العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مانريـد الخبز والمـاي بس سالم ابو عــداي (آخر رد :اقبـال)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: أحمد هيكل (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب إتحاف الأعيان بذكر ما جاء في فضائل أهل عمان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب عجالة المعرفة في أصول الدين (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مــــــــردوع (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب مظلوميّة الزهراء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب عقيدة أبي طالب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب سبب وضع علم العربية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب أدلة أن الأئمة اثنا عشر (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 11-12-2008, 02:30 AM   #21
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

هوى واحد !







على مقلتيك ارتشفت النجوم وعانقت آمالي الآيبة
وسابقت حتى جناح الخيال بروحي إلى روحك الواثبة
أطلت فكانت سناً ذائباً بعينيك في بسمة ذائبة
*

أأنت التي رددتها مناي أناشيد تحت ضياء القمر
تغني بها في ليالي الربيع فتحلم أزهاره بالمطر
ويمضي صداها يهز الضياء ويغفو على الزورق المنتظر
*

خذي الكأس بلي صداك العميق بما ارتج في قاعها من شراب
خذي الكأس لا جف ذاك الرحيق
و إلا صدى هامس في القرار ألا ليتني ما سقيت التراب

*

خذي الكأس إني زرعت الكروم على قبر ذاك الهوى الخاسر
فأعراقها تستعيد الشراب وتشتفه من يد العاصر
خذي الكأس اني نسيت الزمان فما في حياتي سوى حاضر
*

وكان انتظار لهذا الهوى جلوسي على الشاطيء المقفر
وإرسال طرفي يجوب العباب ويرتد عن أفقه الأسمر
إلى أن أهل الشراع الضحوك وقالت لك الأمنيات : أنظري
*

أأنكرت حتى هواك اللجوج وقلبي وأشواقك العارمة
وضللت في وهدة الكبرياء صداها .. فيا لك من ظالمة
تجنيت حتى حسبت النعاس ذبولا على الزهرة النائمة
*

أتنسين تحت التماع النجوم خطانا وأنفاسنا الواجفة
وكيف احتضنا صدى في القلوب تغني به القبلة الراجفة
صدى لج احتراق الشفاة وما زال في غيهب العاطفة
*

ورانت على الأعين الوامقات ظلال من القبلة النائية
تنادي بها رغبة في الشفاة ويمنعها الشك .. والواشية
فترتج عن ضغطة في اليدين جكعنا بها الدهر في ثانية
*

شقيقة روحي ألا تذكرين نداء سيبقى يجوب السنين
وهمس من الأنجم الحالمات يهز التماعاتها بالرنين
تسلل من فجوة في الستار إليك وقال ألا تذكرين
*

تعالي فما زال في مقلتي سنا ماج فيه اتقاد الفؤاد
كما لاح في الجدول المطمئن خيال اللظى والنجوم البعاد
فلا تزعمي أن هذا جليد ولا تزعمي أن هذا رماد؟
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 11-12-2008, 02:33 AM   #22
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

أساطير







أساطير من حشرجات الزمان

نسيج اليد البالية

رواها ظلام من الهاوية

وغنى بها ميتان

أساطير كالبيد ماج سراب

عليها وشقت بقايا شهاب

وأبصرت فيها بريق النضار

يلاقي سدى من ظلال الرغيف

وأبصرتني والستار الكثيف

يواريك عني فضاع انتظار

وخابت منى وانتهى عاشقان

**

أساطير مثل المدى القاسيات

تلاوينها من دم البائسين

فكم أومضت في عيون الطغاة

بما حملت من غبار السنين

يقولون : وحي السماء

فلو يسمع الأنبياء

لما قهقهت ظلمة الهاوية

بأسطورة بالية

تجر القرون

بمركبة من لظى في جنون

لظى كالجنون !

**

وهذا الغرام اللجوج

أيريد من لمسة باردة

على اصبع من خيال الثلوج

وأسطورة بائدة

وعرافة أطلقت في الرمال

بقايا سؤال

وعينين تستطلعان الغيوب

وتستشرقان الدروب

فكان ابتهال وكانت صلاة

تغفر وجه الآله

وتحنو عليه انطباق الشفاه

**

تعالي فما زال نجم المساء

يذيب السنا في النهار الغريق

ويغشى سكون الطريق

بلونين من ومضة واطفاء

وهمس الهول الثقيل

بدفء الشذى واكتئاب الغروب

يذكرني بالرحيل

شراع خلال التحايا يذوب

وكف تلوح يا للعذاب

**

تعالي فما زال لون السحاب

حزينا .. يذكرني بالرحيل

رحيل

تعالي تعالي نذيب الزمان

وساعة في عناق طويل

ونصبح بالأرجوان شراعا وراء المدى

وننسى الغدا

على صدرك الدافئ العاطر

كتهويمة الشاعر

تعالي فملء الفضاء

صدى هامس باللقاء

يوسوس دون انتهاء

**

على مقلتيك انتظار بعيد

وشيء يؤيد

ظلال

يغمغم في جانبيها سؤال

وشوق حزين

يريد اعتصار السراب

وتمزيق أسطورة الأولين

فيا للعذاب

جناحان خلف الحجاب

شراع ..

وغمغمة بالوداع !!
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 11-12-2008, 02:37 AM   #23
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

أنشودة المطر
لبدر شاكر السياب

التعريف بالشاعر :
بدر شاكر السياب شاعر عربي عراقي ولد1929م بقرية ( جيكور) بالبصرة ، كانت طفولته سعيدة يحب مراقبة السفن والمراكب وقد تركت حكايات جدته انطباعات عميقة الأثر في نفسه جسدها شعرا فيما بعد ، أتم تعليمه الثانوي فيها ثم التحق بدار المعلمين ببغداد وتخصص في اللغة العربية والإنجليزية وزادت شهرته من خلال المجالس الأدبية عمل معلما كما عمل في الاستيراد والتصدير بميناء البصرة ، وخسر في الجميع لمواقفه السياسية فقد كانت الحركات اليسارية العربية في العراق مشتعلة وقد انضم السياب إلى الموجة الشيوعية والتي انعكست على شعره فاتسم بالبعد عن مقتضى الإيمان ثم حدثت بعض المفارقات التي أبعدته عن الفكر الشيوعي فقد كان طريدا من قبل الحكومة مما دفعه للجوء إلى إيران . أصيب السياب بداء عضال أقعده فكان الجسر الذي عبر من خلاله إلى التوبة وتفجرت من خلاله المعاني الإيمانية ، يعد من رواد شعر التفعيلة ، وقد تأثر السياب بالأدب العربي و الأوروبي والإنجليزي والصيني مما كان عاملا لنزوعه إلى الأسطورة والرمز ، له عدة دواوين منها : أزهار ذابلة وأساطير وأنشودة المطر وقد جمعت في مجلدين .
مناسبة القصيدة
اتخذ بدر شاكر السياب من المطر رمزا واسعا قادرا على حمل هواجس النفس الإنسانية . فيتخذ الشاعر من موطنه العراق حبيبة يتغنى بها ويتمنى أن يعم وطنه الخير والخصب والنماء منطلقا من همه الفردي الخاص إلى عرض بعض الهموم الاجتماعية مثل : الفقر والجوع على الرغم من وجود الخير الكثير في بلده .
1- ذكريات الشاعر الجميلة :

عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحر
أو شرفتانِ راحَ ينأى عنهُما القمر
عيناكِ حين تبسمانِ تُورقُ الكروم
وترقصُ الأضواءُ.. كالأقمارِ في نهر
يرجُّهُ المجدافُ وَهْناً ساعةَ السحر...
كأنّما تنبُضُ في غوريهما النجوم
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيف
كالبحرِ سرَّحَ اليدينِ فوقَهُ المساء
دفءُ الشتاءِ فيه وارتعاشةُ الخريف
والموتُ والميلادُ والظلامُ والضياء
فتستفيقُ ملء روحي، رعشةُ البكاء
ونشوةٌ وحشيةٌ تعانق السماء
كنشوةِ الطفلِ إذا خاف من القمر
كأنَّ أقواسَ السحابِ تشربُ الغيوم..
وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر...
وكركرَ الأطفالُ في عرائش الكروم
ودغدغت صمتَ العصافيرِ على الشجر
أنشودةُ المطر
مطر
مطر
مطر

المفردات :
السحر : قبل الصبح (ج) أسحار ، ينأى : يبتعد ، تورق : تكثر أوراقها " دلالة على الإزهار والإثمار" ، الكروم : شجر العنب ، يرجه : يهزه بشدة ويحركه ، المجداف : خشبة يحرك بها القارب (ج) مجاديف ، وهناً : نصف الليل ووَهِنَ بمعنى أصابه الوجع ويقال "دخل في الوهن من الليل " ، تنبض : تحرك الشيء في مكانه ، غور : القعر والعمق (ج) غيران وأغوار ، تغرقان : يغلب عليها الماء حتى يهلكها ، الضباب : سحاب يغشى الأرض كالدخان ، أسى : حزن ، شفيف : شديد ، سرَّح : أرسل ، ارتعش : ارتجف واضطرب ، تستفيق : أفاق فلان أي عاد إلى طبيعته من غشية لحقته ، ملء : قدر ما يأخذه الإناء ، رعشة : رجفة ، نشوة : أول السكر والارتياح للأمر والنشاط له والمراد بها الرغبة ، وحشية : عارمة لا يسيطر عليها ، تعانق : تحتضن حباً ، أقواس : مفردها قوس وهو جزء من محيط الدائرة ، الغيوم : السحب مفردها غيمة ، تذوب : تسيل ، كركر : ضحك بشدة ، عرائش : مفردها عريشة وهو ما يستظل به ، دغدغ : غمزة تسبب انفعالا ، أنشودة : الشعر المتناشد بين القوم (ج) أناشيد .

الشرح
يتخيل الشاعر العراق حبيبة له ويتذكر من خلالها ذكرياته الجميلة بها فيتذكر غابات النخيل الشامخة في أواخر الليل بهدوئها وسكونها ، فعندما يعم السلام والسعادة في العراق تتحرك كل مباهج الكون وتعزف أنشودة الحياة التي يراها في شجر الكروم الذي كثرت أوراقه وكذلك في الأضواء المنبعثة من القمر التي تتراقص وتتلألأ على سطح الماء عندما يتحرك المجداف بضعف قبيل الصباح . يتذكر الشاعر لمعان النجوم الخافت الذي يكاد يختفي في الضباب الشديد مما يسود البلاد من حزن شديد للأوضاع العامة فيعم الظلام على البحر والبر وبدأ الشاعر يستشعر بالعراق فشعر بدفء شتاء الوطن ورعشة الخريف فيه فتدور بداخله ملحمة عظيمة يروى من خلالها قصة الحياة بين الموت والميلاد ، بين النور والظلام ، مما أفاق بداخله الشعور الجارف بالبكاء على هذا الوطن فيشعر بالرغبة الشديدة للتحرر والارتباط بعالم السماء الرحب فيرى بصيص من الأمل المتمثل في المستقبل والطفل ، ويعود مرة أخرى فيتذكر طفولته في العراق وقد امتلأ الجو فيها بالسحب الماطرة التي بدأت تقضي على الغيوم فيسقط المطر قطرة قطرة وقد تهلل الأطفال فرحين في عرائش العنب وبدا المطر محركاً لصوت العصافير على الشجر يعزف أنشودة الحرية والخصب والنماء " مطر... مطر.... مطر " .
مواطن الجمال :
· عيناك غابتا نخيل ساعة السحر : شبه عينا الحبيبة بغابتا النخيل وقت السحر للدلالة على الهدوء والسكون .
· أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر: شبه عينا الحبيبة بالشرفتين اللتين بعد عنهما القمر للدلالة على الأمل في التحرر من الليل .
· يلاحظ استخدام الشاعر للجمل الاسمية مما يوحي بالسكون والهدوء ويبدأ يعقبها بالجمل الفعلية التي تسبب الحركة وبدء الحياة وتجددها مثل : " تورق الكروم ، ترقص الأضواء ، يرجه المجداف ، تنبض في غوريهما .........."
· استخدام الشاعر للأفعال المضارعة للدلالة على الاستمرارية والدوام
· عيناك حين تبسمان : تراسل حواس حيث أعطى وظيفة الفم للعين .
· استعارة مكنية شبه العين بالإنسان الذي يبتسم .
· ترقص الأضواء : استعار مكنية شبه الأضواء بإنسان يرقص .
· ترقص الأضواء كالأقمار في نهر : شبه رقص الأضواء باهتزاز القمر في النهر عندما يتحرك المجداف فوق الماء .
· كأنما تنبض في غوريهما النجوم : استعارة مكنية شبه النجوم بالقلب الذي ينبض .
· وتغرقان في ضباب من أسى شفيف : استعارة تمثيلية شبه النجوم التي تختنق بالضباب بالإنسان الذي يغرق في الحزن الشديد .
· كالبحر سرح اليدين فوقه المساء: استعارة مكنية شبه المساء بالإنسان الذي أرسل يده فوق البحر.
· الموت والميلاد ، الظلام والضياء : طباق يوضح المعنى ويبرزه .
· ونشوة وحشية تعانق السماء: وصف النشوة بالوحشية دلالة على عدم قدرته على السيطرة عليها
· وفيها استعارة مكنية شبه النشوة بالحيوان المفترس ، وشبه السماء بالإنسان الذي يعانق ، وشبه النشوة بالإنسان الذي يعانق .
· ونشوة وحشية كنشوة الطفل إذا خاف من القمر : شبه النشوة الوحشية بنشوة الطفل عند خوفه من القمر .
· وهنا إشارة لأسطورة خسوف القمر والخوف الذي يدفع الأطفال للغناء والإنشاد.
· والطفل هنا يرمز إلى المستقبل الذي يبشر بالأمل .
· كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم: استعارة مكنية شبه السحاب بالإنسان الذي يشرب الغيم.
· وقطرة فقطرة تذوب في المطر : تقديم ما حقه التأخير
· وكركر الأطفال في عرائش الكروم : كناية عن السعادة التي يحملها المستقبل و تجدد الحياة وولادة العالم الفتي الذي بدأ يلوح في الأفق .
· ودغدغت صمتَ العصافير على الشجر: كناية على الحرية والانطلاق
· تكرار كلمة مطر يدل على حرص الشاعر على إظهار أثر المطر في الخصب والنماء.
- المناحي التي تبعث السرور والحزن في نفس الشاعر :

