العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > صالون الخيمة الثقافي

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب المورد في عمل المولد (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مانريـد الخبز والمـاي بس سالم ابو عــداي (آخر رد :اقبـال)       :: أحمد هيكل (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب إتحاف الأعيان بذكر ما جاء في فضائل أهل عمان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب عجالة المعرفة في أصول الدين (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مــــــــردوع (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب مظلوميّة الزهراء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب عقيدة أبي طالب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب سبب وضع علم العربية (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 01-09-2009, 06:41 PM   #391
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

من الضروري للغاية الإشارة إلى أن الخاطرة إذا كانت تنصرف غالبًا إلى التعبير عن المشاعر الرومانسية فإن ذلك لا يمنع من وقوف الخاطرة جنبًا إلى جنب مع سائر الفنون الأخرى للتعبير
عن قضايا ومشكلات المجتمع ، وهذه الخاطرة تمس جانبًا هامًا تناوله الشعراء والمبدعون في
كافة مجالات الإبداع وهو الغربة ، وفي هذا العمل العديد من الفنيات المميزة لهذا العمل تتمثل في استخدام اللغة الجزلة المتسمة مع شدة الحزن المتعلق بالفراق كما أن عنصر الاستخدام المجازي للألفاظ وحسن توظيفها وكذلك توظيف مفردات الحياة اليومية لعب دورًا كبيرًا في خروج العمل بهذه الدرجة من الجودة وإن كان يعيبه بعض الإقحام والتكلف في المجاز .
***
بدت على قسماته خيوط للأمل ,ولاحت أفياء الوطن على عريكة الذكرى توشح ألسنة الصمت ,وهي تهاتف الأمل أن كن بالجوار ,ودع الأفكار تركب صلصالها ,,
يحسب للأستاذ كمال كاتب هذه الأبيات هذا الكم من المشاعر المخزّنة والتي عبر عنها تعبيرًا مجازيًا جيدًا فلفظة تهاتف الأمل أي تتصل به ودع الأفكار تركب صلصالها كانا يمتازان بالتجسيد وهو إعطاء غير البشر صفات البشر كالمهاتفة مثلاً وكذلك تشبيه الأفكار بالإنسان الراكب وهذا التعبير الأخير دع الأفكار تركب صلصالها ميزه بشدة عنصر التلاحم ، فالأفكار هي التي تركّب وتكون الإنسان وفي ذلك إلماح إلى وظيفة الفكر كمميز للإنسان عن سائر الكائنات الحية الأخرى .

توثقت كل عرى الأوصال بسطوة الجُواد (قمة الحب) لوطنه ,فركب مشاتل التأمل ,وغرس أرجوانية الحلم ,,وبينا هو كذلك انفرطت كل عقد الخيبة ,وظهر بدر الوطن على تمام كماله ..

إذا كانت اللغة المجازية ضرورية ليصبح للعمل الأدبي رونقه ، فإن هذا لا يعني أن تستخدم هذه الألفاظ بإسراف وهذا مأخذ على النص مشاتل التأمل ، أرجوانية الحلم ،سطوة الجواد لكنها عمومًا كانت موفقة في التعبير عن الحالة النفسية وميز هذا الجزء استخدام غير الملموس كأنه ملموس من خلال التعبير غرس أرجوانية الحلم غير أن التعبير ركب مشاتل التأمل غير مفهوم لأنه لا صلة بين الركوب والتأمل ولا الركوب والغرس المتمثل في المشاتل .

عاد سريعا من غربة ضنكى ,كغراس الزيتون في دهر العمر ,,حزم مُؤنه ,وشحن دموع الفرح ,وركب قطار اللقيا الوارف على مصيدة الوجد والهيام ,,
نفس الإسراف يتكرر لكن هذه المرة تلافي الكاتب الأخطاء التقليدية في استخدام المجاز ، وكان تعبير غربة ضنكى مميزًا في إسباغ البؤس على غير الملموسات وإلباسها لباس الإنسان كما كان تشبيه الغربة بغراس الزيتون في دهر العمر جيدًا على الصعيد التركيبي وعلى صعيد المعنى ، فالزيتون ذلك الشعار الذي يرمز للسلام مغترب عن الحياة وهذا التعبير وضح هذا المعنى بشكل جيد .كما أن تعبير شحن الدموع وقطار اللقيا ميزهما أنهما لفظان يستخدمان للتعبير عن جوانب حياتية وهذا الاستخدام الابتكاري أمر ضروري لإعطاء النص سعة تخرج به عن المعنى العادي .كما أن الدموع لا تُشحن لكن إعطاءها هذه الصفة كمفارقة في الاستخدام اللغوي جعل الغربة وكأنها غيرت كل معالم الحياة وقوانين الطبيعة حتى صارت الدموع بضاعة تشحن.
وصل تراب الأرض ,وطئه وتململ على أديمه كحبات برد في شتاء وديع والنشوة تسكن تلابيبه ,,

يحسب للكاتب في هذه الجزئية أنه طوع الشتاء والجو البارد بشكل مغاير وجعله مستخدمًا في إطار إنساني رقيق من خلال التعبير حبات برد في شتاء وديع ، وتصوير الشتاء بالوداعة مقترنًا بحبات البرد كان استخدامًا جيدًا للغة ولعنصر التجسيد كما أنه جعل مبرر أن يكون الشتاء محبوبًا ..مقبولاً للغاية لأنه أخذ الجانب الأجمل منه .

ماأعظم نشوات الوطن ,,
الجمع في نشوات كان جيدًا لأنه أعطى الوطن أكثر من قيمة أو فائدة وهذا التعبير اختصر كلمات كثيرة من الممكن أن تقال كنشوة اللقاء ونشوة الأهل والصحبة ...إلخ
وماأنقى أن تشم أديم أرض وطنك وأنت تنعم بالقرب من حكاياه ,,
هنا الأحباب والصحاب ,هنا الخلان والخضرة والنقاء ,,هنا أطفالك يمرحون على مرآى من عينيك يستعطفون لذة الأبوة ,فترمقهم بعين عطفك ,وفي قرارة نفسك تتذكر كيف كانت ليلات الغربة تقتل فيك صهد الوجع الحراق ,,وأنت تتألم على وكيزة لعينة ,, وحيدا لاسامر ولاأنيس ,,
كم تشوقت لرؤية الشمس وضوؤها يختلق الفرح وينشد السعادة فيك ,,
كم تشوقت إلى القمر وهو ينافح في بدره سرمدية النور,,
كان هذا الجزء من السرد زائدًا ولو أنه وضَع بشكل متوازن مع العبارات المجازية السابقة لكان أفضل ، لأننا صرنا إزاء عمل يبدأ من أوله مجازيًا بحتًا ثم نفاجأ به شبه تقريري بحت فالتوازن كان من الممكن أن يتحقق لو أن الجانبين أتيا متعانقين داخل العمل .
كانت كل آليات المرور إلى فطرة الفرح معبأة بخزان الوطن ,, كل محفزات السعادة تعانق وهاد القلب ,تشرق على بكرة أبيها ,تتلامح بما يأسر الروح ,وينعش القلب ,,

ميّز هذا الجزء من النص استخدام لغة الحياة الدارجة استخدامًا ابتكاريًا كآليات المرور والمعبأة بخزان الوطن وتشبيه الفطرة بالمدينة التي يتجه إليها الإنسان والآليات يدل على قيمة الوطن واتساعه حتى إنه وجهة كل شيء وتعبير فطرة الفرح نفسه يدل على تمرد على الحزن والذي صار كأنه فطرة .فإعطاء الفرح هذا التعبير جاء ليظهره كاكتشاف لم ينتبه إليه الإنسان وهو كامن في داخله . وكأن معنى هذا أن انتكاس الفطرة هو الحزن .. رؤية موفقة .

ألا تبا لغربة تقتل فينا الأحاسيس ,وتبعدنا على كل عوالم الوطن,,فلاشيء أفضل من أن تعيش بين أهلك وأقرانك ,وأبناء جلدتك.
بلا شك أن كلمة لعين كلمة محرمة والإسلام نهى عن اللعن لغير أهله ، وهذا أمر مفروغ منه .
العمل جيد وميزه هذا الاستخدام الجيد للمجاز والمفردات اليومية كما أن السرد كان معقولاً في الكم وإن كان كيفيًا يختلف إلا أن العمل يبقى عملاً اجتماعيًا إنسانيًا مميزًا . وفقك الله أستاذ كمال ودمت مبدعًا .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-09-2009, 11:45 PM   #392
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

اسم العضوة : على رسلك
!!!اسم العمل: لـيـلــة الـرقــص مـع الذئــاب

(15)
تمتد مخالبها مع أول أطفاء لنور الضجيج وصوت النور
في جو مفعم بالشراسة فتنغرس بكل رقة بين الجسد والروح

ويبدأ الرقص على إيقاع أنغام الإفتراس العذبة ،في عتمة
بريق السواد الحالك ، فتتابع الخطوات بخفة ورشاقة الخوف
كتتابع تلك الأنفاس التي لها شذى الموت في ليل الإفتراس
لا يتوقف ذلك الرقص حتى تتساقط قطرات الدماء كالجمان الأحمر القاني
فيمسح بكف بدأت تنمو مخالبه بإبتسامة انفرجت عن أنياب تتلألأ
فقد حان وقت الرقص في حلبة الذئاب.وبين مخالبها بــقــايا أشلاء إنسان




__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 02-09-2009, 12:34 AM   #393
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

العمل الذي بين يدينا يتسم بأكثر من سمة لعل من أبرزها المفاجأة وهذه المفاجأة على صعيد العنوان وعلى صعيد الختام ، وهاتان النقطتان يتم التعرض إليهما لاحقًا بإذن الله .كما أن عنصرًا آخر ميزها وهو الإيجاز ، فلم يكن السرد مضيعًا تناسق التعبيرات ولم يكن الإيجاز ليصل إلى درجة الغموض .كما أن عنصر المفارقة في الاستخدام اللغوي كان عنصرًا محققًا إدهاشًا للقارئ .


تمتد مخالبها مع أول أطفاء لنور الضجيج وصوت النور
البداية سينيمائية كأفلام الرعب وتشعِر القارئ بالتأهب والتشوق للحدث لاسيما وأن المخالب امتزج بها لفظة إطفاء النور ، ووجود كلمة أول إطفاء نور قد تعني أن هذا الأمر يتكرر وهو بظهوره المفاجئ يصنع حالة من التوتر تتماشى مع العنوان .
في جو مفعم بالشراسة فتنغرس بكل رقة بين الجسد والروح

ويبدأ الرقص على إيقاع أنغام الإفتراس العذبة
تأتي اللفظتان تنغرس بكل رقة وإيقاع أنغام الافتراس لتشعرا القارئ بالتشوق إلى سبب ذلك وتعطيان حالة من التفكير الذهني لدلالة هاتين اللفظتين ، كما أن نعت أنغام الافتراس بالعذبة كان عنصرًا جيدًا لأنه يعكس رؤية مغايرة للحياة ..تلك النظرة التي ترى أن ثمة عذابًا لابد منه ليشعر الإنسان بعذوبة الحياة ..ذلك الألم أو الافتراس الذي يطهر من بلادة الحس .
فتتابع الخطوات بخفة ورشاقة الخوف
كتتابع تلك الأنفاس التي لها شذى الموت في ليل الإفتراس

لا يتوقف ذلك الرقص حتى تتساقط قطرات الدماء كالجمان الأحمر القاني
الوصف رشاقة الخوف كان معبرًا للغاية عن مدى استغراقه في النفس ودخوله إلى عوالمها بانسيابية ، وجاءت لفظة شذى الموت لتؤكد مبدأ التلذذ بالألم والتعبير عن هذه الحالة من التلهف لموت ما.
والنص لا يمكن أن يجزأ في عملية النقد إلا للتبسيط للقارئ ، لكن كان عدم وجود النقاط الخاصة بنهاية الكلمة وعدم وجود النقاط الخاصة بالحذف أو مرور شيء ما هكذا (..) دل على سرعة الحدث وهذا يناسب الحالة التي تتناولها المبدعة .
فيمسح بكف بدأت تنمو مخالبه بإبتسامة انفرجت عن أنياب تتلألأ
فقد حان وقت الرقص في حلبة الذئاب.وبين مخالبها بــقــايا أشلاء إنسان.


صورة الوحش هذا الذي يمسح بكف بدأت تنمو مخالبه... صورة تتسم بالرعب وهذا يناسب العنوان والحالة وأكثر من ذلك أنها لم تصرح بأنه وحش وهذا يعطي التصوير والتأمل قدرًا أكبر لتعميق الحالة .
الجميل هو النهاية بقايا أشلاء إنسان .. إن الأشلاء ليست أشلاء حسية كما أن هذه الوحوش ليست حسية كذلك وإنما اكتسب لفظ الذئاب تعبيرًا عن مكائد الإنسان بشتى وسائلها .النص أتى تعبيرًا عن احتقار الإنسان وانتهاك كرامته انتهاكًا ماديًا ومعنويًا ، وهنا مربط الفرس ، إذ أن القارئ يحسب الذئاب تعبيرًا عن أشخاص يوقعون بالفتيات المنحرفات مثلاً .
أو يأتي لفظ الذئاب للتعبير عن الجنود الوحشيين ، لكن عدم التصريح بطبيعة أي من هؤلاء جعل الذئاب لفظًا يشمل كافة أشكال التجاوز لحقوق الإنسان وجعل هناك تناصًا مع الكلمة المشهورة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان .
هذا التناص كان جيدًا لاعتماده على التلميح دون التصريح كما أنه لم يعر الإنسان القدر الأكبر من التعبيرات كأنما اختفى الإنسان من السطور كاختفائه في الحياة وكأن المبدعة تمارس دور الذئب تجاه الإنسان في النص .
النص يتسم بالتكثيف الذي لا يضيعه السرد ولا يعيق فهمه الغموض ، وكان تعبيرًا إنسانيًا يشمل كل زمان ومكان وعرق وجنس وهذا من عناصر تميز العمل الأدبي .. رغم غيابك أختنا العزيزة عن الخيمة إلا أن للراحلين عبقهم ..دمت موفقة باركك الله .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 15-09-2009, 01:41 PM   #394
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : عن رأس سنة مقطوعة
اسم الكاتب : أسامة الذاري
(من خارج منتدى الخيمة)
( 16 )


العالم يستعد للفرحة ,البالونات الملونة..الألعاب النارية..المشروبات بأنواعها لاشيء ينقص إحتفالات رأس السنة سوى حضور سانتا كلوز ليوزع هداياه....




في بلدي يستقبل الناس السنة الجديدة بالفتور المر فهنا يتدحرج رأس السنة ككرة نار إعتيادية تلتهم ماتبقى من أمل عالق بين أجفان البشر..فاستقبال العام الجديد هنا يأخذ الناس إلى فرحة مموهة فلاأحديشعر بقدوم السنة الجديدة فالصباحات أكلها البلى..الروتين ذاته..,والخطبة ذاتها, الشمس ذاتها.,والحاكم ذاته...شيء واحد يتغير هنا :.فواتير الحياة اليومية ترتفع فرأس السنة مقطوع في هذا البلد ككل الأشياء الضرورية للعيش.,الكهرباء..,الماء..,الراتب...,الهاتف...حتى الشارع المؤدي إلى منزلي مقطوع هو الأخر





أحاول أن أفتش في ذكائي عن ماذا يعني قدوم العام الجديد بالنسبةِ لخيبة أمل متكررة مثلي فلاأعثر على شيء





أشجار الأرز المزينة..,والأضواء المعلنة لاتعني هي الأخرى أي شيء سوى أنني سأخطيء كلما حاولت كتابة العام الجديد على دفنر المحاضرات القديم!!










__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 25-11-2009 الساعة 09:50 PM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 15-09-2009, 02:13 PM   #395
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

يتسم هذا العمل بالصبغة الاجتماعية كعادة هذا الكاتب ، فهو يناقش واحدة من مشكلات المجتمع العربي ،ذلك المجتمع الذي كُتِبَ عليه في هذه الآونة أن يكون محور أعمال الظلم والنهب من الداخل وليس من الخارج فقط .
ولاحتفال الناس برأس السنة نكهة تختلف من فرد لآخر ،لذلك يأتي احتفاله بهذه المناسبة على طريقته الخاصة أو لنقل بشكل أدق تأتي فلسفة هذا اليوم بالنسبة له مختلفة بشكل واضح .
رأس سنة مقطوع ...هذا العنوان الذي يحمل شكلاً مدهشًا في جانبه التصوري جاء ليجعلنا أمام صورة منفرة ،فكل الأشياء التي تنقطع رءوسها تكون ميتة وتعبر عن بشاعة في المشهد .
وهذا الرأس للسنة أو بدء السنة بالنسبة لديه مقطوع لأنه يحمل رؤية مختلفة مفادها أن رأس السنة لا يكتمل إلابنيل الحقوق المستلبة ، أما وقد سُلِبَت ، فقد صار الرأس رأس السنة مقطوعًا وتصبح الحياة كلها بالنسبة لديه سلسلة من الآلام المتصلة.
إذاً الرأس بالنسبة لديه يعني هذه الآمال والتي يأمل أن تجد لأرض الواقع طريقًا لها، هذا الرأس وهو أول السنة طالما قطَع فكل الأيام تباعًا تصبح على نفس الشاكلة .

ولعل البداية التقريرية جاءت ليشعِر القارئ المستمعين بأنه لاشيء جديد ،فاللغة التقريرية في الإبداع لا تعني شيئًا إلا مجرد كلمات مرصوصة وعل هذه هي محاولة الكاتب أن يجعل من الموضوع أمرًا عاديًا لاجديد فيه كرأس السنة الذي هو أيضًا لا جديد فيه .
كذلك يمكن فهم هذه البداية على أنها كانت محاولة لاستدراج القارئ إلى جو بهيج ولكن تأتي الصدمة بعده عندما يكون الموضوع متعلقًا بمفاجأة غير سارة في الوطن .(وبالمناسبة وطن الكاتب اليمن ) ولا اختلاف غالبًا بين دول العالم العربي في مظاهر هذا الاحتفال المأساوي.
وتبدأ مهارات الكتابة الإبداعية تتجلى لدى الكاتب في هذا العمل من خلال المفاجأة الأولى والمثيرة للدهشة والمحققة لقدر كبير من الابتكارية في التصوير :
يتدحرج رأس السنة ككرة نار إعتيادية تلتهم ماتبقى من أمل عالق بين أجفان البشر..
هذا التصوير الساخر لرأس السنة ككرة نار باستلهام الأشكال الأسطورية للتنين وما هو على شاكلته نقل القارئ نقلة مفاجئة تشعره بعنف التغير من عالم البالونات والأفراح إلى كرةالنار ، ولفظة التدحرج عبرت عن سرعة التحرك ،فكأن الحياة لدى المجتمع العربي كرة ، الحياة لديهم تمر بسرعة ودون فائدة .
ولفظة اعتيادية جاءت لتؤكد طبيعة هذه الآلام وهذه الفرحة المزورة والتي يكون كل شيء فيها معتادًا .وتزداد الصورة ألمًا بجملة :"تلتتهم ما تبقى من أمل عالق بين أجفان البشر". كان عنصر الصورة والحركة مازجًا بين الفانتازيا والحقيقة ويشبه بشكل كبير صورًا يتم عملها بالفوتوشوب والتي تؤكد أن دور الكاتب المبدع يمتد ليشمل العديد من الجوانب التصويرية التي توصل المشاعر الحزينة إلى المستمعين بشكل يؤدي إلى التأثر والتعاطف مع الرؤية الفنية.
وتظل عملية سرد جوانب الاعتيادية في الحياة لتشمل الأيام والمشاكل والحاكم ، حتى تأتي على المفارقة المؤسفة أن التغير الوحيد الذي يحدث هو تغير مؤلم ، وأنه في نشوة هذه الاحتفالات تأتي هذه الفرحة المموهة وهذا تعبير يتسم بالبلاغة وعنصر السخرية زاد من قتامة الصورة ليكون التغير الوحيد في فواتير الحياة ، وحق لذلك أن يكون رأس السنة مقطوعًا.


أحاول أن أفتش في ذكائي عن ماذا يعني قدوم العام الجديد بالنسبةِ لخيبة أمل متكررة مثلي فلاأعثر على شيء
كانت السخرية فاعلة من خلال الاستخدام الموازي للتعبيرات التقليدية ، فالذكاء مقابل العقل ،وجاء هذا اللفظ يعبر عن حالة الغموض والاستغراب بشكل غير تقليدي كما أن تصوير الذكاء بالمستودع كان جيدًا معبرًا عن التعجيز كذلك لفلظة خيبة أمل متكررة مثلي ، تصوير الإنسان بأنه قطعة من خيبة الأمل كان تعبيرًا ابتكاريًا يؤدي إلى تعميق صورة الحزن والألم وكان الاستخدام الساخر لهذه الكلمات معمقًا من شكل المأساة .


وتأتي هذه النهاية الساخرة :
أشجار الأرز المزينة..,والأضواء المعلنة لاتعني هي الأخرى أي شيء سوى أنني سأخطيء كلما حاولت كتابة العام الجديد على دفنر المحاضرات القديم!!

تعبيرًا عن استمرارية الرتابة ،فدفتر المحاضرات القديم هو العمر الفائت ، لتظل محاولات الكاتب المستميتة في أن يضع شيئًا في موضعه غير موفقة ولا سديدة .
إن النهاية كانت موفقة في التعبير عن مأساة أخرى وهي استمرارية هذا الألم ، فإن الدفتر القديم لا يمكن أن تكتب فيه أشياء جديدة ، كذلك الحياة لا يمكن للكاتب أن يغير شيئًا مما مضى ، ستظل محاولاته لكتابة العام الجديد أي محاولاته لصياغة إنسان جديد وأمل منتعش فاشلة لأن الدفتر القديم وهو الإنسان العربي أو القلب قد جمُد فلن تؤتي الكتابة ثمارها ، ويظل الحزن مطردًا .
ميز النص الاستخدام الابتكاري للألفاظ والرؤية الفنية ، كذلك صغَر حجم العمل نسبيًا ، والمعالجة الفنية المتوازية مع الواقع الاجتماعي.

__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 25-11-2009 الساعة 09:50 PM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2009, 12:17 PM   #396
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : الفصل الأخير
اسم العضوة : إيناس
(17)
سألت نفسي
ما عساني سأفتقد في غيابك ؟
فكان الجواب ...
ولا شيئ
ففي حضورك كنت أحتاج
لكل شيئ


فإرحل
ولو من غير إستئذان
فالليل لا يستأذن النهار الحضور
ولا النور يستشير الفجر

إرحل
وخذ معك كل الأشياء
ظلك
ورماد ذكرى
وجردني ...حتى مني
فسأتوسل الليل
بعضا من سواده
أستر به
جثة جروحي


إرحل
وبلا ندم
فالبعد أحيانا أهون
من ترويض وحوش المحال
والأعمى لا يملك
حق الندم
إن ضاعت منه
لحظة الشروق

هو الفصل الأخير
من حكاية لم تكتمل
إنتهى معها كل شيئ
حتى الإبتداء
فلا جدوى
للبقاء



__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2009, 12:20 PM   #397
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

سألت نفسي
ما عساني سأفتقد في غيابك ؟
فكان الجواب ...
ولا شيئ
ففي حضورك كنت أحتاج
لكل شيئ
كانت البداية متقنة من خلال السؤال الاستنكاري والذي تبعته الإجابة الساخرة ،والتي اعتمدت على عنصر المفاجأة وإيهام القارئ بسبب المقابلة بين لا شيء ، كل شيء من ناحية وبين الغياب والحضور من ناحية أخرى، وجملة في حضورك أحتاج لكل شيء تعطي القارئ انطباعًا مؤداه أن وظيفة هذا الآخر هو إشعارها بالحرمان ،لهذا أتت فكرة الاستدلال المنطقي مقوية من تأثير هذه العبارة.



فإرحل
ولو من غير إستئذان
فالليل لا يستأذن النهار الحضور
ولا النور يستشير الفجر
نفس التيمة أو النغمة استخدمتيها مرة أخرى ، ولكن كان الإثبات المنطقي أكثر قوة من خلال الأمثلة الحسية وهي الليل والنهار ،وهنا تشتد قوة الاستدلال المنطقي لتجعل من هذا الفعل أو الرحيل شيئًا منطقيًا مع أن المتوقع لدى القارئ أن يكون الفراق أمرًا مستغربًا.واتسمت هذه العبارة بالرؤية الجيدة ، ففلسفة الرحيل صيغت بشكل يختلف عن الأشكال التقليدية التي تجعل من الفراق أمرًا صعبًا أو حتميًا دون مبرر مقنع.والجمال في هذا أيضًا عدم استشارة النور للفجر مما يعني أن المحبوب بإمكانه الدخول إلى القلب والخروج في أي وقت وهذا يدل على اتساع قلب المُحِبَة حتى أنها صارت بابًا مفتوحًا وحينئذ يكون عدم رجوعه إليها غير مبرر لأنها جعلت الخيارات كلها أمامه .وهذه الصياغة أعطت بعدًا يعتمد على عنصر التجانس وليس التضاد في إثبات الفكرة .وقد يعطي هذا القارئ الانطباع بأن المحِبّة تتسم بالحيادية وهي قمة الكبرياء إذ يتساوى عندها الدخول والخروج وهي -نتيجة ذلك- ليست بمن ستضار شيئًا من خلال تصرفه.والتأكيد على الفكرة كان حاضرًا بقوة من خلال تعدد مستويات الاستدلال.


إرحل
وخذ معك كل الأشياء
ظلك
ورماد ذكرى
اللــــــــــــه! ما أجمل ما تقولين! تذكرينني بما كتبه الراحل محمود درويش رحمه الله في قصيدته عابرون في كلام عابر "خذوا ما شئتم من رمل الذاكرة"
والعبارة ذات طابع فلسفي عميق للغاية ، إذ أن مجيء كلمة ظلك معربة على أنها بدل من كل الأشياء يعطي دلالة أن هذا الآخر كل أشيائه ظلال فهو مخلوق وهمي مجموعة من الظلال .أضف إلى ذلك فإن كلمة رماد الذكرى فيها استعارة متميزة إذ تشبه الذكرى بالرماد أو بما يحترق ، وأرى استخدام هاتين الكلمتين أدى دورًا وظفيًا هامًا في النص وهوأنه جعل الحياة كلها أشياء مميعة غير ملموسة الظل ، الذكرى .وهذا يجعل للنص خلفية تشكيلية مناسبة لهذه الحالة ، كما أنه يعبر عن أن الحب في النهاية كيفما كان هو وهم لأنه صنيع هذا الرماد وهذه الظلال .
هذا التحويم في الفضاء المموه يجعل للنص بعدًا فلسفيًا أبعد وأعمق إذ أنه يدل على معنى طهارة الحب ، فهو في الحالتين حالة غيابه ووجوده هو عنصر غير ملموس . واستخدام اللغة غير الملموسة من شأنه تدريب حواس التفكير لاسيما الإنساني والفلسفي ليعطي النص قيمة تجمع بين عمومية التجربة وخصوصية الحالة.
وجردني ...حتى مني
فسأتوسل الليل
بعضا من سواده
أستر به بجثة جروحي
كان التعبير جردني حتى مني جيدًا للغاية ، لأنه دل على الانسلاخ عن الذات كما دل على الكبرياء الذي لا يضار صاحبه بهذا الانفصال .وعلى الرغم من تكرار فكرة الانفكاك عن الذات مث أبحث عني ، أكرهني،أحبني...إلاأنها جاءت في سياق يقوي من هذه المعاني



والتوسل من الليل تعبير زاد العمل قيمة من حيث دلالته على مفهوم الكبرياء ، فالمُحِبة تستخدم التوسل في إشارة هازئة بالآخر ، تقول له أنني أتوسل بإرادتي ، وأنك لست بمن أتوسل إليه أبدًا .
والسخرية كانت موفقة للغاية في التعبير عن الحالة إذ أن الليل تستر به جثة الجروح ، كان تشبيه الجروح بإنسان له جثة تعبيرًا جميلاً ،لاسيما وأنه أعطى الحالة شكلاً ماديًا مخيفًا . والإشارة إلى أن المحبوب أسوأ من اللون الأسود كانت عبقرية ، فرغم أنه أكثر سوادًا من الليل إلا أنها لا تتوسله هو وإنما تتوسل الليل .والتعبير بشكل غير مباشر عن ظلمة أو ظلام هذا المحبوب كان جيدًا لأنه يبتعد بالنص عن المباشرة وكذلك يشعرُه بتدني قيمته لدرجة أنها لا تذكره باسمه.

إرحل
وبلا ندم
فالبعد أحيانا أهون
من ترويض وحوش المحال
والأعمى لا يملك
حق الندم
إن ضاعت منه
لحظة الشروق
اتسم هذا الجزء بتركيز جيد ورؤية ثاقبة ،فالرؤية في قولك البعد أحيانًا أهون من ترويض وحوش المحال ، الأعمى لا يملك حق الندم رؤيتان فيهما جِدة وابتكار ،إذ أن فلسفة الفقد تكون هي المسيطرة والغالبة في مثل هذا الموقف الذي يكون فيه الاختيار بين الإذلال والبعد أمرًا حتميًا.
تشبيه المحال بالوحوش التي يراد ترويضها كان مما زاد العمل قيمة ، إذ يأخذ هذا التجسيد في إضفاء صور أكثر عمقًا على الحالة. وتبقى العبارة الأخرة الأعمى لا يملك حق الندم إن ضاعت منه لحظة الشروق عبارة فلسفية قوية للغاية ميزت هذا العمل . كان هذا الاستخدام للفظ الفلسلفي عنصرًا فاعلاً في نجاح الخاطرة ، فلفظة حق الندم جعلت من الندم شيئًا غاليًا رغم أنه أمر عادي للغاية ، وهذا تعبير عن المذلة والتي لا يمكن معها تحمل هذا الرفيق ،وقمة المعاناة أن يكون الندم أمرًا يتفضل الآخر بإعطائك إياه.والاستدلال كان منطقيًا إذ أن لحظة الشروق لن ينتفع بها لهذا لا يندم ، كذلك المُحِبّة لا تملك الحزن على فوات المحبوب لأنه صار ظلامًا لايرى .


هو الفصل الأخير
من حكاية لم تكتمل
إنتهى معها كل شيئ
حتى الإبتداء
فلا جدوى
للبقاء
جيد للغاية ختام هذا العمل ،إذ جاء هذا الشرح الموجز لعملية الفراق وكان معبرًا عن منطقية هذه الرغبة والتي لطالما سُبِقت بالفعل ارحل ، والجميل أن الفعل ارحل اقترنت به كل مرة مجموعة من الأدوات المختلفة المساعدة على تقوية دلالته كالتشبيه ، والاستدلال المنطقي .
عمل متميز للغاية هو الأجمل من بين ما كتبتيه ويؤكد على الحراك المستمر لهذه المدخلات المسماة بالخبرة وعلى وجود الرغبة الحقيقية في الانتقال من مرحلة البوح إلى مرحلة الابتكار .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 24-09-2009 الساعة 12:56 PM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2009, 02:49 PM   #398
إيناس
مشرفة بوح الخاطر
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2008
المشاركات: 3,262
إفتراضي

أخي المشرقي الإسلامي
كم يشرفني ويسعدني أن أحضى بمقعد في ساحتك الراقية والهادفة
فألف شكر لك .... ودام لنا التواصل
__________________

Just me

إيناس غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2009, 03:40 PM   #399
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :أبتاه فرحتي في العيد تموت في أكفان الغياب
اسم الكاتب :أبو نواف البكاري
(خارج منتدى الخيمة)
(18)
أبتاه فرحتي في العيد تموت في اكفان الغياب

أحس بدموعك تشق طريق اللاعودة


تلهبني حرارتها



أراك ترتجف وأنت تفتح ذراعيك للوهم المخيف





تتحسس خيالي ...


أبتي أين تذهب بي في فجر العـــــــــــــيد؟؟






................


******


الصدى


لا شيئ غير الصدى وتمتمات كاذبة


ألهث وراء حلم لقياك أعيش في كابوس ك





وأنت تنكس وجهك للأرض


الجميع يضحك يا أبي


يرتمون بين أحضان آبائهم





وأنا هنا


أحاول أن أغتصب بسمة في العيد


تستعصي علي فرحتي


تتقاذفني الذكرى فلا أرى سواك





تصفعني ضحكات الأطفال من حولي


فأتحسس يدي ربما تكون مشبوكة في يدك


ربما كان كابوسا ما أعيشه


وربما أصحو وأنا بين أحضانك يا أبي





..............





******





جئت أنا وأبي..............


عفوا ..


_جئت وحيدا





لساني لا يلهج بذكراك..


فلقد تعودت غيابك





بل فؤادي






نبضات روحي


غيماتك تحوم حولي أينما ذهبت يا أبي


يسألني الناس


_أما زلت يتيما؟؟





أزحف إلى أحضان أمي


_متى يعود أبي حتى أصرخ في وجه العالم


أنا لست يتيما






وكيف أكون يتيما وأنت أبي


................





******





عد إلي ولو مرة في العيد





العيد فقط



ثم غب كما تشاء


أن كنت لا تستطيع البقاء





غدا سأكبر


يا أبي


ربما تدركني شابا





أخاف ألا تحبني


وقد اختفت براءتي





العــــــــــيد


ربما قسوت علي يا أبي





وربما قست عليك دنياك





لكن فرحتي في العيد


تموت في أكفان الغياب

***

http://al-yemen.org/vb/showthread.ph...22#post6296222
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2009, 03:42 PM   #400
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

أحس بدموعك تشق طريق اللاعودة
البداية اتسمت بالسرعة والحزن كان مسيطرًا على العمل من أوله ، إذ أن الدموع تشق طريق اللاعودة ، وكأن الوالد الفقيد هو الذي أعاد الدموع إلى مكانها ومنعها من أن تسيل والبدء بذكر المحبوب وهو الأحب من خلال الضمير المتصل حرف الكاف عبر عن حالة التفضيل للأب والامتزاج بينهما في الوجدان والمشاعر .

تلهبني حرارتها



أراك ترتجف وأنت تفتح ذراعيك للوهم المخيف





تتحسس خيالي ...


أبتي أين تذهب بي في فجر العـــــــــــــيد؟؟




................


******


الصدى


لا شيئ غير الصدى وتمتمات كاذبة


ألهث وراء حلم لقياك أعيش في كابوسك




كان التعبير أعيش في كابوسك حزينًا للغاية مؤثرًا معبرًا عن توحد الوالد بوالده ،وهذا الاستخدام
الذي يحتوي على تبادلية في جوانب الحياة كالحلم والحزن والألم يعد استخدامًا ابتكاريًا يعطي المعنى
أكثر من بعد ويزيد من ثراء المادة الأدبية.

وأنت تنكس وجهك للأرض


الجميع يضحك يا أبي


يرتمون بين أحضان آبائهم





وأنا هنا


أحاول أن أغتصب بسمة في العيد

أتت كلمة أغتصب بسمة في العيد لتعبر عن حالة من التضاد ، فالبسمة فعل طوعي لكن التعبير عن شدة استعصائها ونيلها كان تعبيرًا جيدًا بسبب توظيف العلاقة بين الدال والمدلول بشكل عكسي .

تستعصي علي فرحتي


تتقاذفني الذكرى فلا أرى سواك


كان تشبيه الذكرى بالأمواج في صالح النص تعبيرًا عن مدى اتساعها وكان إعطاؤها سمة من سمات الموج يدل على عنف الحياة وتفاصيلها .العنف في كل شيء عند غياب الأب .. البسمة ، الذكرى ضحكة الأطفال .إنه الحزن لما يستولي على الإنسان يغير له كل معاني الحياة فيجعل أجملها إليه أسوأها وأحزنها وهذا السطر فيه جانب سينيمائي يعتمد على فكرة الحلم أو الإغفاء .


تصفعني ضحكات الأطفال من حولي


فأتحسس يدي ربما تكون مشبوكة في يدك

التأكيد على فكرةالتوحد بالآخر كان مسيطرًا على العمل ، وكان التخيل لعنصر الحركة فاعلاً ومؤثرًا ، فالأفعال معظمها مضارع مما يدل على حالة استمرار الحزن والبراءة حينما تموت على عتبات البسمة تجعل للأسى شكلاً أبعد عمقًا إذ أن البسمات التي تصفع هي أرق أنواع البسمات وهذا دل على مدى الحساسية التي تتمتع بها تجاه الأشياء والمواقف .

ربما كان كابوسا ما أعيشه
أضعفت بشكل أو آخر من قيمة العمل وكان من الأحسن تركها لكي يستنتجها القارئ .


وربما أصحو وأنا بين أحضانك يا أبي
إن الذي أجده يميز النص هو الإصرار على حالة اللاوعي ومحاولة الهروب من الواقع بالحلم ،والذي يجعل من المحال شبه ممكن وهذا يتناسب فعلاً مع آلام من فقدوا آباءهم .وهذه الأسطر متراصة أصررت فيها على فكرة الاحتمال وعدم التصديق الواقع .إنه الجنون جنون الحزن حينما يولد روعة الإبداع واستمرارية ألمه في النفس .إن الذي يميز هذه الجزئية هو التصور النهائي الذي لا يكتفي فقط فيه الكاتب بتصور الحياة بل وتصورها في أحضان الوالد رحمه الله لتكون الحياة النفسية كالفضاء الذي لا جاذبية فيه ، كل شيء ممكن .




..............

هذه النقاط عبرت عن حالة الصمت والتي تشعِر المتكلم بالبطء في الانتقال من مرحلة لأخرى وهذا ما يسمى بجماليات التشكيل المكاني وهو دلالة النقاط والفواصل عندما توظف بشكل دقيق في صالح النص.

******





جئت أنا وأبي..............


عفوا ..


_جئت وحيدا

الانتقال من حالة الذهول إلى حالة التصديق جاء بطريقة لا تشعر معها ببطء النقلة ولا
بسرعتها غير المنطقية بل أتت ممهدًا لها ،وذلك من خلال المساحات المتسعة نوعًا ما بين الكلمات،ثم
الاستدراك باللفظ عفوًا جئت وحيدًا وأشعر أن العلامة - كأنها الحديث على لسان الوالد والذي يكذب ما يقوله الابن له .(قد أخطئ الظن!)



لساني لا يلهج بذكراك..


فلقد تعودت غيابك





بل فؤادي

نفس النغمة تكرارها يأتي ليعبر عن التلاشي المكاني والوجداني





نبضات روحي


غيماتك تحوم حولي أينما ذهبت يا أبي


يسألني الناس


_أما زلت يتيما؟؟





أزحف إلى أحضان أمي


_متى يعود أبي حتى أصرخ في وجه العالم


أنا لست يتيما






وكيف أكون يتيما وأنت أبي
هنا وجه من وجوه جمال الخاطرة ، وهو الرؤية ، إذ أن الحياة والموت بالنسبة لك مقيستان بشيء واحد هو بقاء الأثر وهذا أمر كان في صالح النص ،وهو أن يكون التكريم والتعظيم بعد الموت ،وكذلك التدرج من حالة السكْر في الحزن ثم الإفاقة ثم الرشد ممثلاً في هذا السطر .وعدم وضع علامة تعجب بجوار هذا السطر يعبر عن شيء واحد وهو أن هذا الأمر صار مفروغًا منه لا يحتاج إلى تعجب ، وقيمة الأب لا تحتاج إلى مناقشة فكرة وجوده فكأن الحقيقة الثابتة هي أن وجوده المعنوي هو قمة وجوده المادي لتتحول قيمة الإنسان من طين وتراب إلى حكمة تتردد عبر الدهور .



................





******





عد إلي ولو مرة في العيد





العيد فقط

اللــــــــــــــــه ! ما أروع ذلك الكلام .إن الأشياء تكتسب قيمتها من كيفية تناولها وتكون للحزن دلالته حينما يكون هناك تآلف بين الحقيقة والخيال ، فرغم أن الحاجة إليه تكون في كل يوم إلا أنها تكون مرة واحدة أكثر أثرًا وأدعى للتذكر كذلك في العيد .أي أن قيمة رجوع الأب في الحياة ستكون أجمل عندما تكون مرة واحدة منها لو كان طيلة العمر ليدل على فرادة وعظَم هذه اللحظة والتي حتى في المستحيل لا يتجرأ الفرد على الاستزادة منها .


ثم غب كما تشاء


أن كنت لا تستطيع البقاء





غدا سأكبر


يا أبي


ربما تدركني شابا





أخاف ألا تحبني


وقد اختفت براءتي





العــــــــــيد


ربما قسوت علي يا أبي





وربما قست عليك دنياك





لكن فرحتي في العيد


تموت في أكفان الغياب


أخيرًا تستمر آليات التوسل ومناجاة الحياة بما يستحيل تحققه لتكون النهاية الموت في أكفان الغياب تلك العبارة التي تدل على حسن توظيف المعاني الحسية ونقلها من شكلها المحسوس إلى الملموس كما يتضح عنصر مراعة النظير فيها كالكفن والموت

اتسم النص بالتمازج بين الحلم والواقع والوعي واللاوعي وتماسك الرؤية ، والانتقال الجيد من موقف لموقف آخر ، وجانب من التصوير السينيمائي المميز .
عمل جيد أشكرك عليه ودمت مبدعًا
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 2 (0 عضو و 2 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .