جريدة كل العرب التي تصدر من باريس، وهو ما سيمكن حتما من إيصال صوت البعث وصوت العراق لساحة مهمة من ساحات العالم ولشعب مثقف يعرف هذه الأشهر حراكا جماهيريا رافضا للسياسات الامبريالية، وهو ما من شأنه أن يفتح المجال لقائد البعث وممثل الأمة العربية وضميرها الحي وصوتها الصادح للنفاذ لما أبعد من باريس في قادم الأيام، ولا نستغرب أن يطل على الرأي العام الدولي من خلال إحدى الوسائل الإعلامية الكبرى الدولية أوروبية كانت أو أمريكية.
وإن في ذلك لنجاح إعلامي مبهر ولا ريب، ينضاف لسلسة إبداعات البعث وقدرته على المناورة وعلى تخطي أعتى القوانين وأشدها سادية، وكذلك كسر العزلة بتبصر وتدبر وصبر كبير وخبرة أكبر.
02-05-2019
اقبـال غير متصل   الرد مع إقتباس