العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة القصـة والقصيـدة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد كتاب عقيدة أبي طالب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب سبب وضع علم العربية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب أدلة أن الأئمة اثنا عشر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الصحابي و عدالته (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عن الثورة التشرينية في العراق (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب حديث الطير (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عن الثورة التشرينية في العراق (آخر رد :ابن حوران)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب الإبادة لحكم الوضع على حديث «ذِكْرُ عَليٍّ عبادة» (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تواطؤ إعلامي (آخر رد :ابن حوران)      

 
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 15-03-2010, 06:44 AM   #18
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

أهلاً بك أختنا العزيزة هندًا ، القصة التي بين يدينا تتحدث عن موضوع عادي لكنها تناولته بأسلوب غير عادي أو أسلوب فيه لمسات المبدعة وبصماتها جلية واضحة على العمل .
القضية كلها ترتكز على هذا الشعور بالأمل والذي تحاول البطلة تحقيقه والانتصار له ، وبه .
والذي يلاحظ على القصة أنها تمحورت كلها على البطلة فحسب ، مما يكرس حالة من الانعزال والذي تبدو فيه مضاعفَة الضغط ، إذ لا سمير لها ولا أنيس ، وقد يكون ذلك مرده إلى هجرآخرين لها مما يجعلها محور تساؤلات القارئ والتي عليها يبني العديد من الاستنتاجات التي تعكس جوانب هامة تتعلق بماورائية القصة.
وقد يكون هذا التقوقع على هذه البطلة مرده إلى أن كاتبة القصة تعكس عالمها الخاص بشكل غير مباشر وربما غير شعوري من خلال التركيز على هذه الشخصية وحدها دون وجود لأي عنصر بشري آخر .
والحدث ها هنا يدور من خلال الأشياء وليس من خلال الأشخاص مما يكسب الأشياء المحيطة بها خصائص شاعرية تنبع من كون الكاتبة تلصق كل اهتمامها بالأشياء المحيطة بها وتصنع منها فلسفة خاصة في معجم حياتها واهتماماتها.
وكانت البداية من خلال السطرين الأولين كثيفة وذلك في التشبيه لها بمن كانت كشمعة يتراقص طيفها على غياهب الذكرى .فالذكرى تبدو مظلمة بما يستدعي شحوب الشمعة.
وهنا نجد أن الشمعة كانت رمزًا للبطلة في رمزية تجعل الصورة أقرب إلى فيلم يبدأ المشهد
الأول فيه بصورة الشمعة المحيط بها من الخارج جو لا متناه من الظلمات .
كذلك كان التعبير أيام بحجم السنين تعبيرًا جميلاً غير مباشر يعكس ثقل هذه الأيام ويعكس فلسفة السنين بالنسبة لها إذ أنها سنون غير سارة لذلك رمزت إليها بتعبير أيام بحجم السنين.
كان تركيز الصورة على الخارج من خلال هذا المشهد قويًا للغاية ومكتنزًا بالعبارات التي توضح هذا الواقع الصعب .

تطل من نافذةعمياء


على صفحاتها


وقد غرقت معانيها في ليل


مظلم


و ريح خالية الأحاسيس


تعصف ببقايا حروف


ارتدت من أسمال المعاني


كل النواقص والأضداد


تترنح بين العليلة و المغمى عليها


تعبير نافذة عمياء عبر عن امتداد هذا الظلام السحيق ،ليكون الواقع هو الصفحات التي تطل عليه وربما تكون النافذة تعبيرًا عن النفس والصفحات هي الواقع أو ما تمتلئ به النفس من مشاعر وأحاسيس. التعبير ارتدت كان يعود على الريح أم كان يعود على البطلة؟ الغالب أنه يعود على البطلة تلك التي ارتدت من أسمال المعاني كل النواقض والأضداد ،وكان استعمال تعبير أسمال المعاني معبرًا عن الفراغ النفسي العميق الذي تعانيه حياتها .الأسمال هي الثياب البالية ليكون التعري-بالمعنى النفسي- هو الذي يسيطر على البطلة ،تلك التي غرقت معانيها وأسقطتها الرياح مغمى عليها. هذه الجمل كانت قوية للغاية وربما يكون المجاز فيها مستخدمًا بنوع من الزيادة غير المطلوبة وإن كنت أراها علامة صحية على نضج المقدرة على التعبيرات الأدبية والمشاعر وتوظيفها في فنون كالخاطرة وربما القصة غير القصيرة أو الرواية.
كانت الأسطر الثلاثة والنصف بعدها مميزة تحقق بشكل حرفي لأهداف السرد والتي يكون السرد فيها هامًا وحيويًا من أجل إيصال الصورة والمشاعر للتأثير في ذات المتلقي وهذا يُحسب لك بطبيعة الحال لأن السرد أكثر الفخاخ التي تنصب للقاص.
وجاءت الغة المجازية داعمة لهذا السرد ممثلة في هذا الجزء:
" تضارب أمواج من الأحزان على شاطئ قلبها ". وقد تكاملت فيه البيئة التشبيهية بشكل كبير وحققت المراد من إيصال المشاعر خاصة عندما تأتي مؤكّدة بالعبارة :
أشباح ظلال غاسقة السواد ، وكلمة سرداب ، كل هذه الكلمات في مجيئها وراء بعضها البعض يحقق غاية إبداعية غاية في الأهمية وهي تأكيد حالة الظلمة المحيطة بالبطلة
وكان التعبير قمر نرجسي أنار دربه فقط في غاية الأهمية إذ أنه يعطي للقارئ إن دقق الانطباع أن هذا القمر رمز إلى محبوب بشري اتسم بالأنانية .
عندما نأتي إلى العبارة فتتنفس الأمل ، فإن القارئ قد يشعر أن ثمة انتقالاً غير متدرج تم في القصة ، ومبرره في ذلك أنه لم يكن هناك إيحاء ولا وقرينة يوحي أو توحي بأن للأمل وجودًا أي أن القارئ قد يقول : ولماذا انتقلت مرة واحدة إلى الأمل رغم أنه لم يحدث ما يشعِرها به؟
إلا أنني أشعر أن هناك نوعًا من التقديم والتأخير في زمن القصة باستخدام تقنية الفلاش باك أي الاسترجاع . بمعنى أن نقطة المنتصف وهي الأمل ربما كانت هي النقطة التي بدأت منها وأنها حينما أطلت من النافذة كانت تسترجع الأمل الذي عاشته وقتًا ما.
عمومًا : كان لأسلوب الكتابة تأثيره ولو الإيحائي الشكلي لدى القارئ وهذه الكتابة في منتصف الصفحة تعطي القارئ الانطباع بأن الكلام تغير من فرد لآخر أي اختلف المتحدث أو انتقلت القصة من الراوي العليم إلى تحدث البطل أو البطلة بشكل مباشر عما يدور حوله .. كل هذه الجوانب تثيرها طريقة الكتابة ، ولو لم تكن لها هدف تريد تحقيقه فإن ذلك يكون من الأخطاء الكبيرة وغالب الظن عندي أنها وضعت لفائدة ما وربما تكون تخصيص المشهد الخارجي .بمعنى أن يكون الكلام في المنتصف يعبر عن نظرات البطلة خارج المنزل بينما الكتابة العادية تعبر عن وجودها داخل المنزل .. ربما.
ليس من قليل جعلتُ الاهتمام في مشروع صناعة مبدع ينصبّ مباشرة على الكتابة الإبداعية عكس التقريرية ، ومن هنا أقول إنك استخدمت هذه الكتابة بشكل وظفي مفيد للغاية وذلك يعبر عن قدرات ربما تستثمر في فنون أخرى أو تطوّر في فن القصة . كان التعبير تتنفس الأمس معبرًا عن مدى الحيوية الكامنة بها وهذا يعطي القصة إثارة أكبر لوجود التناقضات أو بمعنى أدق التقلبات المزاجية والحدثية . كذلك كان الاستخدام العكسي للدلالات مقويًا من قيمة العمل . يتضح هذا بشكل كبير في "صدى هزيم هدوئها القاتل" فالهدوء ليس له صوت ولكن شدة الصمت تحدث تأثيرًا في نفس الفرد كأنه هذا الصدى ، كماك أن الهدوء حينئذ يكون هدوءًا حزينًا لأن له سمة من سمات الرعد وهو الانزعاج ،فكأن الهدوء هدوء مَن عجِزَ عن فعل شيء فصار هذا حاله. والتعبير هذا الذي ذكرتيه يعبر عن الحركة الداخلية للذهن وليس المظهر الخارجي مما يحدث ثنائيات مشعِلَة للحدث وقوة تأثيره في المتلقي .وهذه الثنائيات هي الصمت الخارجي والصخب الداخلي ،الأمل واليأس ..إلخ.
وبعد ذلك تبدأ عملية السرد بإيتاء ثمارها الجميلة ممثلة في فكرة ربما لم تتعمدها الكاتبة وربما تعمدتها على استحياء وهي أن التغيير يبدأ من الأشياء البسيطة الاعتيادية ،تلك الأشياء والتي إن كانت لا تعني لدى البعض شيئَا إلا أنها تعني الكثير والكثير للكاتبة التي رفضت أن تمررها مر الكرام. فالسرير يرمز للغفوة والنوم وهنا ينتقل التناول من التناول العادي للفراش والنوم الفسيولوجي إلى تناول أوسع وهو واقع السلبية للفرد الذي يحيا كأنه نائم .أفضل نافذة كانت كلمة عميقة التأثير والدلالة . فالذي أفهمه أن وجود أفضلية يعني بالتبعية وجود مستويات متعددة أقل ، وهذا يعطي الإيحاء بأن فكرة الاختيار هي مناط هذا الوجود الإنساني لأن المرء مخيّر بقدر ما كبير وليس مجبرًا على كل شيء . إنني أقرأ في هذه العبارة عمقًا كبيرًا للغاية مرده إلى أن الفرد أمامه الخيارات المتنوعة ،فكأنما النوافذ تعبر عن خيارات متعددة وما على المرء إلا السعي إلى أفضلها.وهذه الدلالات تأكدت بفعل الكلمة سارعت وأرغمت مما يوصِل الرسالة التي مفادها أن الإنسان لابد أن يلقى العناء والمقاومة ليحقق ما يريد. المكاشفة جاءت فعلاً معبرًا عن اللحظة التي تعتبر هي لحظة التنوير في النص والتي تجتمع فيها كل خيوط الحدث ، لأن هذه اللحظة هي اللحظة التي بنيت القصة عليها وكان ذلك في موقع مناسب من السرد أي أن هذه اللحظة لم تأت متأخرة ولم تأت مبكرة وإنما جاءت كالإعلان في منتصف الصفحة أو في منتصف المسسلسل.
عند الجملة " أرتها حالتها العابسة " جزء ربما لو تُرِك يستنتجه القارئ لكان أفضل ولكني أرى أن من الممكن أن تكون هذه الجملة عطفًا على الجملة لم تكذب لتؤكد أهمية المصارحة في الحدث ،بعد هذه الجملة كانت لغة العيون حاضرة بشدة دون الإشارة إلى فعل يدل على الإبصار وهذه نقطة إيجابية .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 15-03-2010 الساعة 06:49 AM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
 


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .