العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الفـكـــريـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: حكاية البول كعلاج (آخر رد :رضا البطاوى)       :: كلمات جذر أمل فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: كلمات جذر أفق فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب حقيقة الحجاب وحجية الحديث لمحمد سعيد العشماوى (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الاعتبار وأعقاب السرور لابن أبي الدنيا (آخر رد :رضا البطاوى)       :: فرية الاغتيالات الفردية فى الروايات (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب سر الإعجاز القرآنى للقبانجى (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الآن فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: آل كابوني (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب الحوض والكوثر لبقي بن مخلد (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 06-09-2009, 11:32 PM   #1
د. تيسير الناشف
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2009
المشاركات: 32
إفتراضي الجهات المتولية للسلطة وعرقلة النمو الفكري وإرهاق "الأنا" العربية

الجهات المتولية للسلطة وعرقلة النمو الفكري وإرهاق "الأنا" العربية

د. تيسير الناشف

تسود الشعوب العربية حالة من الإحباط والاستياء والغضب. وتقوم أسباب كثيرة لهذه الحالة، منها تردي الحالة العربية في مختلف المجالات، مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة، والضعف في الداخل والخارج، والنشاطات والممارسات والسياسات القمعية التي تقوم بها داخل البلدان العربية جهات محلية وأجنبية متولية للسلطة الحكومية والسلطة غير الحكومية.
ومسؤولية التخلص من هذه الحالة المزرية تقع على كاهل جميع فئات المجتمع: السلطات الحكومية وغير الحكومية والأوساط المالكة للوعي الثقافي والمدني والسياسي ومختلف منظمات المجتمع المدني. وتوجد بين الشعوب العربية – شأنها شأن سائر الشعوب النامية – فئات واعية وطنية وقومية تسعى إلى إيقاف هذا التردي وإلى عكس اتجاهه.
وإحدى طرق التخلص من هذه الحالة اكتساب المعرفة وتحقيق التقدم الحضاري. وهذان يتطلبان توفر صفات منها التخصص والنزعة الاحترافية واتباع طرق البحث العلمي وإعمال الفكر النقدي الهادف الواعي بالواقع الاجتماعي والنفسي والتاريخي الذي يعيشه الشعب والمتفاعل معه. ولتحقيق التخصص واتباع النهج العلمي وإشاعة الفكر النقدي تجب التنشئة على هذه الصفات واحترامها، ويجب أن تكون الجهات المتولية للسلطات الحكومية وغير الحكومية مقدّرة لهذه الصفات وعاملة على تشجيعها والنهوض بها.
وتوفر صفات من قبيل التخصص والنزعة الاحترافية وتطبيق طرق البحث العلمي وإعمال الفكر النقدي يعني، من جملة ما يعنيه، مراعاة طبيعة الموضوع؛ وبعبارة أخرى، مراعاة الجوانب الموضوعية للأشياء. ولا يمكن تحقيق هذه المراعاة دون تحقيق القدر الأقصى الممكن من فصل الذات عن الموضوع – ولعل الفصل التام بينهما غير ممكن – ما يسهم في تعزيز استقلال الموضوع وفي عدم هيمنة الذات عليه.
ولمختلف فئات المجتمع البشري رؤى ومعتقدات وتصورات وأهواء وأغراض ومصالح ومطامع. دعونا نطلق على هذه كلها اسم مجموعة العوامل الذاتية. وتحقيق أي عامل من عوامل هذه المجموعة إما يسهم في تحقيق المعرفة أو يكون أثره في التحقيق محايدا، أو يسهم في عرقلة التحقيق. ويمكن لعامل من هذه العوامل أن يكون له أثر في فترة زمنية معينة أو في ظل ظروف اجتماعية وسياسية واقتصاديةمعينة وأن يختلف أثره في فترة أو ظروف أخرى. وتقوم علاقة متبادلة نشيطة (دينامية) بين تلك الظروف ومجموعة العوامل تلك. فإنشاء صاحب النفوذ لجامعة من الجامعات قد يكون له أثر إيجابي في النهوض بواحدة أو أكثر من الصفات المذكورة، على الرغم من أن دافعه في إنشاء تلك الجامعة قد يكون تعزيز شعبيته. وملاحقة رئيس حكومة للمثقفين والمستنيرين والواعين والمحللين الذين ينتقدون سياسته الطائشة أو المبددة للمال الخاص أو العام أو القمعية من شأنها أن تسهم في عرقلة اكتساب بعض تلك الصفات. وإشاعة رئيس جماعة من الجماعات للسحر ونشر الشعوذة والاعتقاد بالخرافات من شأنها أن تسهم في عرقلة اكتساب المعرفة.
ونشأت تطورات شجعت على نشوء الاتجاهات القُطرية على حساب الحس بالانتماء القومي العربي وبالحاجة إلى الوحدة العربية أو، على الأقل، توحيد الموقف العربي أو التنسيق السياسي أو الدفاعي العربي. وتدعو أصوات، بحجة الليبرالية، إلى تبني مفاهيم من قبيل مفهوم "الشرق أوسطية"، وكأن عبارة "الوطن العربي" غير وافية بالغرض، والاندماج – التابع يقينا – في النظام الرأسمالي العالمي باسم العولمة على حساب وضع مشاريع انمائية تستلهم فكر الشعوب العربية وأولوياتها ومصالحها العليا.
ويرافق هذه التطورات ازدياد قوة – بل طغيان - النزعة الاستهلاكية، والإفراط في النزعة الفردية الطفيلية، وفقدان التماسك النظري والاتساق الفكري وتفشي التسيب الخُلقي ونزعة الربح المطلقة العنان، وقلة الالتفات إلى وضع المشاريع الإنتاجية الخاصة والعامة، وضعف المنظمات القومية والتقدمية والمدنية حقا وقلة الاعتناء بها.
هذه الحالة بجوانبها العديدة أعاقت وما تزال تعيق انسياب نمو الفكر المتدفق بسلاسة في المجتمع العربي – وسائر العالم النامي – في بيئة اجتماعية ونفسية مواتية تمس حاجة الشعوب النامية إليها لتقوم بعمليتها الإنمائية دون أن تكون خاضعة للانسدادات والتشنجات الاقتصادية والثقافية والنفسية الثقيلة المعرقلة والمحبطة لتتويج تلك العملية بالنجاح. وتزيد تلك الحالة أيضا تبعية الواقع العربي بشتى أبعاده الاقتصادية والسياسية والنفسية للرأسمالية العالمية.
وبسبب التراكمات الكثيرة التاريخية التي سببتها وتسببها التأثيرات الداخلية والخارجية لعل الأنا العربية أصبحت مترددة وغير موقنة من ذاتها، وفقدت تلك الأنا قدرا كبيرا من القدرة على رؤية نفسها ووعي أبعادها الأصيلة وأوجدت تلك التأثيرات بعض التشويه في الشخصية العربية السوية.
وبتزايد هذه التطورات وتزايد قوة أثرها في البلدان النامية الهشة والضعيفة أصلا ونتيجة عن تعرض تلك البلدان للتأثيرات والضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية من جانب القوى الرأسمالية الاحتكارية الساعية إلى تحقيق الأرباح الطائلة وعن فقدانها لقدر كبير من وسائل التحكم باقتصادها تزداد هذه البلدان ضعفا وانكشافا اقتصاديا وثقافيا وسياسيا، وتتلاشى حصانتها القومية وتضعف الدولة عموما.
وأحدثت العلاقات بين الجهات المتولية للسلطة الحكومية والجهات الرأسمالية الأجنبية تغييرا في الأداء الوظيفي للجهات المتولية للسلطة الحكومية. أصبحت إحدى وظائف تلك الحهات المحلية القيام بدور شرطي أو عسكري الأمن العامل على سلاسة تدفق الأموال في طرق الاستغلال على جيوب أفراد وشركات الطبقة الرأسمالية في الداخل وجيوب الجهات التي تسيطر وتهيمن عليهم في الخارج.
ويتمثل ضعف الدولة النامية أيضا في حملها على تصفية القطاع العام وتعزيز القطاع الخاص وفتح ابواب هذا القطاع في وجه الرأسمال الأجنبي القوي دون ضوابط من الحكومات والهيئات العامة داخل البلدان المعنية.
ومما يضعف الدولة أيضا ويضر بسكانها أن يكون الحاكم في الدولة مستبدا أو أن يكون الحكام فيها مستبدين. وبالنظر الى أن الحكام المستبدين لا يطيقون أن يشاركهم أحد في اتخاذ القرار وتوجيه دفة السفينة – التي نأمل في أن نجد من ينتشلها من الغرق - فإن الاستبداد يتناقض مع العدالة ومع النظام الديمقراطي. لا عدالة في حالة الاستبداد. إذا مورس الاستبداد انتفت العدالة إذا كانت قائمة. إن من يقيم العدالة بين الناس لا يستبد بهم. سمة العدالة أو سمة الاستبداد تقع في صميم العلاقة بين الحكم والحاكم، من ناحية، والأفراد والجماعات والشعب، من ناحية أخرى. ومما يسهم في إقامة العدالة بين الناس هو النظام الديمقراطي. وبالنظر الى أن الناس ينفرون ممن يستبد بهم ويعادونه فإن الاستبداد يؤدي الى نشوء فجوة بين الشعب والحكام، مما يؤدي الى إضعاف الدولة.
د. تيسير الناشف غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 29-03-2010, 05:00 PM   #2
صلاح الدين
مشرف
 
تاريخ التّسجيل: May 2003
الإقامة: تونس ثورة الأحرار
المشاركات: 4,198
Thumbs up

الأخ د. تيسير الناشف : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد ،

سعداء جميعا سيدي الكريم بهذه المقالات الفكرية المختصرة و المكتنزة التي تكتبها هنا في الخيمة الفكرية ،

وددت أن أحييك بكل صدق لتواجدك معنا و مثمنا قيمة المواضيع التي حصل لي إلى حد الآن شرف الإطلاع عليها .

لي عودة إن شاء الله للتفاعل مع ما جاء في الموضوع من أفكار و تساؤلات .


مودتي و احترامي .
__________________

صلاح الدين غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .