عرض مشاركة مفردة
قديم 29-12-2018, 11:00 AM   #3
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,771
إفتراضي

"ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون "المعنى ولقد دمرنا ما يحيط بكم من أهل البلاد وبينا الأحكام لعلهم يتوبون فلولا أنقذهم الذين عبدوا من سوى الله زلفى أرباب ،لقد تبرءوا منهم وذلك افتراءهم أى الذى كانوا يزعمون ،يبين الله للناس أنه أهلك ما حولهم من القرى والمراد دمر أى قصم الذى يحيطون بهم من أهل البلاد الكفار مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية "ويبين للنبى(ص)أنه صرف الآيات والمراد بين الأحكام مصداق لقوله بسورة البقرة "قد بينا الآيات "والسبب لعلهم يرجعون والمراد لعلهم يتوبون أى يطيعونها ،فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة والمراد فهل أنقذهم الذين عبدوا من دون الرب شفعاء أرباب ؟والغرض من القول هو إخبار الناس أن الأرباب المزعومة لم تنقذ الكفار من العذاب وإنما ضلوا عنهم أى تبرءوا من عبادتهم لهم وذلك وهم الآلهة المزعومة هى إفكهم وهو افتراءهم أى اختراعهم وفسره بأنه ما كانوا يفترون أى الذى كانوا يزعمون مصداق لقوله بسورة الأنعام "وضل عنكم ما كنتم تزعمون "والخطاب حتى القرى للناس وهو قول محذوف أخره وما بعده للنبى (ص)وهو محذوف أوله
"وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم "المعنى وقد وجهنا لك جمعا من الجن ينصتون للوحى فلما سمعوه قالوا اسمعوا فلما انتهى انصرفوا إلى أهلهم مخبرين قالوا يا شعبنا إنا علمنا وحيا أوحى من بعد موسى (ص)مشابها لما معه يرشد إلى الإسلام أى إلى دين عادل ،يبين الله لنبيه (ص)أنه صرف إليه نفر من الجن والمراد أنه وجه إلى مكان وجود النبى (ص)جمع من الجن حتى يستمعوا للقرآن والمراد حتى يعلموا بوحى الله فلما حضروه والمراد فلما سمعوا القرآن قالوا لبعضهم :أنصتوا أى اسمعوا والمراد اعلموا لتطيعوه ،وهذا يعنى أن النبى (ص)لم يعرف بحضور الجن لسماع القرآن إلا بعد أن انصرفوا من عنده بمدة ،فلما قضى والمراد ولما أنهى النبى (ص)قراءة القرآن ولوا إلى قومهم منذرين والمراد ذهبوا إلى شعبهم وهو الجن مخبرين بوحى الله فقالوا لهم :يا قومنا أى يا أهلنا إنا سمعنا كتابا أى"إنا سمعنا قرآنا عجبا "كما قال بسورة الجن والمراد إنا علمنا وحيا أنزل أى أوحى من بعد وفاة موسى (ص)مصدقا لما بين يديه والمراد مشابه لما معه وهذا يعنى أن القرآن مشابه للتوراة يهدى إلى الحق والمراد يرشد إلى الإسلام وفسروا هذا بقولهم وإلى طريق مستقيم والمراد إلى دين عادل علينا إتباعه يدخل الجنة.
"يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك فى ضلال مبين "المعنى يا شعبنا أطيعوا منادى الرب وصدقوا به يزيل لكم من خطاياكم أى ينقذكم من عقاب شديد ومن لا يطع منادى الرب فليس بمنتصر فى البلاد وليس له من سواه أنصار أولئك فى عذاب عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن النفر من الجن قالوا لقومهم:يا قومنا أى يا أهلنا أجيبوا داعى الله والمراد اتبعوا رسول الله وآمنوا به والمراد وصدقوا برسالته وهذا يعنى أنهم يطلبون منهم الإيمان بالنبى (ص) وقرآنه وطاعتهم ،يغفر لكم من ذنوبكم أى "ويكفر عنكم سيئاتكم"كما قال بسورة الأنفال والمراد يترك عقاب ما صنعتم من خطايا وفسر هذا بقوله ويجركم من عذاب أليم والمراد وينقذكم من عقاب عظيم مصداق لقوله بسورة التوبة "عذاب عظيم "ومن لا يجب داعى الله والمراد ومن لا يطع مبلغ الرب فليس بمعجز فى الأرض والمراد فليس بمنتصر فى البلاد مصداق لقوله بسورة الكهف"وما كان منتصرا"والمراد ليس بهارب من عذاب الله وليس له من دونه أولياء والمراد وليس له من سوى الله أنصار ينقذونه من العذاب أولئك فى ضلال مبين والمراد أولئك فى عذاب عظيم وهو النار والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"أو لم يروا أن الله الذى خلق السموات والأرض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحى الموتى بلى إنه على كل شىء قدير "المعنى هل لم يعلموا أن الرب الذى أنشأ السموات والأرض ولم يتعب من إنشاءهن مستطيع أن يبعث الهلكى ؟حقا إنه لكل أمر مستطيع ،يسأل الله أو لم يروا والمراد هل لم يعرفوا أن الله الذى خلق أى أبدع أى"فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام ولم يعى بخلقهن والمراد ولم يتعب من خلقهن والمراد ولم يمرض من إبداعهن بقادر على أن يحى الموتى أى بمستطيع أن يبعث الهلكى للحياة ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار عرفوا أن الله خالق السموات والأرض قادر على بعث الموتى وأنه لا يتعب من شىء ويجيب الله على السؤال بقوله بلى إنه على كل شىء قدير والمراد حقا إنه لكل أمر يريده فاعل وهذا يعنى أنه يفعل ما يريد دون تعب والخطاب للنبى(ص) وما بعده وما بعده .
"ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون "المعنى ويوم يدخل الذين كذبوا جهنم أليس هذا بالصدق قالوا حقا وإلهنا قال فإصلوا العقاب بما كنتم تكذبون،يبين الله لنبيه (ص)أن يوم يعرض الذين كفروا على النار والمراد يوم يدخل الذين جحدوا وحى الله فى الجحيم يقال لهم على لسان الملائكة :أليس هذا بالحق والمراد أليست النار بالصدق؟فقالوا بلى وربنا والمراد حقا وخالقنا وهذا يعنى أنهم يقرون بصدق الله فيقال لهم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون والمراد فإصلوا العقاب بالذى كنتم تعملون أى تكذبون مصداق لقوله بسورة السجدة"ذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ".
"فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار فهل يهلك إلا القوم الفاسقون "المعنى فأطع كما أطاع أصحاب الحكم من الأنبياء(ص)ولا تطلب لهم كأنهم يوم يشاهدون الذى يخبرون لم يعيشوا إلا جزء من يوم فهل يعاقب إلا الناس الكافرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يطيع حكم ربه مصداق لقوله بسورة القلم"فاصبر لحكم ربك"كما صبر أولوا العزم من الرسل والمراد كما أطاع حكمه أصحاب الحكم وهم الأنبياء(ص)ويطلب منه ألا يستعجل لهم والمراد ألا يطلب للكفار العذاب لأنهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون والمراد كأنهم يوم يشاهدون ما يخبرون وهو العذاب لم يلبثوا إلا ساعة من نهار والمراد لم يبقوا فى الدنيا إلا جزء من النهار وهذا يعنى أنهم يتصورون يوم القيامة أنهم لم يعيشوا فى الدنيا عمرهم وإنما جزء قصير ويسأل فهل يهلك إلا القوم الفاسقون أى فهل يعذب إلا القوم الظالمون مصداق لقوله بسورة الأنعام"فهل يهلك إلا القوم الظالمون"والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار وحدهم هم المعذبون.
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس