عرض مشاركة مفردة
قديم 31-03-2018, 05:59 PM   #1
محمد محمد البقاش
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2010
المشاركات: 83
إفتراضي السعودية تقاطع مونديال روسيا 2018م

السعودية تقاطع مونديال روسيا 2018م

حرّ القلب في بلاد الفاروق فبات يعاني من القيم والمُثُل، حرّ كأي جسم مُفْعم بالحيويّة، حيويّته مهووسة بالجنس وبلادة الحس، وبينما هو في حيويته وقف على رأسه طفل الغوطة وبيده سطل مليء بدمائه المسفوكة، صار يركل عقله ويصبّ عليه دمه علّ عقل العاقل يستيقظ، أعاد الركلات ظنا منه أن العاقل هو من يخيفه بوتين ويرهبه ترامب، وحين تيقّن من غياب العقل في رؤوس القَتَلَة، وتورُّمه في رؤوس الساكتين على جرائمهم؛ قرر جزّ رأس بوتين وترامب ليتخذهما كرة يلعب بها مع أطفال إدلب.
هام في لعبه فلم يستمتع كفاية، قصّ القَتَلَة شريط الطفولة فأنضج أطفال الشام لينضج لنضجهم أطفال نجد والحجاز وتهامة، شكّلوا كوكبة من الغيورين فشنّوا حملة لمقاطعة مونديال روسيا، يركضون في الأحياء والأزقّة، يعدون في الشوارع والطرقات بأصوات عالية تنادي بالمقاطعة، بأيديهم يافطات عليها كتابات لم تعد تثير الكبار، كتابات أثقلت اليافطات، عليها صور أطفال قضوا تحت قصف السفاح بوتين؛ مردومين، عليها صور أحفاد خالد وأبي عبيدة قضوا في دمائهم؛ غارقين، أطفال قضوا في المجاعة وهم لرغيف الخبز؛ مشتاقون، براعم قضوا بمصابهم والمرضى والجرحى في معاناتهم؛ معذبون.
وآن أوان المونديال، آن أوان المخدّر المِتْلاف، وفي بوتقة المعاناة ذاب طفل المدينة وسط مفاهيم مستنيرة، غُلِّف بها فصار في وسطها كما لو كان ذلك المتشرنق في شرنقته، لم يطق ظلمتها، لم يطق أسرها فمزقها تمزيق الأبي الشجاع، ثم انطلق يدعو إلى مقاطعة المونديال وهو يقول:
ــ مقاطعة مونديال روسيا إذا أتت أكلها فليست هي المطلوبة، المطلوب تحريك جيش الجزيرة لرفع الظلم عن طفل الغوطة، عن طفل إدلب، عن طفل حماة، عن طفل الشام، عن طفل الروهينجيا، عن طفل فلسطين، عن أطفالنا المكلومين في كل مكان، المطلوب هو إحالتنا إلى لحمة واحدة كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء، المطلوب تحريك جيوشنا لنصرة أطفالنا.
أضاف طفل المدينة إلى حماسته حماسة أطفال مكة والطائف وتبوك فطاروا كما لو كانوا أسرابا محلِّقة وهي تصيح في الجيش وقد رفع هامته، في الكبار وقد أَزَّ نفوسهم النفير، وهزّ وجدانهم الأسير وطفل المدينة يتزعمهم ويعلي من صوته إلى أن بدأت تُرى أمارات تحرك جيش نجد والحجاز وتهامة واستنفاره لرفع الظلم والمعاناة عن أطفال سوريا، ريء وهو يزيل الصدأ عن أسلحته، وسُمِع وهو يُقْسم عند سماع الطفل المُسْتَنْصِر؛ أن سينتصر له، يردد: لا نامت أعين الجبناء، ريء له ركاب الإقدام وهو يركبه، وبينما أمير أطفال المدينة يصيح رافعا إيقاع الحماسة مع بُحّة تِلْو بُحّة، تكبر الأولى وتصغر الثانية، ثم تتوالى سريعة ثقيلة رافعا من معنويات الجيش مثيرا فيه بطولات أجداده، عازفا على جينات القعقاع في مُوَرِّثاته، بينما هو على تلك الحال سمع صوت أمه:
محمّد، محمّد، استيقظ، استيقظ، فموعد المدرسة قد أَزِف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(قصة قصيرة)
محمد محمد البقاش أديب مغربي من طنجة
طنجة في: 12 مارس 2018م
محمد محمد البقاش غير متصل   الرد مع إقتباس