تثاءبَ المساءُ والغيومُ ما تزال
تسحّ ما تسحّ من دموعها الثقال:
كأنّ طفلاً باتَ يهذي قبلَ أنْ ينام
بأنّ أمّه - التي أفاقَ منذ عام
فلم يجدْها، ثم حين لجَّ في السؤال
قالوا له: "بعد غدٍ تعود ..."
لا بدّ أنْ تعود
وإنْ تهامسَ الرِّفاقُ أنّها هناك
في جانبِ التلِ تنامُ نومةَ اللحود،
تسفُّ من ترابها وتشربُ المطر
كأنّ صياداً حزيناً يجمعُ الشباك
ويلعنُ المياهَ والقدر
وينثرُ الغناء حيث يأفلُ القمر
مطر، مطر، المطر

أتعلمين أيَّ حزنٍ يبعثُ المطر؟
وكيف تنشجُ المزاريبُ إذا انهمر؟
وكيف يشعرُ الوحيدُ فيه بالضياع؟
بلا انتهاء_ كالدمِ المُراق، كالجياع
كالحبّ كالأطفالِ ، كالموتى –
هو المطر
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبرَ أمواجِ الخليجِ تمسحُ البروق
سواحلَ العراقِ بالنجومِ والمحار،
كأنها تهمُّ بالشروق
فيسحبُ الليلُ عليها من دمٍ دثار
أصيحُ بالخيلج: "يا خليج
يا واهبَ اللؤلؤ والمحارِ والردى"
فيرجع الصدى
كأنّهُ النشيج:
"يا خليج: يا واهب المحار والردى"
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 11-12-2008, 02:38 AM   #24
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

المفردات :
تثاءب : تصنّع الثوباء ، الثوباء حركة للفم لا إرادية من هجوم النوم أو الكسل ، تسح : تنزل وتنصب ، الثقال : الشيء الكريه للنفس ، يهذي : تكلم بغير معقول لمرض ، أفاق : تنبه ، لج : ألح ولزم الشيء ولم ينصرف عنه ، تهامس : تكلم بصوت منخفض ، التل : ما علا من الأرض (ج) تلال ، اللحود : مفردها لحد وهو القبر ، تسف : تأكل ، يلعن : يسب ، القدر : قضاء الله ، ينثر : ينشر ، يأفل : يغيب ، تنشج : ونَشَجَ الباكي يَنْشِج نَشْجاً ونَشيجاً، إذا غَصَّ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب ، المزاريب : مفردها مزراب وهي مجاري للماء ، انهمر : سال بشدة ، الضياع : الفقد والهلاك ، المراق : المسال ، مقلتاك : عيناك ، تطيفان : تأتيان كالخيال ، المحار : حيوان بحري ينتج اللؤلؤ ، تهم : تشرع ، دثار : ما يتدثر به ( يتغطى به) الإنسان من كساء أو غيره ، واهب : معطي ، الردى : الموت والهلاك ، الصدى : رجع الصوت .

الشرح :
يستمر الشاعر في تداعي الذكريات التي تربطه بالوطن في تعبيرات رمزية رائعة ، فيرى دخول الليل وما زالت الغيوم تنزل المطر الذي أثقل كاهلها فيرى أبناء العراق الذين استفاقوا من غفوتهم للتحرر يحملون معهم الأمل الذي سيتحقق طالما أصروا عليه وقد أخذ بعض الرفاق البعيدين عن الوطن يتكلمون همسا أن العراق ما زالت في رقادها وذلها وهوانها فالشعب يعاني فيها في يأس وحزن ينعى حظه وقدره يحاول أن يتغلب على قهره بالغناء عندما يغيب القمر منشدا " مطر... مطر .."
ثم يوضح الشاعر أن المطر يبعث الحزن في نفسه ، فعندما ينهمر المطر ويسمع صوت وقع الماء من المزاريب وكأنه بكاء عنيف يشعر الإنسان الوحيد بالضياع والهلاك ولا ينتهي هذا الشعور كالشعور الناجم من رؤية الدم المسال والناس الجوعى أو الشعور بالحب المتجدد والحنين للوطن والشعور النابع من رؤية طفل أو ميت ، فالمطر يطلق هذا الشعور باستمرارية .
تمر علي هذه الأطياف أطياف الوطن مع هطول المطر فأقف أتأمل أمواج الخليج التي تحمل معها الأمل من جديد وقد رأيت الأحرار الذين يعدون أنفسهم لتخليص العراق من الظلم واسترداد ثرواتها المسلوبة وكأنهم سيشرقون بعراق جديد ولكن هذه المحاولات انتهت بالفشل وسالت دماء هؤلاء الأحرار ومن بقى منهم لاجئا بعيدا عن وطنه ليس له إلا أن ينادي على الخليج الذي يهب الخير والعطاء وكذلك الهلاك لصعوبة الحصول على خيراته ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وتفشل هذه الحركات التحررية .

مواطن الجمال :
· تثاءب المساء : استعارة مكنية شبه المساء إنسانا يتثاءب
· الغيوم ما تزال تسح ما تسح من دموعها الثقال : استعارة مكنية شبه الغيوم بالمرأة التي تبكي بشدة .
· دموعها الثقال : كناية عن شدة ما يعانيه الوطن من ظلم وقهر .
· كأن طفلا بات يهذي قبل أن ينام : : يربط الشاعر صورة الغيوم التي تذرف الدمع بصورة الطفل الذي فقد أمه ويبكي سألا عنها
· يستخدم الشاعر الطفل رمزا للمستقبل الذي يحمل الأمل في الحرية
· ويستخدم الشاعر الأم رمزا للوطن المستعمر .
· حين لج في السؤال
قالوا له بعد غد تعود
لا بد أن تعود : نلمح إصرار الشاعر وتحدي المناضل الطريد على تحرير الوطن وعودة العراق حرة كما كان.
· وإن تهامس الرفاق : الهمس هنا يدل على مدي الخوف والقلق الذي يملأ النفوس .
· تنام نومة اللحود : كناية عن الموت والخراب الذي حل بالوطن.
· تسف من ترابها وتشرب المطر: كناية عن الذل الذي تعيش فيه العراق.
· كأن صيادا حزينا يجمع الشباك
ويلعن المياه والقدر
وينثر الغناء حيث يأفل القمر : ربط الشاعر حال العراق بحال الصياد الذي نصب شباكه للصيد وأتى المطر وخرب عليه الصيد فأخذ يجمع شباكه لاعناً القدر الذي لم يمكنه من صيده .
· فالصياد رمز للشعب اليائس الحزين الذي يصارع الحياة .
· وينثر الغناء حيث يأفل القمر : كناية عن الألم الذي يعانيه الشعب في وجود الظلم والاحتلال .
· تكرار كلمة " مطر " يدل على الثورة العارمة والصراع .
· أتعلمين أي حزن يبعث المطر ؟ وكيف تنشج المزا ريب إذا انهمر؟ وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع ؟
أساليب إنشائية استفهام غرضها التقرير .
· كالدم المراق .. كالجياع.. كالحب .. كالأطفال .. كالموتى : كلمات تحمل ترسبات الماضي في نفس الشاعر مما يوحي بالمفارقات الكامنة بنفسه .
· تمسح البروق سواحل العراق : استعارة مكنية شبه البروق بالإنسان الثائر ضد الظلم .
· النجوم والمحار : كناية عن الثروات الموجودة بالعراق .
· كأنها تهم بالشروق : كناية عن الأمل في زوال المستعمر .
· فيسحب الليل عليها من دم دثار : شبه الليل بالإنسان الذي يغطي ، والدم بالغطاء ، دلالة على العنف المتواجد في العراق .
· يا خليج ، يا واهب اللؤلؤ والمحار والردى : أسلوب نداء يدل على بعد الشاعر وغربيه عن الوطن
· اللؤلؤ والمحار والردى : اللؤلؤ والمحار كناية عن مهنة الغوص والتي ارتبطت بالموت للدلالة على صعوبة العيش في العراق
· كأنه النشيج : كناية عن الألم الذي يعتصر العراق من المستعمر.
· عودة الصدى " يا واهب المحار والردى " تحمل دلالة ضياع خيرات العراق وثرواته .

لهم الذي يؤرق السياب :

أكادُ أسمعُ العراقَ يذخرُ الرعود
ويخزنُ البروقَ في السهولِ والجبال
حتى إذا ما فضّ عنها ختمَها الرجال
لم تترك الرياحُ من ثمود
في الوادِ من أثر
أكادُ أسمعُ النخيلَ يشربُ المطر
وأسمعُ القرى تئنّ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيفِ وبالقلوع
عواصفَ الخليجِ والرعود، منشدين
مطر.. مطر .. مطر


المفردات :
يذخر : خبأ لوقت الحاجة ، الرعود : صوت السحاب المصطدم المحمل بالمطر ، البروق : مفردها برق وهوا للمعان الناتج من اصطدام السحب ببعضها ، فضّ : فض الشيء فرقه ، ختمها : ختم النحل أي ملأ خليته عسلا ، واختم الشيء أي أتمه ، ثمود : إشارة إلى قوم ثمود الذين أخذهم الله بالصيحة والرجفة والزلزلة ، تئن : تتألم ، المهاجرين : المستعمرين ، يصارعون : يقاتلون ، المجاذيف : مفردها مجذاف وهو ما تتحرك به السفينة ، القلوع : مفردها قلع وهو الشراع ، عواصف : مفردها عاصفة وهي الريح الشديدة .

الشرح
في هذا المقطع يوضح السياب الهم الذي سبب له الأرق وهو المستعمر الذي غزا بلاده فنجده يعايش الموقف بالعراق فالثورة قائمة والعراقيون يستعدون للقاء المستعمر وحربه ولكن تفرقوا وتشتت أمرهم فلم يبق إلا صوت المطر الذي يضفي الحزن في النفس وكذلك القرى التي لحقها الدمار من جراء الصراع الذي دار بينهم وبين المستعمر لاقتلاع خيرات الخليج .

مواطن الجمال
· اسمع العراق : شخص الشاعر العراق بالإنسان الذي يتكلم .
· يذخر الرعود ، يخزن البروق : أساليب خبرية تدل على الثورة الموجودة داخل العراق .
· لم تترك الرياح من ثمود
في الوادي من أثر : إشارة إلى قوم ثمود الذين أخذهم الله بالصيحة والرجفة والزلزلة وقد التبس الأمر على الشاعر بين قوم عاد وثمود فعاد هم من أخذوا بالريح الباردة " وهنا لجأ الشاعر إلى استخدام معاني القرآن الكريم "
· أكاد أسمع النخيل يشرب المطر : استعارة مكنية شبه النخيل بالإنسان الذي يشرب .
· أسمع القرى تئن : استعارة مكنية شبه القرى بالإنسان الذي يئن .
· المهاجرين يصارعون عواصف الخليج : شبه أهل العراق بالعواصف في ثورتهم .


نقد القصيدة


التمهيد ..
يعد بدر شاكر السياب من الذين وظفوا المطر ليكون رمزا واسعاً على حمل هواجس النفس الإنسانية وعرض همومه الفردية منطلقاً منها إلى عدد من الهموم الاجتماعية مثل الفقر والجوع على الرغم من وجود الخير الكثير في بلده ، فقد حوّل المطر إلى قيمة ثرية غنية بالدلالات .
ولعل المحور الرئيسي الذي تدور حوله هذه الأبيات من القصيدة هو قضية العراق والاستعمار الذي طالما حاول النيل منها ولا عجب أن تتفق هذه الرؤية مع الواقع الحالي الذي يعيشه العراق فقد استبد فيه الطامعين وحولوه إلى ساحة قتال لهدف واحد وهو الثروات العراقية التي تزخر بها .

الأفكار :
أفكار القصيدة مترابطة ، وقد ابرز الشاعر أفكاره من خلال التشخيص والتجسيم والرمز فلم يعبر عنها صراحة ولكن ضمنا حيث نجده يبدأ القصيدة بذكرياته الجميلة في العراق ثم يبين المناحي التي تبعث السرور في حياته والمناحي التي تثير الحزن فيها والأسى ، فينطلق مباشرة إلى الهم الذي يؤرقه ويؤرق العراق كلها وهو طمع المستعمر فيها .

العاطفة :
عاطفة الشاعر في هذه القصيدة إنسانية عامة ، فهو يريد أن يدفع الخطر عن وطنه المتمثل في المستعمر الغاصب لخيرات بلاده فحب الوطن والانتماء إلى الأرض يشترك فيه جميع الناس ، فالعاطفة صادقة " بين الألم والحزن والأمل والفرحة " نابعة من حب الشاعر لوطنه وأرضه وشعبه المقهور .

الألفاظ :
استخدم الشاعر الألفاظ السهلة الواضحة موحية فجاءت ملائمة للموضوع ، وقد استخدم الشاعر الرمز للتعبير عما يريد دون خوف مثل:
الطفل : رمز للمستقبل الذي يبشر بالأمل ، والأم : رمز للوطن ، والصياد : رمز للشعب اليائس الذي يصارع الحياة ، والمهاجرين : رمز للمستعمرين الذين يغتصبوا ثروات العراق .

الأساليب
تنوعت الأساليب في القصيدة بين الخبرية والإنشائية التي توحي بالصراع المرير والحزن
فمن الأساليب الإنشائية أكثر من النداء والاستفهام للتعبير عن الجو النفسي الذي يعيشه الشاعر.
وبالنسبة للأساليب الخبرية نجد الشاعر وفق في استخدام الجمل الاسمية التي توحي بالسكون والهدوء و يعقبها بالجمل الفعلية التي تسبب الحركة وبدء الحياة وتجددها .
وكذلك استعان الشاعر بأسلوب التقديم لما حقه التأخير مثل تقديم الحال
كما ضمن الشاعر بعض الأساليب القرآنية ويعاب عليه الخلط بين عاد وثمود .

الصور والأخيلة :

جمع الشاعر بين التصوير الكلي والجزئي لتوضيح الفكرة والتعبير عن المشاعر فنجده يفصّل الصور الكلية بصور جزئية تثري العمل الفني مثل : " عيناك حين تبسمان " صورة كلية فسرها بعدة صور جزئية مثل :" ترقص الأضواء كالأقمار في نهر ، كأنما تنبض في غوريهما النجوم ، وتغرقان في ضباب من أسى شفيف ، كالبحر سرح اليدين فوقه المساء "
فنلاحظ تداعي الصور الشعرية فالصور تتوالد داخليا لتشكل حشداً هائلا من الصور المبنية على التشبيه والتي تعد بمثابة إشعاعات تومض بصفة دورية.
لمحسنات البديعية :
غير متكلفة وقد استخدم الشاعر بعض المتناقضات للتعبير عما بداخله من إحساس
كالموت والميلاد ، والظلام والضياء ، دفء وارتعاشة
في القصيدة نوعان من الموسيقى :


أ – ظاهرة : وتتمثل في المحسنات البديعية والمتناقضات .
ب- خفية : تتمثل في حسن اختيار الألفاظ الموحية التي تعبر عن الحالة الوجدانية ، والمتواليات الصوتية التي تحدث إيقاعاً يتوافق مع الجو النفسي والصور الحية الرائعة وترتيب الأفكار مع صدق العاطفة وقوتها .

الوحدة العضوية :
تتحقق الوحدة العضوية حيث نرى أن حب الوطن والانتماء إليه يدفع الشاعر لدفع خطر المستعمر عن بلاده ، ووحدة الجو النفسي والتي تمثلت في الفاجعة والحزن لما آل إليه الوطن الجريح .
الخصائص الفنية لأسلوب الشاعر :
1- اختيار الألفاظ السهلة الموحية المعبرة الموسيقية .
2- عدم الالتزام بقافية واحدة .
3- الميل إلى التجسيم والتشخيص والاهتمام بالصورة الشعرية.
4- التحرر من المحسنات البديعية المتكلفة .
5- التجديد في شكل القصيدة .
6- البناء على وحدة التفعيلة
7- استخدام الرمز في قصائده .
8- التأثر بالآداب الغربية والصينية .
9- استخدام الأسطورة أو الحكايات المروية من التراث .

ليتك ترى يا بدر عراقك اليوم
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 11-12-2008, 02:48 AM   #25
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي



لغة الشعر عند بدر شاكر السياب

وصلتها بلغة المصادر العربية القديمة
القائمة الرئيسية >>

الفصل الثاني - اللفظة عند السياب




اللفظة عند السياب :
اللفظة هي ركن هام من أركان الجملة ، وبها نستطيع الحكم على تقليد الشاعر وتجديده، ونحن نتناول بحثها على هذا النسق:

أ- ظاهرة مستعملة كثيرًا في شعر السياب: وقد لاحظنا ظاهرتين بارزتين هما التشديد والتضعيف.

ب- التقيد بالأصول اللغوية واستعمال الكلمات المعجمية (كالواردة مثلاً في "لسان العرب" و "المنجد").

ج- التجديد في اللفظة: في صيغتها ودلالتها، مما نجده عند الشاعر، وقد يشاركه في استعمالها آخر؛ ومن التجديد ما لم يرد في المعاجم واعتبره البعض من الدخيل، والشاعر أيضًا لا ينفرد بها، ومنه ما يمكن اعتباره خطأ أو صورة جديدة غير مألوفة لغويًا، وهو في حاصل الحساب جديد.

أ- الظواهر البارزة:

1- اختيار كلمات مشددة: ومنها ما هو جائز لغويًا، ومنها ما هو تجديد لدى الشاعر، ولنقرأ:

"وعلى القلوع تظل تطوى أو تنشّر للرحيل

... جلس الغريب يسّرح البصر المحيّر في الخليج

ويهدّ أعمدة الضياء بما يصعّد من نشيج

أعلى من العبّاب....." (573).

فهو يجعل "العبّاب" مشددة وهي ليست كذلك في المعاجم نحو "لسان العرب"، ويقول الشاعر:

"فليحقدن علي كالحمم المستعرّة" (574)، "تنثّر زهرة" (575).

وأبرز ما يقع على وزن (فعّل): "سقّتك الحيا سحب" (576)، "تروّى" (577)، "وردّ هابيل ما قضّاه بارئه" (578).

وفي الكثير من هذه الاستعمالات نرى أنها تدل على عنف في نفس الشاعر، وتأتي للتنفيس عن كبت وضغط.

2- استعمال الأفعال الرباعية المضعفة ومصادرها:

وتبرز هذه الأفعال في شعر السياب (579)، وقد أكثر منها بشكل لا يجاريه شاعر قديم أو معاصر، ففي قصيدة "منزل الأقتان" (580)مثلاً نراه يستعمل: سقسقات (العصافير)، وهسهسة (الرثاء)، وهدهدة (طفلها)، وتهزهز (مهدها)، ويدندن (القصاص)، وولولة (الأب المفجوع)، وكفكف (أدمع الباكين)، ورقرق (الجدول). وهذا الولع الخاص بها جاء ليضفي موسيقى خاصة أو (أونوموتوبيا) يجاري المعنى فيها لفظ الصوت (581). ونظرة فاحصة إلى استعمالات المضعف فانه:

أ. يستعملها كما هي في المعاجم: لجلج، رجرج، لملم، غلغل، هزهز، هدهد، رفرف، صلصل (582).

ب. ويستعملها بمعنى حقيقي آنا وبمعنى مجازي آنا آخر:

حمحم: "الخيل من سأم تحمحم وهي تضرب بالحوافر" (583)، "أطيار من الفولاذ... تحمحم" (584).

دغدغ: من الاستعمال الحقيقي "تدغدغني ونحن على السرير" (585)ومن المجازي "نار تدغدغها" (586)، "التمني يدغدغه" (587)، "يدغدغ أشرعة" (588).

سقسق: الحقيقي "أيسقسق فيها عصفور؟" (589)والمجازي "سقسق الليل" (590)، "سقسقة الصباح" (591).

غمغم: وتعني في "لسان العرب " تكلم بكلام مبهم غير مبين، وقد أكثر الشاعر من استعمالها بجميع مشتقاتها، وكان أكثرها في المعنى الحقيقي: "تغمغم لا لن تراه" (592)، بل إن الشاعر يرددها في القصيدة الواحدة أكثر من مرة (593)، ومن المعنى المجازي لها ما ينسبه للشروق: "غمغمة الشروق" (594).

وسوس: وتعني في " لسان العرب " صوت فيجعلها الشاعر للخيوط والرغام والإنسان والنخل والسنابل والنقود والحرير والشاي والزورق (595).

وقد وردت "يوسوس" في القرآن في سياق الحديث عن الشيطان "الذي يوسوس في صدور الناس" (596)، فيظل أثر الخداع الشيطاني عالقًا في قول السياب:

"يوسوس في تهدج صوتها فيخادع الأرواح" (597)، إذن ، فالكلمة عنده تعني (صوت) دون تحديد أي صوت. ومن الطريف أن نذكر أنه يستعمل (وسوس الشاي) أكثر من مرة، فترافقه بعض ألفاظ الجملة الأولى:

"ولا وسوس الشاي فوق الصلاء" (598)، "وسمراء تصغي إلى الشاي فوق الصلاء يوسوس" (599).

ج. يستعملها مجازيًا:

جعجعة: فهي في اللغة صوت الجمل وصوت الرحى فيجعلها السياب للسنين (600).

ذرذر: وتعني في اللغة رش فيجعلها الشاعر للأنوار والغبار والأضواء والظلمة (601).

قعقع: وتعني صريف الأسنان ، ولها معان أخرى ليس فيها صوت النار، يقول الشاعر: "نارًا تقعقع" (602).

ويذكر " لسان العرب " أن القعقعة للسلاح، ويبدو أن الشاعر رمز إلى السلاح بكلمة (نار).

قهقه: فالظلمة تقهقه (603)، والجليد يقهقه (604).

هسهس: وتعني صات ، فالخبز والنار يهسهسان (605).

د. غير دقيقة الدلالة:

كركر: ومن معانيها في " لسان العرب " - تراجع في مسيله، صوت يردده الإنسان في جوفه، كركرت الشيء أي جمعته، وكركر الرجل أي انهزم...الخ.

وفي استعمالاته الكثيرة يعني بها صوت الماء، فهو يحسها قريبة ومتوافقة مع صوت الماء، ، كما وترد بعض الكلمات من مشتقات (كركر) بمعنى الضحك، يقول الشاعر:

"طفل شرود يكركر بالضحكة الصافية" (606).

إلا أننا لا نستطيع البت في دلالة (كركر) إذا ما استعملتها للشمس والضياء والسحابة والصحراء (607) وأستطيع من خلال مراقبة استعمالاتها أن افهم أنها تعني الضحك، فكثيرًا ما وردت الكلمة وتبعتها أو سبقتها كلمة يدغدغ (608).

قفقف: وتعني في اللغة ارتعاد من البرد أو غيره، ويقول الشاعر:

"وسمعت قفقفة الضحايا في القبور" (609).

ولا نجزم أن كان هذا ما عناه الشاعر، وكثيرًا ما نرى الشاعر جريئًا في استعمال المضعف كأن يجعل الوهوهة (وهي ترديد الصوت بحزن، أو ترديد الزئير) للنيون الكهربائي وللدماء وللدجى وللماء ولليل (610).

ب- التقيد بالأصول اللغوية:

1- ألفاظ معجمية قليلة الاستعمال:

نجد الشاعر يستعمل الكثير من الألفاظ التي لا يعرفها كثير من القراء :

* كلمات وردت في القرآن مثل آد، أيمّ، اجتبى، أزف (611)، وقد أشرنا إليها في فصل الإيحاء القرآني.

* كلمات وردت في شعر العرب مثل: أثافي، دمنه، بهير، بوقات، تشظى، انثال، ثواء، عارض، سحاح، رداح، بهم وغيرها (612).

* وهو يستعمل كلمات نادرة الاستعمال مثل "جوسق" ، "كوسج"، "مغير" (613).

* والشاعر يستعمل كلمات غير واضحة الدلالة، كأن يكون لها أكثر من معنى في المعاجم مثل قداح، عفاة، عنقاء، غرب، نث، نض، (614) ومن الأضداد: جون، صرد (615).

* وكثيرًا ما نلاحظ أنه مولع باستعمال الكلمة الصعبة فيستعمل:

آب (616)بدلاً من عاد (وهي نفس الوزن الشعري)، عقار (617)بدلاً من خمور، موصد (618)بدلاً من مغلق، يم (619)بدلاً من بحر، أشاجع (620)بدلاً من أفاع، ثواء (621)بدلاً من بقاء أو مكوث وغيرها.

2- ألفاظ معجمية شعبية: ومن ملامح اللفظة عنده أن تكون في اللغة الدارجة، ولها أصول في المعاجم، فعندما يقول: "كتبوا أساميهم على الماء" (622) فإننا نشعر أن كلمة "أسامي" عامية وبعد تدقيق نجدها أصيلة، وهكذا شأن بعض الألفاظ مثل: جرار، حارة، أجنبي (623)وغيرها كثير.

ج- التجديد في اللفظة:
1- التجديد في الدلالة:

وأكثر ما استعمله السياب متفق عليه بين عصره، لكني سأورد بعض النماذج القليلة لما أحصيت من الألفاظ التي تكاد لا تقع عند غيره إلا قليلا.

* بلم- "يتماوج البلم النحيل بنا" (624)، والبلم في "المعاصم" سمك بحري صغير، لكن هذه المعنى عند الشاعر لا يستقيم، والشاعر يشرحها في ذيل الصفحة: زورق يستخدمه أهل البصرة.

دخيل: "هل تصيرين للأجنبي الدخيل" (625)، وهي في "المنجد" تعني داخل أعماق البدن، بيد أن معناها الحديث اكتسب طابعًا سلبيًا للمستعمر الذي يدخل البلاد.

استمهل: "كبنلوب تستهمل العاشقين" (626)، واستمهل في "لسان العرب" استنظر، لكن الشاعر لا يريد القول أن بنلوب تستنظر وإنما يريد أنها تجعلهم ينتظرون.

هوّم: ومن مترددات ألفاظ السياب هذه الكلمة التي يعني بها غالبـًا: يدور أو يجول ...وغالبًا ما يرافق ذلك صوت :

"من رياح تهوم بين النخيل" (627)، "على شط يهوم فوقه القمر" (628)

وقد أكثر منها بوجه خاص في ديوانه الأول "أزهار وأساطير" في مرحلته الرومانسية ، ومعناها في "لسان العرب": هز رأسه من النعاس، نام قليلا، وشاعرنا يستعمل "هوم" باشتقاقاتها بمعنى آخر أشرنا إليه.

2- التجديد في الصيغة: فهو يستعمل أسماء الوحدة ( اسم المرة ) مثل: انكسارة، اختلاجة، تكشيرة (629)، وكثيرا ما يجمعها مثل: غمغمات، ابتسامات، تنهدات، التماعات، اختلاجات (630).

