العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الجوع فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: النذر فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الذنب فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الغنى فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: سلاح التفاؤل (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الوزير المحبوب و الملهم طارق المهدى (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الوزير طارق المهدى (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الفقه فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: النكر فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الصنع فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)      

 
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 14-08-2008, 12:39 PM   #30
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

البئر *


أختارُ يوماً غائماً لأَمُرَّ بالبئر القديمة .

رُبما امتلأتْ سماءً , رُبَّما فاضَتْ عن المعنى وَعَنْ أُمْثُولة الراعي .

سأشربُ حفنةً من مائها

وأقولُ للموتى حوالَيْها : سلاماً , أيُّها البَاقونَ

حول البئر في ماء الفراشةِ ! أَرفَعُ الطَّيُّونَ

عن حَجَرٍ : سلاماً أَيها الحَجَرُ الصغير !

لعَّلنا كُنَّا جناحَيْ طائرٍ ما زال يوجِعُنا

سلاماً أَيها القَمَرُ المُحَلِّقُ حَوْلَ صُورتَه التي لن يلتقي أَبَداً بها !

وأقول للسَّرْوِ : انتبْه ممَّا يقولُ لَكَ الغبارُ

لعَّلنا كنا هنا وَتَريْ كمان في وليمة حارسات اللازَوَرْدِ , لعلَّنا كُنَّا ذراعَيْ عاشِقٍ ...

قد كنتُ أَمشي حَذْوَ نفسي : كُنْ قوياً

يا قريني , وارفعِ الماضي كقرِنَيْ ماعزٍ

بيديكَ , واجلسْ قرب بئرك .

رُبَّما التفتتْ إليكَ أَيائلُ الوادي ..

ولاح الصوتُ – صوتُك – صورةُ حجريَّةً للحاضر المكسورِ ...

لم أُكْملْ زيارتي القصيرةَ بَعْدَ للنسيانِ ...

لم آخُذْ مَعي أَدواتِ قلبي كُلَّها :

جَرَسي على ريح الصَنوبرِ

سُلَّمي قرب السماءِ

كواكبي حول السطوحِ

وبُحَّتي من لسْعة الملح القديم ...











وَقُلْتُ للذكرى : سَلاماً يا كلام الجَدة العَفَوِيَّ

يأخُذُنا إلى أَيَّامنا البيضاءِ تحت نُعَاسها ...

واسمْي يرنُّ كليرة الذَّهَبِ القديمة عِنْدَ باب البئرِ .

أسْمَعُ وَحْشَةَ الأَسلاف بين الميم والواو السحيقة مثل وادٍ غيرِ ذي زرعٍ .

وأُخفي ثعلبي الوديّ .

أَعرفُ أَنني سأعود حيَّا , بعد ساعات , من البئر التي لم أَلْقَ فيها يوسفاً أَو خَوْفَ إخوتِهِ مِنَ الأصداء .

كُنْ حَذِراً ! هنا وضعَتْكَ أُمَّكَ قرب باب البئر, وانصرَفَتْ إلى تَعْويذةٍ ...

فاصنعْ بنفسكَ ما تشاءُ .

صَنَعْتُ وحدي ما أَشاءُ : كَبرتُ ليلاً في الحكاية بين أَضلاعِ المُثَلَّثِ مصرَ , سوريّا , وبابل .

ههنا وحدي كَبرتُ بلا إِلَهاتٍ الزراعة .

[ كُنّ يَغْسِلْنَ الحصى في غابة الزيتون .

كُنّ مُبلَّلاتٍ بالندى ] ... ورأيتُ أَنِّي قد سقطتُ عليَّ من سَفَرِ القوافِل , قُرب أَفعى .

لم أَجِدْ أَحداً لأُكْمَلَهُ سوى شَبَحي . رَمتْني الأَرضُ خارجَ أَرضها , واسمي يَرِنُّ على خُطَايَ

كَحذْوةِ الفَرسِ : اقتربْ ... أَعود من هذا

الفراغَ إِليكَ يا جلجامشُ الأبديُّ في اسْمِكَ !

كُنْ أَخي ! واذْهَبْ معي لنصيحَ بالبئر

القديمة ... ربما امتلأتْ كأنثي بالسماء ,

ورُبَّما فاضت عن المعنى وعمَّا سوف يحدُثُ في انتظارِ ولادتي من بئري الأُولى !

سنشرب حفنةً من مائها ,

سنقول للموتى حواليها : سلاماً

أيها الأحياءُ في ماء الفَرَاشِ ,

وأَيُّها الموتى , سلاماً !



(من ديوان "لماذا تركت الحصان وحيدا" 1995)

السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
 


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .