العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > صالون الخيمة الثقافي

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قراءة فى مقال خطوات نحو النجاح الدراسي (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الى الزعمـاء العرب -- ستـذكـرون هذه اللحظة (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب مختصر رسالة في أحوال الأخبار (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد مقال القيادة وبناء الفِرق (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مسرحية " أعضاء الخيمة العربية في وليمة المشرف العام " بطولة كل الأعضاء (آخر رد :ابن حوران)       :: قراءة فى مقال الصورة الذهنية تعكس الحقائق أحيانا (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تحميل لعبة جاتا gta 2019 كامله بال... (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: تعرف على فوائد الحلبة العجيبة (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: فوائد الزنجبيل لعلاج حب الشباب (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: اذا دعوتهم ليوم كريهة سدوا شعاع الشمس بالفرسان ،،هنـا اخبارهم (آخر رد :اقبـال)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 22-06-2010, 03:10 PM   #1
عصام الدين
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2000
المشاركات: 829
إفتراضي عن الكاتب الكبير، صاحب نوبل : جوزي ساراماغو

توفي الكاتب البرتغالي جوزي ساراماغو يوم الجمعة الماضي وبذا يكون الأدب العالمي قد فقد صوته المشاكس وضميره الحي. لقد تغير مفهوم الالتزام بالتدريج عند كبار الأدباء حتى بات عملة نادرة. لقد أصبحوا يتخيرون قضاياهم بعناية كبيرة ويتوخون الحذر أكثر من رجال السياسة أحيانا، فتجدهم يتبنون القضايا التي لا تجر العواقب الوخيمة ولا تحرم المدافعين عنها من الجوائز العالمية، فيسيل مداد أقلامهم ويتدفق كلما تعلق الأمر بدارفور وفنزويلا وغياب الديمقراطية في الصين، وتخرس أصواتهم وتُرفع أقلامهم وتجف صحفهم بعد المجازر الإسرائيلية أو في خضم الحروب الاستعمارية الجديدة. لكن جوزي ساراماغو كان من طينة أخرى، كان يحب قول الحق، بل ويكرر ما قاله غير آبه بالانتقادات وردود الفعل. كان يحب أن يقول إن دوره هو تقليب الحجر الراسخ في الأرض وليس ذنبه إذا كان تحت الحجر وحوش قابعة ستُكشف أمام الملأ.
كثيرة هي مواقفه المشرفة، ربما أولها عدم استسلامه للفقر في طفولته، خصوصا عندما اضطرت عائلته البرتغالية المزارعة للرحيل من فقر البادية إلى فقر لشبونة خلال عشرينيات القرن الماضي، فترك الدراسة ليشتغل ويساعد عائلته، لكنه مع ذلك كان يلتهم الكتب في مكتبة الحي الذي كان يعيش فيه لتتشكل ميوله الأدبية في رحم المعاناة من الفقر والحرمان من الدراسة.
عندما عاد للكتابة سنة 1977 بعد انقطاع دام ثلاثين سنة فجر كل مواهبه الإبداعية وسلط على العالم نظرة نابعة من تجربة مختمرة ومن مواقف واضحة ومحسومة، فوضع الكاتب كل آرائه وتجاربه في قوالب أدبية بديعة جعلته يجمع بين الأدب الراقي والمواقف الإنسانية المشرفة.
ولما كان الكاتب صريحا إلى حد الإزعاج فقد كثُر أعداؤه والمشاغبون عليه. في إسرائيل مثلا يصعب أن نجد من يدافع عن ساراماغو، ليس لأنه ناصر القضية الفلسطينية أو لأنه انتقد السياسة الإسرائيلية غير ما مرة، فالموقف نفسه تبناه كتاب آخرون وإن قل عددهم مقارنة مع الجيش العرمرم من الكتاب الذين يفضلون مناصرة القضايا غير المكلفة. لقد تميز ساراماغو في دفاعه عن القضية الفلسطينية بتشبيه الفلسطينيين المحاصرين قبل ثمان سنوات تقريبا باليهود في معسكرات أوسويتش، وهذه النقطة بالذات تُغضب كل المدافعين عن المشروع القومي الصهيوني وتغضب أيضا عددا لا بأس به من يهود العالم الذين يُفضلون أن تبقى المأساة التي عاشوها أيام النازية منفصلة عن كل مآسي البشرية، لأنهم يختلفون عن «الغوييم»، أو بالأحرى هم أحسن من الجميع. اتُهم طبعا ساراماغو بمعاداة السامية، لكنه لم يتراجع بل شبه المحرقة بذاك الجرح الذي تعمد إسرائيل إلى فركه كلما اشتدت الانتقادات من حولها لتسيل دماؤه ويغض العالم بصره عما يُفعل بالفلسطينيين، وألح أن إسرائيل تعيش على المحرقة.
في عام 2002، عندما زار ساراماغو بمعية مجموعة من الكتاب المرموقين الضفة الغربية أيام الحصار الذي ضُرب على المقاطعة، وأجرت معه إحدى القنوات البريطانية مقابلة بعد أن اجتمع بياسر عرفات نقل له المراسل ما كان يروج في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول تبنيه للقضية الفلسطينية وقال له إن الإسرائيليين يعتقدون أن ساراماغو ضحية «للدعاية الفلسطينية الرخيصة»، فأجابه: «أفضّـل أن أكون ضحية الدعاية الفلسطينية الرخيصة على أن أكون ضحية الدعاية الإسرائيلية الباهظة الثمن».
ساراماغو لم يكن يتخير المكان لينتقد الآخرين، كان يجلدهم أحيانا في عقر دارهم كما فعل مع برلوسكوني في أكتوبر الماضي. وصل الكاتب إلى روما بعد أن أصدرت دار نشر صغيرة تسمى «بولاتي بورنجيري» كتابه «الدفاتر» مترجما إلى اللغة الإيطالية بعد أن رفضت دار النشر التي تعامل معها لمدة سنة وهي «إناودي» نشر الكتاب الجديد؛ لأنه يتضمن انتقادات لاذعة لبرلوسكوني صاحب مجموعة «ماندوداري التي تملك «إناودي»، ولما شرع في تقديم كتابه قال: «أتفهم رفضهم نشر هذا الكتاب لأنهم كانوا سيطردون من عملهم، فشخص يقدم الرشا ويشتري الذمم قد يفعل أي شيء، لا نستطيع أن نقول إن برلسكوني ليس مجرما لمجرد أنه لم يقتل أحدا ولم يحمل السلاح لسرقة الناس؛ طرق الإجرام كثيرة».
قد يتساءل المرء، كيف مُنح أديب من هذا النوع جائزة نوبل للآداب سنة 1998 رغم مواقفه «المزعجة»؟ البيان وعدم تضحية الكاتب بالاعتبارات الجمالية وببديع الكلام جعله يربح احترام الخصوم قبل الأصدقاء، وجعل عالم الأدب بأسره يعترف له بالإبداع والابتكار الأدبي.
عندما اختار ساراماغو أن يعيش في منفاه الاختياري بجزيرة لانثاروتي الإسبانية وضع بلده البرتغال في وضع محرج، لأن البرتغال بلد ديمقراطي وقع في خطأ لا يرتكب في يومنا هذا إلا في جمهوريات الموز وفي الدول العربية. في سنة 1993 مارست وزارة الثقافة البرتغالية الرقابة على ساراماغو برفضها ترشيح كتابه «الإنجيل حسب المسيح» ليمثل البرتغال في مسابقة الجائزة الأدبية الأوروبية؛ لأن هذا الإصدار أثار حفيظة المسيحيين، فحزم الكاتب حقائبه وقال إن أحب الكلمات إليه هي كلمة «لا» لأنها تعبر بجلاء عن الغضب وهي ضرورية لتحجيم السلطة ومراقبتها ومنعها من تجاوز حدودها.
يوم السبت الماضي لم يتردد الفاتيكان في كيل الشتائم للأديب ساراماغو بعد يوم واحد من وفاته في بيان يذكرنا بالخطاب السائد أيام محاكم التفتيش في أوروبا وبأن مفهوم الاختلاف عند رجال الدين في روما لم تؤثر فيه كل التغيرات الجذرية التي عرفتها القارة العجوز منذ النهضة الأوروبية. لن يكون هذه المرة بإمكان ساراماغو أن يرد على حراس المعبد، لكن الفاتيكان أهدى عن غير قصد الأديب البرتغالي آخر أوسمته قبل مراسيم الجنازة.



عن صحيفة العرب
__________________

حسب الواجد إقرار الواحد له.. حسب العاشق تلميح المعشوق دلالا.. وأنا حسبي أني ولدتني كل نساء الأرض و أن امرأتي لا تلد..

آخر تعديل بواسطة عصام الدين ، 23-06-2010 الساعة 12:19 PM.
عصام الدين غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .