عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 24-04-2009, 01:32 AM   #1
المراسل
" الراصــــــــــــــــد "
 
الصورة الرمزية لـ المراسل
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2006
المشاركات: 3,099
إرسال رسالة عبر MSN إلى المراسل
Smile نداء خــــــــــــــالد

أسعد الله اوقاتكم بكل خير


كانت الشمس يومها محمرة من الحزن و هي في طريقها إلى معانقة الأفق ليرتسم حزنها شفقا أحمرا حول لون الصحراء إلى لون بني داكن هناك كان شبح يفترش الرمل المتكوم يتابع هذه اللوحة السماوية بعينه و قلبه منشغل بأمر آخر كان منشغلا بأمر تلك الأسلاك الشائكة التي تفصله عن وطنه فكلما نظر إلى ما وراءها أحس و كأن قلبه سينخلع من فرط انجذابه نحو أرض أجداده, لكم تخيل نفسه و هو يخترقها و لو أنها ستقطع بعض لحمه لينطلق جريحا و قد غسل عنه عار المغرر بهم بدمه ليدخل أرضه طاهرا نقيا حتى لا يثقله إرث الماضي.

أراد أن يحس بدفء الوطن و عطف ملكه الشاب الذي أدخل السعادة في قلوب المغاربة قاطبة أحس برغبته الشديدة إلى الاستمتاع بالولاء للرموز المقدسة.. إلا أن تلك الأسلاك الشائكة والذئاب اللعينة التي تحرسها تقف حائلا بينه و بين تحقيق مراده ,نظر نظرة إلى وراءه فرأى شبحا من الفقر و القهر يحلق على المخيمات التي لم يزدها بؤسها إلا رغبة أكيدة للعودة إلى أرض الوطن. تذكر نفسه كيف انتزع من حضن أمه وهو لم يتجاوز بعد الخامسة من عمره ليرحل مكرها إلى كوبا وأمه تصيح مولولة أعيدوا إلي كبدي, لكن جنديا من المشاة أخرسها بعقب سلاحه الناري فألبسوه لباسا عسكريا فضفاضا ووضعوا عليه رقما حل مكان اسمه.كما أنه تذكر كيف حاول الكوبيون زعزعة هويته و تحريضه على بلده, لكن و لحسن جده أن مشهد أمه جعله يشعر بحقد دفين تجاه من يشارك في هذه اللعبة القذرة تمخض عنه فيما بعد إيمانه العميق بزيف أطروحة العصابة المسلحة

نظر ثانية تجاه تلك الأسلاك الشائكة صائحا لا لا لن أعيش هكذا لن أكون بيدقا يحرك في لعبة نثنه لا بد و أن أعتنق أرض الوطن فكبرت لديه الفكرة و تولدت عنها رغبة هائجة فانطلق دامعا يجري ناحيتها وهو يردد النشيد الوطني بصوت مرتفع و النداء الخالد يزلزل أذنيه "إن الوطن غفور رحيم" لم يأبه لتحذيرات حرس الحدود الذين أعدوا عدتهم للإطلاق ,حتى وصل أخيرا إلى الأسلاك فانبطح على بطنه محاولا اختراقها و طلقات الرصاص بدأت تنهمر عليه مرة تصيبه و مرة تخطئه لكنه لا يبالي فرغبته في معانقة أرضه وهبته قوة لا تقهر.


هاهو ذا أخيرا يتمرغ في عروق بلده يستنشق عبير تربته و يضمها إلى صدره و هو لا يزال يردد النشيد الوطني بنفس النبرة الجياشة التي ألهبت حماسة الجنود المغاربة الذين تحلقوا حوله و قد خلعوا قبعاتهم تبجيلا لهذا المشهد البطولي الذي سيجله التاريخ الوطني, فتح عينيه و قد ارتسمت على شفتيه ابتسامة الرضى فطلب منهم مده بالعلم الوطني ليحتضنه و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة و قد تحولت دماءه إلى بركان متفجر اتجهت حممه نحو بيوت العناكب التي نسجها حولهم أعداء الوطن الأم.
__________________
مسؤول على موقع

المراسل غير متصل   الرد مع إقتباس