عرض مشاركة مفردة
قديم 17-01-2004, 06:30 PM   #26
muslima04
مشرفة قديرة سابقة
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2003
المشاركات: 1,505
إفتراضي

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

أخي الفاضل،صلاح الدين القاسمي،جزاك الله ألف خير على الجواب على السؤال،ويا أخي المحترم،الموضوع موضوعنا جميعا،وإن أردت أن أخصصه لأحد في يوم ما،لقلت أنه موضوعك أنت،فانظر،أنت ماشاء الله دائما حاضر،ربنا يبارك فيك يا رب.

وإذا سمحتهم لي أيضا بهذه الإضافة،رغم أنني لست أبدا من أهل التخصص،فإليك يا أخي الفاضل الجواب على سؤالك بإذن الله:


هل النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من ابراهيم عليه السلام؟

اتفق أهل السنة الكرام على أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء على الإطلاق،وأنه أفضل من ابراهيم الخليل عليه السلام،بل نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ـ كما في "مجموع الفتاوى" ـ اتفاق أهل السنة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق أجمعين وليس أفضل البشر فحسب.
ولكن السؤال هنا: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من ابراهيم عليه السلام،فكيف نطلب من الله عز وجل أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما صلى على ابراهيم،ومعلوم أن المشبه يكون أقل من المشبه به؟!


قلت: قد توسع العلامة ابن القيم رحمه الله في الإجابة على هذا السؤال،وأورد عدة أجوبة واستحسن رحمه الله من هذه الأجوبة جوابين،قال رحمه الله:" وقالت طائفة أخرى:آل ابراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم،فإذا طلب للنبي صلى الله عليه وسلم،ولآله من الصلاة مثل ما لإبراهيم وآله ـ وفيهم الأنبياء ـ حصل لآل محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك ما يليق بهم،فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء وتبقى الزيادة التي للأنبياء وفيهم لمحمد صلى الله عليه وسلم،فيحصل له بذلك من المرتبة ما لم يحصل لغيره.

وتقرير ذلك: أن يجعل الصلاة الحاصلة لإبراهيم ولآله وفيهم الأنبياء جملة مقسومة على محمد صلى الله عليه وسلم وآله،ولاريب أنه لا يحصل لآل النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما حصل لآل ابراهيم وفيهم الأنبياء،بل يحصل لهم ما يليق بهم.فيبقى قسم النبي صلى الله عليه وسلم والزيادة المتوفرة التي لم يستحقها آله مختصة به صلى الله عليه وسلم،فيصير الحاصل له من مجموع ذلك أعظم وأفضل من الحاصل لإبراهيم،وهذا أحسن من كل ما تقدمه.

وأحسن منه أن يقال: محمد صلى الله عليه وسلم هو من آل ابراهيم،بل هو خير آل ابراهيم،فيكون قولنا" كما صليت على آل ابراهيم" متناولا للصلاة عليه وعلى سائر النبيين من ذرية ابراهيم.
ثم قد أمرنا الله أن نصلي عليه وعلى آله خصوصا بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموما،وهو فيهم،ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم ويبقى الباقي كله له صلى الله عليه وسلم.


وتقرير هذا: أنه يكون قد صلي عليه خصوصا،أو طلب له من الصلاة ما لآل ابراهيم وهو داخل معهم،ولا ريب أن الصلاة الحاصلة لآل ابراهيم ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم أكمل من الصلاة الحاصلة له دونهم،فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم الذي هو أفضل مما لإبراهيم قطعا.
فظهر بهذا من فضله وشرفه على ابراهيم وعلى كل من آله وفيهم النبيون ما هو اللائق به،وصارت هذه الصلاة دالة على هذا التفضيل وتابعة له،وهي من موجباته ومقتضياته،فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
muslima04 غير متصل   الرد مع إقتباس