عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 29-05-2020, 10:35 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,368
إفتراضي نقد رباعيات أى كفريات الخيام

نقد رباعيات أى كفريات الخيام
مؤلف الرباعيات غياث الدين أبو الفتح عمر بن إبراهيم الخيام (المتوفى: 515ه) والمفروض أن يكون الكافر بالدين أبو الخمر عمر المخمور وقد ترجمها نظما عن اللغة الفارسية الشاعر أحمد الصافي النجفي
بداية أى ترجمة للشعر من لغة إلى لغة أخرى لابد أن تفقده بعضا من المعانى التى قصدها الشاعر فى لغته الأصلية وقد نجح الصافى النجفى فى ترجمته فلم يشعرنا أن ما قاله الخيام ليس شعرا كما فى ترجمات أخرى لأشعار تمت ترجمتها نثرا ففقدت جمال الشعر
الرباعيات تذكرنا بشعراء الخمور فى التراث وحتى فى الحداثة فكثير من معانى الخيام سبق وأن قالها أبو محجن الثقفى وأبو نواس وغيرهم وأخذ إيليا أبو ماضى منها معانى كثيرة خاصة قصيدة الطلاسم أو لست أدرى
الخيام أى المخمور أى الخمورجى تقوم رباعياته على الأسس التالية كمعانى :
-الخمر هى لذته وراحته
-لا بعث ولا حياة بعد الموت ولا جنة ولا نار
-كل الناس جهلة فى دنياهم
- الله إن كان موجودا سيغفر للخيام وأمثاله
- ان كل ذرة فى الوجود دخلت فى مخلوقات كثيرة فهى مرة جزء من إنسان أو جزء من شمس او جزء من كأس خمر ...
الرباعيات عبارة عن قصائد أو قل قصيدة واحدة كل مجموعة منها تنتهى بحرف من حروف الهجاء على حسب الترتيب التعليمى
وسوف نتناول المعانى التى صاغها المخمور الكافر فى تلك الرباعيات وهى :
-الخمر هى لذته وراحته:
النصوص واضحة ولا تحتاج لتعليق ولكننى سوف أشير إلى بعض الأمور مثل الأبيات :
"وإذا مت فاجعلوا الراح غسلي ... ومن الكرم فاصنعوا تابوتي
أو مر مخمور على قبري انتشا ... منها وأفقده النهى تأثيرها
وإذا لم أكن بأهل سقاني ... فوق قدري بعادة الإكرام غسلوني
بالراح بعد المنون ... واذكروها والكأس في تلقيني"
إن مت فاكتموا رفاتي واجعلوا ... اخر أمري عظة بين الملا
وبالطلا امزجوا ثراي واصنعوا ... من طينه غطاء راقود الطلا

هذه الأبيات تذكرنا بقول أبى محجن الثقفى:
إذا مت فادفنى إلى جنب كرمة تروى عظامى بعد موتى عروقها
ولا تدفننى بالفلاة فإننى أخاف إذا ما مت ألا أذوقها "
وأما قوله :
كيف أرجو من بعد برءا لدائي ... وطبيبي أضحى يعاني السقاما
فهو يذكرنا بقول أبى فراس:
دع عنك لومى فإن اللوم إغراء وداونى بالتى كانت هى الداء"
والرجل يسخر من نصح المسلمين ويقول :
يقول المتقون غدا ستحيى ... على ما كنت في هذي الحياة
إلى الحان أغدو كل يوم مبكرا ... وأصحب فيه ثم أهل الخلاعات
كن كالشقائق ممسكا كأسا لدى الن ... يروز مع وردية الوجنات"
وهو يصاحب الكفار المجوس فى الخمر فيقول:
نعم أنا من راح المجوس بنشوة ... وصب خليع لم أزل مدمن الراح
يرى كل حزب في رأيا ومذهبا ... وإني لنفسي كيفما كنت يا صاح
وهو يفترى على الله فيزعم أن مليك أى ملاك النهار يدعوهم لشرب الخمر فيقول:
دعى للصبوح مليك النهار ... ولاح سنا الفجر فوق السطوح
ونادى منادي الألى بكروا ... ألا فاشربوا ان وقت الصبوح
ألفجر لاح فقم لنا يا صاح ... واملأ زجاجك من عقيق الراح
وعاقر الراح ونل أقصى المنى ... فالعمر ما أقصره كما اتضح
إشرب الراح فهي روح الروح ... بلسم النفس والحشا المجروح
وإذا ما دهاك طوفان هم ... فانج فيها فذي سفينة نوح
فقم واحسها فالشهر كم بعد سلخه ... إلى غرة يمضي ومنها إلى سلخ
لثمت من جرة الصهباء مرشفها ... حرصا لأسأل منها عيشة الأبد
فقابلت شفتي باللثم قائلة ... سرا ألا اشرب فإما رحت لم تعد
أترع كئوسك فالصباح قد انجلى ... راحا لها يغدو العقيق حسودا
وهلم بالعودين واكتمل الهنا ... وقع على عود وأحرق عودا
إرتشفها فذا لعمري الخلود ... فيه تمتاز للشباب عهود
لا تعن فيما لم يرد وما مضى ... واشرب لئلا يذهب العمر سدى"
وهو لا يهمه صوم رمضان فهو يشرب الخمر فى أى وقت كما قال :
"قد قيل لي رمضان جاء فسوف لا ... تسطيع رشفا لابنة العنقود
فسأحتسي بختام شعبان الطلا ... علا لتصرعني ليوم العيد
خذ بالسرور فكم بفكرك فكروا ... بالأمس دون بلوغ أدنى مقصد
وانعم فإنهم بأمس قرروا ... لك دون أن تدعوهم أمر الغد
يا من تولد من سبع وأربعة ... وراح منها يعاني سعي مجتهد"
وهو لا يرى الحياة بدون شرب الخمر فهى لذته فى الدنيا فى أقواله:
لا عيش لي بسوى صافي المدام ولا ... أطيق حملا بدون الراح للجسد
ما أطيب السكر والساقي يناولني ... كأسا وتعجز عن أخذ الكؤوس يدي
ألا اشرب فعمر سوف يعقبه الردى ... حقيق بأن تقضيه بالنوم والسكر
مذ ازدهرت بالبدر والزهرة السما ... إلى الان لم يوجد ألذ من الخمر
فيا عجبي من بائع الراح هل يرى ... أعز من الصهباء إن باعها يشري
واجرع بدورك صابرا كأس الردى ... فالكل سوف يذوقها في دوره
لأرتشف المدامة أي وقت ... وإن يك أشرف الأوقات قدرا"
وهو يسخر من الله والمؤمنين طالبا ألا يحول الله العنب خمرا بقوله:
"ملأت الدن من عنب حلال ... فقل لله لا يجعله خمرا
أيا فلكا يجري ببؤسي خلني ... فلست حريا أن تسومني الأسرا
مررت بمعمل الخزاف يوما ... وكان يجد في العمل الخطير
ويصنع للجرار عرى ثراها ... يد الشحاذ أو رأس الأمير
عاطني الراح فهي قوت لنفسي ... واسقنيها وإن تزد في خماري
فعلى ذكرها أدر لي كأسا ... إن نقدا من ألف دين لأجدر
متى اقتلعت كف المنية دوحتي ... وعدت لدى أقدامها أتعفر
لم يبق مني في الدنيا سوى رمق وليس في اليد من صحبي سوى الكدر
لم يبق لي من طلا أمس سوى قدح ... ولست أعلم ما الباقي من العمر
دخلت في الحان نشوانا وكان به ... شيخ على متنه كوز وقد سكرا
الراح أطيب لي من ملك طوس ومن سرير كسرى وتخت الملك قابوس"
وهو يرى أن السحر خير من التقوى فيقول:
وإنما أنة السكير في سحر ... خير من الزهد والتقوى بتدليس"
كما أنه سيبيع سجادة الصلاة ليشترى خمرا وهو سيشربها حتى فى المسجد الأقصى فى قوله:
"ودعنا نبع بالكأس سجادة التقى ... ونكسر فوق الصخر قارورة القدس
لا تؤذ خلق الله أو تغتبهم ... وأنا الضمين غدا فهات الكاسا
يا خمر ما أحلاك وسط زجاجة ... تالله أنت عقال عقل الحاسي
لا تمهلين من احتساك هنيهة ... حتى تبيني كنهه للناس لو تسقي الطود لاعتراه الرقص ... من ينتقص الراح ففيه النقص
حتى م تقول لي عن الراح فتب ... هذي روح بها يربى الشخص
قم نصطبحها خمرة وردية ... في رنة العود وصوت المعزف"
وهو يشربها يوم العيد فى قوله:
أصح فأيام التراويح انقضت ... واليوم عيد فلنسر للقرقف
إن من لازموا المحاريب ليلا ... والألى عاقروا كؤوس الرحيق
غرق الكل ما بهم قط ناج ... وغفوا كلهم فما من مفيق"
وهو يطلب ان تتحول كلل المحرمات لخمر يشربها فيقول:
يا ليت كل حرام مسكر لأرى ... في الكون كل فتى من ذنبه ثملا
عش وابنة الكرم في هناء ... واشرب ودع باطل الخيال
فالبنت مهما تكن حراما ... أطيب من أمها الحلال
خيام طب إن نلت نشوة قرقف ... وحباك وردي الخدود وصالا
إذا نلت رطلي قرقف فاحس جامها ... بكل اجتماع راق أو محفل حالي"
ويبدو ان القوم نتيجة فجره بالشرب ضيقوا عليه ولذا فهو يطلب شربها فى الخفاء قائلا:
إن تشرب الراح فاشرب مع ذوي أدب ... أو ذي جمال صقيل الخد مبتسم
ودع تعاطيها بين الملا علنا ... واشرب خفاء ولا تكثر ولا تدم"
ويدعو المخمور الله كى يديم له نشوة الخمر فيقول:
ربي افتح لي باب رزق وأرسل ... لي قوتي من دون من الأنام
وأدم نشوة الطلا لي حتى ... تذهلني ما عشت عن الامي
إني وإن ذقت الغرام وقل لي ... من مبهم الأسرار ما لم يفهم
فاليوم حين فتحت عين بصيرتي ... أصبحت أعلم أنني لم أعلم غن فالكون من ثرى وهواء ... كل أنفاسنا فجئ بالمدام
إن ظبيا به استهام فؤادي ... عاد صبا بشادن مستهاما
إن راني الساقي لجدواه أهلا ... عمني في فواضل الإنعام
أنا شربت وتبدي أنت عربدة ... ليت الثرى بفمي، هل كنت نشوانا؟
لو كنت رب اختيار ما أتيت إلى ال ... دنيا ولم أرتحل عنها ولم أبن "
وهو يرى أن شرب الخمر أفضل من التقوى فيقول:
لئن تغد من عطر الحميا بنشوة ... يكن لك خيرا من غرورك بالتقوى
كما يرى أن الجهل بالعلوم الشرل أفضل منهم بقوله:
دع عنك درس العلوم أجمعها ... واشف بأصداغ شادن سقمك
واهرق بكاس دم الزجاج وطب ... من قبل أن يهرق الزمان دمك"
وهو يعلن أنه لن يتوب من شرب الخمر أبدا وإن قال أنه يتوب فهى مزحة بقوله:
قلت سأترك الشراب تائبا ... فهو دم الكرم ولست أسفكه قال لي العقل أجدا قلت ذا؟ ... قلت لقد مازحت، كيف أتركه؟"
ومن ثم فالرجل مصر على شرب الخمر لا يتوب منها أبدا وهو يشربها فى كل الأوقات
-الكفر بالبعث :
كرر الرجل كفره بالبعث وحجته أن من ماتوا لم يعد أحدا منهم للحياة ومن أقواله :
رأيت في حانة شيخا فقلت له: ... " ألا تخبرنا عمن مضوا خبرا "
قال: " ارتشفها فكم أمثالنا رحلوا ... ولم يعودوا ولم نشهد لهم أثرا
اشرب فكم لك قد كررت موعظتي ... إن رحت رحت ولم ترجع ولم تعد
لم نجد من يقول من عاد من ذا ... ك الطريق الذي مضى فيه قبلا
إن الذين ترحلوا من قبلنا ... نزلوا بأجداث الغرور وناموا
إشرب وخذ هذي الحقيقة من فمي ... كل الذي قالوا لنا أوهام
ما شهد النار والجنان فتى ... أي امرئ من هناك قد جاء
لم نر مما نرجو ونحذره ... إلا صفات تحكى وأسماء"
وهو يرى أن نهاية الحياة هى الفناء بقوله:
إن كان عاقبة الوجود هي الفنا ... فافرض فناك وعش سعيدا بالا
إن كنت لا تفنى سوى مرة ... فافن ودع هذا الأسى والشقاء"
وهو يرى أن الخمر هى التى ستحييه إن كان هناك بعث فيقول:
تصنعوا طيني سوى كوز قرقف ... عسى يمتلي بالراح يوما فأنشر
وهو يرى أن البعث ممكن لو كان الإنسان عسجد أى ذهب فيقول:
فلست يا هذا الغبي عسجدا ... حتى توارى في الثرى وتخرجا
رغم كفره بالبعث فيما سبق فهو يعلن جهله بكل شىء حتى بعد الموت فيقول أقوالا عدة منها :
"فيا عالم الأسرار هبني هداية ... ورشدا لأغدو للدعا والمناجاة
لا تحسبني جئت من نفسي ولا ... قطعت وحدي ذا الطريق المعنتا
إن يك منه جوهري ومنشئي ... فمن أنا وأين كنت ومتى
بادر فسوف تعود أدراج الفنا ... وستترك الجثمان منك الروح
واشرب وعش جذلا فلست بعالم ... من أين جئت وأين بعد تروح
إن هذي الدنيا أساطير وهم ... وخيال والعمر كالريح ساري
رأيت في السوق خزافا غدا دئبا ... يدوس في الطين ركلا غير ذي حذر
والطين يدعو لسان الحال منه ألا ... قد كنت مثلك فارفق بي ولا تجر
قيل خلد غدا وحور وكوثر ... أنهر من طلا وشهد وسكر
ألبحث في الدهر لم يثمر لنا ثمرا ... فما نحاه امرؤ بالحكمة اتصفا
كل امرئ هز غصنا منه مضطربا ... اليوم كالأمس والاتي كما سلفا
يد لي في جام وأخرى بمصحف ... وطورا أنا الجاني وطورا أنا العف
أعيش وما لي تحت ذا الأفق مبدأ ... فلا مسلم محض ولا كافر صرف
لا تحسبني جئت من نفسي ولا ... قطعت وحدي ذا الطريق المعنتا
إن يك منه جوهري ومنشئي ... فمن أنا وأين كنت ومتى بادر
فسوف تعود أدراج الفنا ... وستترك الجثمان منك الروح
واشرب وعش جذلا فلست بعالم ... من أين جئت وأين بعد تروح
للصوم والصلوات ملت تنسكا ... فتيقنت نفسي غدا بنجاحي
أسفا فقد نقد الوضوء بنسمة ... والصوم زال بنصف جرعة راح
إشرب الراح فهي روح الروح ... بلسم النفس والحشا المجروح
وإذا ما دهاك طوفان هم ... فانج فيها فذي سفينة نوح
ليس يدري سر الوجود ابن أنثى ... وبتكوينه تحار العقول
ما أرى للفتى سوى الرمس مثوى ... وهو لهفي حكاية ستطول
خيام طب إن نلت نشوة قرقف ... وحباك وردي الخدود وصالا
إذا نلت رطلي قرقف فاحس جامها ... بكل اجتماع راق أو محفل حالي
فما يعتني باري الوجود بشارب ... لمثلك أو يهتم في ذقن أمثالي
دع الماضي وما سيجيء وانعم ... وطب نفسا بكاسات الشمول
وأنفسنا معارات فأطلق ... سراح النفس من قيد العقول
إن راني الساقي لجدواه أهلا ... عمني في فواضل الإنعام
وإذا لم أكن بأهل سقاني ... فوق قدري بعادة الإكرام
سر الحياة لو أنه يبدو لنا ... لبدا لنا سر الممات المبهم
لم تعلمن وأنت حي سرها ... فغدا إذا مت ماذا تعلم؟"
وقد أخذ إيليا أبو ماضى بعض هذه المعانى ووضعها فى قصيدة الطلاسم الشهيرة بلست أدرى ومنها :
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت
البقية https://arab-rationalists.yoo7.com/t1050-topic#1258
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس