عرض مشاركة مفردة
قديم 17-01-2019, 10:58 AM   #3
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,773
إفتراضي

"قالت يا أيها الملأ إنى ألقى إلى كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو على وأتونى مسلمين "المعنى قالت يا أيها الحضور إنى رميت لى رسالة عظيمة إنها من سليمان وإنه بحكم الرب النافع المفيد ألا تعصونى وجيئونى مطيعين،يبين الله لنبيه (ص)أن الملكة تسلمت الرسالة فقالت لمن حولها يا أيها الملأ وهم الحاضرين :إنى ألقى إلى كتاب كريم والمراد إنى آتتنى رسالة عظيمة المعنى تقول:إنه من سليمان والمراد إن المكتوب من سليمان(ص)وإنه بسم الله الرحمن الرحيم والمراد بحكم الرب النافع المفيد ألا تعلو على والمراد ألا تخالفوا كلامى وأتونى مسلمين أى وأحضروا عندى مطيعين لحكم الله،وهذا يعنى أنه طلب منهم الإسلام وعدم الكفر وهى رسالة موجزة فيها المطلوب بصورة واضحة لا لبس فيها ومنها نتعلم أن الكتابة الحقة تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم وتقول ما تريد فى صورة واضحة لا غموض فيها .
"قالت يا أيها الملأ ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون "المعنى قالت يا أيها الحضور ما كنت متخذة قرارا حتى تشورون على،يبين الله لنبيه (ص)أن الملكة قالت للملأ وهم الحاضرين فى مجلسها وهم حاشيتها أى كبار قومها :يا أيها الملأ أى الحضور :ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون والمراد ما كنت مقررة قرارا حتى تشيرون على وهذا يعنى أنها تطلب مشورتهم حتى تتخذ قرارها .
"قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظرى ماذا تأمرين "المعنى قالوا نحن أهل متانة أى أهل عزة عظيمة والقرار لك ففكرى ماذا تقررين ؟يبين الله لنبيه (ص)أن الملأ قالوا للملكة :نحن أولوا قوة أى أصحاب منعة وفسروا هذا بأنهم أولوا بأس شديد أى أصحاب عزة أى قوة كبيرة والأمر إليك والمراد والقرار لنفسك فانظرى ماذا تأمرين والمراد فتفكرى ماذا تقررين ؟وهذا يعنى أنهم أخبروها أنهم مستعدون لقتال سليمان (ص)إذا قررت ذلك ولكنهم سينفذون القرار الذى تقرره بعد أن تفكر فى الأمر جيدا .
"قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وإنى مرسلة لهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون "المعنى قالت إن الحكام إذا غزوا بلدة دمروها وجعلوا أقوياء سكانها مهانين وهكذا يصنعون وإنى باعثة لهم بمال فمنتظرة بما يعود المبعوثون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملكة قالت للملأ:إن الملوك وهم الحكام إذا دخلوا قرية أفسدوها والمراد إذا احتلوا بلدة دمروها وهذا التدمير فسرته بأنهم :جعلوا أعزة أهلها أذلة والمراد وجعلوا أكابر البلدة أصاغرها وكذلك يفعلون أى وهكذا يصنع سليمان(ص)ومن معه ،وهذا يعنى أن الملكة تخبر الملأ أن الملوك مثل سليمان (ص)يدمرون البلاد التى لا تخضع لحكمهم فيجعلون حكامها أذلة مهانين وهو ما سيفعله إن لم يخضعوا له من البداية ،وقالت وإنى مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون والمراد وإنى باعثة له بمال فمترقبة بما يعود المبعوثون ،وهذا يعنى أنها تريد أن تعرف نية سليمان(ص)عن طريق الهدية وهى المال مصداق لقول سليمان(ص)ردا على رسولها "أتمدونن بمال"فإن قبلها دفعوا له المزيد من المال لأن غايته هى المال وإن رفضها فكرت فى قرار أخر .
"فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما أتانى الله خير مما أتاكم بل أنتم قوم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم أذلة وهم صاغرون "المعنى فلما أتى مبعوثها سليمان (ص)قال له هل تزودننى بمال فما أعطانى الرب أفضل من الذى أعطاكم بل أنتم ناس بمالكم تسرون،عد لهم فلنجيئنهم بعسكر لا قدرة لهم عليهم ولنطردنهم مهانين وهم مطيعون لنا،يبين الله لنبيه (ص)أن رسول الملكة لما جاء أى حضر عند سليمان (ص)قدم له الهدية قال له سليمان(ص)أتمدونن بمال أى هل تزودوننى بهدية ؟والغرض من السؤال هو استنكار الفعل ومن ثم تحرم الهدايا على الحكام ،وقال فما أتانى الله خير مما أتاكم والمراد فالذى أعطانى الله أحسن من الذى أعطاكم ،وهذا يعنى أنه لا يريد منهم المال وإنما يريد منهم الإسلام كما قال فى كتابه لهم ،وقال بل أنتم قوم بهديتكم تفرحون والمراد إن أنتم إلا ناس بمالكم تسرون وهذا يعنى أنهم يسرون بالمال فيستخدمونه فى الحرام وهو هنا رشوة سليمان(ص)وقال ارجع إليهم والمراد عد لهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها والمراد فلنحضرن عندهم بعسكر لا قدرة لهم على قهرهم ولنخرجنهم أذلة وهم صاغرون والمراد فلنطردنهم من البلدة مهانين وهم خاضعون لنا وهذا يعنى أنه سيطردهم من البلدة مهانين ويأخذهم أتباع أى أسرى عندهم .
"قال يا أيها الملأ أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتونى مسلمين "المعنى قال يا أيها الحضور أيكم يحضر لى كرسيها قبل أن يحضروا عندى مطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن سليمان (ص)قال للملأ وهم الحاضرين عنده من الجيش :أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتونى مسلمين والمراد من منكم يحضر هنا كرسى ملكها قبل أن يجيئونى مطيعين ؟وهذا يعنى أنه يطلب منهم إحضار كرسى ملك ملكة سبأ الذى تجلس عليه بشرط أن يكون لديه قبل موعد حضورهم لديه مسلمين .
"قال عفريت من الجن أنا أتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنى عليه لقوى أمين "المعنى قال شخص من الجن أنا أجيئك به قبل أن تنصرف من مجلسك وإنى عليه لقادر مخلص ،يبين الله لنبيه (ص)أن عفريت أى واحد من الجن قال لسليمان(ص)أنا أتيك به قبل أن تقوم من مقامك والمراد أنا أحضره لك قبل أن تنصرف من مقعدك وإنى عليه لقوى أمين والمراد وإنى على إحضاره لقادر مخلص،وهذا يعنى أن العفريت سيحضره فى وقت قصير هو قبل انصراف سليمان(ص)من مجلسه وهو ما يعنى الوقت الذى يقف فيه من مقعده .
"قال الذى عنده علم من الكتاب أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم "المعنى قال الذى لديه معرفة من الوحى أنا أحضره لك قبل أن يعود إليك بصرك فلما شاهده لديه قال هذا من رحمة خالقى ليختبرنى هل أطيع حكمه أم أخالفه ومن أطاع فإنما يعمل لمنفعته ومن خالف فإن إلهى واسع رزاق ،يبين الله لرسوله (ص)أن الذى عنده علم من الكتاب وهو الذى لديه معرفة ببعض الوحى الإلهى وهو جبريل(ص)قال أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك والمراد أنا أحضره لك قبل أن يعود إليك بصرك وهذا يعنى أن جبريل(ص)أحضره فى زمن أقل من الزمن الذى يغمض فيه الإنسان عينه ثم يفتحها مرة أخرى وهى سرعة قياسية لا نعرف لها مثيلا حاليا ،ولما أغمض سليمان (ص)عينيه ثم فتحهما رأى العرش وهو كرسى الملك مستقرا عنده أى موجودا أمام بصره فقال :هذا من فضل ربى أى هذا من رحمة إلهى بى ليبلونى أأشكر أم أكفر والمراد ليختبرنى أأطيع حكمه أم أعصى حكمه وهذا يعنى أن الخير بلاء هو الآخر كما قال تعالى بسورة الأنبياء"ونبلوكم بالخير والشر فتنة،وقال ومن شكر فإنما يشكر لنفسه والمراد ومن أطاع فلمنفعته وهذا يعنى أن من يطيع حكم الله فإنما يطيعه من أجل منفعته وهى نصره فى الدنيا والآخرة،وقال ومن كفر فإن ربى غنى كريم والمراد ومن خالف حكم الله فإن خالقى واسع عظيم وهذا يعنى أن الكفر لا ينقص من غنى الله وهو ملكه شيئا ومن ثم يعاقب الكافر بإدخاله النار .
"نكروا لها عرشها ننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون "المعنى غيروا لها كرسيها نعلم هل تعلم أم تصبح من الذين لا يعلمون ،يبين الله لنبيه (ص)أن سليمان(ص)قال للحاضرين نكروا لها عرشها والمراد غيروا لها معالم كرسى ملكها والسبب ننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون أى نعرف هل تعرف كرسيها أم تكون من الذين لا يعرفون،فالغرض من تغيير مظاهر الكرسى هو أن يعلم مدى علمها بكرسيها .
"فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين "المعنى فلما أتت سألت أهكذا كرسيك ؟أجابت كأنه هو وأعطينا الفهم من قبلها وكنا مطيعين لله وردها ما كانت تطيع من سوى الله إنها كانت من ناس مكذبين،يبين الله لنبيه (ص)أن الملكة لما أتت عند سليمان (ص)سألها أهكذا عرشك أى كرسى ملكك ؟ فأجابت كأنه هو والمراد إنه يشبهه وهذا يعنى أنها عرفت وفهمت فقال سليمان (ص)وأوتينا العلم أى وأعطينا الفهم للحق من قبل فهمها وكنا مسلمين أى مطيعين لحكم الله ،وصدها ما كانت تعبد من دون الله والمراد وردها عن الإسلام الذى كانت تطيع من سوى حكم الله إنها كانت من قوم كافرين أى ناس مكذبين عاصين لحكم الله ،فسبب كفرها هو طاعتها لغير حكم الله .
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس