عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 28-09-2020, 08:23 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,474
إفتراضي قراءة فى كتاب الكوارث ومسئولية المجتمع

قراءة فى كتاب الكوارث ومسئولية المجتمع
الكتاب من تأليف حسن موسى الصفار وهو يدور حول الوقاية من الكوارث وعلاجها وقد بين الصفار أن الكوارث هى نوع من الابتلاءات ابتلاءات الشر التى يبتلى بها البشر فقال:
"يتعرض الإنسان في الحياة إلى كافة الاحتمالات والتقلبات فكما أن الله تعالى يفيض عليه من نعمه ومن خيراته، فإنه جل وعلا يعرضه للابتلاء والامتحان بالمشاكل والمحن ومختلف أنواع الابتلاءات يقول تعالى : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) وهذه الآية الكريمة تعتبر أن أي شيء يواجه الإنسان في حياته إنما هو يندرج ضمن عملية الامتحان أو " الابتلاء " بقسميه : الخير والشر( ونبلوكم ): أي نمتحنكم (بالشر والخير): إن الشر والخير هو ما يعتقده الإنسان شراً أو خيراً، وليس هو الشر والخير بالمعنى المجرد والمحض لهما، بل ما يعتبره الإنسان كذلك"
ويبين الصفار كون أن الشر قد ينتج عنه خير فيقول:
" فالله جل وعلا يمتحنك بما تعتبره أنت شراً، ولكن هل هو في الحقيقة شرٌ أم ليس كذلك، هذا بحث آخر فالمرض - مثلاً - ابتلاء يعتبره الإنسان شراً، ولكنه في الحقيقة ليس كذلك بالمعنى المطلق بل هو شر نسبي فكم مرض أورث مناعة لصاحبه، وكم من مرض صغير قاد إلى اكتشاف مرض خطير في جسم حامله ولولا فحوصات أجريت لعلاج المرض الصغير لما تم اكتشاف المرض الخطير وتداركه"
وبالقطع الشر هو شر لمن يصيبه لا يرى فيه خير وأما وجود خير فيما بعد من هذا الشر سواء بعد وقت قليل أو وقت طويل فهذا أمر لا يكون فى اعتبار الإنسان فى ساعة الإصابة
وبين الصفار كون الفتنة سبب لتطوير الفرد والأمة فقال:
( فتنة ): أي أن كل ما يجري عليكم إنما هو امتحان وافتتان لكم
الامتحان يطور الفرد والأمة

إن الامتحان يمكن تصوره على معنيين: امتحان للدنيا، وامتحان للآخرة أما امتحان الدنيا فإنه من المفروض أن يؤدي إلى تطوير قدرة الإنسان على مواجهة تحديات الحياة، وذلك عندما يشعر الإنسان أنه أصبح في مواجهة تحدٍ ما لا بد له من التغلب عليه، وإلا فكيف استطاع الإنسان أن يطور وسائل الحياة وأساليب المعيشة ونوع السكن ووسائل التنقل الخ لولا أنه وجد نفسه في حاجة إلى التغلب على التحديات الطبيعية التي كان يواجهها"
والابتلاء ليس سببا للتطور وإنما هو اختبار لمعرفة من الأحسن عملا أى من يطيع الله ممن يعصاه كما قال تعالى " ليبلوكم أيكم أحسن عملا"
ويبين أن الشرور هى سبب الاختراعات والاكتشافات فيقول:
"إن أكثر الاكتشافات والاختراعات إنما حصل استجابة لتحديات وحاجات، فتطور علم الطب مثلاً وخاصة ما نجده الآن من تسارع في تقدم أبحاث الهندسة الوراثية ما كان ليحصل لولا ما واجهه الإنسان من مشاكل الأمراض ومخاطر الإصابات وكما قيل: الحاجة أم الاختراع وكلما أصاب الإنسان خطر أو مصيبة اهتم بالتفكير في تجاوز ذلك الخطر وتلافي تلك المصيبة
إننا نتصور أن الله خلق الحياة بمشاكلها وصعوباتها حتى يبتلي هذا الإنسان فهل يفجر طاقاته ويستشير مواهبه من أجل مواجهتها أم لا ؟"

وهذا الكلام ليس صحيحا فليست المشاكل والمصائب هى سبب الاختراعات والاكتشافات دوما وإنما هى أمور متعددة فالبعض قد يخترع أو يكتشف لإراحة الناس كمن اختراع الجرار ذو المحراث بدلا من محراث الحيوان أو ليكسب ماديا مثل شركات الأجهزة الكهربية الحالية كالشاشات والتلفازات أو ليضل الناس مثل من يخترع القضبان الصناعية كى تمارس النساء الزنى مع بعضهن أو وحدهن
ويبين الصفار أن الناس نوعين فى مواجهة مشاكلهم فيقول:
"وها أنت تجد أن لديك نوعين من الناس في مواجهة هذه الحقيقة :
النوع الأول: الذي لا يتصدى لحل مشاكله إلا إذا ألحت عليه المشكلة إلحاحاً شديداً وجعلته في حال من البأساء والضراء لا يمكن تحمله، حينئذ يفكر في حل المشكلة
النوع الثاني : هو الذي يفكر في حل المشكلة حتى قبل أن تحدث أو تتفجر، أو قل الذي يفكر بمنهج الوقاية لا العلاج ويعتقد أن درهم وقاية خير من قنطار علاج

إن احتمال المشكلة – لا وجودها فقط – هو الذي يدفعه للتفكير في تخطيها "
ونسى الصفار نوع أخر من الناس وهم من يتركون المشاكل بلا مواجهة على الإطلاق حيث يصابون بحالة من الجنون أو يتركون مقر إقامتهم ويهيمون فى البلاد
وبين الصفار أن المعنى الثانى للابتلاء هو من يحدد مصير الإنسان فى الأخرة وهو كلام ليس صحيحا فالابتلاء واحد يهدف لحسن كلا الدارين فيقول :
"والمعنى الآخر الذي يمكن تصوره للامتحان هو أنه امتحان لتحديد مصير الإنسان في الآخرة، ذلك أن هذه الابتلاءات تكشف جوهر القيم والعقائد التي يحملها الإنسان في داخله تجاه خالقه، بل وتكشف معدن المثل والقناعات التي يتحلى بها تجاه هذه الابتلاءات هل يحمل الصبر والشكر أم الكفر والجحود، هل لديه شيء من الرضى والتسليم أم أنه مشحون بالضجر والسخط، هل يفوض أموره كلها لله أم تراه يبحث حتى عن الشيطان حتى يخلصه، وهل أن يقينه برحمة الله وحكمته يجعلانه مطمئناً راضياً أم غير ذلك
ان الإنسان لن يخلد في هذه الحياة، إنما خلوده في الحياة الأخرى (( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون )) فحتى تحصل على الخلود في جنات النعيم لا بد من مواجهة افتتان الخير والشر بنجاح

وقد يساعدك أيها الإنسان في مواجهة ضغوط الحياة أن تعلم أن ضغوطها مؤقتة ولن تستمر طويلاً ثم إلى الله ترجع الأمور أي أنها (( فتنة وإلينا ترجعون ))"
بالقطع وضع الله أحكام الابتلاءات المختلفة فبين ما يفعله الإنسان عند كل مصيبة فمن أطاع الله بتلك الأحكام عرف أن مصيره الجنة ومن عصى فهو حسب ما يعتقد فى نفسه
تساءل الصفار عن كيفية مواجهة الكوارث فقال:
كيف نواجه الكوارث؟
إن المشاكل والابتلاءات التي تصيب الناس أنواع :-
فمنه ما تسببه الطبيعة بحسب نظامها وتركيبها
ومنه ما يتسبب به مستخدم الطبيعة ومستثمرها
ومن قبيل الصنف الأول تلك الكوارث الطبيعية التي تحدث بين آونة وأخرى، كالزلازل والبراكين والفيضانات، والانهيارات الرملية أو الثلجية والأعاصير الخ
والزلزال الذي ضرب مدينة أزميت واستنبول التركية مؤخراً هو واحد من تلك الكوارث، فقد راح ضحية الزلزال أكثر من 14 ألف إنسان أما المصابون فأكثر من أربعين ألف مصاب، وأما الخسائر المادية فيكفي أن نعلم أن المبالغ المطلوبة لتغطية الخسائر الناجمة عن الدمار والخلل في الإنتاج وشلل الحركة الاقتصادية تزيد عن 25 بليون دولار
وكما تختلف مواجهة الإنسان الفرد لابتلاءاته، تختلف أيضاً مواجهة الشعوب لابتلاءاتها وهكذا نجد في هذا الزلزال مصداقاً آخر من مصاديق الفشل في مواجهة الابتلاء قبل وقوعه وبعد وقوعه
فرغم أن تركيا تقع على خط الزلزال إلا أنه لا الحكومة ولا الشعب التركي كانوا مستعدين لمواجهة الكارثة والمضحك المبكي أن الحكومة التركية تمثلت صراعها مع الحركات الإسلامية حتى في أوج وذروة الهلع والفزع الذي عم الناس بعد الزلزال، فقد حالت الحكومة دون مبادرة المؤسسات الأهلية والاجتماعية الإسلامية في المساعدة في تخفيف آثار الزلزال، لأن الحكومة لا تريد لهذه المؤسسات الإسلامية أن تكسب رصيداً شعبياً ومعنوياً يضاف إلى رصيدها المتنامي أصلاً، بل تريد أن تصفي حسابها معهم حتى في مثل هذه الكارثة، حتى ولو كان الشعب التركي الذي يفترض أن الطرفين يتنافسان لخدمته، أصبح في هذه الحالة هو الضحية

أما الصنف الثاني من الكوارث فهي ما يتسبب به مستخدم الطبيعة، وما قد يمكن أن نسميه بـ: الكوارث الصناعية مثل حوادث السيارات، والقطارات والطائرات وغرق العبارات والحرائق، وحدوث الانفجارات في مصانع السلاح وتسرب نفط الناقلات العملاقة في البحار وغير ذلك كثير مما يكون سببه حدوث خلل ما يؤدي إلى وقوع تلك الكارثة فيسقط الضحايا، وتتضرر البيئة، وتنتشر الأمراض وكما حصل في كارثة مصنع المبيدات الحشرية في بلدة (( بهوبال )) الهندية في 17 ديسمبر 1984 م حينما حدث تسرب خطير لغاز ( ايزوسيانات الميتيل ) نتيجة لخطأ فني بسبب سوء المراقبة، ويعتبر هذا المصنع ثاني مصنع في العالم لإنتاج هذا الغاز الشديد السمية، وهو غاز سائل بلا لون سريع التبخر وقد فقد الألوف بصرهم في منطقة بهوبال البالغ عدد سكانها 672,000نسمة ، وقد توفي أكثر من 2500 شخص وأصيب أكثر من 3000 بأمراض خطيرة !!وكذلك كارثة تشرنوبل في المفاعل النووي السوفيتي
المنطقة
البقية https://betalla.yoo7.com/t181-topic#187
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس