عرض مشاركة مفردة
قديم 19-07-2009, 01:09 AM   #320
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

للذكرى ..




صدرٌ حانٍ يضمّنا حين تتكالب علينا آلام الواقع ..

جيد أن يكون التصوير بهذه الدرجة من الإنسانية والتشبيه للذكرى بأنها أم كان
في صالح النص لأنه جعل الارتباط بينهما شبه عضوي
شريط مواقف يلفّنا كما وشاح من حرير ..
هنا يكون الربط بين الملموس والمحسوس عنصرًا جيدًا في صناعة الإبداع على هذه الشاكلة ،ويظل الاتكاء على حالة الأمومة والتي من خصائصها النعومة والإحاطة عنصرًا مميزًا .


يبعث الدفء في محاني رعشة الخوف ..





غريبٌ ذلك الإحساس ..



حين تلتهب جدران القلوب من نار الشوق ..
تشبيه القلوب بالبيت في هذا الشكل الاستعاري كان جيدًا لأنه يتوازى مع احتواء الأم للطفل .

وترتعد أطرافنا برداً من حنين ..


كيف يجتمع الصقيع و اللهيب سويّاً ..؟!

هنا اتسم النص بحالة من الجمالية المتمثلة في التضاد بين القلب والجسد ،لكن السؤال الاستنكاري لم يأت في صالح النص بشكل كبير ولعله أضعف منه بعض الشيء .إنها حالة
تستلقي أحلام الطفولة على بساطٍ من زهور ..

كان جيدًا هذا التجسيد وعنصر الصورة أعطى للحالة جانبًا فانتازيًا جميلاً يتمثل في الألوان والصور المتبادرة إلى المخيلة.
بهدوء جم ..


وسكون مميت ..

لفظ أراه خارج نطاق الحالة لا يناسب بيئة التشبيه
يبعث الارتجاف ..





خلف جدرانٍ من حروفٍ متراقصة ..

كان جيدًا أن تكون الجدران في المرتين اللتين وردتا فيهما متحركة مما يشعل حالة الحركة ويعطيها جانبًا
أكثر تأثيرًا في نفس المتلقي ويجعل الحالة كلها ذات طابع فاتنازي تتناغم معه موسيقى تنبعث من المشهد
تتهادى بجنون ..


وتبتسم بعذوبة .. للوحة مرسومة على الحائط المقابل ..


صورة مزدانة ببريق البسمات ..


ألوانها ممزوجة مع صفاء المطر المتساقط ..


ربما يمثل الإكثار من الوصف للمشاهد الطبيعية حالة من التشتيت ، لأن العمل يقصد به إيضاح رؤيا معينة ،
لكن مجرد الوصف والاستعراض الاستعاري يفقد القارئ التركيز والعمل بريقه


قد تمثّل الذكرى ..


قاعدة الارتكاز التي يجد الحلم عليها متكئاً يسند خطواته ..
جميل للغاية إدخال اللغة العلمية في هذا السياق الشاعري وكان عنصر التجسيد المتمثل في تشبيه الحلم بالشخص الذي يتكئ على الأريكة ناجحًا في تصوير هذه الحالة النفسية التي هي ممزوجة بالصفاء والأريحية وربط الحلم بالذكرى والارتكاز عليها جعل للذكرى قيمة تفوق قيمتها الاعتيادية المتمثلة في التسلّي .
ومرجعاً نعود لقراءة سطوره كلما اعتصرتنا صفحات الواقع ..
هنا تتخذ الذكرى بعدًا ثانيًا وهو أنها ذات طابع علاجي إن صح اللفظ ، والمقارنة بين صفحات الواقع
وسطور الذكرى كانت ذكية لأنها تقارن بين المحسوس والملموس وتجعل الفارق في الكيف أكبر من الفارق في الكمّ، فرغم
قلة السطور للذكرى إلا أنها تتغلب على صفحات الواقع القاسية، وهذا ينم عن وعي بكيفية استخدام أدوات اللغة.

أو محطة نقف على أرصفتها حين نحقق آمالنا ..
والبعد الثالث يمثل أنها أخيرًا ماضي وحاضر ومستقبل
من أجمل ما ميز النص ما يسمى بالتشكيل المكاني ، وهو أن العلاقة بين السطور تتخللها فراغات متعمدة لتعبر عن حالة الهدوء والتؤدة والتأني ورائقية المزاج كما كان استخدام النقاط عنصرًا فاعلاً في تحقيق معنى التداعي .

عمل جميل جديد بارك الله لك ووفقك ، وأرجو أن يقل الاتكاء على عنصر الصورة لأننا بإزاء فن الخاطرة وليس التصوير .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس