العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة المفتوحة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الجوع فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: النذر فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الذنب فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الغنى فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: سلاح التفاؤل (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الوزير المحبوب و الملهم طارق المهدى (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الوزير طارق المهدى (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الفقه فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: النكر فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الصنع فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 13-06-2008, 09:30 PM   #1
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي

تحرك القرشيون الآن ، وأقاموا معسكرا للمعركة على بعد ميل جنوب البروز . ومن هنا قاد أبو سفيان جيشه إلى الأمام وشكله بترتيب قتال يواجه المسلمين . وكان ترتيب القتال يتألف من قوة رئيسية من المشاة فى الوسط ومن جناحين متحركين . لقد كان خالد على الجناح الأيمن ، وعكرمة على الجناح الأيسر وقد عزز كل منهما بسرية خيالة تتألف من 100 محارب . وقد عُين عمرو بن العاص مسؤولا عن جميع الخيالة ، لكن عمله الرئيسى كان تنسيق التعاون .

لقد وضع أبو سفيان 100 نبال على الصف الأمامى من أجل الإشتباك الأول . وكان يحمل علم قريش طلحة بن أبى طلحة وهو أحد الذين ظلوا على قيد الحياة بعد غزوة بدر . وهكذا إنتشر المشركون وظهرهم إلى المدينة بحيث يواجهون المسلمين وكذلك جبل أحد . وفى الحقيقة فقد كانوا بين جيش المسلمين وقاعدته فى المدينة كما ذكرنا .

وقفت هند خلف جيش قريش تحمس النساء وتنشد قولها :
"ويها بنى عبدالدار ** ويها حماة الأديار ** ضربا بكل بتار"
" نحن بنات طارق ** إن تقبلوا نعانق ** ونفرش النمارق ** أو تدبروا نفارق ** فراق غير وامق"

فى صباح يوم السبت الواقع فى الثانى والعشرين من آذار عام 625 م ، بعد عام وأسبوع من غزوة بدر ، تقابل الجيشان فى صفوف منتظمة . 700 مسلم مقابل 3000 من المشركين . وكانت هذه هى أول مرة يتولى فيها ابو سفيان قيادة ميدانية ضد النبى .

كان أول حادث بعد إصطفاف الجيشين هو محاولة الفاسق لتأليب الأوس ، فقد تقدم أمام جيش قريش وخلفه اتباعه الخمسون واتجه صوب الأوس قائلا : "يا بنى الأوس ، أنا أبو عامر وأنتم تعرفوننى" وكان رد الأوس بالإجماع : "فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق" وأتبعوا إجابتهم هذه برشقة من الحجارة إنهالت على الفاسق وأتباعه مما جعلهم ينسحبون بسرعة إلى صفوف قريش .

بعد فشل الفاسق فى التأثير على الأوس ، إنطلق النبالة من الجانبين يتراشقون ، وكان هذا الإجراء بمثابة مبارزة فى المدفعية بين نبالة قريش المائة ونبالة المسلمين المنتشرين على طول الصف الأمامى أو فى عينين . وتقدم خالد تحت تغطية نبالة قريش لمهاجمة الجناح الأيسر للمسلمين لكنه أُجبر على التراجع تحت رشقات نبالة المسلمين الدقيقة .

ثم بدأت المرحلة الثانية بمبارزات بين أبطال الجيشين ، فخرج طلحة حامل لواء قريش وتصدى له علىّ . وقبل أن يتمكن طلحة من توجيه أية ضربه ، ضربه علىّ بسيفه وطرحه أرضا فأصيب بجرح فقط ، وغندما رفع علىّ سيفه ليضربه ثانية طلب طلحة الرحمة ، وعاد علىّ ثانية إلى جيش المسلمين . وعلى أية حال فقد قُتل طلحة أثناء سير المعركة .

تقدم رجل آخر وحمل راية قريش إلا أنه سقط على يد حمزة . ولما قتله حمزة ، شاهد الوحشى الذى كان يقف خلف صفوف قريش عملية القتل فبدأ يسير خلسة نحو اليمين لكى يقترب من جنب حمزة وكان من السهل تمييز حمزة بواسطة ريشة نعامة كبيرة وضعها على عمامته .

أصبحت المبارزات الآن أكثر إنتشارا ، وكان أقرباء طلحة يلتقطون الراية واحدا تلو الآخر ويصرعون الواحد تلو الآخر على يد المسلمين . وسقط أكبر عدد من القتلى بسيف علىّ . كما أن أبا سفيان خرج للمبارزة ايضا وتقابل مع حنظلة بن أبى عمير مترجلا وقبل أن يتمكن أبو سفيان من إستلال سيفه أو إستخدام رمحه ، ضرب حنظلة القائمتين الأماميتين لحصانه فسقط ارضا ، فصرخ ابو سفيان طالبا النجدة وجاء أحد رجاله واشتبك مع حنظلة وقتله ، وانسحب أبو سفيان بسرعة إلى صفوف قريش .

هنا حدث موقف خطير ..
خرج محارب آخر من صفوف قريش ، إنه عبدالرحمن بن ابى بكر خرج طلبا للمبارزة ،، فاستل أبوه أبو بكر سيفه واستعد للخروج لملاقاته ، لكن النبى أوقفه وقال له :" أعد سيفك إلى غمده "
وفيما بعد ، أصبح عبدالرحمن هذا واحدا من أشجع المحاربين المسلمين وذاعت شهرته فى حملات المسلمين فى سورية .

بعد المبارزات مباشرة ، عمّ القتال والتحم الجيشان . كان المسلمون يتفوقون بالشجاعة ومهارة القتال بالسيف لكن هذا لم يجدى نفعا أمام التفوق العددى لقريش ، وعندما إشتد القتال قام خالد بهجمة اخرى باتجاه الجناح الأيسر للمسلمين (موقع النبى) ، لكنه رد على اعقابه مرة أخرى بواسطة نبالة المسلمين فى عينين .

واشترك النبى بالقتال شخصيا بإطلاق النبال على القوة الرئيسية لقريش ، ووقف بجانبه سعد بن أبى وقاص (وكانت مهمته صناعة السهام) ، وكان من خيرة النبالة فى عصره ، كان النبى يدل سعد على الأهداف وكان سعد يحقق إصابات مؤكدة .

كان حمزة يقاتل قرب الطرف الأيسر لقوات المسلمين ، كان قد قتل حتى هذا الوقت رجلين وإقترب منه ثالث ويدعى سباع بن عبد العزى وبينما كان حمزة وسباع يتبارزان ، إقترب الوحشى ، الذى كان يزحف خلف الصخور والشجيرات ، من حمزة . رهب واقفا بعد أن قدر المسافة بينه وبين ضحيته ورفع مزراقه إستعدادا لقذفه . وفى هذه الأثناء كان حمزة يوجه ضربة قاتلة إلى سباع الذى سقط جثة هامدة . وفى هذه اللحظة ، قذف الوحشى مزراقه على حمزة فأصابه فى بطنه واخترق المزراق جسده . فالتقت حمزة نحو الوحشى وأخذ يزمجر بغضب ثم تقدم نحوه . وعندما شاهد الوحشى ، الذى كان يختبىء وراء صخرة كبيرة ، حمزة متقدما نحوه ، أخذت فرائصه ترتعد ، لكن حمزة لم يستطيع التقدم سوى بضع خطوات سقط بعدها على الأرض .

إنتظر الوحشى حتى خمدت أنفاس حمزة نهائيا ، ثم تقدم نحو جسده وانتزع المزراق منه ، وانسحب من ساحة المعركة فقد إنتهت مهمته . وخاض الوحشى فى حياته عدة معارك لكنها لا تعادل المعركة التى خاضها ضد حمزة "أسد الله وأسد نبيه" .

بعد استشهاد حمزة ، بدأ جيش قريش يتقهقر تحت ضغط هجوم المسلمين . وبينما كان العديد من حاملى راية قريش يلاقون حتفهم أو يصابون بجراح ، حُملت رايتهم من قبل عبد استمر فى القتال حتى قتل وسقطت مرة أخرى وفر المشركون بشكل فوضوى .

دبّ الفزع فى صفوف القرشيين الآن . وبدأ المسلمون فى مطاردة فلولهم التى فرت بسرعة أمامهم ، وأخذت نساء قريش بالعويل عندما شاهدن ما حل برجالهن ، وأسرعن بالفرار أيضا باستثناء "عَمرة" التى بقيت واقفة حيث هى خلف خط المعركة الرئيسى للقرشيين .

انقض المسلمون على معسكر قريش وبدؤا بنهبه . وكانت الفوضى على أشدها فى المخيم ، وبينما كان المسلمون فرحين بالنصر غانمين ما فى مخيم قريش ، إنعدم النظام ، وفقدت السيطرة لأن المسلمين شعروا بأنهم كسبوا المعركة ، وكانت خسائر القرشيين طفيفة ، إلا أنهم انهزموا بشكل واضح وبدا أن غزوة أحد قد إنتهت ،

لكنها لم تنته بعد .
__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 16-06-2008, 06:10 PM   #2
maher
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2004
الإقامة: tunisia
المشاركات: 8,145
إفتراضي

تصدق بالحبيب هذه ثالث مرة أقرء الموضوع و لم أمل من قرائته

مع كل رد تدرجه أرجع لأقرء كل الموضوع تقريبا


رضي الله عنه و أرضاه

و يا ليتك تكمل معه

و بالمرة تجيب سيرة الدكتور لكتور


maher غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 19-06-2008, 01:40 PM   #3
محى الدين
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2007
الإقامة: إبن الاسلام - مصر
المشاركات: 3,172
إفتراضي

الغريب أخى قوس المطر ان ما نملكه من تاريخ حافل باساطير الرجال
ندر جدا ان نجد له تمثيل على الواقع!
السينما الامريكية تختلق العظماء لتجعل منهم نماذج وقدوة و نحن لدينا فعلا
عظماء الرجال و لا نجد منتج واحد من اصحاب الاموال التى ينفقها يمينا و شمالا على الفيديو كليبات ينتج لنا فيلما عن امثال خالد رضى الله عنه
هل معقول ان كل هؤلاء الذين يملكون المليارات يبخلون على فيلم واحد يذكر العالم كله بهؤلاء الرجال..!!
فعلها المنتج و المخرج مصطفى العقاد و انتج لنا فيلم عمر المختار فكان نبراسا لجيل كامل من الشباب حتى اننا و نحن مراهقون فى مقتبل الشباب كلما اردنا ان نمزح فيما بيننا كنا نقول لبعضنا " أنت هتعملنا عمر المختار"..
هذا التاريخ الحافل بسير رجال عظماء لو استطعنا توصيل سيرتهم للعالم لكان لنا شأن آخر و لاستطعنا ان نعرف العالم بعظماءنا بدلا من ان لا يعرفونا سوى بارهابينا
و لنشرنا أخلاق الاسلام باسلوب يفهمه الغرب الذى ينتج الافلام عن ابطال لا يصلوا
لدرجة ابطالنا العظماء الذين سادوا العالم بخلقهم و شجاعتهم
مجهود مبارك أخى محمد
جزاك الله خيرا
__________________
كـُـن دائــما رجـُــلا.. إن
أَتـــوا بــَعــدهُ يقـــــــولون :مَـــــرّ ...
وهــــذا هــــوَ الأثـَــــــــــر


" اذا لم يسمع صوت الدين فى معركة الحرية فمتى يسمع ؟؟!!! و اذا لم ينطلق سهمه الى صدور الطغاة فلمن اعده اذن ؟!!

من مواضيعي :
محى الدين غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 30-07-2008, 10:10 AM   #4
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة محى الدين
الغريب أخى قوس المطر ان ما نملكه من تاريخ حافل باساطير الرجال
ندر جدا ان نجد له تمثيل على الواقع!
السينما الامريكية تختلق العظماء لتجعل منهم نماذج وقدوة و نحن لدينا فعلا
عظماء الرجال و لا نجد منتج واحد من اصحاب الاموال التى ينفقها يمينا و شمالا على الفيديو كليبات ينتج لنا فيلما عن امثال خالد رضى الله عنه
هل معقول ان كل هؤلاء الذين يملكون المليارات يبخلون على فيلم واحد يذكر العالم كله بهؤلاء الرجال..!!
فعلها المنتج و المخرج مصطفى العقاد و انتج لنا فيلم عمر المختار فكان نبراسا لجيل كامل من الشباب حتى اننا و نحن مراهقون فى مقتبل الشباب كلما اردنا ان نمزح فيما بيننا كنا نقول لبعضنا " أنت هتعملنا عمر المختار"..
هذا التاريخ الحافل بسير رجال عظماء لو استطعنا توصيل سيرتهم للعالم لكان لنا شأن آخر و لاستطعنا ان نعرف العالم بعظماءنا بدلا من ان لا يعرفونا سوى بارهابينا
و لنشرنا أخلاق الاسلام باسلوب يفهمه الغرب الذى ينتج الافلام عن ابطال لا يصلوا
لدرجة ابطالنا العظماء الذين سادوا العالم بخلقهم و شجاعتهم
مجهود مبارك أخى محمد
جزاك الله خيرا
صدقت أيها الحبيب

تخيل صديق لى قتلنى مرة من الضحك ..
يظننى اعيش فى الصحراء واركب الجمال واعيش بين الخيام ..
هذه الصورة التى يعرفها الغرب عن العربىّ ..
شخص بسيط ساذج لا يعرف عن العلم شىء ..
هذه صورة لم نغيرها لدى الآخرين ولم نحاول حتى ..

كان عمر المختار ومصطفى العقاد هو انطلاقة ثورة لم تستمر للأسف .. كان عمر المختار حينما يعرض تتجمع كل العائلة وانا طفل تعرفت على هذا البطل المجاهد وكنت دائما ابكى آخر كل مشهد ..

نحن لا نملك صناعة سينما ترقى لهذا البطل خالد فالسينما لدينا فقيرة فوق الوصف ..
فسيكون خالد فى اسوأ صورة وسيكون هناك فتاة يحبها وستكون مهزلة لا توصف ..
وحتى الهدف الرئيسى لعمل كهذا سيكون الربح ولن يحققوا منه شيئا .. فى حين أن الغرب سيصنع من قصة كهذه ملحمة تتصدر القلوب والإيرادات ايضا ..

إن العبقرية سمة من سمات خالد ..
بل إنها عبقرية فذة نرى ملامح منها فى عبقرية العقاد عنه ..

محى الدين ..
اشتقنا لك وبورك قلمك المعطاء

__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 30-07-2008, 10:14 AM   #5
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي

عندما كان المسلمون يطاردون القرشيين ويدخلون مخيمهم ، كان الجناحان المتحركان لقريش يقفان بثبات . وتحرك خالد وعكرمة إلى الوراء قليلا من مواقعهما السابقة لكنهما كانا مسيطران تماما على رجالهما ، ولم يسمحا لأى فارس بالتراجع . شاهد خالد الفوضى التى حدثت أمامه ، رأى القرشيين وهم ينهزمون ، وشاهد المسلمين يتقدمون ، كما رأى النبّالة فى عينين .
لم يعرف خالد ماذا يفعل تماما ، لكنه كان متحليا بالصبر بدرجة كبيرة منتظرا فرصة مواتية وخطأ صغير يتصرف على ضوءه ، وسرعان ما واتته هذه الفرصة .

عندما رأى النبّالة الموجودون فى عينين هزيمة قريش ووصول المسلمين إلى مخيمهم ، أصبحوا متشوقين للغنائم وكان المخيم مغريا . فالتفتوا إلى قائدهم عبدالله بن جبير وطلبوا منه الإذن بالإنضمام إلى رفاقهم فى المعسكر القرشىّ لكنه كان حازما فى رفضه ، ورغم احتجاجات قائدهم إلا أنهم خالفوا أوامره بحجة ان رسول الله لم يقصد بقاءهم فى حالة الفوز والنصر وأن المعركة بالفعل قد انتهت . وبقى عبدالله على التل ومعه تسعة من النبالة ، لاحظ خالد تحرك النبالة فلمعت عيناه وانتظر حتى وصولهم إلى مخيم قريش .

بدأ خالد ضربته ، فشن هجوما بالخيالة على الرماة الباقين على التل بهدف الإستيلاء على موقعهم ليتسنى له القيام بالمناورة . وعندما رأى عكرمة تحرك خالد أسرع باجتياز السهل بفرقته للإنضمام إلى سريّة خالد .
قاوم النبالة المخلصون الذين بقوا على التل ببسالة واستشهد بعضهم وجرح الباقون . أما عبدالله بن جبير فقد دافع عن الموقع حتى النهاية وأصيب بعدة جروح وقتل على يدى عكرمة .
تقدمت سرية خالد وفى إثرها سرية عكرمة إلى الأمام ووصلت إلى خلف الخط الذى كان بيد المسلمين منذ ساعة ، ومن هنا هاجمت السريتان من الخلف . هاجم عكرمة بجزء من سريّته النبى ومجموعته فى حين هاجم خالد بسريته والمجموعة المتبقية من سرية عكرمة المسلمين الموجودين فى مخيم قريش .
وكانت مفاجأة مذهلة .



عندما وصلت خيّالة خالد إلى خط المسلمين الخلفى فى مخيم قريش دب الهرج والفوضى فى صفوف المسلمين . وفقد عدد منهم صوابه وبدأ فى الفرار ، أما معظمهم فقد صمدوا للقتال .
وطالما أن النبىّ حىّ فلن يقرّ هؤلاء بالهزيمة ابدا .

هنا التقطت "عمرة" راية قريش ورفعتها عاليا وأخذت تلوح بها من فوق راسها لكى تراها القوة الرئيسية لقريش . وفى هذا الوقت استطاع ابو سفيان السيطرة على معظم المشاة وبعد ان رأى راية قريش مرتفعة من جديد اندفع بمشاته إلى قلب المعركة .

وقع المسلمون الآن بين نارين ، فخيالة قريش تهاجم من المؤخرة والكتلة الرئيسية من المشاة تهاجم من الأمام . واندفع ابو سفيان نفسه إلى المعركة وقتل مسلما .

أصبح الموقف ميئوسا منه بالنسبة للمسلمين الذين تفرقوا إلى مجموعات صغيرة تقاتل كل واحدة منها على هواها لصد هجمات المشاة والخيالة معا . ازدادت الفوضى حتى إن بعض المسلمين بدؤا يقاتلون بعضهم من كثرة الغبار . ومع ذلك فإن الذعر لم يدب فى الصفوف حتى هذه اللحظة .
بدأت الخسائر تزداد فى صفوف المسلمين الصامدين الذين قرروا القتال حتى الموت . فى هذا الوقت قتل خالد أول رجل "أبو عسيرة" برمحه وألقى برجل آخر على الأرض وظن أنه قد مات ، وتابع تقدمه على حصانه إلا أن هذا الرجل نهض ثانية واستأنف قتاله ضد القرشيين .

إنقسمت المعركة الآن إلى قسمين منفصلين ، فالقوة الرئيسية من المسلمين كانت تقاتل ضد القوة الرئيسية لقريش . وكانت هنالك مجموعة اخرى من المسلمين تقاتل مع النبىّ جزءا من سرية عكرمة وبعض المشاة الذين انضموا من جيش قريش الرئيسى .

عندما ترك المسلمون مواقعهم لمطاردة قريش بقى النبى فى مكانه وكان معه ثلاثون رجلا من اصحابه الذين لازموه ورفضوا إغراء السلب والنهب وكان منهم :
أبو بكر ، سعد بن أبى وقاص ، علىّ ، طلحة بن عبيدالله ، أبو عبيدة بن الجراح ، عبدالرحمن بن عوف ، أبو دجانة ، مصعب بن عمير ، وامرأتان كانت تحملان الماء انضمتا إلى مجموعة النبى الآن .

عندما إستولى خالد على هضبة عينين ، أدرك النبىّ مدى خطورة الموقف ولم يستطع أن يفعل شيئا للسيطرة على قوة المسلمين الرئيسية لكونها بعيدة عنه (قلنا أن القوة الرئيسية فى مخيم قريش) وأيقن أن مجموعته سوف تُهاجم سريعا . وكان موقعها الحالىّ غير مؤمّن لذا قرر التحرك إلى سفح البروز الكائن خلفه مباشرة .
وعندما قطع النبى مع مجموعته ربع ميل فقط وجد عكرمة وسريته يسد عليه الطريق وقرر النبى الوقوف والإلتحام وهنا وصلت مجموعة جديدة من مشاة قريش لمهاجمة النبى ّ .

وجدت مجموعة النبىّ نفسها تُهاجم من الأمام ومن الخلف فشكل المسلمون سياجا حول الرسول للدفاع عنه وبدأ القتال يحتدم تدريجيا واستخدم النبىّ قوسه حتى انكسر . بعد ذلك استخدم سهامه لتعزيز جعبة سعد الذى سبب كثيرا من المشاكل للقرشيين بسبب دقته فى الرماية ، أخذ كل مسلم على عاتقه قنال من 3 – 4 رجال فإما أن يستشهد أو يرد خصومه إلى الخلف .

كان عكرمة أول القرشيين الذين وصلوا إلى موقع النبى ، وبينما كان عكرمة يقود مجموعة من رجاله إلى الأمام نظر النبى إلى علىّ وقال له : "هاجم أولئك الرجال" فهاجمهم علىّ وطردهم بعد ان قتل منهم واحدا . واقتربت مجموعة أخرى من الخيّالة من موقع النبىّ فقال النبىّ لعلىّ مرة ثانية :"هاجم هؤلاء الرجال" ومرة أخرى يهاجم علىّ ويطردهم للخلف ويقتل منهم مشركا .

وعندما اشتدت حدة القتال ، بدأ القرشيون يلقون بالسهام والحجارة على مجموعة النبىّ . وقف أبو دجانة أمام النبى ليدرأ عنه السهام وظهره إلى مشاة قريش حيث كانت تأتى السهام . وبعد مضىّ فترة من الوقت كان ظهر أبى دجانة مرصعا بالسهام حيث بدا كالقنفذ ، كان طلحة بجوار النبى أيضا وعندما اقترب سهم من وجه النبىّ وأوشك على إصابته وضع طلحة يده أمام خط سير السهم وأوقفه بيده ، وقد فقد طلحة أحد اصابعه نتيجة لذلك .

كان خالد يوجه الهجمة تلو الهجمة على الكتلة الرئيسية للمسلمين وأحدث إصابات بالغة فى صفوفهم ، وكان لتوه قد قتل برمحه رجله الثانى وهو ثابت بن دحداحة ، واعتمد خالد فى هذه المعركة بشكل رئيسى على رمحه الذى كان يصيب به خصمه ويطرحه ارضا .

إنتهت الهجمة المعاكسة الأولى ، وتلاها فترة هدوء فى قطاع النبىّ . كما أن القرشيين انسحبوا لمسافة قصيرة لأخذ قسطا من الراحة قبل أن يستأنفوا الهجوم . وأثناء فترة الهدوء هذه لاحظ أحد المسلمين أن النبى ينظر فوق كتفه بحذر فساله عن السبب فأجاب الرسول :" إننى أتوقع مجىء أبىّ بن خلف وهو قد يقترب منى من الخلف فإذا رأيتموه قادما دعوه يقترب منى"
ولم يكد ينتهى من كلامه حتى انفصل رجل من سرية عكرمة وتقدم بإتجاه النبىّ وهو يمتطى جوادا كبيرا .
هب الصحابة وطلبوا الإذن بالتصدى له لكن النبى قال :"دعوه" واقترب من النبىّ .

فى غزوة بدر ، أُسر شاب صغير يُدعى عبدالله بن أبىّ (وهو ليس عبدالله بن أبىّ زعيم المنافقين) . فجاء والده أبىّ بن خلف لإطلاق سراحه ودفع فدية مقدارها أربعة آلاف درهم ، وبعد أن تم دفع الفدية قال ابىّ للرسول :" يا محمد ، عندى حصان اقويه بتغذيته بكمية كبيرة من العلف وسآتى به فى الغزوة القادمة ممتطيا إياه وسوف أقتلك به" عندئذ قال له النبى: "كلا ، لن تقتلنى ، لكننى أنا سوف أقتلك وأنت على ظهر هذا الحصان إن أراد الله ذلك"

والآن فإن أبىّ بن خلف يقترب من النبى على ظهر حصانه . لقد شاهد أصحاب النبى وهم يفسحون له الطريق . كان النبىّ يرتدى معطفين من الزرد وكان يرتدى خوذة مصنوعة من السلاسل تتدلى منها حلقات جانبيه تغطى وجنتيه ويرتدى سيفه الشهير ويحمل رمحا فى يده اليمنى ، وكان منظر النبى مهيبا .

إن عددا قليلا من الناس اليوم يعرف أن النبى محمدا كان من أشداء المسلمين فى عصره . فإذا أُضيف إلى قوته الشخصية حقيقة كونه نبيا ، فإن من الممكن لأى امرىء أن يتصور مقدار كونه خصما مخيفا لأىّ كان . لكن أبىّ لم يُصب بالفزع فقد قتل مسلما منذ هنيهة ومعنوياته مرتفعة .
كان من السهولة بمكان أن يأمر اصحابه بذبح أبىّ ، بل كان ابسط من ذلك ان يوجه أمرا إلى علىّ فيصبح هذا الرجل فى عداد الأموات لأنه إذا انطلق علىّ لقتل رجل فلن يستطيع احد إنقاذه .
إنها مسألة شرف شخصىّ – مسألة فروسية .

عندما وصل ابى إلى الرسول كان ممتطيا جواده فهو ليس فى عجلة من أمره وكان لا يشك لحظة بأن محمدا ينتظر هجومه كونه فوق فرسه ، وامتدت يده لاستلال سيفه . لكن النبى كان اسرع منه فرفع رمحه وضربه على الجزء العلوى لصدر ابىّ . حاول أبى أن يخفض رأسه لكن لم يكن سريعا فاصابه الرمح فى كتفه الايمن قرب اسفل عنقه ، كان الجرح طفيفا لكن أبىّ سقط عن حصانه وكسرت إحدى أضلاعه من جراء ذلك ، وقبل أن يعاود النبىّ الضرب ، نهض أبىّ وولّى الأدبار باتجاه رفاقه وهو يصرخ فأوقفوه وسالوه عن سر انزعاجه وصراخه فأجابهم :" إن محمدا قد قتلنى بقوة الله" . تفحص القرشيون جرحه وكان طفيفا فسخروا منه لكن أبىّ صرخ فى حالة هستيرية وبصوت أعلى :" أخبركم بأننى سأموت ، إن محمدا قال إنه سيقتلنى فلو أن محمدا بصق علىّ فقط فإننى سوف أموت " وظل أبىّ فى حالة معنوية سيئة .
وعندما عاد القرشيون إلى مكة ، ذهب أبىّ معهم ، وبينما كانوا يعسكرون فى مكان يسمى "صَرَف" وهو ليس بعيدا عن مكة مات الرجل التعيس .

أصبح الموقف الآن اكثر حرجا ، وكان أبو سفيان وخالد يريدان قرارا سريعا لأن المعركة طالت بما فيه الكفاية ، لذا قرر القرشيون الضغط على المسلمين ، والهجوم على النبىّ وقتله إن أمكن لأن موته يضع حدا للمقاومة .

لذا فقد تقدمت مجموعة قوية من مشاة قريش لمهاجمة النبىّ . واتفق ثلاثة من قريش أن يخترقوا السياج المضروب حول النبى وهؤلاء الثلاثة هم :
عتبة بن ابى وقاص – عبدالله بن شهاب – ابن قميئة

وبدأ الثلاثة معا بإلقاء الحجارة على النبىّ .
__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 20-08-2008, 07:57 PM   #6
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي

ألقى الرجل الأول (وهوشقيق سعد) أربعة احجار على وجه النبى ، فكسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى ، وألقى عبدالله حجرا واحدا فجرحه فى جبهته ، أما ابن قميئة فضربه حجرا واحدا فجرح وجنته ودخلت حلقتان من حلق المِغفر (درع ذو حلق شبيه بالخوذة) فى وجنته الشريفه .

سقط النبىّ على الأرض من جرّاء ضربه بالحجارة ، وأُسعف من قبل طلحة . فى هذه اللحظة ، قام المسلمون القلائل حول النبى بشن حملة معاكسة عنيفة وطردوا المشركين .
ألقى سعد قوسه واستل سيفه واندفع نحو أخيه لكن هذا الأخير كان اسرع هربا فاختبأ بين صفوف قريش . وقال سعد فيما بعد أنه لم يكن يوما راغبا فى قتل رجل كما كان بالنسبة لاخيه عتبه الذى جرح النبىّ .

كان هنالك فترة قصيرة توقف فيها القتال ، وقد مسح خلالها النبىّ الدم عن وجهه وهو يقول :" كيف يفلح قومٌ خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم" . حاول أبو عبيدة وهو يلمّ بالجراحة إلماما بسيطا أن يخرج الحلقتين التى دخلتا فى وجنة النبىّ ، فنزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله فسقطت ثنيته (أبو عبيدة) ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى فكان ساقط الثنيتين .

أثناء توقف القتال القصيرة استعاد النبىّ قوته وشفى من صدمة الجراح ، بدأ القرشيون الآن هجومهم الأخير بعنف من جميع الإتجاهات ضد النبىّ . كان السياج الذى أقامه اصحاب النبىّ قادرا على صد الهجوم بشكل عملى فى جميع النقاط ، لكنه اخترق فى مكان واحد واندفع منه ابن قميئة باتجاه النبى .

كان هذا الرجل احد الذين قذفوا النبى بالحجارة فى الهجوم الأخير . وكان بقف بالقرب من النبى وإلى يمينه مصعب بن عمير وامراة تدعى "أم عمارة" ، وهذه المرأة تخلت عن حمل الماء إلى الجرحى واستلت سيفا من أحد القتلى واشتركت بشكل فعلى فى القتال الدائر وتمكنت من جرح أحد المشركين .

أخطأ ابن قميئة وظن مصعب هو النبى واندفع نحوه ، كان مصعب فى انتظاره فاستل سيفه وبدأ المبارزة . وبعد فترة قصيرة ضرب ابن قميئة مصعب بن عمير وقتله بضربة قاضية . وعندما سقط مصعب اندفعت أم عمارة نحو ابن قميئة وضربته على كتفه بسيفها . ونظرا لأنه يرتدى درعا من الزرد ونظرا لضعف ضربة المرأة فإنه لم يتأثر بضربتها . وبالمقابل ضرب ابن قميئة المرأة على كتفها بسيفه ، لكنها لم تقتلها وسببت لها جرحا بالغا وأسقطتها على الأرض ولم تستطع الحركة لبعض الوقت .

عندما سقطت أم عمارة ، رأى المشرك النبىّ واقفا لوحده فاندفع نحوه ، ورفع سيفه وسدد ضربة شديدة على رأسه فقطع السيف بعض حلقات المغفر لكنه لم يستطع إختراقه واستقر السيف على كتف النبى الأيمن . كانت الضربة عنيفة مما سببت سقوط النبىّ فى حفرة موجودة خلفه ومن هنا رفعه علىّ وطلحة .

عندما رأى ابن قميئة سقوط النبىّ عاد مسرعا إلى القرشيين صائحا بأعلى صوته :"قتلت محمدا" وسمعت صرخته فى أرجاء ميدان المعركة من قبل القرشيين والمسلمين على حد سواء وأثر هذا الخبر السىء على معنويات المسلمين فبدأ معظمهم بالهرب نحو جبل أحد . لكن عددا من المسلمين قرروا أنه لن يكون لحياتهم معنى إذا قُتل رسول الله ، فاندفعوا نحو خيالة قريش لكنهم صدوا من قبل عكرمة وخالد وهنا قتل خالد الرجل الثالث وهو رفاعة بن الوكش .

بينما كانت القوة الرئيسية للمسلمين تفر بإتجاه التلال ، كان معظم القرشيين مشغولين بنهب الموتى ، ولم يجد المسلمون الذين يدافعون عن النبىّ أحدا بالقرب منهم ، إن إغراء النهب هنا كان قويا لدى القرشيين كما كان بالنسبة للمسلمين من قبل . وعندما وجد النبىّ أن طريقه خالية من المشركين ، انسحب ومن معه من أصحابه غلى المضيق الكائن عند الوادى . وقد لاحقه عدد قليل من الشركين لكن اصحابه صدوهم وقتلوا منهم واحدا أو اثنين .

رأى خالد تحرك مجموعة النبىّ باتجاه المضيق الجبلى ، لكنه لم يحاول أن يعترضها لأنه كان مشغولا بمطاردة القوة الرئيسية لمشاة المسلمين وهكذا لم يجد النبىّ صعوبة فى الوصول إلى المضيق . وتسلقت المجموعة المنحدر الشديد للبروز الذى كان على شكل جرف عالى يبلغ ارتفاعه 400 قدما وهنا وقف النبىّ وأخذ ينظر غلى ميدان المعركة الممتد امامه .

من بين الثلاثين رجلا الذين قاتلوا مع النبىّ فى الأعمال القتالية السابقة ، بقى أربع عشرة رجلا فقط ومعظم هؤلاء قد اصيب بجراح . لقد سقط ستة عشر دفاعا عن النبىّ .

هكذا ترك المسلمون ميدان المعركة ، فبعضهم هرب بعيدا فى حالة ذعر وبعضهم عاد إلى المدينة . والبعض الآخر لم ينضم مرة ثانية إلى النبىّ إلا بعد مضىّ يومين . لكن أولئك الذين اعتزموا الإتجاه إلى التلال تحركوا بمجموعات صغيرة ، وشقوا طريقهم عبر خيّالة قريش ووصلوا إلى سفح جبل أحد . وهنا تفرقوا فبعضهم التجأ فى سفوح التلال وبعضهم تسلق حافة الجبل والبعض الآخر اختبأ فى الكهوف ولم يعرف أحد منهم ماذا ينبغى عليه أن يفعل بعد ذلك أما القرشيون فقد كانوا تحت سيطرة كاملة من قبل قيادتهم .

عند وصل النبىّ للمضيق كان لديه بعض الوقت للإعتناء بجراحه ، وهنا انضمت ابنته فاطمة إليه وقد أحضر علىّ الماء من مكان قريب وكانت فاطمة تبكى بهدوء وهى تمسح الدم من وجه أبيها وتضمد جراحه . استراح النبىّ فى هذا الملجأ حيث لا تستطيع قريش أن تهاجم بقوة نظرا لصعوبة السير فى المضيق .

كان البعض من المسلمين الذين التجأوا إلى جبل أحد يتنقلون بدون هدف ، وهم لا يعرفون إلى اين يذهبون وماذا يفعلون . وبينما كان أحد هؤلاء ويدعى كعب بن مالك يسير باتجاه المضيق رأى النبىّ وتأكد من شخصيته وكان ذو صوت قوىّ فتسلق صخرة كبيرة وواجه الإتجاه الذى يعرف أن معظم المسلمين يلتجئون فيه وصاح بأعلى صوته :
"يا معشر المسلمين ، أبشروا هذا رسول الله"
وأشار بيده نحو النبىّ . وكان من نتيجة هذا النداء الذى لم يكن مسموعا من قبل قريش ، أن تحركت مجموعات كثيرة من المسلمين فوق التلال وانضمت للنبىّ وكان عمر من بين هؤلاء وقد كان سروره لا يوصف عند رؤيته النبىّ مرة ثانية .

فى غضون ذلك ، كان أبو سفيان يبحث عن جثة النبىّ فسار فى ميدان المعركة وأخذ ينظر إلى وجه كل ميت عسى أن يجد بينها وجه خصمه . وأخذ يسأل من حوله فلما وصل إلى خالد أخبره أنه رأى محمدا محاطا بأصحابه وهو يسير باتجاه المضيق وأشار إلى الجرف الصخرى العالى ، فطلب ابو سفيان من خالد أن يأخذ خيالته ويهاجم الموقع .

نظر خالد إلى الوادى المملوء بالصخور الكبيرة والذى يؤدى إلى البروز ثم إلى المنحدر الشديد للبروز نفسه . وقد خامره الشك فى إمكانية المناورة فهو يعلم أن فرسانه فى مثل هذا الموقف سيكونون فى موقف حرج للغاية ولكنه كان يأمل أن تسنح له فرصة مواتية مثل الأولى فقد كان خالد متفائلا دائما فبدأ بتحريك سريته إلى البروز .

وعندما رأى النبىّ هذا التحرك دعا النبىّ ربه قائلا :" اللهم إنهم لا ينبغى لهم أن يعلونا" وعندئذ أخذ عمر مجموعة من المسلمين وتحرك بها مسافة قصيرة نحو المنحدر لمواجهة خيّالة قريش . وعندما وصل خالد مع سريته رأى عمرا وبعض المسلمين ينتظرونه على أرض مرتفعة فأيقن أن الموقف ميئوس منه ليس بسبب وجود المسلمين بأرض مرتفعة فحسب ، بل لأن أيضا فرسانه لن يتمكنوا من المناورة فى هذه الأرض الصعبة وانسحب خالد وكانت هذه آخر مناورة تكتيكية فى غزوة أحد .
__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 21-11-2008, 06:33 AM   #7
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي

ما بعد أُحد




حدث جدال خطير وجرت مناقشات حادة فى معسكر قريش بعد معركة أحد ، كان راى البعض - وعلى رأسهم عكرمة – ملاحقة المسلمين والقضاء عليهم تماما خاصة وهم فى هذه الحالة السيئة بعد أحد . والرأى الآخر – وعلى راسهم صفوان بن امية – يقترح العودة فورا إلى مكة حيث أن الجيش القرشى قد لاقى هو الآخر نصيبا من الجراحات إلى جانب أن هناك 300 من جيش المسلمين لم يشاركوا هذا اليوم (المنافقين) وخشى أن يندم هؤلاء ويعودوا إلى صفوف المسلمين .

لم يحسم هذا النقاش سوى - القبض على وإعدام- 2 من كشافة المسلمين مما أكد شكوك صفوان وعصابته وحسم أمر العودة إلى مكة .

لقد أمر النبىّ صباح هذا اليوم بلال بأن يؤذن فى المسلمين ويدعوهم إلى المعركة رغم ما هم فيه من جراح وآلام لكنهم على الفور لبوا داعى الجهاد على أن يشارك فقط من المدينة كل من شارك بالأمس فقط ، وبلغ هؤلاء قرابة 500 مقاتل .

كانت "أُحد" أولى غزوات خالد ، وأول قيادة لأبى سفيان ، وكانت مخالفة الرماة أوامر النبى المشددة سببا رئيسيا فى الهزيمة حين عادوا إلى طبيعتهم الجاهلية فى السلب والنهب .

لقد عبر كثير من الكتّاب عن رأيهم بأن عرب هذه الفترة من التاريخ كانوا يجهلون الحرب النظامية ، وأنهم لم يكونوا من وجهة نظر عسكرية بحتة سوى غزاة ومغيرين لا يعرفون شيئا عن الحرب النظامية .

لكن قولهم هذا غير صحيح بالمرة ، فلو تأملنا تراتيب القتال التى اتخذها النبى وكذلك الأسباب العسكرية السليمة الكامنة وراء نشره قواته ، فالملاحظ أن النبى فى اختياره ميدان المعركة قد ترك المدينة مفتوحة لهجوم القرشيين ، والمدينة قاعدة المسلمين والطريق الذى يؤدى إليها مفتوحا تماما . فلو أن أبا سفيان قرر التحرك إلى المدينة فإن المسلمين لن يكونوا فى طريق تقدمه واعتراضه !!

الحق أن أبا سفيان لم يكن ليجرؤ على مثل هذا القرار وهذا ما توقعه النبى تماما !
لأنه لو فعل ذلك لعرض مجنبته ومؤخرته للهجوم من المسلمين وهذا ما حدث فعلا حيث اضطر أبو سفيان إلى مواجهة المسلمين .

كان هذا نموذجا عسكريا تكرر كثيرا فى التاريخ ، لقوة تدافع عن قاعدتها ليس بالتمركز فيها وخوض معركة جبهية بل بتهديد أى تحرك معادى لها من الجنب . وبينما كان ابو سفيان مضطرا لخوض معركة تحت ظروف غير مواتية له ، فقد كان ترتيب قواته سليما . فقد قسم الجيش إلى قوة رئيسية من المشاة فى الوسط وأجنحة متحركة للمناورة ضد مجنبات العدوّ ومؤخرته .
وبالنظر لخطة كلا الجيشين ، فإن أى قائد رومانى أو فارسى يخوض هذه المعركة فمن المؤكد أنه سيتبع نفس موقفى الجيشين .

هناك نقطة أخرى ، هى فكر خالد ، فعندما هربت القوة الرئيسية من قريش بقى الجناحان ثابتان وبشكل عام فعندما تنهار القوة الرئيسية لأى جيش تسقط الفروع والفرق الصغيرة معه ، لكننا هنا نلحظ سيطرة خالد التامة على سريته التى ظلت ثابتة لم تتحرك من مكانها ، ورفضه لقبول الهزيمة حتى لمح بعينه الثاقبة ثغرة الرماة ، هنا قرر المجازفة بخطة تحتاج شجاعة فائقة وغير اعتيادية .

إنه هنا ، لاحظ ,, فكر ،، قرر

وكل هذا فى ثوان معدودة . أثبت خالد فى موقفه هذا إمتلاكه لجرأة الشباب وحماستهم ، وفكر وأناة وحلم الكهول ، وكل هذه مقومات قائد عسكرى بارع وسوف تظهر كل صفاته هذه فى معارك لاحقة أكثر شراسة وأعظم خطرا .

كانت "أُحد" أولى المعارك التى نفذت فيها مناورات بارعة ، بعدها اخذت المناورات الحربية تبرز بشكل واضح ، وقد لمعت أسماء اكتسبت شهرة عسكرية خلال العقدين التاليين لأحد :

خالد ، عمرو بن العاص ، أبو عبيدة ، سعد بن أبى وقاص .
__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 29-07-2008, 03:51 PM   #8
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة maher
تصدق بالحبيب هذه ثالث مرة أقرء الموضوع و لم أمل من قرائته

مع كل رد تدرجه أرجع لأقرء كل الموضوع تقريبا


رضي الله عنه و أرضاه

و يا ليتك تكمل معه

و بالمرة تجيب سيرة الدكتور لكتور


قرأت أنا كتاب :
سيف الله
للجنرال الباكستانى أ.أكرم

والكتاب حجمه كبير لكنى قرأته أكثر من مرتين من فرط ذهولى

ومنه أنقل أغلب النقل هنا

وهانيبال أو حنا بعل على وشك الإنتهاء

أين أنت .. اشتقت لك

__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .