عرض مشاركة مفردة
قديم 20-04-2019, 02:23 PM   #1
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,897
إفتراضي نقد كتاب البدر الذي انجلى في مسألة الولا

نقد كتاب البدر الذي انجلى في مسألة الولا
مؤلف الكتاب كما يقولون مجهول ويبدو أنه جلال الدين السيوطى لكونه معاصر لبدر الدين الماردينى كما أن السيوطى مولع بالجناس فى تسمية كتبه مثل آكام العقيان في أحكام الخصيان وأبواب السعادة في أسباب الشهادة والإتقان في علوم القرآن وإتحاف الاخصا في فضائل المسجد الأقصى وإتحاف الفرقة برفو الخرقة وإتحاف النبلاء بأخبار الثقلاء وإتحاف الوفد بنبأ سورتي الخلع والحفد وإتمام الدراية لقراء النقاية وإتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأمة والأجر الجزل في الغزل والأجوبة الزكية عن الألغاز السبكية وهناك مجموعة من الكتب تبدأ بسؤال أو واقعة حدثت فى عصره ويقوم هو بالإجابة عليها كما فى هذا الكتاب مثل كتاب الإنصاف في تمييز الأوقاف فيقول فى مقدمته :
"مسألة - أمير وقف خانقاه ورتب بها شيخا وصوفية وجعل لهم دراهم وزيتا وصابونا وخبزا ولحما فضاق الوقف فهل يقدم الشيخ على الصوفية أو يصرف بينهم بالمحاصة وهل يقتصر على صنف من الأصناف التي عينها الواقف ويترك الباقي أو يأخذون من جميع الأصناف التي عينها الواقف بالمحاصة وهل تجوز الاستنابة في شيء من الوظائف أم لا.
وأيضا فى كتاب الجهر بمنع البروز على شاطئ النهر يقول فى مقدمته :
"وقع في هذه الأيام أن رجلا له بيت بالروضة على شاطئ النيل أصله قديم على سمت جدران بيوت الجيران الأصلية ثم أحدث فيه من بضع عشرة سنة بروز ذرعه إلى صوب البحر نحو عشرين ذراعا بالذراع الشرعي بحيث خرج عن سمت بيوت الجيران القديمة ثم أراد في هذه الأيام أن يحدث فيه بروزا ثانيا قدام ذلك البروز الأول متصلا به فحفر له أساسا ذرعه إلى صوب البحر ستة عشر ذراعا بالذراع الشرعي بحيث يصير مجموع البروزين ستة وثلاثين ذراعا واقعة في حريم النهر"
كما أنه يقول عن الخبرى صاحب كتاب التلخيص فى علم الفرائض من أصحابنا والخبرى شافعى المذهب وكذلك السيوطى وهذا الكلام الذى أقوله لا قيمة علمية له فالعلم هو فى النصوص وليس فى الأسماء
يبدأ الكتاب يذكر السؤال وهو :
"وقع السؤال عن امرأة أعتقت عبد ثم ماتت وتركت ابنا ثم مات الابن وترك ابن عم له ثم مات العتيق فهل يرثه ابن عم ابن المعتقة، وذلك السائل وهو الشيخ بدر الدين المارديني فرضى هذا الوقت أن المفتين في عصرنا اختلفوا في هذا فأفتى بعضهم بإرثه وبعضهم بعدم إرثه، وسألني الشيخ بدر الدين من المصيب وهل تعرض للمسالة أحد من المصنفين"
وأجاب الرجل على سؤال الماردينى وهو أزهرى كان مؤذنا فى الأزهر وله بعض الكتب فى الرياضيات مثل تحفة الأحباب في علم الحساب وحاوى المختصرات في العمل بربع المقنطرات فقال:
" فأجبت بأن الصواب مع من أفتى بعدم إرثه فإن ذلك مقتضى الدليل ومقتضى نصوص الأصحاب قاطبة ثم وجدت ذلك مصرحا به وأنه لا خلاف فيه في مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وهو أصح الروايتين في مذهب أحمد بن حنبل فهذه ثلاثة أمور عقدت هذه الكراسة لبيانها وسميتها البدر الذي انجلى في مسألة الولا"
أفتى المؤلف هنا بعدم أحقية ابن العم فى وراثة العتيق الذى عتقته أم ابن عمه الأخر وماتت الأم ومات ابن العم الأخر ثم قام المؤلف بتفصيل إجابته وعززها بالنقول من كتب المذاهب فقال :
"فأقول: أما بيان كونه مقتضى الدليل فمن وجهين أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم (الولاء لحمة كلحمة النسب) هذا الحديث هو عمدة الإرث بالولاء حيث شبه الولاء بالنسب وقد نص العلماء في هذا الحديث بخصوصه على أن المشبه دون المشبه به فجعلوا الولاء دون النسب في القوة قال السبكي شبه صلى الله عليه وسلم الولاء بالنسب والمشبه دون المشبه به وحينئذ فالقول بأن ابن العم يرث في هذه الصورة يؤدي إلى زيادة الولاء على النسب في القوى لأن ضابط الذي يرث بالولاء أن يكون بحيث لو مات المعتق يوم موت العتيق ورثه والمرأة لو ماتت وابن عم ولدها موجود لم يرثها بالإجماع فتوريثه بالولاء مع عدم توريثه بالنسب تقوية للولاء على النسب وهو خلاف ما اقتضاه الحديث، الوجه الثاني أن الأدلة قامت على أنه لا يرث بالولاء إلا عصبة المعتق ولهذا لم يرث إلا أصحاب الفروض وعصبة عصبة المعتق ليسوا عصبة للمعتق فلم يدخلوا تحت هذا اللفظ، وأمر ثالث وهو أن الأدلة قامت على أن الولاء لا يورث قال ابن الصباغ في الشامل لو كان الولاء يورث لكان الزوج والزوجة يرثانه وقد حصل الإجماع على أنهما لا يرثان الولاء وقام إمام الحرمين في النهاية أصل الباب أن عصبة المعتق لا يرثون الولاء كما يرثون الأملاك وحقوقها وإنما يرثون بالولاء بانتسابهم إلى المعتق فمقتضى العصوبة المحضة تقتضي توريثهم قال والدليل على أنهم لا يرثون الولاء أن الولاء لو كان موروثا لاقتضى القياس أن يستوي في استحقاقه بالإرث الرجال والنساء كسائر الحقوق، وقال الرافعي قوله صلى الله عليه وسلم (الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) معناه قرابة وامتشاج كامتشاج النسب وقوله لا يباع ولا يوهب يعني أن نفس الولاء لا ينقل من شخص إلى شخص بعوض وغير عوض كما أن القرابة لا تنقل ويروى النهي عن بيع الولاء وهبته ولذلك لا يورث الولاء لكن يورث به كما أن النسب لا يورث ويورث به ومما يدل عليه أنه لو كان الولاء موروثا لاشترك في استحقاقه الرجال والنساء كسائر الحقوق انتهى كلام الرافعي، وإذا لم يورث الولاء لم يرث عصبة عصبة المعتق شيئا لأن عصبة المعتق إنما ورثوا بقرابتهم من المعتق لا بإرثهم الولاء الذي كان للمعتق وعصبة العصبة ليسوا بأقارب المعتق ولا ورثوا الولاء من العصبة فلم يرثوا به شيئا هذا مقتضى الدليل وأما بيان كون ذلك مقتضى نصوص الصحاب فمن وجوه أحدها أطباق الأصحاب على قولهم فإن لم يوجد المعتق فالاستحقاق لعصباته من النسب الذين يعصبون بأنفسهم فإن لم يوجد عصبات المعتق أحد فالمال المعتق لمعتق ثم لعصباته ثم لمعتق معتق المعتق وهكذا فجعلهم المال بعد عصبة المعتق لمعتق المعتق من غير واسطة صريح في أن عصبة العصبة لا يرثون شيئا وإلا لقالوا فإن لم يوجد من عصبات المعتق أحد فلعصبة عصبته فكانوا يذكرون عصبة العصبة قبل أن يذكروا معتق المعتق ولا يتخيل متخيل دخول عصبة العصبة في لفظ عصبة المعتق بحال لا معنى ولا لفظا وكيف يتخيل ذلك وعصبة العصبة ليسوا بعصبة للمعتق بل هم منه أجانب محض وإذا كان الفقهاء لم يروا الاقتصار على ذكر المعتق حتى تعرضوا لمعتق معتق المعتق ومن فوقه مصرحين بتأخيرهم عن عصبة المعتق فكيف يتصور إرث عصبة العصبة قبل معتق المعتق من غير تعرضهم له ولا تصريحهم به، ويزيد ذلك وضوحا عبارة الرافعي حيث قال إذا لم يكن المعتق حيا ورث بولائه أقرب عصابته ولا يرث أصحاب الفروض ولا الذين يتعصبون بغيرهم فإن لم يوجد للمعتق عصبة من النسب فالميراث لمعتق المعتق فإن لم يكن للعصبات معتق المعتق وهكذا فانظر إلى قوله فإن لم يوجد للمعتق عصبة من النسب تجده صريحا فيما ذكرناه فابن عم الولد ليس عصبة للمعتقة ولا نسيبا لها. الوجه الثاني: قول الرافعي للأصحاب عبارة ضابطة لمن يرث بولاء المعتق إذا لم يكن المعتق حيا وهي أنه يرث العتيق بولاء المعتق ذكر يكون عصبة للمعتق لو مات المعتق يوم موت العتيق بصفته، وهذا الضابط يخرج عنه عصبة عصبة المعتق قطعا لأن المرأة لو ماتت وابن عم ولدها موجود لم يرثها إجماعا. الوجه الثالث: قال الرافعي ولا ميراث لغير عصبات المعتق إلا لمعتق أبيه أو جده ولا شك أن عصبة العصبة غير عصبة المعتق فدخلوا في هذا النفي، وعبارة البغوي في التهذيب ولا ميراث لمعتق عصبة الميت إلا لمعتق أبيه أو لمعتق جده وإن علا وكذلك معتق عصبات المعتق لا يرث إلا معتق أبي المعتق أو معتق جده فإن من أعتق عبدا ثبت له الولاء على أولاده وعلى أولاد بنيه وإن سفلوا هذه عبارة البغوي في التهذيب فانظر كيف صرح بنفي الميراث عن معتق عصبات المعتق ومعنى العصبة من جملة أفراد عصبة العصبة فكما أنه لا ميراث له بهذا التصريح فكذلك باقي عصبة العصبة لأن العلة في ذلك كونه أجنبيا من المعتق فسواء في ذلك المعتق والنسب وإنما ورث معتق الأب والجد بالانجرار الذي وقع على الأحفاد فلو لم يكن في المسألة إلا هذا التصريح من البغوي لكان كافيا - هذا بعض ما اقتضته نصوص الأصحاب، وأما التصريح فقال صاحب المحيط من الحنفية ما نصه: ولو أعتق أمة ومات المعتق عن ابن والابن عن أخ لأمه ثم مات المعتق فالميراث لعصبة المعتق ولا شيء للأخ للأم لأنه أجنبي من المعتق قال وكذا لو كان للمعتق أخ لأمه لم يرث شيئا لأنه ليس بعصبة له - هذه عبارة المحيط فانظر كيف علل الأول بكونه أجنبيا من المعتق ولم يعلله بكونه صاحب فرض ولا عصبة
رضا البطاوى متصل الآن   الرد مع إقتباس