الموضوع: ليلة الرعب
عرض مشاركة مفردة
قديم 06-11-2008, 09:13 PM   #1
youcefi abdelkader
كاتب ساخر
 
الصورة الرمزية لـ youcefi abdelkader
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2007
المشاركات: 223
إفتراضي ليلة الرعب

كانت ليلة الجمعة الثانية من شهر شوال على غير العادة ،فقد بلغت القلوب الحناجر من الرعب و ظن الناس ان عداب الله قد حل بهم .،رعد يزمجر،برق يكاد يدهب بالابصار ، و اودية تجرف كل ما يصادفها ،اتت محملة بصخور و اخشاب و حتى ابل ميتة .حبست انفاس الناس في الثلث الاخير من الليل و انطلقت مكبرات الصوت تحدر سكان جنبات الوادي بالخروج فورا للنجاة بجلودهم، و ما ضاع من متاع و دواب يعوضه الله و اولي الامر .و كان حاكم البلدة يتفقد احوال الناس شخصيا تحت وابل من البرد كاد يهشم جمجمته، و ما لبث ان لزم قصره و يترك الامر للواحد الديان ،فهو ارحم بعباده يعدب من يشاء و يغفر لمن يشاء..إنه الطوفان و لا عاصم من امر الله إلا هو .هكدا قلت في نفسي و اضطجعت على جنبي الايمن و تلوت شيئا من صورة الرعد .لما جرى وسن النوم في عيني إدا صاعقة عظيمة تهز البلدة ،بصوت أصم الادان و ارعب الجيران ،جعلت احداهن تعوي كالدئب فقلت سبحان الله و- لايأمن مكر الله إلا القوم الكافرون- . اشعلت المصباح ،فادا التيار مقطوع .نهضت مسرعا و انا امشي على الماء المتسلل لداخل الغرف و اشعلت شمعة و شرعت في سد الثقوب و الفجوات ،لكن الماء كان قويا و قد صار الفراش يسبح في لجة .جلست على اريكة انتظر آدان الفجر لارى ما الله فاعل بعباده .
طلعت الشمس على البلدة و هي تئن تحت وطأة اطنان من الوحل .احياء بكاملها تغرق في لجة من الغدير .ثلاجات و اجهزة تلفاز يحملها السيل .ابل مسندة كأنها عصف ماكول ، اعجاز نخل مرمية هنا و هناك و سبل مقطوعة و مسافرون محتجزون بين الوديان العظيمة و يصلهم القوت إلا عن طريق الجو .أخبار حزينة عن هلاك اناس و نجاة آخرين بطرق عجيبة .قيل لي إن بعضهم غاصت رجلاه في الوحل فشلت حركته ثم باغتته السيول الجارفة فهلك . يرحمه الله .
انطلق نفر من مشايخ البلدة و اعيانها الى الحاكم يبغون عونه ليمدهم بجرافة تبعد عنهم مجري الوادي الدي بلغ ماءه علوا يندر بخطر وشيك .كان من بينهم عجوز بلغت من الكبر عتيا ،و بينما كان المشايخ في اخد و رد مع الحاكم ،ظل عنق العجوز مشرأبا نحو ستائر المكتب و اثاثه الفخم المستورد ،ثم طأطات راسها و انكبت على الزرابي المزركشة ،و جعلت تمرر يدها المجعدة عليها برفق ،تتحسس نعومتها .كان الحاكم يرمقها بعين الشفقة و يبتسم.لعلها كانت تتسأل عن سر بقاء تلك الزرابي جافة و لم تطأها مياه الوادي .

آخر تعديل بواسطة عنترنيت ، 06-11-2008 الساعة 10:08 PM. السبب: تكبير الخط فقط
youcefi abdelkader غير متصل   الرد مع إقتباس