العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مــــــــردوع (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب مظلوميّة الزهراء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب عقيدة أبي طالب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب سبب وضع علم العربية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب أدلة أن الأئمة اثنا عشر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الصحابي و عدالته (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عن الثورة التشرينية في العراق (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب حديث الطير (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عن الثورة التشرينية في العراق (آخر رد :ابن حوران)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 28-06-2007, 02:22 AM   #101
هيثم العمري
شاعر الحبّ
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2007
المشاركات: 1,366
إفتراضي

العرب في ورطة لايعلمون أنهم مستهدفونا
أنت تنفخ في قربة فارغة كما
أنا أبيع الشعر في سوق الكساد
دمت ودام الحب
هيثم العمري غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 02-07-2007, 04:11 PM   #102
مازن عبد الجبار
شاعر متألق
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2005
المشاركات: 429
إفتراضي

موضوع جدير بالاهتمام والمراجعة والناحية التاريخية بالغة الدقة فيه
__________________
اهلا بكم في مضيفي المتواضع على هذا الرابط
www.postpoems.com/members/mazin
مازن عبد الجبار غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 03-07-2007, 07:29 AM   #103
بسمة امل
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2000
الإقامة: Montreal-Canada
المشاركات: 1,982
إفتراضي

السلام عليكم
تحية طيبة لكم جميعا

معلومات مهمة و مشيقة حقيقة تستدعي للقراءة أكثر حول الموضوع.

حقيقة أؤمن بأن هناك دائما حلقة مفقودة في تسلسل التاريخ..و أحيانا أشعر بأن الكاتب أو من يعد كتب التاريخ يقوم بإضافة أمورا يتخيلها هو وحده و يصنفها في مجلدات و تحت عنواين!
فهل كتاب التاريخ من عاشوا ذلك الزمان أم هم من خلفهم بعدهم؟
لا تبدو لي المدة الزمنية بين أوائل الـ 1900 و اليوم بذلك الطول مقارنة بتاريخ البشرية لكن مع ذلك فهناك حلقات مجوفة في التاريخ لا نعرف لها مكانا و لا أثرا.
ثم ماذا عن اليوم و تاريخنا هل يوجد من يدونه؟ هل سيقرأون أحفادنا عننا؟! هل ؟!

مجرد تساؤلات تأملتها و أنا اقرأ هذا المقال المثير للفضول..

شكرا لكم أخي و أستاذنا المهندس الزراعي

بسمة أمل
بسمة امل غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-07-2007, 04:04 AM   #104
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي

برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا

ومشى في الأرض يهدي ويسب الماكرينا

ويقول الحمد لله إله العالمينا

يا عباد الله توبوا ، فهو كهف التائبينا

واطلبوا الديك يؤذن لصلاة الصبح فينا

فأتى الديك رسول من إمام الناسكينا

عرض الأمر عليه وهو يرجو أن يلينا

فأجاب الديك عذراً ، يا أضل المهتدينا

بلغ الثعلب عني ، عن جدودي الصالحينا

من ذوي التيجان ممن دخل البطن اللعينا

مخطيء من ظن يوما أن للثعلب دينا

للشاعر : أحمد شوقي
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 07-07-2007, 03:10 PM   #105
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي

(28)



عندما تتقلص الفرص أمام الناس، في الحصول على غذائهم، أو أمنهم أو رفاهيتهم، فإن قوة غريبة تنبت في أعماق النفس الفردية، تُستنبت لكي تقوم بدور المفتي و المحلل و المحرم، ليس وفق دراسات فقهية والرجوع الى مرجعيات دينية مختصة، بل بالاعتماد على الحاجات الضرورية، وقد تجد تلك الفتاوى استحسانا من الجماعات، التي تنظر إليها بابتسامة تتفهم الدوافع لتلك الفتاوى، لكن دون تعليق كثير ..

كان الأطفال، يصنعون فخاخا من أسلاك معدنية، توضع عليها بعض حبات قمح أو نوعا من حشرات أو ديدان، تدفن (الفخاخ) بالتراب في أمكنة تبيت بها طيور ضئيلة الحجم، وتبقى (الطعوم) واضحة أمام أعين الطيور، وما أن يحاول الطير التقاط حبة القمح أو الحشرة، حتى تلتف قطعة السلك المعدني المدفونة تحت التراب، على جسم الطير فتقتله. فيعود الأطفال في اليوم الثاني ليتفقدوا فخاخهم وما أمسكت من طيور، ويأخذونها لبيوتهم ويحضرون منها طعاما بعد إزالة الريش عنها .. وإن صدف أن انتقد أحدٌ مثل ذلك العمل، بحجة أن الطير ميت، والميت حرام ـ وهي صدف نادرة الحدوث ـ فإنه سيسمع من يقول له : ( صيد الفخ لخ ) ولا أحد يسأل ما هو (اللخ) ولكن سيفهم من تلك العبارة التي هي بمثابة (فتوى) أن أكل تلك الطيور (حلال) .. ولن يظهر من يطالب بصاحب القول أو المرجع الذي تم الاعتماد على هذا القول منها ..

وأحيانا كنت تجد من يقتل ضبعا ويجره معه للعتيقة ويقوم باقتطاع بعض أجزاءه، فيقول أن الجنب اليمين من الضبع هو (حلال) أكله، ولكن لن يرمي الجزء اليسار ! وكذلك يتم التعامل مع الثعالب وبنات آوى، فإن سأل أحد عن مدى مطابقة ذلك للشرع، كون تلك الحيوانات ذات ناب، وذات الناب حرام، فإنه سيجيب بأن الثعلب يأكل العنب والبطيخ فهو حلال!

وإن صدف أحدهم طائر (هدهد) أو (لقلق) أو حتى (نسر) كُسر جناح أي منهم، فإنه سرعان ما يأتي به ويأكله، متناسيا أنه من ذات المخالب .. ولا أظن أن المثل القائل : (من لا يعرف الصقر يشويه) آت من فراغ ..

كان خميس وأخوه يقتنيان كلاب من نوع (السلوقي) الذي يرتفع عن الكلب العادي بجسمه الضامر الممشوق، وأذنيه اللتين تنزلان على رقبته كأذني (السخلة) .. وكانت تلك الكلاب لا تنبح نهائيا، ولا تتحرش بمن يقترب منها، ولم يؤذها أحد، ليس لعدم رغبة العابثين بإيذائها، بل لأنها تحت حراسة خميس أو أبنائه، فقد تكون شروط العقد فيما بين تلك الحيوانات وأصحابها، أن تعاونه في الصيد، مقابل تقديم الحماية لها.. وعلى العموم، فإن حالات امتحان بنود العقد كانت قليلة، فحالات الصيد هي قليلة كما هي حالات إيذاء العابثين ..

كانت الكلاب تتبع خميس وأخاه في رحلات الصيد النادرة، وكان استعراض الرحلة لا يلفت انتباه أحد، فلم يتناقل أهل العتيقة، أخبار بطولة تلك الكلاب ولا ما أحرزته من صيد وفير .. ولم يسأل الناس من أين أتى خميس بهذا الصنف من الكلاب النادرة في وقتها ..

كان خميس يذهب الى (خربة) تبعد عن العتيقة، حوالي عشرة كيلومترات، و بها من الآبار المتروكة، والمهجورة، ونادرا ما يرتاد تلك الخربة من زوار أو حتى مالكيها .. فكانت الطيور (حمام بري) تنام في تلك الآبار، هاربة من الضواري من الطيور ك (الباشق) أو (العقاب) .. فكان خميس يضع شبكة تتدلى داخل البئر وعندما يذهب، يجمع أطراف الشبكة ويحمل ما علق بها من طيور..

في أحد الأيام، بينما خميس يقف على حافة البئر ليجمع أطراف الشبكة، انزلقت قدماه فسقط الى أسفل البئر، فاستقرت قدماه على قدمي جثة ميت تم رميه في البئر بعد قتله منذ مدة، وقد تحلل وبقي هيكله العظمي وبعض ملابسه عليه. فما أن داس خميس قدمي الميت حتى انتصب الميت بموازاة جسم خميس الساقط، فكان هول السقوط ومعانقة الجثة سببان كافيان لربط لسان خميس عدة أسابيع ولم يدل أهل العتيقة على ما أصاب خميس إلا كلابه التي عادت الى البلدة دون صاحبها ..

لم تكن تجارب أهل العتيقة تقتصر على الحيوانات والطيور، بل كانت تتعدى ذلك الى المملكة النباتية، ولكن تلك المهمة كانت تترك للنساء اللواتي كانت تجوب البراري باحثة عن نباتات، قررت التجارب المتكررة لأجيال سابقة أنها نباتات ذات فائدة، ويمكن أن تؤكل. فكان هناك نبات شوكي يسمى (العكوب) أو الكعوب (كما يسميه أهل العراق) .. يحفظ تحت الأرض نسيجا جذريا مكتنزا، تبحث عنه النسوة وتخلطه بالبصل والزيت وتعمل منه عدة أشكال من الفطائر أو الطبخات .. وهناك نبات يسمى (الجعدة) أو (الدنيدلة) له أوراق سميكة خضراء، تؤخذ وتشك في خيوط وتجفف، ثم تنقع عند الاستعمال ويتم سلقها ثم تخلط مع البيض والبصل والعدس وتطبخ بلبن قديم، بعدما يتم تكويرها وجعلها بحجم البيضة تقريبا .. وقد يخطئ بعض الأطفال فيتناولون تلك النباتات وهي طازجة، فيسمع القريب والبعيد صراخهم مستنجدين بمن يخلصهم من الآثار السيئة التي يتركها النبات على جذور ألسنتهم، فكأنما أمسك عفريت سام جذر لسان الطفل وأخذ يبرم به ويشده باتجاهات مختلفة وبنفس الوقت يلدغ به ويطعنه برؤوس مدببة حادة .. فعندها كنت تسمع قهقهة رجل مسن على حماقة الطفل في تناول هذا النبات السام .. لا أدري كيف تم ترويض هذا النبات ليحتل مكانة محترمة بين النباتات، تطلبه (الوحامى) والنفس (أي النساء في مرحلة الوحام والولادة)، وأي المختبرات التي قررت أن هذا النبات صالح للاستعمال في المطبخ .. وكم ضحية ماتت في مراحل التجريب .. كل تلك الأسئلة وغيرها، لا زالت ألغازا لم يتم كشفها ..

انتهى الجزء الأول من ذكريات قرية لم تعد موجودة .. سنلتقي في الجزء الثاني منها وهو (التشرنق) ..
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 21-07-2007, 01:51 PM   #106
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي

منظمات المقاومة في الأحواز :

جبهة تحرير عربستان :

نتيجة لتنامي الشعور القومي العربي في الأحواز، والذي كان بشكل رد فعل للعنت الفارسي سواء بالاحتلال أو بالاضطهاد تحت الاحتلال، ونتيجة لامتداد الشعور القومي العربي في الخمسينات في معظم البلدان العربية، نتيجة لكل ذلك، تنادى أبناء الأحواز في تطوير نضالهم ضد الاحتلال الفارسي، فانبثقت (جبهة تحرير عربستان) في عام 1956على المبادئ التالية:

1ـ لا يمكن تحرير عربستان إلا بثورة شاملة، فهي المنطلق السليم لاسترداد حرية الإقليم وتحقيق آمال الأمة العربية في تحريره.

2ـ لا يمكن قيام أية ثورة في غياب تنظيم سياسي جماهيري واضح الأهداف مرسوم الخطوط يستوعب كافة أفراد شعب عربستان في طريق النضال الموحد.

3ـ من أجل سلامة التنظيم لا بد من تعميق أهدافه وترسيخها، في قلوب أبناء الشعب العربي في الأحواز لتكون إيمانا ينبعث من قوة الكفاح المسلح.

4ـ القضاء على كل السلبيات التي تحد من إرادة الفرد العربي، وتحول دون انطلاقه بعزل أعوان الاستعمار عن التنظيم .. وسيادة مبدأ نكران الذات..

وقد خاضت الجبهة معارك، وقامت بعمليات ضد الاستعمار الفارسي وكبدت القوات المحتلة خسائر فادحة.. وكانت أفضل أوقاتها نشاطا عام 1963 حيث استمدت قوتها من الحكم الجديد في العراق آنذاك .. وقد انبثقت من الجبهة قيادة أعطت لنفسها اسم (اللجنة القومية العليا) وقد وضعت الجبهة ميثاقا حددت فيه الأهداف التي من أبرزها:

1ـ القضاء على الاستعمار الفارسي وأعوانه.
2ـ اتخاذ الاشتراكية العربية مبدأ للحياة الاقتصادية ووسيلة لتحرير الجماهير من الظلم الاجتماعي للوصول الى مجتمع الكفاية والعدل.
3ـ تأسيس جيش عربي قوي، يعد جزءا من جيش أمة العرب.
4ـ الإيمان بالوحدة العربية الشاملة الدستورية والعمل الجدي من أجلها.
5ـ إقامة حياة ديمقراطية شعبية.

غير أن السلطات الإيرانية، سرعان ما اخترقت صفوف تنظيمات الجبهة، وقد ألقت القبض في 25/11/1963 على عدد من قيادييها في عبادان، وحاكمتهم محاكمة صورية، تم تنفيذ حكم الإعدام في ثلاثة منهم في مدينة الأحواز في 13/6/1964 وهم : (محيي الدين حميدان الناصر، وعيسى مذخور نصاري، ودهراب شميل الناصري) ..

ورغم ذلك قامت الجبهة بانتخاب قياديين لها وواصلت كفاحها، وردا على هزيمة حزيران/1967 وتأكيدا لوحدة الكفاح العربي، وللصلة الوثيقة بين نظام إيران و الكيان الصهيوني، تم تفجير أنابيب ومستودعات النفط في عبادان والأحواز .. وقد تم اغتيال 15 قياديا من الجبهة في (المحمرة) إثر كشف مخطط للجبهة بنسف جسر كان سيمر عليه الشاه يربط بين مدينة المحمرة ومنطقة (المحرزي) ..

وكان الى جانب هذا التنظيم مجموعة من التنظيمات الأخرى منها:
1ـ الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز، تأسست في أواخر 1958 وكان شعارها : الكفاح حتى النصر .. وقدمت تلك الجبهة العديد من الشهداء الذين أعدموا أو سقطوا في ساحات القتال ..
2ـ الجبهة القومية لتحرير عربستان والخليج العربي.. وقد تشكلت عام 1960 في منطقة (البسيتين والخفاجية) ثم وصلت تنظيماتها الى الحويزة والأحواز والمحمرة و عبادان .. وأكدت في ميثاقها أن الأحواز جزء من العراق الذي هو جزء من الوطن العربي..
3ـ الجبهة القومية لتحرير عربستان، وقد تشكلت سنة 1967 ومقر نشاطها مدينة المحمرة وما حولها، ثم غيرت اسمها عام 1969 الى جبهة تحرير الأحواز .. وقد انتهى نشاطها ..
4ـ حركة الثورة العربية لتحرير عربستان .. ولدت عام 1968 .. وقد تذبذب قادتها بين الولاء لتيارات سياسية عربية .. ولكن هدفها تجسد بتقويض أركان النظام الإيراني وطرده من الأحواز
5ـ الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز، تأسست عام 1968وقامت حتى عام 1975 ب 150 عملية ضد الاحتلال الفارسي ومنشئاته في الأحواز.

لقد بلغ النضال العربي في الأحواز في أواخر حكم الشاه (محمد رضا بهلوي) 1978ـ 1979 مرحلة عالية من القدرة العسكرية والتنظيمية، وأسهم في الثورة ضد الشاه، لتطمينات المتعاطفين من الفرس بعدالة القضية العربية بالأحواز، ولكن النقمة الخمينية كانت تزيد عن عدوانية الشاه .. فقد قتلت قوات خميني بيوم واحد في 30/5/1979 أكثر من 200 عربي في (المحمرة ) وحدها..

وهكذا يبقى شعب عربي في بقعة عربية محتلة دون دعم حقيقي من أشقاءه المنشغلين في مهاترات لا مبرر لها سوى حماية الوضع القطري أو بالتحديد حماية امتياز الحكم على جزء ضئيل من أجزاء الوطن العربي المهدد من قبل أكثر من صنف من الأعداء ..

انتهى
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 10-08-2007, 11:09 PM   #107
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي

إخضاع المخزون المعرفي لنظم تتدخل في أداء العقل

لا يستطيع كائن من كان أن يحكم على المستوى العقلي لشعب وفق حالة سياسية معينة أو حالة تقنية تتعلق بكمية براءات الاختراع التي يسجلها أبناء ذلك الشعب أو الأمة، أو كمية الكتب ورسائل الأبحاث التي تُنسب الى أبناء تلك الأمة أو الشعب، فالأسود والأفيال تلغي كثيرا من خصائصها الطبيعية عندما تخضع لإرادات مدربيها في (سيرك)، أو عندما تعيش في حدائق للكسب السياحي والتجاري عليها ..

ولو تساوت الظروف السياسية والمدنية لكل شعوب الأرض، لكانت الأحكام المطلقة على الحالة العقلية لتلك الشعوب والأمم مختلفة عما هي سائدة عليه الآن، ولكانت فرص الإنتاج التقني والعلمي والحضاري، مختلفة عما هي عليه. ولكن سيبرز هنا تساؤل هو ما الذي يمنع تلك الشعوب والأمم من أن تنتزع فرصتها التي تأخذ بها دورها في النشاط الحضاري بكل أشكاله، أليس للمستوى العقلي العام لأفراد تلك الشعوب والأمم دور فيما هي عليه؟ وهو تساؤل وجيه ومهم في نفس الوقت .. واكتسابه وجاهته آتية من إعطاء الحالة المدنية باعتبارها مؤشرا للنشاط الكلي لعموم أفراد الشعب وما ينتج عنه من هياكل تنظم عطاء ذلك الشعب بما فيها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني .. واكتسابه أهميته قادمة من أنه فيما لو تم حل هذا اللغز سنقترب حينها من التمهيد للدخول في الكيفية التي سيقوم بها العقل (الكلي) للشعب في أدائه للخروج مما هو فيه من حالة مترهلة مقززة، تثير سخرية من هم خارج هذه الأمة، وتجعل أبناء الأمة أنفسهم يحسون بانعدام وزنهم وعبثية دورهم العالمي..

يحاول بعض المفكرين العرب الإجابة عن تلك التساؤلات، بإرجاعها للنظم المعرفية التي تكون بمثابة رافعة تحمل ما يعرض عليها لتدخله لمختبر يحدد نوعية المعروض وصنفه وكيفية التعامل معه.. وهذه المسألة كونها تقبل الخضوع الى انتسابها لأمة أو شعب، فهي تقبل الخضوع ـ بكل تأكيد ـ لتطبيقها على الأفراد، حيث يطرح كل فرد يوميا كميات هائلة من الأسئلة على نفسه: هل أصمت .. هل أتكلم .. هل أقبل .. هل أشتري .. هل أبيع .. هل أهاجر .. هل أنتحر .. هل وهل .. ثم يتخذ ما يراه مناسبا وفق الإجابات التي يضعها لنفسه، وفق ما قاس عليه من مواقف متشابهة ..

أما في الأمة والشعب ذي الحضارة، فإن التناوب بالأجوبة على الأسئلة قد وصل من خلال ما تبقى من تراث مكتوب أو متناقل بين النخب الثقافية والسياسية والدينية والعلمية .. حقا، أن ليس هناك علما مطلقا، أو رأيا مطلقا، أو موقفا نهائيا في أي مسألة من تلك المسائل، فلا النظريات السياسية في العالم قد توقفت عند حد، ولا النظريات العلمية في العالم قد توقفت عند حد، فكل يوم نرى أجيالا جديدة من أصناف العلاجات البشرية وأجيالا من أجهزة الحاسوب والطائرات والآلات الخ .. كما كل يوم نرى مجتهدا في تفسير القرآن وتأويل الأحاديث، وتفسير العلمانية والاشتراكية والديمقراطية، يختلف مع من سبقه من مفسرين ولكنه يؤسس خلافه على ما قبله، يجاوره ولا يعاديه يرتكز عليه ويدعي أنه متفوق عليه ..

كل هذا يحصل وفق نظم معرفية ثلاث كما ركز عليها الفيلسوف محمد عابد الجابري، ( العرفاني والبياني والبرهاني) .. ونسب النظام العرفاني لشعوب شرق آسيا من الهند والصين واليابان وغيرها، والتي مفادها بأن هناك علاقة خفية بين ما يقوم به الإنسان مع السلطة والقوة الخفية للأبراج والكواكب، ولا زالت الصين تسمي العقود والسنوات والقرون بأسماء تلك الأبراج والكواكب، فهذا عقد العقرب وهذا عقد القوس وهذه السنة الفلانية الخ ..علما بأن النظام الرسمي للدولة يفترض أن ينتمي لبيئة مادية شيوعية، لا تعطي وزنا لمثل هذا الكلام!

أما النظام البرهاني الذي يسير عليه الغرب (بشكل عام) فيطلق العنان للخيال العلمي وما يرتبط به من نمو رياضي في تتابع الجدلية الحياتية، فتنعكس تلك المحاكمة على الأداء الفلسفي منذ بدايات وجوده قبل حوالي 25 قرنا، ثم ينعكس على طبيعة الأبنية والاختراعات فنمط أبنية الكاتدرائيات والكنائس وما يتعلق بها من إضافات شاهقة. تتناغم مع نمط ناطحات السحاب الحالية .. كذلك كان النشاط العلمي يصب في نفس الاتجاه فاختراع التلفون و بحوث الفضاء تنسجم مع هذا النظام المعرفي، ولم تقف نوعية الديانة أو الإلحاد عائقا أمام تلك الأنشطة، فتشابهت عند الروس والأوربيين الغربيين والأمريكان بغض النظر عن الانتماء الطائفي (أرثوذكس، بروتستانت، كاثوليك) ..

في حين كان النظام المعرفي البياني، وهو النظام السائد عند العرب (المسلمين) منهم بالذات، والذي لم يلتزم به المسلمون الآخرون من غير العرب، قوامه اللغة والفقه .. فقد غطى هذا النظام معظم أنشطة العقل العربي سواء من العرب أو من المسلمين من غير العرب الذين كانوا ينتهجون نفس منهج العرب المسلمين في التعاطي مع أنشطة العقل المختلفة .. فعالم الفلك وعالم الطب والرياضيات والحديث و التاريخ والفلسفة، لن يتخلوا عن الالتزام بهذا النهج (البياني) إطلاقا، فهم إن تحدثوا عن سبب من أسباب الأمراض، لن ينسوا تدخل الله عز وجل في تقدير ذلك السبب، وإن كانوا في صدد تقييم رسالة دكتوراه، فقد تسقط تلك الرسالة إن لم تكن متقنة من حيث اللغة، حتى في عصرنا الحديث .. فكان تلازم الفقه واللغة من مميزات النظام المعرفي البياني ..

ولو تعرض أحد أبناء الأمة العربية في عصرنا الحاضر، لطارئ مرضي أو جنائي، فإن أي مراقب متوسط الثقافة سيلاحظ بسهولة تداخل الأنظمة المعرفية الثلاثة على سلوكه وتعاطيه مع الموقف الذي يتعرض له .. فالمريض يذهب لأخصائي (طبيب) ويعرض حالته عليه، وهي حالة تلتقي مع نتاج النظام البرهاني. فإن لم يستفد من تكراره لمراجعاته، فإنه لن يتوانى عن مراجعة شيخ يقرأ عليه بعض الأوراد أو الآيات أو غيرها ، ويطمئنه بأن العمر محدود وأن المرض هو ابتلاء يتعرض إليه المؤمن لامتحان إيمانه من خلال صبره، وهو نشاط ينتمي للنظام المعرفي البياني. ولكن هناك من يذهب الى عراف يعلم بالسحر والفلك والنجوم ودورها بالتأثير على ما في داخل المرء من مرض وغيره، ومن يقلب محطات التلفزيون سيجد من بين مائة محطة أربع أو خمس محطات تتعامل مع الأبراج، وتنصح السائلين بالسفر أو إلغائه أو تأجيله، كما تنصح بإلغاء مشروع اقتصادي أحيانا! .. وهذا يتعلق بالنظام المعرفي العرفاني.

نحن أمة متوسطة، اختلطنا بكثير من أبناء الأمم وتثاقفنا معهم وتبادلنا الكثير من معارفهم فاختلطت معارفنا ونظمنا المعرفية مع الكثير من الأمم .. فلذلك لا غرابة أن ترتج رؤانا ويرتج عطاؤنا العقلي ويتصف بعدم الثبات ويصعب تصنيفه من خلال ما يُطرح من نشاطات عقلية مختلفة .. وكوننا في حالة من عدم الثبات وفي حالة من التراجع الحضاري والانكسار النفسي .. فلا شك أن المطالبة بالعودة الى الالتزام بالنظام المعرفي البياني هي التي ستطفو على السطح بعد كل حالة انكسار .. وستكون المقالات أو الردود على المقالات أو التحليل السياسي أو التحليل الاقتصادي والاجتماعي متسمة في أغلب الأحيان بسمة المطالبة بالعودة للالتزام بالنظام المعرفي البياني ..
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-08-2007, 01:42 AM   #108
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي


الحريات و الأقليات :


لو دخل شخصان الى ديوان يجلس فيه مجموعة من الرجال، فلم ينتبه من كان في الديوان للرجل الأول ولم يرحبوا به أو يقفوا بوجهه .. ولكنهم قاموا ورحبوا بالرجل الثاني الذي دخل المكان بعده بقليل، وأكرموا الرجل الثاني في إفساح صدر المكان له.. فإن الرجل الأول الذي لم يتلق أي ترحيب سيكون أمام خيارين: إما أن يسكت و يعترف بضآلة أهميته، أو أنه يعترض بصوت عال أو يخرج احتجاجا على موقف من في الديوان .. فإن سكت، فإنه لن ينسى هذا الموقف طيلة حياته، وسيتحين الفرص للتعبير عن استياءه بانتقام بأي شكل، وإن مات قبل أن ينتقم فإن تلك الحادثة ستنتقل الى أبنائه ليعاودوا التأسيس عليها بما يترجم عدم رضاهم عن الجماعة ..

هذا المثل يندرج تحت موضوع التراتب الاجتماعي الذي مررنا عليه .. لكن التعبير عن عدم الرضا، يندرج تحت باب القدرة على المطالبة بفرض الاعتبار، لكن، هل هناك شيء مثل هذه الأبواب، بمعنى آخر: هل يقوم الأشخاص في مكان ما بالمطالبة باحترامهم من قبل الآخرين؟ .. إن الناس في كل بقاع الأرض تحترم من يمتلك خصال الاحترام .. وقد تكون تلك الخصال مزيفة بكاملها إذا أخضعناها للمنطق، فقد يتولى زمام أمور بقعة ما سواء كانت سياسية أو إدارية أو اقتصادية رجال حقراء ضمن المنطق العام لمفاهيم القدرة والكفاءة والوجاهة الحقيقية، ولكن جموع الناس ستحترمهم وفق معطيات الضرورة، أو تمثل احترامهم ظاهريا .. وتتناولهم بأقسى أنواع الصفات السيئة في منأى عن الظاهر وإذا قدر لهؤلاء الناس الذين ضمروا السوء وعدم الاحترام لمن أجبروا أنفسهم على احترامهم، فإنهم سيخرجون كل ما في دواخلهم للتعبير عن عدم احترامهم.

هذا الشأن يرتبط بالظرف السياسي، في لحظة معينة، ولا أظن أن هذا الأمر سيقتصر على أبناء الأقليات، بل يتجاوزه الى كل شرائح المجتمع بما فيهم الأكثرية بأفرادها ورموزها ومفاصلها. لكن سيبدو الأمر واضحا بصورة أكبر عند أبناء الأقليات، لأسباب معروفة: أولها تلك التي ترتبط بالعنوان كونهم (أقلية) .. وبالمناسبة فإننا لم نجد بتاريخ الدولة العربية أو الإسلامية مصطلحا يشير الى الأقلية بهذا الاسم. فلم تسمى الفئات التي لا تتوافق مع الأكثرية في دينها أو عرقها باسم (الأقلية) .. بل كانت تسمى بأسماء تنبه الكتاب العرب المعاصرون في استخدامها ك (أهل الذمة)، حيث أن وقعها على أذن السامع أو عين القارئ أشد أذى من مصطلح (الأقلية). هذا إذا استثنينا بعض الكتاب الإسلاميين الذين يستخدمون مثل هذا المصطلح.

لقد بان العجز العربي خلال قرن من الزمان، أمام أبناء العرب ومن يتعايش معهم من أبناء القوميات الأخرى، والديانات والملل الأخرى على نفس البقعة أو البقاع العربية .. فاستكثر أبناء تلك (الإثنيات) على أنفسهم أن يقترنوا بالعرب، بل أصبحوا هما إضافيا يضاف لهموم العرب، واستغلوا حالة الضعف والهوان أسوأ استغلال للغمز والنيل من القومية العربية، ملتقين بذلك من حيث لا يدروا ـ غالبا ـ أو يدروا ـ أحيانا ـ مع أعداء الأمة في معاونتها على الإجهاز على الأمة ..

مقاربة الحرية

لم يكن لفظ (الحرية) في التاريخ العربي والإسلامي القديم، إلا نقيضا للعبودية، فكانت ترد في القرآن الكريم (تحرير رقبة)، حيث تكون كفارة من ذنب عظيم كالقتل غير العمد، فتكون الكفارة تخليص إنسان من العبودية، و (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) .. وهو تعبير ضد العبودية .. لكن استخدام اللفظ جاء في أدبيات العثمانيين بعد حملة نابليون بونابرت على مصر، عندما خاطب أهل مصر باسم (الجمهورية الفرنسية القائمة على الحرية والمساواة والإخاء).. وقد استخدمها (رفاعة الطهطاوي) في ترجمته للدستور الفرنسي*1 وقد أشار الى انعدام مقابل لها في التراث الفكري والسياسي عموما لذلك يكتب الطهطاوي ( وما يسمونه الحرية ويرغبون فيه هو عين ما يطلق عندنا العدل والإنصاف. وذلك لأن معنى الحكم بالحرية هو إقامة التساوي في الأحكام والقوانين بحيث لا يجور الحاكم على الإنسان، بل القوانين هي المحكمة المعتبرة)*2

يقول الدكتور حيدر ابراهيم علي في كتابه الموسوم ب (أزمة الأقليات في الوطن العربي) : الوعي بوضعية الأقلية في الحالة العربية ـ الإسلامية هو أشبه بالمياه الجوفية: موجود وغير مرئي، ولكن عند الحاجة يمكن التنقيب والحفر لإظهاره. *3 من يتمعن هذا القول سيعترف لصاحبه بالتوفيق في اختياره، فالمشكل موجود في كل العصور وفي كل الدول، كوجود المياه الجوفية، ولكن من ينقب عليه هو من يريد استثماره في وقت تنضب موارد المياه الأخرى، أو في وقت يراد فيه استثمار الكثير من المياه لإحداث فيضان يقضي على الحياة في بقعة ما..

فبحجة الحريات ترتفع أصوات هنا وهناك في أطراف الوطن العربي على وجه الخصوص، العراق، السودان، دول المغرب العربي، ولا يستثنى قلب الوطن العربي من ذلك فلا مصر تسلم من تلك الحملة و لا لبنان ولا أي دولة ..

حقا أن الحريات ليست موجودة لتلك الجماعات والأعراق، ولكنها ليست موجودة أيضا للعرب أنفسهم، فالهم سواء لدى عموم الموطنين. ومن يدري فإن استثمار تلك الظاهرة العادلة (الحرمان من الحريات) ستكون عاملا إضافيا لتوحيد شرائح التكوين الكاملة لسكان الوطن العربي وإعطائها سببا للنهوض!

يخلص كثير من الكتاب العرب في هذا الخصوص الى (أن بناء مجتمع عربي معاصر يمتلك القدرة والاقتدار مهمة مستحيلة، إلا إذا استطاع الفكر العربي المعاصر أن يبلور صيغة عصرية جديدة قومية أو (إقليمية) قادرة على استيعاب كل الفئات الاجتماعية والطائفية والقبلية على امتداد وطننا الكبير)*4

وعلى رأي الباحثة العربية (منى مكرم عبيد) ( إن التعصب نتاج لفعل استبداد سياسي يتم في غياب الديمقراطية وتنتهي بالقول : أن أهم المشاكل التي تتجسم فيها إشكاليات الفكر العربي المعاصر هي مشاكل بنيوية فكرية واجتماعية في مقدمتها:
1ـ ظاهرة التطرف الديني والتعصب المذهبي الى درجة القتل والقتال.
2ـ مشكلة الأقليات في البلدان العربية التي فيها أقليات ..*5


هوامش
ـــ
*1ـ الفكر الإسلامي المعاصر/ قيس خزعل العزاوي/ بيروت/ دار الرازي 1992 / صفحة 96
*2ـ تخليص الإبريز/ أورده احمد السماوي في (الاستبداد والحرية في فكر النهضة) / اللاذقية/ دار حوار/1989/ صفحة 42
*3ـ أزمة الأقليات في الوطن العربي/ حيدر ابراهيم علي/دار الفكر/بيروت/ 2002/ صفحة 91
*4ـ إشكالية الهوية والانتماء/ علي أسعد وطفة/ مجلة المستقبل العربي/ بيروت/ عدد282/آب/أغسطس 2002/ صفحة 106
*5ـ مداخلة للباحثة وردت في مجلة (عالم الفكر ) في شهري 1و6 من عام 1998/ في مناقشة أزمة الفكر في الوطن العربي.. تعقيبا على بحث علي الدين هلال.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .