عرض مشاركة مفردة
قديم 15-06-2011, 01:30 AM   #193
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

(187)
تفترش الشاشة عينان
انفجرت شفتان
ابتسمت .. لمعت عدة أسنان
ويغور اللون الأخضر في كل مكان
أما اللقطة الثانية فتقتدم لنا مصرع هذه البسمة الإنسانية الوادعة القريرة ؛ حيث :
رجلان تجوسان الليل بلا صوت

الظلمة توحي بالموت

.. .. .. .. .. .. ..

لا شيء سوى قطرة دم

ويغور اللون الأحمر في كل مكان

وتكشف لنا اللقطة الثالثة عن حقيقة القاتل والمقتول ، بل عن حقيقة كل أبطال الفيلم وصانعيه : المخرج ، والمنتج ،والمتفرج ، إنهم جميعًا شخص واحد ، أو عدة أشخاص في شخص : هو الإنسان ؛ فالمخرج ، والمنتج ، والمتفرج "أنت .. أنا .. هم " أما القاتل والمقتول فليسا سوى الشاعر نفسه .
وتأتي اللقطة الرابعة –وهي تصوير من الخارج كما يسميها الشاعر – لتصور لنا سقوط الفيلم ، وفرار المخرج من الباب الخلفي ، وبصق المتفرج في كف الشاعر –الذي هو المخرج والمتفرج والمنتج – وإصراره على البقاء انتظارًا للدور الثاني . وتنتهي القصيدة و "الصالة خالية إلا من رجل نائم " تعبيرًا عن إصراره على الإبداع مهما صادف من فشل وإحباط .
وبعد :
فهكذا يلجأ الشاعر المعاصر إلى كل الأساليب والتكتيكات التي يحس أنها قادرة على مساعدته في توصيل رؤيته الشعرية –بكل أبعادها- إلى المتلقي .
وهكذا تتعانق في إطار "القصيدة الحديثة" كل الفنون الجميلة ، وتضيق المسافة بين الشعر وبين كل هذه الفنون .
وآمل أن يكون هذا الكتاب قد نجح في تحقيق بعض ما استهدفته من كتابته ، وآمل أن يكون الجهد المخلص الذي بذل فيه قد نجح في أن يمد جسرًا من الجسور بين القارئ والقصيدة الحديثة ، أو أن يكون قد نجح في تضييق الهوة الواسعة الممتدة بينهما ، والتي تحتاج إلى كثير من الجهود المتضافرة لإزالتها ، ومساعدة القارئ العربي على ولوج عالم القصيدة الحديثة بنوع من الاطمئنان والثقة ، ومساعدة الشاعر الحديث ذاته –وهذا شديد الأهمية – على ألا يزيد بشطحاته غير الواعية ، وغير المسؤولة ، من عمق هذه الهوة واتساعها .
والحمد لله أولاً وأخيرًا
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس