الموضوع: سبته ومليليه
عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 19-09-2009, 03:15 PM   #6
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,414
إفتراضي

الفصل الثاني

موقف الأحزاب الإسبانية من مدينتي سبته ومليليه المغربيتين:

تتسم مواقف الأحزاب السياسية الإسبانية اتجاه مدينتي سبته ومليليه، بازدواجية التحليل أو ربما يمكن تسميته بالانتهازية السياسية. وفي عهد (الجنرال فرانكو) كان يوجد اتجاهان متعارضان حول المدينتين:

أ ـ الاتجاه الأول:

كانت تجسده الأحزاب اليمينية الفاشية المتحالفة مع (فرانكو) والتي تقول بأن المدينتين تعودان لإسبانيا، وبنت ذلك على عاملي العرقية والعنصرية.

ب ـ الاتجاه الثاني

كانت تمثله كل الأحزاب التقدمية (وخاصة الحزب الشيوعي الإسباني والحزب الاشتراكي الإسباني)، وهذه الأحزاب تعتبر المدينتين مغربيتين، وتشكلان جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي. غير أن هذه المواقف قد تبدلت بعد غياب فرانكو. حتى أن الحزب الشيوعي الإسباني في المدينتين كان ينظم المظاهرات لرفض أي دعوة تطالب بإعادة المدينتين للمغرب (في حين الحزب الشيوعي في إسبانيا يقف مع مغربية المدينتين!).

يمكن القول، أن كل الأحزاب الاسبانية باستثناء بعض الشخصيات البارزة في الحزب الشيوعي الأسباني مثل الزعيم السابق للحزب (سانتياغو كاريو) و (رامون طامامس)، تدعي أن المدينتين اسبانيتان. وكانت كل الأحزاب تؤيد عدم تمليك المغاربة في المدينتين لئلا يفرط بترابها الإسباني!

محاولات إثارة القضية سلمياً

يُدرك المغرب ـ كما أسلفنا ـ التعقيد الذي يلف الخيار العسكري، وفي الواقع فإن المدينتين هما أشبه بقلعتين عسكريتين (11 ألف جندي أسباني في سبته و 9 آلاف جندي أسباني في مليليه). ويعلم المغرب كم تنهك اقتصاده عمليات التهريب من خلال المدينتين (كانت خسارة المغرب في عام 1990 وحده 400 مليون دولار).

طرح المغرب مشكلة المدينتين في عام 1960 في الأمم المتحدة، وعلى لجنة تصفية الاستعمار في عام 1975، وفي مؤتمري عدم الانحياز في بلغراد 1961، وليما عام 1975. وعلى منظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الوحدة الإفريقية.

بالمقابل فإن الصحف الإسبانية وأجهزة الإعلام الأخرى تشن حملات معادية للمغرب بعد كل محاولة مغربية لإثارة المسألة.

المغرب يتجنب التصعيد

في معرض حديثه عن الحرب مع إسبانيا قال الملك الراحل الحسن الثاني: (كيف لي أن أفكر في حرب مع اسبانيا وأنا أريد أن أخلص علاقاتنا من سلبياتها، بالذات من أجل أن نبني مستقبلاً ودياً وتعاونياً. ثم كيف لي أن أفكر في حرب وأنا على الأقل أعرف ميزان القوى العسكرية بيننا، وهو ميزان مختل بشكل هائل لصالح اسبانيا طبعاً).

لقد سلك المغرب منذ استقلاله عام 1956 طريق الحوار والإقناع بالحجة مع السلطات الأسبانية خلال استعادته للمناطق المغربية التي ظلت خاضعة للإدارة الإسبانية، وهي (طرقاية 1958) و (إيفني 1969) و (الصحراء 1975). وسيظل متمسكا بنفس المنطق والأسلوب ليستكمل وحدته الترابية.

حاول المغرب بأشكال مختلفة إثبات رغبته في تدعيم أواصر الصداقة مع أسبانيا، لجعل الباب مفتوحا للتوصل لإعادة المدينتين سلميا. فقد رفع حجم التبادل التجاري مع أسبانيا الى الضعف عام 1974، كما أصبح الميزان التجاري لصالح أسبانيا عام 1981.

وقد أعطى المغرب تسهيلات ل (1200) مركب صيد سمك للاصطياد في المياه المغربية. ويقف المغرب مع أسبانيا لاستعادة (جبل طارق) من بريطانيا، اعتقادا منه بأن إعادة جبل طارق لإسبانيا ستجعل من إعادة المدينتين للمغرب أكثر إمكاناً.


أسبانيا الرسمية والنخبوية

تحس كثير من دوائر صناعة الخبر في أسبانيا أن الحنين لسياسة الاستعمار بات ممقوتا عالميا، كما أن من مصلحة الأسبان التفاهم مع المغرب حول المدينتين، لكن هذا الرأي لا يتم التعبير عنه بصراحة، بل بالتواءٍ شديد، أو عدم التصريح كما باتت الأحزاب الاشتراكية تسلكه، حيث أنها مع إعادة المدينتين للمغرب، لكنها في البرلمان تمتنع عن التصويت ( لا مع ولا ضد!).

وفي جانب الالتواء تقوم بعض الصحف مثل (دياريو 16) بمطالبة المغرب بالاعتراف باسرائيل، كما طالبت الدول العربية بذلك، حتى يتسنى للأسبان التفكير بحل مشكلة المدينتين!

يتبع
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس