العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب المورد في عمل المولد (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مانريـد الخبز والمـاي بس سالم ابو عــداي (آخر رد :اقبـال)       :: أحمد هيكل (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب إتحاف الأعيان بذكر ما جاء في فضائل أهل عمان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب عجالة المعرفة في أصول الدين (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مــــــــردوع (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب مظلوميّة الزهراء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب عقيدة أبي طالب (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 29-01-2009, 11:47 PM   #1
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي التقديم والتأخير .

- تمهيد:

إنّ التّرابط المحكم في الكلام ووضع كلّ كلمة في موضعها اللآئق في الجملة من أهمّ مقوّمات البلاغة والبيان، وكثير من الكلمات لو قدّمتها أو أخّرتها عن موضعها لفسد عليك المعنى الذي تريده أو ضاع جماله ورونقه أو أخليت من بعض أساسيّات التّعبير العربي الفصيح، لذلك كان لكلّ كلمة موضعها من الجملة متقدّمة كانت أو متأخّرة. كذلك أنّ الأصل في الكلام أنّه ينقسم إلى جمل، والجمل بدورها تنقسم إلى جمل إسميّة، وفعليّة. والأصل في الجملة أن تكون مرتّبة العناصر فيرد المبتدأ أوّلا ثم الخبر في الجملة الإسميّة كقولنا: " الطّقس جميل ". ويرد الفعل ثمّ الفاعل أو نائب الفاعل حسب طبيعة الفعل ثمّ مكمّلات الجملة من مفعولات مختلفة أو توابع كالعطف والبدل..إلخ كقولنا: " شرح الأستاذ الدّرس ". " نزل المطر نزولاغزيرا "...إلخ.

2. أسباب التّقديم والتّأخير:

إنّ للتّقديم والتّأخير أسباباً كثيرة وقد كان القرآن المثل الذي يتطلّع إليه أهل الصّناعة الأدبيّة والبيانيّة ليهتدوا إلى أفضل السّبل لتجميل الكلام والأحاديث ومن هذه الأسباب:
ـ أن يكون الأصل في الكلمة التّقديم ولا يجوز العدول عن ذلك.
ـ أن يكون في التّأخير إخلال في المعنى فيقدّم لتفادي ذلك.
ـ أن يكون في التّأخير إخلال في التّناسب فيقدّم لمشاكلة الكلام ومراعاة الفاصلة.
ـ يقدّم الكلام لعظمته والإهتمام به.
ـ قد يكون التّقديم لإرادة التّعجّب من المذكور أو تحقيره.
ـ قد يراد به الإختصاص فتتقدّم مكمّلات الكلام.
ـ قد يراد به االتّشريف فيقدّم الأشرف على غيره.
وقبل الحديث عن هذه الأسباب مفصّلة، تجدر بنا الإشارة إلى طبيعة قواعد اللّغة العربيّة وتركيبة مكوّنات الجمل الإسميّ منها أو الفعليّة حيث نجد أنّه قد يتقدّم المفعول به في الجملة الفعليّة على الفاعل وجوبا أو جوازا، كما يتقدّم على الفعل والفاعل معاً وجوبا أوجوازا. كما يجوز أن يتقدّم الخبر على المبتدأ وذلك لأسباب نحويّة بحثة. كما تتعرّض الجملة الإسميّة أو الفعليّة إلى التّقديم والتّأخير وهذا لأسباب بلاغيّة مختلفة. وسنتعرّض لهذه الأسباب ونحاول تسليط الضّوء عليها ونبسّطها وهي على النّحو التّالي.

ـ الأسباب النّحويّة.

1. الجملة الإسميّة:

يتقدّم الخبر على المبتدأ وجوبا في أربعة مواضع هي.

ـ إذا كان الخبر من الألفاظ التي لها الصّدارة مثل: "أين أستاذك؟ متى الرّجوع ؟ كيف الحال ؟ "
ـ إذا كان الخبر مقصورا على المبتدأ مثل: " ما مجيب الدّعوات إلاّ ربّي ".
ـ إذا كان الخبر شبه جملة والمبتدأ نكرة لا مسوّغ لها مثل: " عندك إخلاصٌ، للجار حرمةٌ ".
ـ إذا عاد على الخبر ضمير في المبتدأ مثل: " للمجتهدِ جزاء عمله. في المدرسة تلاميذها ".
يجوز أيضا أن يتقدّم الخبر على المبتدأ: إذا أعرب مخصوص نعم أوبئس مبتدأ، والجملة قبله خبر مثل: " نِعْمَتِ العودةُ عوعتنا إلى ذلك الكتابِ ". فيجوز إعراب لفظ عودتنا مبتدأ والجملة قبله خبر مع صحّة تأخير الخبر فنقول عودتنا إلى ذلك الكتاب نِعْمَتِ العودة.

2. الجملة الفعليّة:

يتقدّم المفعول على الفاعل وجوبا في مواضع ثلاث هي:

1. إذا كان الفاعل محصورا بإنّما مثل: إنّما هذب النّاسَ الدّينُ القويمُ. أو أن يكون محصورا بإلاّ مثل: ما هذّب النّاسَ إلاّ الدّينُ القويمُ.
2. إذا كان المفعول ضميرا متّصلا، والفاعل اسماً ظاهرا مثل: كافأني والدي.
3. إذا اتّصل بالفاعل ضمير يعود إلى المفعول مثل: أحبّ التّلميذَ أستاذُهُ. علّم أحمدَ أختُهُ.
كما يتقدّم المفعول على الفاعل جوازا عند وجود قرينة معنويّة مثل: فهم الدّرسَ موسى. أضْنَتْ ليلَى الحمّى. أو عند وجود قرينة لفظيّة مثل: " علّم موسى عيسى " و " ضرب التلميذَ الأستاذُ ".

كما يتقدّم المفعول على الفعل والفاعل معا وجوبا في مواضع ثلاث هي:

1. إذا كان المفعول من أسماء الصّدارة مثل: " أيَّ كلامٍ تتكلّم ؟ ". و" من رأيتَ ؟ ". و" كم من متحف زرت ؟ ".
2. إذا كان المفعول به ضميرا منفصلا مرادا به التخصيص مثل: " إيّاك نعبد، وإيّاك نستعين ".
3. إذا وقع فعل المفعول به بعد فاء الجزاء، وليس للفعل مفعول آخر مقدّم مثل قوله تعالى:" فأمّا اليتيم فلا تقهر". وقوله أيضا: " وربّك فكبِّرْ ".

ـ الأسباب البلاغيّة:

قد تتقدّم تلك العناصر السّالفة الذّكر على بعضها وذلك لأداء المعنى ومنها:

1. القصروالتخصيص:
ويقصد به قصر صفة على موصوف لتحديده وإبرازه كقوله تعالى: " كذلك إنّما يخشى اللّهَ من عباده العلماءُ ". فقد تقدّم المفعول به " اللهَ " على الفاعل "العلماءُ " وهذا قصد إبرازه وتخصيصه.
2. التخصيص:
وهو تخصيص شيء بشيء عن طريق مخصوص، أو نقول أيضا: إذا كان المفعول به ضميرا منفصلا أُريد به التّخصيص وقد مرّ بنا في الأسباب النّحويّة مثل: " إياك نعبد ". فقد تقدّم المفعول به " الضّمير" جوازا على الفاعل حتّى نخصّص العبادة ونحدّدها في الله وحده لاغير. وقوله أيضا: " ولله ما في السّماوات وما في الأرض". تقدّم الخبر على المبتدأ لأنّه جاء شبه جملة جار ومجرور في قوله " لله ".

3. الإهتمام بأمر المتقدّم:

ـ إذا كان المتقدّم " المفعول به" أو" الخبر" محطّ التّعجّب مثل قول الشّاعر:
تعبٌ كلّها الحياةُ فما أعجبُ إلاّ من راغب في ازدياد.
فقد تقدّم الخبر " تعبٌ " على المبتدأ " الحياةُ " لأنّ الخبر محطّ الإعجاب.
ـ أو كان المتقدّم " المفعول به" أو " الخبر" محطّ الإنكار كقوله تعالى: " أغيرَ الله تدعون".
فقد تقدّم المفعول به " غيرَ " على الفاعل لأنّه كان محطّ اللإنكار.

4. التّعجيل بذكر الفرحة أو السّيئة:

كقول الفائز: " البكالورياَ نلتُ ". فقد تقدّم المفعول به على الفعل والفاعل جوازا وذلك قصد التّعجيل بذكز الفرحة والمسرّة التي غمرت القلب.
وفي قولنا: " الطّردَ حكمَ المجلسُ". فقد تقدّم المفعول به على الفعل والفاعل جوازا قصد إبراز الحالة النّفسيّة السّيئة.

5. الحفاظ على النّغم الموسيقي ونظم الكلام:

كقوله تعالى: " خذوه فغلّوه، ثمّ الجحيم صَلّوه ".
فقد تأخّر المفعول به " الجحيم " للحفاظ على النّغم الموسيقيّ.

6. التّشويق:
ونعني به تقديم ما تحبّه النّفس ومنه قوله تعالى: " وإذا الجنة أزلفت ".

7. التهويل:
وهو تقديم ما يسوء النّفس ويفزعها كقول الرّصافي في وصف أرملة:
الموت أفجعها والفقر أوجعها والهمُّ أنْحَلَهَا والغمُّ أَضْنَاهَا.

8. تقوية الحكم وتقريره:

وذلك من خلال السّؤال عن الفاعل وليس عن الفعل كقوله تعالى: " وإذ قال الله ياعيسى بن مريم: أأنت قلت للنّاس اتّخدوني وأمّي إلهين من دون الله ؟ ".
فقد كان السّؤال عن الفاعل وليس عن الفعل لذلك تقدّم الضّمير المنفصل "أنت" وهو الفاعل ممّا أكسب المعنى حكم القوّة والتّقرير.

تطبيق: بيّن نوع المتقدّم وسبب تقديمه فيما يلي:

1. قال تعالى: " وكلّم الله موسى تكليما ". وقوله: " المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ".
2. وقال: " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ".
3. وقال أيضا: " كذلك إنّما يخشى الله من عباده العلمء ".
4. قال شوقي: وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي.
5. قال شاعر: أو من نَكَدِ الأيّام أن يبْلُغَ المُنى أخو اللّؤْمِ فيها والكريمُ يخيبُ.
6. قال ابن الرّومي: عليك السّلام، ولولا الإخاء لجاءتك بعدَ قَوافٍ قوافِ.
7. قال تعالى: " وعلى الله فليتوكّل المؤمنون ". وقال: " وأطيعوا الله وأطيعوا الرّسول ".
8. وقال أيضا: " فأوجس في نفسه خيفةً موسى ". وقوله: " يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى ".
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .