عرض مشاركة مفردة
قديم 18-12-2010, 03:42 PM   #12
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي

إميل Henry Frederic Amiel

فيلسوف وشاعر سويسري، ذو نزعة روحية وعاطفية. ولد في جنيف سنة 1821، وينحدر من أسرة فرنسية بروتستانتية المذهب، وعين في سنة 1849 أستاذاً في جامعة جنيف لعلم الجمال، ثم للفلسفة بعامة، وظل في هذا المنصب حتى وفاته في جنيف سنة 1881.

وتقوم شهرته خصوصاً على (يومياته) التي بدأها سنة 1847، واستمر في تسجيلها حتى وفاته. ونُشرت بعد وفاته وهي تفيض بالتشاؤم والحزن، لأنه ـ كما قال عن نفسه ـ كان يشعر بأنه جريح يشاهد نزيف الدم منه باستمرار.

كانت النزعة الأساسية عند إميل رد فعل ضد طغيان المذهب العقلي والتحليل المنطقي من ناحية، وضد المادية والتشاؤم والعدمية من ناحية أخرى.

يهاجم إميل النزعة الى تحليل كل شيء بواسطة العقل المنطقي، ويدعو الى إفساح المجال للعاطفة، واللامعقول. يقول: (آه فلنشعر، ولنحسّ، ولنكفّ عن التحليل المستمر. ولنكن سُذجاً قبل أن متعقلين. ولنعانِ قبل أن ندرس، ولنسلم تيارنا للحياة).

وعلينا ألا نحاول تفسير أصول الأشياء تفسيراً عقلياً. (لأن الأصول كلها أسرار، ومبدأ كل حياة فردية أو جماعية هو سرّ، أعني شيئاً لا معقولاً ولا يقبل التفسير ولا التعريف).

وفي دعوته هذه الى العاطفة والتجربة الحية، لا يزيغ الى النزعة الذاتية. يقول عن نفسه (إني من الناحية العقلية ذو نزعة موضوعية واختصاصي المميز هو قدرتي على فهم كل وجهات النظر، والرؤية بكل العيون، أي عدم الانحصار في أي سجن فردي). ذلك أنه يخشى أن تسد عليه النزعة الذاتية الآفاق الرحبة التي نزع بطبعه إليها، أعني: اللانهائي، والسرمدية والكلية والألوهية. ولديه شوق حار عارم الى وحدة الوجود، وهذا الشوق يتخذ شكل وجدٍ صوفي.

والدين ـ في نظر إميل ـ هو التحرر من الأنا الحسّي الخالص، والمشاركة في حياة الكل. والمتدين يشعر في كل أعمال حياته الخيّرة بأن هناك ما هو مطلقاً يعلو عليه. والإيمان بالله ـ في نظره ـ هو الإيمان بالخير وبالنجاة.



ملخص من موسوعة الفلسفة: الجزء الأول/الدكتور عبد الرحمن بدوي/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر / الطبعة الأولى 1984/ صفحة 229 وما بعدها
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس