عرض مشاركة مفردة
قديم 18-03-2006, 08:16 PM   #1
أحمد ياسين
ضيف
 
المشاركات: n/a
إفتراضي الهجمة الاسراائيلية على حماس



ما من شك في أن الهجمة الإسرائيلية الأخيرة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي الأشد قوة ووطأة منذ تأسيس الحركة نهاية عام 1987. غير أن ما ينبغي قوله بالمقابل هو أن النظر إلى هذه الهجمة بمعزل عن ظرفها الموضوعي سيؤدي إلى خلل في الرؤية حيال مستقبل الحركة وقوى المقاومة عموما، وإلى جانبها مستقبل القضية الفلسطينية ككل.

ثمة حاجة هنا إلى استعراض سريع لتاريخ الحركة منذ تأسيسها والهجمات التي تعرضت لها وصولا إلى الهجمة الأخيرة التي يرى محللون خطأ أنها ستؤثر تأثيرا مباشرا وسلبيا على مستقبلها كقوة كبيرة في الساحة الفلسطينية.


أدركت حماس مأزق الانتفاضة ووصولها إلى الجدار المسدود فبادرت ومعها حركة الجهاد الإسلامي إلى نقل المعركة نحو الصراع لتسجل قدرة على جعل الاحتلال مكلفا في غزة، مما يمكن القول بأنه قد سرّع باتفاق أوسلو

حماس.. جذور عميقة في الوعي الفلسطيني
من العبث القول إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد تأسست مع إصدار بيانها الأول يوم 8 ديسمبر/ كانون الأول 1987 في تزامن مع انطلاق الانتفاضة الأولى، ذلك أن جذور الحركة تمتد بعيدا في التاريخ الفلسطيني لتصل إلى الخمسينيات حيث الوجود الواضح لحركة الإخوان المسلمين التي خرجت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) من رحمها.

وإذا كان الظرف الموضوعي في تلك الحقبة الممتدة إلى منتصف السبعينيات ممثلا في صعود المد القومي بزعامة الرئيس المصري جمال عبد الناصر ومعه المد اليساري قد ألقى بظلاله على وجود الحركة، فإن جذورها ظلت موجودة ممثلة في بعض مظاهر التدين المتواضعة في المجتمع الفلسطيني.

وبقي هذا الحال قائما حتى هزيمة 1967 وصولا إلى منتصف السبعينات، حيث بدأ رجالات الحركة بزعامة الشيخ أحمد ياسين وبعض إخوانه في الضفة الغربية بالتحرك صوب هدف أولي يتمثل في إعادة التدين إلى المجتمع عبر مؤسسات دعوية وخيرية، والأهم عبر بناء المساجد واستثمارها في الدعوة إلى الله.

تواصل هذا المد على نحو واضح في وقت كان فيه الإسرائيليون يسجلون نجاحات كبيرة على صعيد اختراق المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع، مع نجاحات أكبر وأوسع فيما يمكن تسميته "أسرلة" الشق المحتل عام 1948.

شيئا فشيئا كانت حركة التدين تتقدم، ومعها مد شبابي يتبنى الرؤية الإسلامية للقضية. وفي مطلع الثمانينيات كان هذا المد يتبلور نشاطا سياسياً ودعويا في الجامعات، ولتبدأ المنافسة ليس مع قوى اليسار الأضعف، ولكن مع حركة فتح المهيمنة عمليا على الشارع السياسي الفلسطيني، والمدعومة بشكل واسع من مؤسسات المنظمة في الخارج.

منذ مطلع الثمانينيات وحتى بدء الانتفاضة الأولى نهاية عام 1987 كانت الحركة الإسلامية التي تحولت لاحقا إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد شكلت الجزء الثاني من الشارع السياسي في فلسطين، لاسيما في الضفة والقطاع. وقد تجلى ذلك من خلال نتائج الانتخابات الطلابية والنقابية حيث باتت الحركة تحصد ما يوازي حصة فتح من الأصوات، فيما حصل غير مرة أن تفوقت عليها.

من هنا يبدو من اليسير القول إننا بإزاء حركة ذات جذور فكرية واجتماعية عميقة لم تبدأ مع إعلان الانطلاقة نهاية عام 1987، وإنما قبل ذلك بسنوات طويلة، ولم يكن ينقص تلك الحركة حتى تعمق امتدادها سوى تقديم مشاركة مميزة على صعيد النضال الوطني ضد الاحتلال.

هنا يبدو من الضروري الإشارة إلى أن محاولة الشيخ أحمد ياسين إنشاء تنظيم مسلح عام 1983 وإلقاء القبض عليه قد وفر للحركة فرصة القول إنها بصدد العمل العسكري، وبالتالي الخروج من مأزق السؤال الذي كان مطروحا عليها في ذلك الوقت.


لم تكن المرحلة الأخطر التي مرت بها حركة حماس هي المواجهة مع الدولة العبرية بل المواجهة بين الحركة والسلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح

الانتفاضة الأولى والانطلاقة
مع الانتفاضة الأولى كانت انطلاقة الحركة التي فجرت طاقات الشباب الذين كانت الحركة قد استقطبتهم قبل ذلك التاريخ، وقد تركت تلك المشاركة آثارها الواضحة على الانتفاضة من حيث تسميتها بانتفاضة المساجد وغلبة الشعار الإسلامي فيها. غير أن محاولة منظمة التحرير الفلسطيني السيطرة عليها واستخدامها من أجل العودة للمشهد السياسي قد أدت عمليا إلى جعلها عبئا على الشعب الفلسطيني مع منتصف عامها الثاني وربما قبل ذلك.

أدركت حماس مأزق الانتفاضة ووصولها إلى الجدار المسدود لحركة شعبية تجعل الاحتلال مكلفا، فبادرت ومعها حركة الجهاد الإسلامي إلى نقل المعركة نحو الصراع الأعنف، بالسكاكين أولا ثم بالرصاص بعد ذلك، وقد سجلت الحركة قدرة على جعل الاحتلال مكلفا في غزة، مما يمكن القول إنه قد سرّع باتفاق أوسلو.

منذ اللحظة الأولى أدرك الاحتلال عمق التأثير الذي تركه انخراط الحركة الإسلامية في الانتفاضة فبدأ مسلسل ملاحقتها، إذ لم يمضِ عام واحد على بداية الانتفاضة حتى كانت الضربة الأولى للحركة نهاية عام 1988 ممثلة في حملة اعتقالات طالت 150 من قادة الحركة من بينهم عبد العزيز الرنتيسي وإبراهيم اليازوري وصلاح شحادة.

إثر عمليتي اختطاف لجنديين صهيونيين في شهري فبراير/ شباط ومايو/ أيار 1989 جاءت الضربة الأوسع مقارنة بالأولى حيث اعتقِل 260 من كوادر الحركة وقادتها وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين.

وقد كان لهذه الضربة تأثيرها الكبير على وضع الحركة مما اضطر رئيس مكتبها السياسي في الخارج آنذك موسى أبو مرزوق إلى الدخول إلى غزة لإعادة بناء جسم الحركة السياسي، وكذلك جناحها العسكري.

تواصلت العمليات العسكرية للحركة على نحو أذهل الاحتلال، وهو ما أدى إلى ضربة أشد من الضربتين السابقتين وكانت نهاية عام 1990، وهذه المرة اعتقل حوالي ألف وسبعمائة عضو من الحركة، ثم بعد شهر أبعد ثلاثة من قياداتها إلى الخارج.

ولم تتوقف العمليات العسكرية، بل تبلور فعل الجناح العسكري في غزة على نحو أقوى، وهو ما أدى بعد اختطاف أحد الجنود نهاية عام 1992 إلى إبعاد 400 من قادة الحركة إلى مرج الزهور في لبنان.

مع الإبعاد كان الجناح العسكري يبدأ فعله في الضفة الغربية بقيادة الشهيد يحيى عياش ومسلسل العمليات الاستشهادية الذي بدأ في 16 أبريل/ نيسان 1993. تلا ذلك بثلاثة شهور عودة المبعدين وكثير منهم إلى السجون.

كان ذلك قبل أيام من اتفاق أوسلو الذي بدأ يتمدد على الأرض وصولا إلى صدام السلطة الجديدة مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي واعتقال نشطائهما ومطاردة خلاياهما العسكرية.

غير أن ذلك لم يؤد إلى وقف العمل المسلح الذي تصاعد في الضفة الغربية بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي مطلع عام 1994 وحتى عام 1996، وقد تخلل ذلك استشهاد قادة كبار في الجناح العسكري –كتائب القسام- مثل عماد عقل ويحيى عياش ثم محي الدين الشريف. وقد تواصل وضع الحركتين الحرج حتى بداية انتفاضة الأقصى نهاية سبتمبر/ أيلول 2000.

في انتفاضة الأقصى برزت حماس بوصفها الفصيل الأقوى على صعيد الأعمال العسكرية التي وسمت هذه المرحلة، ولا تزال حتى الآن تسجل أعنف العمليات العسكرية وأكثرها قوة قياساً بالفصائل الأخرى.

وبحسبة بسيطة يمكن القول إنه من بين حوالي 870 إسرائيليا قتلوا أثناء الانتفاضة تكفلت حماس بقتل أكثر من نصفهم. أما الأهم من ذلك فهو سيادة ثقافة العمليات الاستشهادية التي صنعتها الحركة في الشارع الفلسطيني، وهو ما أذهل العدو وأربك وضعه الداخلي.
  الرد مع إقتباس