عرض مشاركة مفردة
قديم 22-01-2019, 03:27 PM   #1
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,774
إفتراضي تفسير سورة الحج

سورة الحج
سميت بهذا الاسم لطلب إبراهيم (ص)الحج من الناس فيها بقوله :"وأذن فى الناس بالحج "
"بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس إن زلزلة الساعة شىء عظيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا أيها الخلق إن هزة القيامة أمر هائل ،يخاطب الله الناس وهم الخلق مبينا لهم أن باسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو أن زلزلة الساعة شىء عظيم أى رجفة القيامة وهى رجفة الأرض والسماء التابعة لها شىء عظيم أى أمر كبير مصداق لقوله بسورة الزلزلة "إذا زلزلت الأرض زلزالها "وقوله بسورة النازعات "يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة " والخطاب وما بعده للناس.
"يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد "المعنى يوم تشهدونها تنشغل كل نفس عما عملت وتلقى صاحبة كل ثقل ثقلها وتشهد الخلق مخدرين وما هم بمخدرين ولكن عقاب الله عظيم ،يبين الله للناس أنهم فى يوم يرون أى يشهدون الزلزلة يحدث التالى :تذهل كل مرضعة عما أرضعت أى تنشغل كل نفس كافرة عما صنعت والمراد أنها تنكر الذى عملت فى الدنيا فتقسم على أنها"ما كنا نعمل من سوء"كما قال بسورة النحل،وتضع كل ذات حمل حملها والمراد وتتحمل كل صاحبة عمل جزاء عملها ،وترى الناس سكارى وما هم بسكارى والمراد وتشاهد الخلق مخدرين وما هم بمخدرين والمراد أن من يشاهد الكفار فى يوم القيامة يظن أنهم مخمورين من حيرتهم ومع ذلك ليسوا بشاربى خمر ولكن الذى جعل حالهم هكذا هو أن عذاب الله شديد أى أن عقاب الله أليم مصداق لقوله بسورة الحجر"وإن عذابى هو العذاب الأليم ".
"ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد "المعنى ومن الخلق من يحاجج فى الرب بدون وحى ويطيع كل هوى منحرف ،يبين الله لنبيه (ص)أن من الناس وهم الخلق من يجادل فى الله والمراد من يخاصم فى دين الله بغير علم أى هدى أى كتاب منير أى وحى من الله مصداق لقوله بسورة الحج"ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير"وهذا المجادل يتبع كل شيطان مريد أى يطيع كل هوى ضال والمراد يطيع هوى نفسه الذى يعتبره إلهه مصداق لقوله بسورة الجاثية "أفرأيت من أتخذ إلهه هواه "والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"وكتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير "المعنى وحكم عليه أنه من أطاعه فإنه يهلكه أى يدخله فى عقاب النار ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله كتب على الشيطان والمراد أن الله حكم على الهوى الضال بالتالى أن من تولاه أى أطاع حكم الهوى فإن الهوى يضله أى يهلكه وفسر هذا بأنه يهديه إلى عذاب السعير والمراد أنه يدخله فى نار جهنم .
"يا أيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا لا يعلم بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج"المعنى يا أيها الخلق إن كنتم فى تكذيب للقيام فإنا أنشأناكم من طين ثم من منى ثم من مرفوعة ثم من لحم محول وغير محول لنظهر لكم ونضع فى البطون الذى نريد إلى موعد محدد ثم نجعلكم وليدا ثم لتصلوا قوتكم ومنكم من يموت ومنكم من يعود إلى أسوأ الحياة لكيلا يعرف من بعد معرفة شيئا وتشاهد الأرض مجدبة فإذا أسقطنا عليها المطر تحركت ونمت وأخرجت من كل فرد كريم ،يخاطب الله الناس وهم الخلق مبينا لهم إنهم إن كانوا فى ريب من البعث والمراد إن كانوا فى تكذيب للقيام بعد الموت فإنه قد خلقهم من تراب والمراد أنشأهم من طين مصداق لقوله بسورة الأنعام"خلقكم من طين "والتراب هو الصعيد الذى تحول إلى طعام أكله الناس فتحول إلى نطفة أى جزء من المنى فى أجسامهم ولما استقر منى الرجل مع منى المرأة فى رحمها تحولا إلى علقة أى قطعة من المنى الملتف حول نفسه مرفوعة فى وسط الرحم وبعد ذلك تحولت القطعة المرفوعة إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة والمراد إلى لحم متغير وغير متغير فاللحم المتغير هو الذى يتحول بعد إلى ذلك لعظام يغطيها اللحم غير المتغير مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما "وهذه الحقائق ليبين أى ليظهر الله للناس قدرته على البعث ،وبعد ذلك يقر الله فى الأرحام ما يشاء إلى أجل مسمى والمراد يخلق الله فى البطون الذى يريد سواء ذكر أو أنثى إلى موعد معلوم له وحده ،ويبين الله للناس أنه من بعد مراحل الخلق السابقة يخرجهم طفلا والمراد يخلقهم وليدا والمراد يخلق كل واحد منهم مولودا يعيش ليبلغوا أشدهم أى ليصلوا قوتهم والمراد ليصلوا لسن الشباب ومنهم من يتوفى أى يموت قبل وصوله لسن القوة ومنهم من يرد إلى أرذل العمر أى ومنهم من يعود إلى أسوأ الحياة وهذا يعنى أن منهم من يصل لأسوأ مراحل الشيخوخة وفيها لا يعلم من بعد علم شيئا أى وفيها لا يعرف من بعد معرفة أمرا وهذا يعنى أنه يصاب بالنسيان التام لكل شىء ،ويبين الله لنبيه(ص)أنه يرى الأرض هامدة والمراد أنه يشاهد الأرض ميتة مصداق لقوله بسورة يس"وآية لهم الأرض الميتة "فإذا أنزلنا عليها الماء والمراد فإذا أسقطنا على الأرض المجدبة الماء وهو المطر اهتزت أى تحركت حبيبات الأرض وربت أى ونمت والمراد وانتفخت حبيبات الأرض بالماء وأنبتت من كل زوج بهيج أى وأخرجت من كل فرد كريم مصداق لقوله بسورة لقمان "فأنبتنا فيها من كل زوج كريم "والخطاب للنبى(ص)
"ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيى الموتى وإنه على كل شىء قدير "المعنى ذلك بأن الرب هو العدل وأنه يبعث الهلكى وأنه لكل أمر فاعل ،يبين الله لنبيه (ص)أن ذلك وهو إحياء الأرض بعد موتها يحدث التالى أن الله هو الحق أى العدل وأنه يحيى الموتى والمراد وأنه يبعث من فى القبور مصداق لقوله بسورة الحج"وأن الله يبعث من فى القبور"ويبين له أنه على كل شىء قدير والمراد أنه لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور"المعنى وإن القيامة حادثة لا ظلم فيها وأن الله يحيى من فى المدافن،يبين الله لنبيه (ص)أن الساعة آتية لا ريب فيها والمراد أن القيامة قائمة أى متحققة لا ظلم فيها مصداق لقوله بسورة غافر"لا ظلم اليوم"وأن الله يبعث من فى القبور والمراد وأن الرب يحيى من فى المدافن وهم الموتى مصداق لقوله بنفس السورة "وأنه يحيى الموتى ".
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس