عرض مشاركة مفردة
قديم 20-01-2019, 11:05 AM   #4
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,777
إفتراضي

"ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين "المعنى ولقد أوحينا لكم أحكام واضحات وعظات من الذين مضوا من قبلكم أى نصيحة للمطيعين ،يبين الله للناس أنه أنزل إليهم آيات مبينات والمراد أنه أوحى لهم أحكام مفهومات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم والمراد وقصص عن الذين هلكوا من قبلكم والمراد موعظة للمتقين أى "وذكرى للمؤمنين "كما قال بسورة هود وهذا يعنى نصيحة للمطيعين بحكم الله والخطاب للناس.
"الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شىء عليم "المعنى الله هاد السموات والأرض شبه دينه كطاقة فيها مصباح المصباح فى زجاجة كأنها نجم متتابع ينار من نبتة دائمة زيتونة لا شرقية ولا غربية يريد دهنها ينير ولو لم يصيبه نار ،هدى منزل على مهدى يرشد الرب لدينه من يريد ويقول الرب الأحكام للخلق والرب بكل أمر خبير ،يبين الله لنا أنه هو نور أى هادى أى مرشد السموات والأرض للحق ويبين لنا أن نوره وهو هديه أى دينه مثل أى شبه التالى مشكاة فيها مصباح أى طاقة فيه منير والمراد مكان داخل جدار به شىء يشع ضوء وهذا المصباح وهو المنير فى زجاجة وهذه الزجاجة تشبه الكوكب الدرى أى النجم المتتابع النور وهذا الكوكب الدرى يوقد من شجرة أى يضاء من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية والمراد فى وسط الكوكب تماما وهذه الشجرة زيتها وهو دهنها يكاد يضىء ولو لم تمسسه نار أى يريد ينير المكان حتى ولو لم تلمسه شعلة نار ويبين لنا أن ذلك نور على نور أى دين منزل على مهدى والمراد أن النور وهو الوحى منزل على الرسول (ص)الذى هو سراج منير مصداق لقوله بسورة الأحزاب "يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا "ويبين الله لنا أنه يهدى لنوره من يشاء والمراد يرشد لدينه وهو الصراط المستقيم من يريد مصداق لقوله بسورة النور "والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "وهو يضرب للناس الأمثال والمراد وهو يبين للخلق الآيات وهى الأحكام مصداق لقوله بسورة البقرة "يبين الله لكم الآيات "ويبين لنا أن الله بكل شىء عليم والمراد والرب بكل أمر محيط خبير مصداق لقوله بسورة النساء "وكان الله بكل شىء محيط "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب "المعنى فى مساجد أمر الرب أن تبنى ويردد فيها وحيه يطيعه فيها بالنهارات والليالى ذكور لا تشغلهم بيعة ولا شراء عن طاعة الرب أى طاعة الدين أى عمل الحق يخشون يوما تعذب فيه النفوس أى القلوب ليعطيهم الرب أفضل ما صنعوا أى يعطيهم من رزقه والرب يعطى من يريد بغير عقاب ،يبين الله للنبى(ص) أن فى البيوت وهى المصليات أى المساجد التى أذن الله أن ترفع والمراد التى أمر الرب أن تبنى ويذكر فيها اسمه أى ويردد فيها وحيه رجال أى ذكور يسبحون لله بالغدو والأصال والمراد يطيعون حكم الله فى النهارات والليالى – وهذا يعنى أن النساء لا تصلى فى المساجد العامة – وهم لا تلهيهم تجارة أى بيع والمراد لا يشغلهم تبادل الأموال عن ذكر وهو طاعة حكم الله فى باقى الأمور وفسره الله بأنه إقام الصلاة أى طاعة الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسره بأنه إيتاء الزكاة أى عمل الحق وهم يخافون يوما تتقلب فيه القلوب أى الأبصار والمراد وهم يخشون عذاب يوم تعذب فيه النفوس وهى القلوب الكافرة مصداق لقوله بسورة الإسراء "ويخافون عذابه "ويبين له أنه يجزى المسلمين أحسن ما عملوا والمراد أنه يعطى المؤمنين أجرهم بأحسن ما فعلوا فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الزمر "ويجزيهم أجرهم بأحسن الذى كانوا يعملون "وفسر هذا بأنه يزيدهم من فضله أى يمدهم أى برحمته أى يخصهم برحمته أى يدخلهم جنته مصداق لقوله بسورة الإنسان "يدخل من يشاء فى رحمته "ويبين لنا أنه يرزق من يشاء بغير حساب والمراد يعطي من يريد وهم الصابرون أى المسلمون أجرهم بغير عقاب أى من دون دخولهم النار مصداق لقوله بسورة الزمر "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب "المعنى والذين كذبوا أفعالهم كوهم مكان يظنه العطشان ماء حتى إذا أتاه لم يلقه موجودا ولقى الله لديه فأعطاه جزائه والرب شديد العقاب ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله أعمالهم وهى أفعالهم تشبه سراب بقيعة وهو خداع البقعة اللامعة على بعد والذى يحسبه الظمآن ماء والمراد والذى يظنه العطشان ماء للشرب فيظل سائرا للوصول له حتى إذا جاءه أى وصل مكان الخداع كانت النتيجة أنه لم يجد شيئا والمراد أنه لم يلق الماء موجودا وأصل التشبيه هو أن الأعمال تشبه سراب بقيعة فكلاهما خادع وحسبان الظمآن ماء هو رمز ظن الكافر أن أعماله السيئة حسنة ومجىء الظمآن للسراب وعدم وجود شىء عنده هو رمز لذهاب الكافر إلى جزاء الله بعد الموت وعدم لقيانه لثواب الأعمال التى كان يظنها حسنة ويبين الله له أن الإنسان وجد الله عند السراب والمراد أن الكافر لقى عقاب الرب عند الموت وفسر هذا بأنه وفاه حسابه أى أعطاه أى أدخله عقابه والله سريع الحساب أى شديد العقاب مصداق لقوله بسورة الأنعام "إن ربك سريع العقاب ".
"أو كظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نور فما له من نور "المعنى أو كسوادات فى ماء متغير يغطيه موج من أعلاه موج من أعلاه غمام سوادات بعضها على بعض إذ أطلع يده لم يهم يشاهدها ومن لم يخصص الرب له رحمة فما له من هاد ،يبين الله للنبى(ص) أن أعمال الكافر تشبه ظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب والمراد تشبه طبقات معتمة فى ماء متقلب يغطيه موج وهو ماء متحرك من أعلاه ماء متحرك من أعلاه غمام وهذه الظلمات تمثل السيئات التى عملها الكافر كل واحدة خلف الأخرى والمراد أن أعماله السيئة متتابعة تتابع الظلمات والمفهوم من هذا القول هو أن البحر له موجان موج سطحى نراه وموج داخلى فى باطنه ويبين الله أن هذه الظلمات أى الطبقات المعتمة بعضها راكب على بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها والمراد إذا مد الإنسان كفه أمام عينيه لم يعد يشاهدها وهذا يعنى أن أعمال الكافر تشبه الظلمات فى تواليها وكما أن الظلمات لا ترى الإنسان يده أمام عينيه فإن أعمال الكافر لا تريه حقيقة نفسه ويبين أن من لم يجعل الله له نور فما له من نور والمراد أن من لم يخصص الرب له رحمة فما له من راحم أى هاد مصداق لقوله بسورة الزمر "ومن يضلل الله فما له من هاد"وهذا يعنى أن الكافر ليس له منقذ فى الآخرة
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس