عرض مشاركة مفردة
قديم 14-01-2019, 10:03 AM   #3
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,774
إفتراضي

"ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فى ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون "المعنى قال لكم قولا فى أنفسكم هل لكم من الذى تصرفت أنفسكم فيهم من مقاسمين لكم فيما أعطيناكم فأنتم فيه شركاء تخشونهم كخشيتكم بعضكم هكذا نبين الأحكام لقوم يفهمون ،يبين الله للناس أنه ضرب لهم مثلا من أنفسهم والمراد قال لهم سؤالا فى أنفسهم هو هل من ما ملكت أيمانكم أى الذى تحكمت أنفسكم فيهم وهم العبيد والإماء من شركاء أى مقاسمين لكم فيما رزقناكم أى أعطيناكم فأنتم فيه سواء أى متساوون أى شركاء؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن العبيد والإماء وهم ملك اليمين شركاء لهم فى رزق الله وهذا يعنى أن الرزق الموجود فى الأرض يقسم على الناس بالتساوى وليس كما هو الحال من وجود أغنياء وفقراء والناس يخافونهم أى يخشون من أذى العبيد والإماء كخيفتهم أنفسهم والمراد كخشيتهم لأذى بعضهم البعض وهم يخشون العبيد والإماء بسبب معرفتهم أنهم يبخسونهم حقهم الذى فرضه الله لهم وهو تقاسم الرزق معهم بالتساوى ويبين أنه بتلك الطريقة يفصل الآيات والمراد يبين الأحكام لقوم يعقلون أى لناس يفكرون فيطيعون الأحكام مصداق لقوله بسورة البقرة "كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون "والخطاب وما قبله للناس
"بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين "المعنى لقد أطاع الذين كفروا شهواتهم بغير علم فمن يرحم من عذب الرب أى مالهم من منقذين،يبين الله أن الذين ظلموا أى كفروا بأحكام الله اتبعوا أهواءهم والمراد أطاعوا ظنونهم مصداق لقوله بسورة النجم"إن يتبعون إلا الظن"وهى شهواتهم بغير علم والمراد بغير هدى أى وحى يبيح لهم طاعة الأهواء من الله مصداق لقوله بسورة القصص"ممن اتبع هواه بغير هدى من الله "ويسأل الله فمن يهدى من أضل الله والمراد فمن ينقذ من عاقب الرب؟والغرض من السؤال هو ما قاله بعده ما لهم من ناصرين أى منقذين أى أولياء ينصرونهم من عقاب الله مصداق لقوله بسورة هود"وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون "والخطاب للناس
"فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون"المعنى فأسلم نفسك للإسلام مصدقا دين الرب الذى خلق الناس عليه ،لا تغيير لدين الرب ،الإسلام الحكم العدل ولكن معظم الخلق لا يفقهون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقيم وجهه للدين حنيفا والمراد أن يسلم نفسه للإسلام مصدقا به مصداق لقوله بسورة لقمان"ومن يسلم وجهه إلى الله"والمراد أن يطيع حكم الإسلام وهو مصدق به ،ويبين له أن الإسلام هو فطرة أى دين الله أى "صبغة الله"كما قال بسورة البقرة وهى التى فطر الناس عليها والمراد وهو الدين الذى كلف الخلق به منذ أولهم آدم(ص)،ويبين له أن لا تبديل لخلق الله والمراد لا تغيير لدين وهو كلمات الله مصداق لقوله بسورة يونس"لا تبديل لكلمات الله "والإسلام هو الدين القيم وهو الحكم العدل ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكن معظم الخلق لا يطيعون الإسلام أى لا يشكرون الله مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثر الناس لا يشكرون"والخطاب للنبى(ص)
"منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون "المعنى مطيعين لحكمه أى اتبعوا حكمه أى أطيعوا الدين أى لا تصبحوا من الكافرين من الذين قسموا حكمهم وكانوا فرقا كل فريق بالذى عنده متمسك،يبين الله للمؤمنين أنهم يجب أن يكونوا منيبين إليه أى متبعين لحكمه أى "مخلصين له الدين "كما قال بسورة غافر وفسر هذا بقوله اتقوه أى أطيعوا دينه وفسر هذا بقوله أقيموا الصلاة أى اتبعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسر هذا بألا يكونوا من المشركين أى ألا يصبحوا من الكافرين من الذين فرقوا دينهم أى قطعوا أمرهم وهو حكمهم قطعا والمراد كل فريق له تفسير للحكم وكانوا شيعا أى فرقا كل حزب بما لديهم فرحون والمراد كل فريق بالذى عندهم من العلم مستمسكون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا "وقوله بسورة غافر"فرحوا بما عندهم من العلم "والخطاب للمؤمنين ومحذوف أوله
"وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما أتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون "المعنى وإذا أصاب الخلق أذى نادوا إلههم مطيعين لحكمه ثم إذا أعطاهم منه نفع إذا جمع منهم بإلههم يكفرون ليكذبوا بما أوحينا لهم فتلذذوا فسوف تعرفون عقاب الكفر ،يبين الله للمؤمنين أن الناس وهم الخلق إذا مسهم ضر أى إذا أصابهم أذى دعوا ربهم منيبين إليه والمراد نادوا خالقهم "مخلصين له الدين "كما قال بسورة غافر وهذا يعنى أنهم لا يعرفون طاعة الله إلا وقت ضرر ،ثم إذا أذاقهم منه رحمة والمراد ثم إذا أعطاهم منه نفع منه إذا فريق منهم بربهم يشركون والمراد إذا جماعة منهم بخالقهم يكفرون والسبب فى شركهم هو أن يكفروا بما أتيناهم والمراد أن يكذبوا بالذى أوحى لهم الله من الوحى ويطلب الله من الكفار أن يتمتعوا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا فسوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه "كما قال بسورة هود والخطاب حتى فتمتعوا للمؤمنين وما بعده جزء من آية أخرى تم حذف أولها
"أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون "المعنى هل أوحينا لهم وحيا فهو يتحدث بالذى كانوا به يحكمون ،يسأل الله أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم والمراد هل ألقينا لهم وحيا أى كتاب فهو يبيح ما كانوا به يشركون أى الذى كانوا به يحكمون أى يتخيرون مصداق لقوله بسورة القلم"أم لكم كتاب فيه تدرسون أن لكم فيه لما تخيرون" ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الله لم ينزل وحى يتحدث عن إباحة الكفر به وعبادة غيره معه والخطاب وما بعده للمؤمنين
"وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون "المعنى وإذا أعطينا الخلق نفع سروا بها وإن يمسهم أذى بما عملت أنفسهم إذا هم ييأسون،يبين الله للمؤمنين أن الناس وهم الكفار إذا أذاقهم رحمة منه فرحوا بها والمراد إذا أعطاهم نعمة منه سروا بها مصداق لقوله بسورة هود"إذا أذقناه نعماء"ويبين أن الكفار إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم والمراد إن يمسهم شر وهو أذى بسبب ما صنعت أنفسهم إذا هم يقنطون أى ييأسون من رحمة الله مصداق لقوله بسورة فصلت"وإن مسه الشر فيئوس قنوط".
"أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون"المعنى هل لم يعلموا أن الرب يكثر العطاء لمن يريد ويقلل إن فى ذلك لبراهين لناس يصدقون ،يسأل الله أو لم يروا أى هل لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر والمراد أن الرب يكثر العطاء ويقلل ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار عرفوا أن الله حر فى إعطاء الرزق بكثرة أو بقلة لمن يريد وفى بسط الرزق وتقليله آيات لقوم يؤمنون والمراد براهين تدل على قدرة الله لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة الروم"لقوم يعقلون " والخطاب هنا للنبى(ص)
"فأت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون "المعنى فأعط صاحب القرابة فرضه والمحتاج وولد الطريق ذلك أفضل للذين يحبون ثواب الرب وأولئك هم الفائزون ،يطلب الله من المسلم أن يؤت الحق والمراد يعطى الفرض المقدر من المال لذى القربى وهو القريب قريب النسب أو الزواج والمسكين وهو المحتاج للمال وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس له مال يوصله لأهله ،ويبين له أن ذلك وهو إعطاء الحق خير أى أفضل أجرا للذين يريدون وجه الله وهم الذين "يرجون رحمة الله "كما قال بسورة البقرة أى الذين يرغبون فى جنة الله وأولئك هم المفلحون أى "وأولئك هم الفائزون"بجنة الله كما قال بسورة التوبة والخطاب لكل مسلم قادر ماليا والخطاب بعده لهم
"وما أتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا عند الله وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون "المعنى وما أعطيتم من زيادة لتزيد فى أمتعة البشر فلا يزيد لدى الرب وما أعطيتم من حق تطلبون رحمة الرب فأولئك هم المزيدون ،يبين الله للمؤمنين أن ما أتوا من ربا والمراد ما أعطوا من مال زائد لمن أرادوا الدين فوق الدين الأصلى بسبب هو أن يربوا فى أموال الناس والمراد أن يزيد مالهم مع أملاك المدينين فهو لا يربوا عند الله والمراد فهو لا يزيد فى كتاب الرب عن ثوابه العادى وأما ما أتيتم من زكاة والمراد وأما ما أعطيتم من حق الله فى المال تريدون وجه الله أى "يرجون رحمة الله"كما قال بسورة البقرة والمراد يطلبون بإعطاء الزكاة ثواب الله فأولئك هم المضعفون أى المزيدون يعنى أنهم يحصلون على 1400حسنة بينما يحصل الأولون على 700وهذا حسنة مصداق لقوله بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء".
"الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركاءكم من يفعل من ذلكم من شىء سبحانه وتعالى عما يشركون "المعنى الرب الذى أنشأكم ثم أعطاكم ثم يتوفاكم ثم يبعثكم هل من آلهتكم المزعومة من يصنع من ذلكم من بعض ارتفع أى علا عن الذى يعبدون ،يبين الله للناس أن الله هو الذى خلقهم أى أنشأهم من عدم ثم رزقهم أى أعطاهم النفع ثم أماتهم أى توفاهم ثم يحييهم أى يبعثهم للحياة مرة أخرى ،ويسأل الله هل من شركاءكم من يفعل من ذلكم من شىء والمراد هل من أربابكم المزعومة من يصنع من الخلق والرزق والموت والحياة من فعل ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن آلهتهم عاجزة عن فعل شىء مما يفعله الله ويبين لهم أنه سبحانه أى تعالى والمراد علا عما يشركون وهو ما يعبدون معه وهذا يعنى أنه أفضل مما يصفون مصداق لقوله بسورة الأنعام"سبحانه وتعالى عما يصفون".
"ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون"المعنى كثر الأذى فى اليابس والماء بالذى عملت نفوس الخلق ليعرفهم عقاب بعض الذى فعلوا لعلهم يتوبون،يبين الله للنبى (ص)أن الفساد وهو الأذى والمراد المصائب ظهر فى البر وهو اليابس والبحر وهو الماء والسبب ما كسبت أيدى الناس والمراد ما قدمت نفوس الخلق وهو ذنوبهم مصداق لقوله بسورة الشورى"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم"وقوله بسورة آل عمران"ذلك بما قدمت أيديكم"وقوله بسورة المائدة "إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم"والسبب فى الأذى هو أن يذيقهم بعض ما عملوا والمراد أن ينزل بهم عقاب بعض الذى أذنبوا به والسبب لعلهم يرجعون أى "لعلهم يتذكرون"كما قال بسورة البقرة والمراد لعلهم يعودون لإتباع دين الله والخطاب للنبى(ص)
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس