العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد كتاب نسب عدنان وقحطان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: مأساة الحمار اللذي تاه في الشارع (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب حديث الضب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب مبلغ الأرب في فخر العرب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الكلام على حديث امرأتي لا ترد يد لامس (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد الكتاب أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب زهر العريش في تحريم الحشيش (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب كرامات الأولياء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اصلاحات حكومية - شدة لاتحلين وقرصة لاتثلمين واكلي لما تشبعين (آخر رد :اقبـال)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 06-01-2008, 01:43 AM   #1
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي قراءة نقدية في ديوان . باب الفتوح . للشاعر أحمد العمراوي.

قراءة نقدية في ديوان- باب الفتوح- للشاعر أحمد العمراوي
ثريا حمدون 05 فبراير 2006

يعتبر باب الفتوح فاتحا لأبواب عدة قد تكون فاتحة عهد للحجب المادية التي تغلف الذات وتأسرها. إنها دعوة لإزالة الحجب واستئصال هذه الظلمة من جذورها كي تنكشف الذات على عوالم أخرى أكثر وضوحا وصفاء ونورانية حيث تكون الذات مركزا ويصير الشاعر حقيقة أي نقطة داخلها.
يقول ناظم عودت في مقالته ترميز الحرف الشعري بأن النقطة عند الحلاج هي رمز من رموز الحقيقة ولذا تراه يقول الدائرة لا باب لها والنقطة التي في وسط الدائرة هي الحقيقة

لهذا السبب نجد الشاعر أحمد العمراوي يفتح كل الأبواب الممكنة حتى يتنفس لأنه يرفض الاختناق داخل الدائرة المغلقة فيفتح باب الفتوح / باب القول….
ويعلل لنا الشاعر هذا الرفض بقوله :
غلطي أني لم أولد كالباقين
وقابلتي لم تحسن تقطيع حبالي
لم تحسن إجباري على الصراخ
في وجه العالم سيفا
تركت ذلك للشعر.
نفتح مع الشاعر أبواب شعره ، ونرحل معه حيث ينفتح المكان على اللا مــكان، والبــــاب علـــــى اللا أبواب ونتساءل معه:
- لمن توضع الأبواب؟
للخاصة ؟
أم للعامة ؟
من يملك قرار الفتح ؟
الشيخ ؟أم مريده؟
وأيهما الأصل؟
يصبح الحلم مفتاحا يملأ فراغ هذه الأسئلة،
فاحلم أيها الشاعر لا تأشيرة لرؤاك
لا درك لا حراس، كما يقول الشاعر أحمد العمراوي
نفتح الباب لنرى ما يوجد خلفه. يستقبلنا الضوء ندخل إلى عاصمة النور
” ضوء ينزل ممتطيا شفة الريح
نور يخرق نورا
مصباح لممارسة الإشعاع
شمس شمع
يمتزج الشمع بنور الشمس
يتحد شعاع المصباح بنور آخر
يسبح الضوء على سترات الليل
وتبتهج اللحظات”.
وخلف هذا الباب نجد حروفا تستحم في بحر هذا النور، تراقبنا وكأنها أمة من الأمم، مخاطبون ومكلفون وفيهم رسل من جنسهم ، ولهم أسماء من حيث هم ، ولا يعرف هذا إلا أهل الكشف كما يقول ابن عربي.
” ألف البدء
ولا فرق بين الباء الباريسي
والفاء الفاسي
فالقلم واحد
والنون واحدة
كل الطرق دائرية والاتجاهات نونية
هذه النون نصف استدارة تبحث عن نقطتها
تخنث راءات باريس
يتهاوى الوجد على الحرف
تداخل شطح السر بألف الجذب
وما ثمة غير خفايا ألف الإمساك ”
ألف / الألف تحيل إلى الذات يمنحها الشاعر دلالات أخرى فهي ألف الجذب حين تداخل شطح السر بها وتصير ألف الإمساك حين تجتمع فيها خفايا الأسرار تنتظر أن يؤذن لها كي تفعل بالذات وفي الذات باعتبارها خلقا.
والنون تحيل إلى النفس التي تقوم بالتنقيب عن الحقيقة
نلاحظ أن الشاعر أحمد العمراوي يركز في ديوانه على مكانين أساسين همــــا :
باريس و فاس ونحن بدورنا سنحللهما تحليلا أصواتيا :
الباء والفاء فونيمان شفويان
الألف حرف حلقي
والسين في باريس وفاس همس إنها انتهاء الباب. إغلاقه أو فتحه سيان حيث يموت الشيخ والموت حياة أخرى.
صحيح أن الحرف طريق يحرق أقدام السفر لكننا سنمضي في رحلتنا فقدر الإنسان أن يكون شاعرا وقدر القارئ أن يشارك هذا الشاعر ويتورط معه في هذا الإبداع /السفر الممتع والصعب.
أبواب احمد العمراوي
لم يترك الشاعر كلمة في القاموس إلا ووجد لها بابا كي يخرج من هذه الدائرة نوضح ذلك كالتالي :
يمكن تقسيم أبواب الشاعر أحمد العمراوي إلى قسمين أبواب الدنيا وأبواب الله

*أبواب الدنيا :
بوابات الفتك
أبواب باريس
صوت الشيخ وزفراته قبل اختراق الباب
أحضن أبواب الاحتمال ..
أبواب فاس: باب الفتوح نموذجا
*أبواب الله متمثلة في قول الشاعر :
افتح أبوابك وصوتك وباطنك والظاهر
افتح ينقشع الظل عن ظله وناطحات سحابه الليلي .
صديقي في بوابات الله بين الصحو وبوابات المحو .
وأحيانا تلتقي أبواب الدنيا بأبواب الله فنجد الشاعر أحمد العمراوي يقول :
صديقي في بوابات الله في بوابات الدنيا .
بَابٌ يَدْفَعُكَ لِبَابٍ :
بَــــابُ الفُتُــوح
افْتَـحْ←
يَنْحَبِسِ الضَّوْءُ بِعَيْنِيْكَ الجَامِدَتَيْن
اُدْخـُلْ ←
تَسْقِكَ مَلايِينُ الأَبْوَابِ أَلْوَاناً
تَتَدافَعُ فِيكَ أَمْوَاجاً خَلْقِيَّةً عَلَى بَصِيرَتِكَ
لاَ قُفْلَ فِي الظَّاهِرِ
وَالبَاطِنُ لَمْعَةُ قَلْبٍ
تَرْثِي العَقْلَ وَتُحَلِّقُ فِي الرَّعْدِ
تَهِيمُ عَلَى فَتَحَاتِ الدُّنْيَا
وَكَأَنَّهَا بَابُ الفتوحِ القَادِمُ مِنْ مَقْبَرَةِ الشَّيْخِ.
هكذا إذن تبدأ الرحلة الدائرية ننزل من السماء إلى الأرض لنعود مرة أخرى إليها انه باب الفتوح حيث تنفتح السماوات لاستقبال هذه الروح .
رحلة من باريس إلى فاس حيث يوجد باب الفتوح المكان الذي ستخرج منه جثة الشيخ ليستقبل باب فتوح السماوات روحه
وباريس أو فاس هي المكان الأنثى وعلى حد تعبير باشلار المكان الذي لا يؤنث لا يعول عليه.
يقول الشاعر أحمد العمراوي عن باء باريس (في الباء بدء التنميم )
نبدأ النميمة مع حروف هذا الكتاب باب الفتوح
تهيم على فتحات الدنيا
وكأنها باب الفتوح من مقبرة الشيخ
إن الشاعر يقارن بين أبواب باريس وباب الفتوح كلاهما يمنحانك الدهشة وبهاء الشعر
نتجول في باريس ونلتقط بعدسة الشاعر ما يراه ومن لم يدخل بالأرجل دخل بفانوس الحال
ما دمنا من الذين لا يحملون أوراقا(sans papiers)
هنا الأبواب التي لا تشبه الأبواب
; porte maillot; porte clichy porte de la villette;
قد تبدو أسماء لأبواب ما دامت مقترنة بكلمة porte
غير أن الشاعر يقول لنا لا تندهشوا فالاسم كالباب إذا لم تدخله لن تكشف سره. ويحضرني قول الشاعر محمد الفيتوري في قصيدته (ياقوت العرش) الغافل من ظن الأشياء هي الأشياء .
إن الأبواب التي ذكرها الشاعر مجرد طرق تحيط بباريس وكأنها أبوابها التي تدخل إليها وتخرج منها.
مقامات أحمد العمراوي
إذا كانت المقامات عند الصوفية سبع وهي:التوبة، والورع، والزهد، والفقر، والصبر، والتوكل ثم الرضا.
فإن للشاعر أحمد العمراوي مقامات أخرى تنفتح على باب الأبواب يقول الشاعر :
مقامات تنفتح على باب الأبواب
صوتا
ورقا
غربة
حلما
ولوحا
تبتدئ هذه المقامات بالصوت لتكتب في اللوح وبينهما الورق والغربة فالحلم. وصوت الشاعر ينطلق من باريس سيدة الشهق يقول الشاعر :
المساء الباريسي أو القصيدة
أول القصد
هذا الصوت له علاقة باللوح ينمحي الصوت ليكتب في اللوح وكأننا بالشاعر يمضي بصوته/الأداة التي تقوم بهذه العملية في هذا اللوح.
سنختار من هذه المقامات ما يلي :
1 مقام الصوت
الصوت ضد الصمت والصمت محافظة على السر وعدم البوح به في الاصطلاح الصوفي .لكننا نجد الشاعر يحرقه الصمت فيبوح بهذا السر فيردد أكثر من مرة “آه يا حبة الصمت” فلننصت إلى هذا الصوت الذي يمتد ويذوي صداه في كل الاتجاهات .
للصوت صدى في كل اتجاه
باريس الصوت العملاق
صوت يلتبس بأحداق الميترو
يطارد الصوت الشاعر أينما حل وارتحل
فيقول
وَحِينَ أفيقُ عَلَى صَدَى صَوْتِ السِّيدَةِ الغَنُوجِ
أَنْزِلُ مَحَطَّةَ المِيتْرُو البَارِيسِيِّ اللَّيْلِيِّ
يوقظ الصوت الشاعر في الزمن الليلي ليلبي صوتا آخر. ما الذي يحدث عندما يكون الصوت صرخة وكابوسا؟و ماهو هذا الصوت القوي الذي يقض مضجعه؟ يجيبنا الشاعر :
وَصَوْتُ الشَّيْخِ
وَزَفَرَاتِهَ المُتَتَالِيَةُ قَبْلَ فِرَاقِ البَابِ
لِمِفْتَاحٍ مَا كَانَ لِيَبْقَى مُلْتَصِقاً
هاهو صوت الشيخ يودع الأحياء وزفراته المتتالية تنثر ما تبقى من هذا الصوت …..

السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-01-2008, 01:44 AM   #2
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

2 مقام الورق
يعترف الشاعر منذ البداية أن الأوراق تعذبه أوراق كثيرة غير متناهية
تُعَذِّبُنِي هَذِهِ الأَوْرَاقُ :
أَوْرَاقُ الكِتَابَة
أَوْرَاقُ الزَّيْتُونِ
وَرَقُ البَرَدَى
الأَوْرَاقُ النَّقْدِيَّةُ
أَوْرَاقُ الإِشْهَارِ
أَوْرَاقُ الإقَامَةِ
هَلْ مَعَكَ أَوْرَاقٌ؟
هَْل أَنْتَ مِن les sans papiers ؟
أَوْرَاقُ الأفْكارِ

وَرَقَةُ الرِّيحِ تَهُبُّ، تَهُبُّ
تَحْمِلُ فَانُوساً أَخْضَرَ
وَأَوْرَاقٌ تَتَسَاقَطُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَّةٍ
نلاحظ أن كلمة ورق سواء في حالة الإفراد أم الجمع تتكرر لأن التجربة الصوفية تجربة روحية وجدانية وعميقة لا يمكن للغة أن تكون قالبا لها فاللغة عاجزة ولا تسعف الشاعر في قول هذا النهر المتدفق من الكلام.
وهذا ما عبر عنه النفري في قوله ” كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة”
3 مقام الحلم
نجد الشاعر يعرف الحلم فيقول :
الحلم طريق المستقبل به يمكن تحقيق المستقبل وتحقيق كل شيء
بِالحُلُمِ نَمْلَأُ فَرَاغَ اللَّحْظَةِ
شِــعْراً
فَاحْلُمْ لاَ تَأْشِيرَةَ لِرَؤَاكَ
لاَ دَرَكَ وَلاَ حُرَّاسَ
يؤكد الشاعر على أهمية الحلم فيقول:
احلم فالفرق بين العالم والواهم
أطول من يوم معلوم
فالحلم علم يمد جسورا إلى المعلوم
لان الحلم كما يقول الشاعر طريق لا يقطعه إلا الأوابين
والأواب هو الذي يكون دائما في صحبة الله
ويستمر الشاعر في مقام حلمه ليحدد لنا أنواع الحلم الممكنة
احْلُمْ مَثَلاً :
سَفِينَةً تَرْكَبُهَا تَصْعَدُ بِهَا بُرْجَ الرِّيحِ تُعَانِقُ شَهَوَاتِ اللَّيْلِ وَنُورَ الدُّنْيَا وَرِجَالٌ وَرْدِيُّونَ يُبَادِلونَكَ شِعْراً لَمْ تَكْتُبْهُ فَكَتَبَكَ لَمْ تُخْرِجْهُ فَجَرَحَكَ لَمْ تَقْوَ عَلَى البَوْحِ بِهِ فَصَرَخَ. صُرَاخٌ وَصُرَاخٌ يَعْلُو… وَأُنَاسٌ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ يّتَلَقَّفُونَ سَفِينَتَكَ الطَّائرَةَ وَالرِّيحُ وَأَمْطَارٌ تَسْتَقْبِلُ حُلْمَكَ وَنِسَاءٌ غِيدٌ طَويلاتٌ يُبَرِّدْنَ الصَّهْدَ عَنْ جَسَدِكَ العَارِي تَمَاماً والنَّظيفِ تَمَاماً يُزَغْرِدْنَ نَشِيداً خَمْرِياًّ رَائِقاً بِصَهْبَاءَ وَبِقَهْوَةٍ نُوَاسِيَّةٍ مُحَلَّلَةٍ تُسْكِرُ بِمَاءٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَرِيقٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وُفُسْحَةٍ وَسِعَتِ الدُّنْيَا وَمَا بَعْدَها يُعَوَّلُ عَلَيْهَا
يبقى الحلم إذن هو الوصول إلى الحقيقة هو توحد الخلق بالحق ووسيلته في ذلك هي السكر .
يقول الشاعر أحمد العمراوي
فَهَلْ نَسْكَرُ كَيْ نَصْحُو ؟
إن السكر والصحو مصطلحان صوفيان عرفهما القشيري في كتابه الرسالة القشيرية :
الصحو: رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة.
والسكر: غيبة بوارد قوي.
واعلم أن الصحو على حسب السكر، فمن كان سكره بحق، كان صحوه بحق.
في حالة السكر يشاهد الشاعر الحلم لكنه يأمرنا أن نشاركه حلمه نركب سفينة نصعد بها برج الريح يستقبلنا الرجال الورديون يبادلوننا الشعر والناس يلتفون حول السفينة والأمطار تستقبل أحلامنا ونساء لا يشبهن النساء يزغردن بنشيد خمري.يؤكد احمد العمراوي أن هذا الحلم يختلف عن كل الأحلام ونلمس إشارته وتأكيده على أن يكون الخطاب شعريا كأنه يشيد لنا حصنا في المدينة الفاضلة .
فنحلم مع الشاعر هذا الحلم الجميل ما دمنا قادرين أن نحلم ونملك مفاتيح الأحلام …….
لكن الشاعر يصر على ضرورة الصحو الذي يؤدي إلى السكر فيقول :
نحتاج إلى كثير من الصحو لنسكر أكثر
بنية المزمارعند أحمد العمراوي

يعتمد الشاعر في معجمه اللغوي الغني بالإيحاءات على بنية أساسية شأنه في ذلك شأن الصوفي الذي يتقن أدواته فنجده في ديوانه باب الفتوح يذكر المزامير فيقول :وَبيْنَ الاسْتِيقاظِ والغِيَابِ تَتَصَاعَدُ المَزَامِيرُ :مَزْمُورٌ لِصَخْرَةِ الخِلاصِ
مَزْمُورٌ لِسُلَيْمان
مَزْمُورٌ لِلْغُرَبَاءِ
مَزَامِيرُ للذَّبْحِ الجَمَاعِي
للدَّفْنِ الجَمِاعِيِّ
مَزْمُورٌ لِلشَّيْءِ وَنَقِيضِهِ
لِلغُمَّةِ وَتَجَلَّيَاتِهَا
ثم يقول
يركب ناي الحزن
يمسك ريح البرزخ
ويهيم إلى الأعلى
المزمار أو الناي كلاهما واحد وقد أشار إلى ذلك الدكتور محمد السرغيني لأن بنية الناي مرادفها الديني هو مزامير داود
لكن إذا تأملنا مزامير الشاعر أحمد العمراوي فانه يجوز لنا أن نقسمها إلى قسمين مزامير سفلية وأخرى علوية
* مزامير سفلية متمثلة في قوله : وَمَزَامَيرُ فِي كُلِّ جِهَاتِ الرُّوحِ تَتَهَاوَى
تعدد المزامير في صخرة الخلاص في الغربة في الذبح في كل الجهات لا حصر لها تتهاوى ثم تموت في الظلمة .
*مزامير علوية متمثلة في قوله :يركب ناي الحزن ……ويهيم إلى الأعلى حيث النور والانتقال من الظلمة إلى النور هوالخلود .
وفي هذا الصدد يقول الشاعر جبران خليل جبران
أعطني الناي وغني فالغناء سر الوجود
وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود

استعارة الشخصية الصوفية
من خلال قراءتنا لديوان باب الفتوح للشاعر أحمد العمراوي نجــــــــــــد توثـــيقا لشخصيتين
صوفيتين بارزتين ولعل حضورهما يرجع إلى أن الشاعر يريد أن يشاركاه هذه الرؤية الشعرية
يقول د محمد بنعمارة في كتابه الأثر الصوفي في الشعر العربي المعاصر” استعارة الشخصية الصوفية مثلت -إذن- ظاهرة واضحة في الشعر المعاصر وقد اختار شعراؤنا المعاصرون شخصيات عديدة من أهل التصوف واجهوا بها قراء قصائدهم واتخذوا منها قناعا يتحدثون به ومن ورائه عن مشاغلهم ومعاناتهم ومواقفهم. وليس ذلك فحسب بل نجد الشاعر المعاصر أحيانا وكما بدا لنا يندمج في الشخصية الصوفية ويحل فيها حلولا صوفيا. ويتحد بأبعادها بفعل تشابه أحواله بأحوالها.
شخصية الحلاج التي اكتسبت صبغة مسيحية يقول الشاعر :
تَتَقَاطَرُ حَبَّاتٌ دَمَوِيَّةٌ عَلَى الجِهَةِ اليُمْنَى لِلْأَسْفَلِِ قَلِيلاً
مَعَ مَسَامَيرِ الصَّلْبِ، فِي الجِهَةِ اليُسْرَى يَسْطَعُ دُخَّان أمْلَسُ، عَلَى الرِّجْلِ اليُسْرَى مِسْمارً أَعْرَجُ يَدْخُلُ نِصْفَ الذَّاتِ، فِي الأَعْلَى يَمِيناً وَشِمَالاً تَسْتَقِيمُ اليَدَانِ
حَرَكَاتُ الكَفِّ تُثَبِّتُ أصْدَافَ الخَطِيئَةِ
وَالرَّأْسُ المَائلُ يُنَادِي
يـَسْتـَغـيــثُ.
يلتقط الشاعر الصورة من الأسفل إلى الأعلى في الأرض تتقاطر حبات الدم وفي الرجل مسمار عميق يدخل نصف الذات وفي الأعلى تستقيم اليدان والرأس يستغيث
ولعل العلاقة بين شخصية المسيح -الذي قبل الصلب ليفدي به الإنسانية كما يعتقد المسيحيون ،- وشخصية الحلاج الذي صلب بسبب آرائه الصوفية واضحة هنا ، يقول الدكتور عاطف جودة نصر في كتابه الرمز الشعري عند الصوفية “أن شخصية المسيح رمز يستقطب الإنساني والإلهي ويضم النهائي واللانهائي ” قد يصلب الحلاج ويقتل لكنه قتل نفسه بالمجاهدة قبل أن يقتلوه
لقد أباح الحلاج لهم دمه لأنه أفشى السر
شخصية ابن عربي
وهي البارزة في هذا الديوان- في كل حرف منه- نجدها في صور متعددة
الصورة الأولى/ سقوط الطاقية
تسقط طاقية العجوز
تنشد الرغبة في شيء ما
الصورة الثانية/ الزفرات
ويغيب كما غاب الشيخ
وصوت الشيخ وزفراته المتتالية
قبل فراق الباب
الصورة الثالثة / البرزخ
يسوي جوهرة النور بأحجار الظلمة
يمسك ريح البرزخ من معصمها
ويهيم إلى الأعلى .
شخصية الأب هي رمز للشيخ ابن عربي يرتدي طاقية مدورة يغيب كما غاب الشيخ بالرغم من هذه الزفرات المتتالية لم يمت ولكنه مجرد غياب الجسد لأن روحه خالدة تهيم إلى الأعلى ومكانه في البرزخ.

الصورة الرابعة / الإمام
كُنْتَ إِمَاماً
أَنْتَ إِمَامٌ
وَمَا زَالَ الكَتِفُ تَعِباً
مِنْ حَرِّ الخَشَبِ
الحَامِلِ عَظْماً
أَوْ شحْماً
سَيَصِيرُ صَدِيقاً لِلنَّمْلِ الجَادِّ
إن الشاعر أحمد العمراوي يرسم لوحة الإمام الذي يؤم الناس يتقدم ليصلي بهم غير أن هذا الإمام يحمل على الأكتاف لصلاة أخيرة وأتساءل هنا:
من يصلي بمن ؟
الميت أم الحي؟
يبدو أن الشاعر يملك الجواب على كل الأسئلة والإمام هو الحي بين الأموات.

الصورة الخامسة / الدفن
وَحُزْنٍ عَلَى صَوْتِ أبِي المَبْحُوحِ
النَّازِلِ خَلْفَ شَرَايِينِي
الطَّازَجَةِ بِالسُّكَّرِ وَالسُّكْر

هَلْ هُنَا مَقَامُ الشَّيْخِ ؟
هَلْ هُنَا حَلَّقَ يَوماً بِلاَ أجْنِحَةٍ ؟
لأنَّهُ هُوَ ذَاتُهُاَ ؟
هَلْ يَجْتَمِعُ الزَّهْرُ بِمَاءِ الفَتْح ؟

صَمتٌ يَتَدَلَّى
صَمْتٌ….
ويستمر الشاعر في رسم هذه الصور التي لم تغادر ذاكرته يرسم الحزن بالكلمات على صوت أبيه المبحوح ينزل خلف الشرايين الطازجة بِالسُّكَّرِ وَالسُّكْر يسال أسئلة عن أصل تكوينه ثم يتدلى الصمت….مثلما تتدلى الجثة إلى الأسفل….
الصورة السادسة / تحليق الشيخ
وتبدو شخصية الشيخ ابن عربي جلية في قصيدة تحليق الشيخ يقول الشاعر :
يَأْسِرُكَ الحَرْفُ
تُحْرِقُكَ الرُّؤْيَا
لاَ يُتْعِبُكَ السَّفَرُ الدَّائِرِيُّ
لاَ يُثْنِيكَ عَنِ النَّفْخِ طَرِيقٌ

فِي نُقْطَةِ نُونِ الصَّوْمَعَةِ
تُلاَمِسُ شُعَاعاً بَيْنَ مَكَّةَ
وَحَضْرَةٍ شِعْرِِيَّةٍ
تُلامِسُ الخَيَالَ بِالْخَيَال

مِن اِسْمِكَ دَخَلَتِ الرِّيحُ
وَاسْتَوْطَنَتْ مَنْزِلاً
لَمْ تَخْتَرْهُ أَنْتَ
لِذَلِكَ سَنَقُولُ :
ابْن عَرَبِيٍّ
وَكَفَــى
تدفن الجثة تختفي داخل الأرض تعانق تربتها لنرى صورة أخرى حيث تحلق الروح في رحلة دائرية لكن هذه المرة يصرح الشاعر تصريحا حقيقيا بعيدا عن المجاز مؤكدا أن هذا المحلق إلى الأجواء البعيدة إلى السماوات هو ابن عربي ….
الخاتمة
لا أريد أن أحطم باب الفتوح بفأسي كما ورد في ملحمة جلجامش التي جعلها الشاعر عتبة لديوانه باب الفتوح يقول بطل الملحمة :
وخاطبَ البابَ كما لو كَان إنسَاناً
مَع أنَّ بابَ خشَبَ الغابةِ لا يفهَمُ ولا يعقلُ :
…يَا باب لَمْ أَرَ مثيلاً لكَ في البَلادِ
عُلُوُّكَ اثنَتان وسَبعونَ ذراعاً، وأربَعاً وعشرونَ عَرضكَ
….لو كنتُ أعلمُ أنَّ ..جمالكَ سيَجلبُ عليَّ المصائبَ
إذنْ لرفعتُ فَأْسي وحطَّمْتُك .
ولا أريد أن أقتل كلمات باب الفتوح بقراءتي كما يقول بول فاليري في مقولته الشهيرة ” إذا قرأت الكتاب وفهمته فقد قتلته وقضيت عليه ”
لذلك أترك هذا الباب مفتوحا على مصراعيه لتدخلوا وتكتشفوا أسراره الخفية والساحرة أيضا.
لكني اطرح هده التصورات التي سجلتها وأنا أقرأ باب الفتوح :

المكان واحد لا فرق بين الأمكنة باريس هي فاس هي الأنثى / الأرض.
الباب الأول : باب الخروج إلى الوجود التأمل والأبواب التي ليست كالأبواب يمكن أن نسميه أيضا باب الدنيا.
الباب الثاني: الانتقال من باب الدنيا إلى الباب السفلي باب القبر.
الباب الثالث: صعود الروح إلى باب السماوات ويمكن تسميته باب الفتوح .
وهكذا تشيد الأبواب الثلاث حلقة دائرية :
نزول -> انتقال -> صعود
بداية -> حركة -> نهاية
فكل كلمة إذن تجر كلمة لا يمكن أن نتوقف أو نوقف قطار القراءة وكأننا تناولنا حبة الجمان.
وكل سطر في الديوان قصيدة مستقلة بذاتها.
مهما حاولنا مشاركة الشاعر عالمه الشعري نظل مثل واو المعية أو حروف العطف لان الشاعر أحمد العمراوي لا يمكن فك شفرة كلماته فالمفتاح معه.

::. بقلم: ثريا حمدون
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .