عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 21-12-2010, 10:10 AM   #16
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,449
إفتراضي

أورتيجا أي جاسيت Ortega Y Gasset

(حياتنا حوار: أحد المتحاورين فيه هو الفرد، والآخر هو المنظر والبيئة المحيطة)

في هذه الكلمات القصار يتلخص مذهب هذا المفكر الإسباني الأصيل، الذي فقده العالم في سنة 1955. إنه أحد أعلام النهضة الإسبانية الروحية المعاصرة. ولد عام 1883، أي عام الزلزال حيث هُزمت إسبانيا في كل معاركها وفقدت كل مستعمراتها في أمريكا، وتم تدمير أسطولها كاملاً في الفيليبين على يد القائد الأمريكي (جورج ديوي) وبهذا فقدت كل مستعمراتها في المحيط الهادي، وأضحت دولة صغيرة بعد أن كانت في القرنين السادس عشر والسابع عشر سيدة أوروبا ومن أقوى دول العالم.

إن جيل 1898 يحب الشعوب القديمة أو (القرى القديمة) والمناظر الطبيعية، ويرمي الى بعث الشعراء الأولين. ويذكي الحماسة. ويمكن تلخيص خصائص هذا الجيل بما يلي:

1ـ احتفال للغة والأسلوب، فهم سادة في علو الأسلوب واستخدام كنوز اللغة الاسبانية والاهتمام بالألفاظ الأصيلة، وتوَخّي الجَرْس اللفظي الرنّان.

2ـ اطلاع واسع جداً على الآداب الأجنبية. فصاحبنا (أورتيجا) كان يتقن ست لغات أجنبية، ويقرأ روائعها في أصولها، خصوصاً الثقافة الألمانية التي تأثر بها في تكوينه الروحي أعظم تأثر. وتفتحه على العالم الخارجي كان له بالغ الأثر في تكوين العقلية الجديدة التي أوجدتها حركة هذا الجيل.

3ـ نزعة ذاتية تتجه الى حقيقة النفس الإنسانية الباطنة بوصفها الملاذ الصادق الأمين بعد أن انهارت القيم الخارجية.

4ـ العكوف على الطبيعة الإسبانية الخالصة، مما يتمثل في بادية إسبانيا بمناظرها الخشنة وآفاقها الموحشة، خصوصاً في إقليم (قشتالة) ذات الطابع العنيف العميق الحاد.

5ـ شكٌ في قيمة التراث الإسباني، ونقد لاذع للقيم التقليدية: الأدبية والسياسية والدينية، وتمرد على جميع السلطات. فأعيد تقويم هذا كله من جديد: فهوت نجوم لامعة وصعدت أخرى كانت منسية.

حصل أورتيجا على الدكتوراه في الفلسفة عام 1904 برسالة عنوانها (مخاوف سنة ألف: نقد أسطورة). خلف (سالمرون) في كرسي (ما بعد الطبيعة) في جامعة مدريد، وظل فيه حتى عام 1936. حيث ارتحل بعد الحرب الأهلية متجولا في فرنسا وهولندا والبرتغال والأرجنتين، وعاد الى إسبانيا عام 1945.

ليس لأورتيجا مذهب فلسفي بالمعنى الدقيق لهذا اللفظ، بل إن نزعته الروحية يتنافى معها أن يكون له (مذهب). ذلك أنه يرى: (أن كل حياة إنما هي وجهة نظر الى العالم، والحق أن ما تراه الواحدة لا يمكن أن تراه الأخرى، وكل فرد ـ شخص، أو شعب، أو عصر ـ هو أداة لإدراك الحقيقة، لا يمكن أن يقوم مقامها غيرها، وهكذا تكتسب الحقيقة بُعداً حيوياً، على الرغم من أنها في ذاتها بمعزل عن التغييرات التاريخية).

ملخص من موسوعة الفلسفة: الجزء الأول/الدكتور عبد الرحمن بدوي/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر / الطبعة الأولى 1984/ صفحة 240 وما بعدها
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس