عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 07-08-2010, 10:16 AM   #41
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,430
إفتراضي

ماذا يجب أن نراعي في تغذية حيوانات المزارع؟

إذا كان الشراء يشكل أكثر من ثلثي التجارة، وإذا كانت العلاقات والمعلومات العامة تشكل أكثر من ثلثي عمليات الشراء، فإن في الاقتصاد الزراعي/ الفرع الحيواني ثنائي يشبههما: الأبنية الزراعية ذات المواصفات الجيدة والكلفة المتدنية لإنجازها، والثاني من هذا الثنائي هو التغذية.

لفت انتباهي في إحدى جولاتنا في هولندا عام 1997، حيث كُنا في ضيافة إحدى شركات التغذية الحيوانية العملاقة، أن تلك الشركة تستخدم 456 مُدخلاً علفياً منها 81 من السودان الشقيق، و11 مادة من الصومال، والباقي من دول العالم الثالث معظمها في القارة الإفريقية، وهذا ما دفعنا لزيارة مجموعة من تلك الدول منها موزنبيق وجنوب إفريقيا وزمبابوي. في حين لم ألاحظ استعمال مادة الذرة الصفراء التي توقفت هولندا عن استخدامها منذ العام 1960.

في بلادنا، فإن صناعة الأعلاف، قد اختطت شكل العرف الإنتاجي أكثر من أن تعتمد البحث والتحري العلمي، أي أنه منذ أكثر من أربعين عاماً والمزارعون يستخدمون الذرة وفول الصويا والمركزات المستوردة في 90% من خلطاتهم العلفية. فاستيراد الأردن مثلاً من الذرة والشعير يزيد عن استيراده للقمح. وإن استخدام مدخلات غذائية عالية الكلفة سيقلل من هامش ربح المزارع، ويجعل السلعة الوطنية لا تصمد أمام المستوردات المماثلة لانخفاض كلفة المستوردة.

تقسيم أنواع العليقة (غذاء الحيوان)

تتنوع وصفات توليف العليقة، حسب تنوع الحيوانات نفسها، ووزن الحيوان، وأعمارها والحالة التي هي فيها، فغذاء كتكوت اللاحم غير غذاء دجاج الأمهات أي التي تنتج البيض من أجل إنتاج الكتاكيت، وغيره في الرومي وغيره في الخراف وغيره في العجول وغيره في الأسماك، من حيث نسبة البروتين الخام ومن حيث كمية الطاقة المطلوبة ومن حيث نسبة الألياف وغيرها.

كما أن كمية الغذاء ونوعيته تعتمد على حالة الحيوان، فلكي نبقي الحيوان على حاله دون نمو أو إنتاج، فإن العليقة هنا تسمى عليقة حافظة، أي تحفظه من الموت والهلاك والتراجع. وهناك صنف آخر من العلائق يسمى عليقة النمو وهو الذي يعني بنمو صغار الحيوانات من طيور وخراف وعجول وغيرها. أما الصنف الأخير فهو عليقة الإنتاج، ويستخدم في حالة الحوامل من الحيوانات كالأبقار والأغنام وغيرها، كما يستخدم في إنتاج الحليب واللحم والبيض وغيره. وينسحب على صنف علائق الإنتاج تلك التي تعطى لحيوانات العمل كالبغال والخيول وغيرها.


الهضم

من المفيد لمن يريد تحضير الأعلاف للحيوانات أن يطلع على آلية الهضم ليتعرف على الكيفية التي سيقدم بها الغذاء..

تكون عناصر الأغذية الحيوانية بأشكال مختلفة، فمنها كبير الحجم الذي يحتاج الى تقطيع وتكسير كسيقان النباتات الجافة (ذرة، قمح، شعير الخ) ومنها ما يكون قاسياً فيحتاج الى طحن وتهشيم، ومنها ما يكون مغطى بطبقة شمعية قاسية لا يمكن هضمه إلا بإزالتها ك (السورجم ـ ذرة الأعلاف وهي شبيهة بذرة المكانس). وهناك عمليات أخرى قد تدخل على تحضير الأعلاف، سنأتي على ذكرها، منها التحبيب (أي تكوير المواد المطحونة وتحويلها الى حبيبات متجانسة) وهناك طرق أخرى تحتاج الطمر والغمر والنقع.. كما في السايليج (الغمير) الخ.

لكن الهضم نفسه، يختلف من حيوان لآخر، فمن الحيوانات ما يملك أسنان ومنها من لا يملكها، وهناك حيوانات تمتلك معدة واحدة وهناك ما يملك أكثر من معدة (الجمال، الأغنام، الأبقار) الخ. فالحيوان الذي يملك معدة واحدة يستطيع تنويع غذاءه دون مخاطر، كالإنسان مثلاً له معدة واحدة ينوع غذاءه كل يوم، في حين لو غيرنا وصفة غذائية لأبقار الحليب فجأة فإن إنتاجها سينخفض الى ما يقارب الثلث، إضافة الى تعرضها للانتفاخ والإسهال، وهذا له علاقة بتغير الوسط البكتيري في الكرش..

آلية الهضم عند الحيوانات اللبونة

يدخل الغذاء من الفم الى القناة الهضمية ويمر في عدة محطات حتى يخرج من فتحة الشرج...

في الفم يتم تقطيع وتكسير أجزاء الغذاء الكبيرة، وخلطها مع اللعاب الذي يعمل كمُلين يخفف خشونة احتكاك الغذاء بالقناة الهضمية ويساعد في الانزلاق، واللعاب هذا يأتي من ثلاث أزواج من الغدد اللعابية (الغدد النكافية وتقع في مقدمة كل أذن. وغدد تحت الفك وتقع على جانبي الفك الأسفل. وغدد تحت اللسان). 99% من اللعاب ماء، أما ال 1% فيكون من الميوسين وأملاح معدنية لا عضوية وأنزيمات (بيتا) وغيرها التي تختلف من حيوان لآخر (القطط غير الخيول، غير الكلاب الخ).

في المعدة: من خلال البطانة الخاصة بالمعدة يتم إفراز عصير المعدة، بعد أن يأخذ إشارة بمجرد وصول الطعام إليها، والعصارة المعدية هي ماء وأملاح ومخاط حامض الهيدروكلوريك hcl والعامل الجوهري هنا يعتبر مهما لامتصاص فيتامين ب12 والمولد لأنزيم (بيسسيوجين). طبعا، يختلف تركيز الحامض في العصير باختلاف (العليقة).

وفي الأمعاء الدقيقة: يتم إفراز أربعة أنواع من الإفرازات: عصير الاثني عشر. عصير الصفراء، وعصير البنكرياس وعصير الأمعاء الأخرى. يهتم عصير الإثني عشر بإفراز عصارة قاعدية لتعطيل أثر حامض الهيدروكلوريك الآتي من المعدة حتى لا تتسبب القرحات والتهتكات..

يقوم الكبد بإفراز الصفراء التي هي عبارة عن أملاح الصوديوم والبوتاسيوم لحوامض الصفراء وأهمها (الكلايكوكولك والتوراكولك) وتخزن في كيس الصفراء والتي يسميها العامة (المرارة) .. وهذا يتم في كل الحيوانات عدا الخيول. ودور تلك العصارة لاستحلاب الدهون.

ويقوم البنكرياس (وهو غدة موجودة في ملتوى الإثني عشري) بإفراز عصارته وهي سائل مائي يحتوي تركيز عالي من أيونات ثنائي الكربون. وهناك هرمون يحفز خلايا البنكرياس اسمه (بنكريوزايمن) لإنتاج أنزيمات مختلفة تقوم بتحرير (الهكسا ببتايد) من نهاية السلسلة الأمينية الخ.

في الأمعاء الغليظة: عادة يصل الغذاء الى الأمعاء الغليظة وقد تمت معظم عمليات الهضم والامتصاص، فالأمعاء الغليظة لا تفرز أنزيمات، بل تكتفي بفعل الأنزيمات القادمة مخلوطة مع الغذاء من الأمعاء الدقيقة، كما تقوم الكائنات الميكرونية (الدقيقة: البكتيريا المقيمة في الأمعاء الغليظة) بعملها لتفكيك وتحليل ما تبقى من الغذاء ليمتص الجدار المخاطي فيها آخر دفعة مما يحتاجه الحيوان، ويطرح الباقي كبراز..

يتبع في هذا الباب


__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس