عرض مشاركة مفردة
قديم 09-05-2008, 08:40 PM   #1
عادل نمير
شاعر وعروضي البحيرة
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2008
المشاركات: 32
إفتراضي دراسة عن الشاعر المصري محمد محسن ( صانع الع&#

[FRAME="11 70"]بسم الله الرحمن الرحيم
صانع العرائس: محمد محسن
بقلم الناقد والشاعر د. عادل نمير

ليبدأ سواي كلمته عن محمد محمد محسن بـ "محمد محسن الإنسان والطبيب وعن وتديّته وحضوره المنتج في الوسط الثقافي بمصر عامة وبالإسكندرية وكفر الشيخ والبحيرة خاصة
وعن وعن ........"
ولأترك هذا الحديث المنهك لأتطرق إلى محمد محسن الشاعر الذي لا أجد لتفرع وتنوع إنتاجه الشعري وصفا اقدر من قوله:
لا موضعٌ في الشِعــر إلا داسه شِعري وخيل مشاعري الغرّاء
وهنا ارتدى ثوب الناقد لألقى الضوء على شاعر يأخذنا في جولة تفقدية إلى مصنع العرائس
هذى عروسٌ صغتـُها من مهجتي فمشاعري لحمٌ لـها ودمـاءُ
يصنع عروسا إنما هي قصيدته الأثيرة ، يصنعها من مهجته ويجرى وراء استكمال وصفها قائلا:
ألبستها فـستان أخيلتى وألـ ـوانـي كأن ثــيابها لألاءُ
والخيال كما نعرف هو أول ما يصنع القصيدة لا سيما إن تحدثنا عن خيالها في موضوعها العام وبذلك تلألأت تلك العروس ولألأت سماء من رآها :
وحشوتها لغة ووزنا واستــعا راتٍ وفـِكرا للوجود حُـداءُ
فان كان أفلاطون قد تناسى الشعراء من مدينته الفاضلة فان الوجود الذي هو تهويمات من الفوضى لا ينقصه بعد عناية الله سوى فكر شاعر ليحدوه ويهديه السبيل في التفاعل التأثيرىبين المبدع والمتلقي ، ويكمل صانع العرائس
طرّزتها بــملامحي وعناصري حتى يقـال لها : من الحسناءُ
ملامحه هو وعناصره هو
أى ختمتها ببصمتى الشعرية ، وهو ما يدلك على أن هذا النص هو للشاعر (فلان )وهذا بعيد جدا عن نظام (copy-paste) الذي ينتهجه شعراء كثر بشكل يجعل المبدع مسخا من ذاته .
والبصمة الشعرية هي التي جعلت عروسه تسبي من رآها حتى إذا وقعت عيناه عليها فغرَ فاه ولم يجد تعليقا غير مقتضى الحال، تعبيرا قصيرا ( مين القمر دا ) أو (من الحسناء) علي حد تعبير الشاعر .واختتم صورة عروسه الجميلة بقوله
أبدعتها وولــدتها قالت : أنا روح الجمال ووجـهه الوضاءُ
أحببت بجماليون أحييت الجما د كأنها والمعجــزات سواءُ
ولنتوقف قليلا أو كثيرا عند ملامحه وعناصره
ألا تري أن البيت يصبح مبتذلا إن لم نستطع التفرقة بين الملامح والعناصر وهنا انتقل للتفرقة بينهما .
فالملامح أتصورها بما هو خاص بمحمد محسن ذاته خاص ب (س) أو (ص) بشكل لا نقول نادر بل قليل التواجد بشكل مجتمع فهناك عين عسلية كملمح وهناك أنف بارز كملمح آخر ، وشعر أجعد وطول فارع و......
لكن اجتماع هذه الملامح كلها في إنسان يشكل هيأته التى تفرقه عن غيره ،أما العناصر فهي أعم في الامتلاك فكلنا لنا أقدام وكلنا لنا أصابع وكلنا لنا شفاه وإن اختلفت هذه العناصر في جمالياتها من إنسان لآخر وهى كالأدوات في الشعر
خلاصة القول هي أن العناصر هي ما قد يأتي بها معظم الشعراء أما الملامح فهي ما يكون مستغلقا على الكثير
العناصر في شعر صانع العرائس وأتحدث فيها عن ..
(الصورة – اللفظة – استخراج المعاني اللطيفة- توظيف النحو فيما اسميه 0البلاغة النحوية)

أما الملامح فأتحدث فيها عن
(المفارقة – الإدهاش – الانفتاح الدلالي – الروافد الثقافية)
العناصر في شعر صانع العرائس ( الأدوات الشائعة)
1- الصورة
سقطت من أجفان سمائي شمس ما برحتني
يتكلم هنا عن صورة لصديق سقط من مكانته العالية ألتى كان فيها رفيقا للنجوم بل كان شمس سماء صديقه ولكنه للأسف مازال يسكن بمبدأ (العشرة مبتهونش) يسكن فكر الشاعر وذكرياته ولكنه أخيرا:
سقطت شمسا فارغة
حين تخلت عن صد جليدي
ومقاومة جيوش الغيم وضنت أن ترسل بعض ضفائرها
أو تترك بصمة شرر في ذاكرتي .
بصمة؟ شرر؟ في الذاكرة؟ البصمة لا تكون بالشرر ولا تطبع على الذاكرة كما أن الشمس لا تفعل هذا كأنه أراد أنها ستترك ذكرى جميلة قد تجعله ينسى ما سواها بأن تحرقه في شررها
ومن صور الشاعر أيضا
غيبوبة بحجم ألف ليلة وليلة
وبعدها تساقط القناع قطعة فقطعة
يرمز هنا لعرس كبير كان الضحية فيه (العريس) بلا وعى كأنه في غيبوبة
- ويقول :
هرولت نحوى يا قصيدة
كيف اهتديت لمهجتي
يا هِرة عمياء تعرف وجهتي
كيف احتللت مشاعري فشحذت أوتاري البليدة
كلنا نعلم كم هو مؤرق صيد الخاطر لما يستسلم له الشاعر ،وشاعرنا يستخدم المشبه به المـُدِلّ في صورة الهرة العمياء وهي الحيوان المشاكس اللزِج الذي يتوعد من يوليه اهتماما أكثر بـ" عككنة" أكثر

2- اللفظة
أ – يعتني د. محمد محسن باستخدام الألفاظ ال (fabricated ) التي لم يخدش حياءها بهذا التصرف أحد قبله فمثلا عندما يصف شيئا تشبث في مكانه يقول ( تتمترس) من المتراس، و ( تتبأور) من البؤرة أو حينما يتكلم عن ما فعله القدر في صفحاته المطوية يقول انه (يٌبَستن)
وقال أ.د. محمد زكريا عناني – الناقد الكبير- عن هذه الكلمة في شعر محمد محسن يقول: احترت هل هي كلمة أعجمية أم عربية ولكن أعتقد أنها عربية مشتقة من البستان
قال ذلك في تقييمه لديوان( انعتاق إلى القيود) لمحمد محسن قائلا – ياله من عنوان-

ب- استخدام اللفظة المعجمية فيما يعده درسا لغويا وأظن هنا إننا بصدد واحد من هؤلاء الذين يجعلون لأنفسهم وردا يوميا لأحد المعاجم يقول:
وليدي خشعتى شعري أيحيي موتنـا عيسي
يتكلم عن الولد الخـِشعة وهو غير مكتمل النمو حين ولادته
ويقول :
....ونبضٍ عن القلب من حلأه .
وحلأ الشئ أو على الأصل (حلأ عنه ) بتشديد اللام أي حال دون الوصول اليه ،وهو هنا جعل الفعل متعديا لمفعول مباشر وهذا من الكلام البليغ شاهده في القرآن ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم )
ج – وقد يؤدى إصراره على استخدام لفظة بعينها في الدرس اللغوي إلى أن يقدم ويؤخر في البيت حتى قد يستصعب المعني :
فهل صار الفؤاد بِلىً وشلوا منه ميئوسا
يقصد هل صار الفؤاد باليا( من بلى الشئ فهو بال أو مهترئ) وهل صار شلوا( مفرد أشلاء) ميؤسا منه
د – استخدام ألفاظ المهنة
مثل: الفورمالين والأوكسجين والشريان التاجي والأبهر وهى كثيرة جدا وموظفة في موضعها
هذا بخلاف استخدامه لمعلومات طبية في القصيدة التي تحمل موضوعا طبيا وغير استخدام التعبير الطبي في سائر القصائد يقول:
إذا استنسخوا مثل دوللى ... أيستنسخون الشجاعة ؟
3 – استخراج المعاني اللطيفة
مثاله حين يقول: وصناعة نجم أسهل من صنع حذاءْ
أو يقول: أحبيني يرق القلب كالأوراق للموسـَى
وفي قوله على لسان آله الحرب الأمريكية المتحركة جورج بوش في قصيدة طويلة:
لسنا غزاةْ .. جئنا لتحرير الشعوب من الحياة .
فكـُلوا هنيئا نعمة الخبز المشع ..وخزنوا السرطان في ذراتكم
لنري الأحبة ميتين مشوَّهين ..تقر أعيننا ونحيا في الوفاقْ.
وفيها: فأنا الرئيس ولست منتخبا حمارْ
ويقول فيها :
هاتفي المحمول مجانا لكل العاشقينْ
أو: نحن والألغام للإسلام دوما في اشتياق ... أحبتي شعب العراق .
وفي قوله : جرحي يؤلمني حين أريدُ
ولما أتمرد .. يصبح خدشا فوق جليدْ
ما أشهى الألم ..إذا سواني إنسانا بعد حديدْ
أو :
فلتحمدي الله الذي أهواكِ في مهجتي وقضى بان أهواكِ
4 – توظيف النحو
هنا أتعرض لما أسميه نحو ما بعد النحو عندما يتعدى التركيب النحوي دوره القالبي ليدخل في ضوء الدور التعبيري الإبداعي بانفتاح دلالي للفظة أو لتعبير ما فيقول مثلا :
لأن نزيفيَ ليس دماءً
دعيتيَ أنزفْ لكي أستريح
ويكررها مرة أخري بصيغة
دعيني لأنزفَ كي أستريح
الفوارق بين التعبيرين الأخيرين نحويا أربعة فوارق وهى
-جاء في الأولي دعينيَ بضرورة تحريك ياء المتكلم بالفتح وفى الثانية دعينى بإسكان الضمير
-وفي الأولى أنزفْ مجزوم في جواب الطلب ، وفي الثانية لأنزفَ منصوب وهنا توجد لام تعليل كفارق مع نصب الفعل كفارق آخر
-وجاء في الأولى لكي بلام قبل كي ، وفي الثانية كي فقط
وأسألك قبل أن تسألني: هل لو رأيت التعبيرين معا في قصيدة هل كنت تستغرب وجودهما معا وهذا مؤكد
أم هل كنت تستوعب السبب وإن لم تستوعبه فهل تطالب بحذف احدهما وأيهما تحذف ؟
والسؤال الذي ستسألني إياه ما الفارق بينهما تعبيريا؟ والجواب:
الأولى: دعينيَ أنزفْ أي سأنزف أمامكِ ولكن أرجوك أن تدعيني حتي أحقق مرادى في الامتثال بين يديك نازفا وهنا استريح أما الثانية فهي دعينى لأنزفَ أي أتركينى قليلا وابتعدي عن ناظري فأنا بهذا سوف أنزف وأستريح ....أرأيت ؟
وعندما يقول :
تأتين بالنيران طائرة لتنطفئ ..بأعماق الشعور المستكينِ
وتستبيني من دمائي القاحلة
فقد تمر علي آذان وأبصار كثر لفظة مثل( تستبيني) مرور الكرام لكن يلاحظ القارئ والسامع اللماح أن هذه اللفظة لها معنيان وكلاهما وارد( وهذا لا يحمل مراد التورية) .
فهي إما بمعني أنت تأتين لتستبيني أي لتتجلي وتَبدي (من استبان يستبين ) لتستبيني من دمائي
وهي أيضا بمعني أنت تستبيني أي تأخذيني في سباياك (من استبى يستبي ) لتستبيني من دمائي
وكلاهما كما ترى وارد وكلاهما جميل ولم يحدد في النص ،ولكن الملاحظ أن هذه اللعبة بهذا التمكن لا يمكن أبدا الحصول عليه إلا بشرطين وقد تحققا في التعبير أولهما هو حذف نون الفعل المضارع بجازم أو ناصب وثانيهما هو إسناده لضمير واحد فقط هو ياء المخاطبة دون سائر الضمائر وهذه اللعبة اللذيذة لا يأتي بها إلا من يمتلكون زمام اللغة .
[/FRAME]

آخر تعديل بواسطة السيد عبد الرازق ، 12-05-2008 الساعة 03:21 AM.
عادل نمير غير متصل   الرد مع إقتباس