وليس جمع المصدر بالمألوف في العربية، وذلك أن ما جمع من المصادر هو الحدث من كونه اصطلاحا نحويًا ، ولكنه انتقل من صورة الحدث إلى صورة الجمود، فاستحال إلى اسم يعيد عن الحدثية والاستعمال مرد هذا التوسع اللغوي.

ويرى د. إبراهيم السامرائي في كتابه "فقه اللغة المقارن" (631) أننا نقول إن النجاحات جمع لنجاح ونشاطات جمع لنشاط وهذه شائعة في الفرنسية succe`s, activite`s وفي الإنجليزية successes, activities. وقد أجاز الأقدمون جمع المصدر إذا أفاد النوعية المختلفة ، وإذا انتقل من الحدث إلى الاسمية كما نجده في مقررات المجمع اللغوي في القاهرة.

وإليك ثبتًا ببعض الكلمات التي تعتبر صيغًا جديدة، وقولي (جديدة) لا يعني أنها مقصورة على السياب فقط، كما أننا لا نحصر - بالضرورة - كل لفظ ولفظ.

* ملاحظة: الرقم إزاء الكلمة هو رقم الصفحة من المجموعة الكاملة.

أبيد: (ص56) وردت في " لسان العرب " مرادفة لأبد، والشاعر فصل بين الكلمتين: "أبيد الرؤى".

آدمية: (ص372) وهي مصدر صناعي من النسبة لآدم.

أكيل: (ص45) وهي صيغة جديدة أرادها صفة على وزن فعيل ولا تؤنث "الرئة الأكيل".

تتأكل: "يا لك ثورة تتأكل القلبا" (ص628) وهي هنا صيغة جديدة لـ (أكل)، ففي "المنجد" تعني: صار منخورًا وسقط.

آه: "أي آه" (ص433)، وآه في اللغة اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع، والشاعر يجعلها أسماء.

بابا: ترد كثيرًا عنده بالمعنى الشائع يا أبي (ص324) مثلاً.

تحايا: (ص36) وهي جمع تحية لم ترد هذه الكلمة في المعاجم القديمة، ويبدو أنه جمعها على غرار منية- منايا، رزية رزايا.

خبّط: (البواكير: 101) والمعاجم تعرف خبط وتخبط، لكن الصيغة (خبّط) وقعت عند الشاعر بتأثير العامية، وهو يصوغها بصورة موحية.

مخاضر: (البواكير: 34) والخضرة في اللغة هي أرض فيها خضرة، والمخاضر تعبيبر جديد.

متخافق: (ص321) وخفق تعني اضطرب وتحرك، وتخافق تعبير جديد يضفي حرمة.

مدار: ولم ترد في المعاجم كمصدر أو اسم مكان، بيد أن اللغة تجيز ذلك، فها هو الشاعر يستعملها في التثنية (ص107)، وفي الجمع مدارات (ص13).

ذقون: (147) وهي في الأصول اللغوية أذقان، (انظر: "لسان العرب").

أَذْكَرَ: (ص104) وهي صورة جديدة ل (ذكّر).

تراعش: (ص553) وهي صيغة جديدة من (رعش).

سماوة: (ص324) وهو يعني بها سماء، وربما اشتقها مفردة من سموات.

ساع: (البواكير: 70) ويعني بها ساعة، حذفت التاء لضرورة الشعر.

زئبقي: (575)، ويعني بها الشاعر غير المستقر كالزئبق.

زنبقت: (ص386) فعل مشتق من الزنبق.

مزهرية: (ص203) مأخوذة من زهر ، وهي استعمال في اللغة الدارجة .

زغاريد: (ص347) جمع زغرودة: هدير البعير في جوفه "لسان العرب"، صوت النساء في الفرح "المنجد".

شَحِب: (ص 52 ) ، والوارد في المعاجم ( شاحب ) .

مصارف ( ص630 ) اسم مكان من صرف ، ويعني بها (البنك).

تصخاب: (ص564) مصدر على وزن تفعال لم يرد في المعاجم (ومثله تشراب، تسكاب في اللغة).

استضحك: (البواكير: 10) وهي جديدة إذا اعتبرناها لمعنى (ضحك) كما وردت عند الشاعر.

تضوأ: (ص401) والصيغة المعهودة في المعاجم- ضوّأ.

طفّأ: (ص77) ويستعمل كذلك: تطفأت (ص166) والمعهود في المعاجم- انطفأت، طفئت.



السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 11-12-2008, 02:53 AM   #26
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

مطلول: (البواكير: 69) بمعنى أصابه الطل وهي في المعاجم: لم يثأر له.

ظلموت: (ص257) وهي لم ترد في المعاجم القديمة، وكما نرى فهي مشتقة على وزان ملكوت كهنوت جبروت، وفي (ص165) مثلاً يستعملها الشاعر، وبعدها بعدة أبيات يستعمل "ظلمات"، وتبين لي أنه يجعل الظلموت للأحلام ليبين شدتها وحدتها . بينما الظلمات تأتي لليل بالمعنى الشائع، وربما تقع كلمة "ظلموت" بتأثير جو كلمة أخرى في نفس القصيدة، إذ يستعمل الشاعر ملكوت (ص166).

عصفر: (البواكير:54) وهي صيغة جديدة يعني بها صبغة بالعصفر أي جعله أصفر اللون.

عضعض: (ص145) مشتق من عض.

معطور: (325) وصيغة المفعول من عطر صيغة جديدة في استعمالها.

عميل: (ص199) ترد كثيرًا عند الشاعر بمعنى الجاسوس الذي يتعامل مع الأعداء.

مفزّع: (ص608) اسم فاعل من فزع، وهي في اللغة فزع (من غير تشديد) ويعني بها الشاعر:

ما ينصب في المزرعة تخويفًا للوحش.

يتقافز: (ص440) ومعناها في "المنجد" تواثب ، بينما لم ترد في معاجم أخرى مثل: "لسان العرب"، "تاج العروس".

انقهر: (البواكير:30) وهي بمعنى قُهِر، ونسمعها في اللغة الدارجة.

مقهى: (ص550) وهي كلمة حديثة ترد مرارًا عند الشاعر.

كوخة: ويعني بها الكوخ (أشار إليها د.السامرائي في "لغة الشعر بين جبلين" ص324).

لحود: (ص476) وهي في اللغة بمعنى مائل، بينما هي عند الشاعر مشتقة من لحد وتعني لحود.

لاقف: (ص628) لقف الشيء تناوله بسرعة، ولاقف صيغة جديدة.

تلامح: (176) وهي صيغة تتردد عنده، وقد ابتكرها لتدل على وقوع اللمح تدريجيًا.

تلهاث: (ص365) وصيغة تفعال من لهث لم ترد في المعاجم.

تلاوين: (ص34) ويقصد بها ألوان ، وهي صيغة جديدة يستعملها الشاعر.

تتمرى: (ص259) وتتمرّى في "المنجد" تتزين ويقصد بها الشاعر- تقف أمام المرآة، وهي في الحالتين صيغة جديدة من (رأى).

هماس: (البواكير: 116) وهي صيغة جديدة لهمس.

تهاويل: (ص54) هول تهويلاً في "المنجد" أفزعه، وتهاويل صيغة جديدة في الجمع.

مستوحد: (ص676) ويعني بها الشاعر منعزل يرددها كثيرًا، بينما الصيغة اللغوية هي متوحد.

ويجعل الشاعر صيغة يتوحد (ص120) بمعنى يتحد ، بينما هي في اللغة يبقى وحده ويتفرد به.

"خلاصة تجديد الصيغة":
مما تقدم نجد التجديد:

أ. في الأفعال:

* على وزن فعل مثل خبّط، طفّأ وهي لزيادة التشديد.

* على وزن تفاعل مثل تخافق، تراعش، تلامح وهي لبيان التدريجية في الوقوع.

* على وزن تفعّل مثل تأكل، تضوأ، تمرى وهي أيضًا للتأكيد على الحدثية.

ب. في المصدر: يستعمل مصادر جديدة مثل تصخاب، تلهاث وغيرهما.

ج. في اسم المفعول: كأن يستعمل مطلول من الطل، ومعطور من العطر.

د. اشتقاقات أخرى: كقوله: آدمية (مصدر)، زئبقي (نسبة)، زنبقت (فعل)، نقالة (اسم آلة).

* يجمع جموعًا غير مألوفة في أصول اللغة: تحايا، مخاضر، عصبات، تهاويل، كما يجمع أسماء الوحدة: ابتسامات، تنهدات، التماعات... الخ.

3- كلمات لم ترد في المعاجم:

وهذه ظاهرة غير قاصرة على الشاعر، فهو مثلاً يجعل عنوان إحدى مجموعاته "شناشيل ابنة الجلبي"، والشناشيل (632) شرفة مغلقة مزينة من الخشب المزخرف والزجاج الملون كان شائعًا في البصرة وبغداد قبل مئة سنة، وقد ورد استعمال الكلمة مذكرًا (633).

والجلبي: لقب عند العراقيين يقابل الماركيز عند الأوروبيين، ومثل هاتين الكلمتين كثير مما لا نجده في معاجم اللغة، ومن هذه الكلمات: سيكارة، نيون، إسفلت، بار، باص وغيرها كثير.

1- ألفاظ بشكل مغاير للأصول اللغوية:
وأعني ما اصطلح عليه بالأخطاء التي وقع فيها الشاعر، لكننا لا نؤثر استعمال هذه الكلمة، لأن اللغة في طبيعتها متطورة، فمن هذه الكلمات: بردانة (634)، استهون (635).

ومنها ما هو غير مألوف في الصياغة كقوله (مضارع) بدلاً من مضوع، ويحضين بدلاً من يحظين (636).

إذًا فباستطاعتنا تمييزها من صور التجديد التي ذكرناها، لأننا هنا نشعر بخطأ أكثر من محاولة تجديد، وأيًا كان الأمر فباستطاعتنا أن نحصر الكل في إطار اللفظة الجديدة.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 11-12-2008, 02:54 AM   #27
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

د- المزج بين القديم والحديث:

من خلال معاينتنا لطريقة استعمال الألفاظ عند السياب تبين لنا هذا المزج:

أ. في الجملة الواحدة ...فبينما تكون لفظة فصحى فإننا نراها تعايش لفظة عامية كقوله:

"حيـًا زخّ" (637) تعني أن المطر نزل بغزارة، "فعنا القلب وانقهر" (638)، "ألفيتني احسب ما ظل في جيبي من النقد" (639)، "بردانة أنا والسماء تنوء بالسحب" (640)، "كالغابة تربض بردانة" (641)، "لا أرد من الزبائن أجمعين إلا العفاة المفلسين" (642).

وقد تكون الكلمة الأولى فصحى ، والثانية جديدة على المعاجم- غير واردة في المعاجم، كقوله: "ونايي أجتبي الأنغام" (643)، "يوصد الماخور" (644).

"زورق العرس المحلى

بعيون آرام ودفلى

ودرابك ارتعدت حناجرها" (645).

إذن فشاعرنا يمزج في القصيدة الواحدة، بل في الجملة الواحدة الكثير من الفصحى- أي القديم- بالتعابير الحديثة سواء بصيغتها أو بدلالتها، وسأسوق مثلاً آخر على هذه الظاهرة:

"فتسأل عن بابا أما طابا" (646).

وصيغة الاستفهام "أما" هي من فصيح الكلام في القرآن وفي الشعر، وكذلك استعمال ألف الإطلاق بعد "طاب"، لكن "بابا" و "طاب" كلمتان تردان على لسان الأطفال، ولهما دلالة جديدة.

وفي القصيدة الواحدة نلاحظ تعبير عامية في مجموعها "مدى ما ترى العين" (647)، "العيد من قال انتهى عيدنا" (648)، "بالعيون سلم علي إذا مررت" (649)، "الأقة- صاح القصاب من هذه اللحم بفلسين" (650)، "يا حاملات الجرار رحن واسألنها" (651)، وغيرها كثير.

- وهناك تعابير فصيحة يبدو وكأنها مترجمة عن العامية كقوله: "ماذا علينا أن عبد اللطيف يدري" (652)، فاستعمال "ماذا علينا" كأنه من العامية (إيش علينا)، وفي قوله: "وكل ضاحك فمن فؤاده" (653)، فكأنه يريد أن يقول -من كل قلبه-، وقوله "منذ صار" (654)ترجمة لقولنا من يوم ما صار.

- ومن استعمالاته التي تقع بتأثير لغة الحديث أو الفصحى المعاصرة:

* حتى- فهو يقول: "والظلام حتى الظلام هناك أجمل" (655)، "حتى كأن الأرض من ذهب" (656).

* إلا- ففي تكرارها تأثير من العامية: "ما فيه إلا النخيل وإلا العصافير" (657).

وعندما يقول الشاعر: "الجناح الحديد" (658)، "عجله الذهب" (659)، فهو يعني الحديدي والذهبي ومثل هين الاستعمالين يبرز في اللهجة المصرية الدارجة على وجه التخصيص.

ب. وقد يستعمل لغة شعبية في جملة القول (660)كقوله: "ترددها المقاهي (ذلك الدلال جاء يريد أتعابه)" (661)، فكلمة "ذلك" هي التي أكدت صيغة الفصحى.

- "والضيفة تضحك وهي تقول:

خطيب سعاد جافاها وانطوت الخطبة

الكلب تنكر للكلبة" (662).

"وتوسلته فدى لعينك خلني بيدي أراها" (663).

ج. وقد يكون في هذا المزج إدخال الأغنية الشعبية:

"وصدى يوشوش يا سليمة نامت عيون الناس آه من لقلبي كي ينـيمه" (664)،

وقد يكون التضمين واضحًا من الغناء الشعبي العراقي:

"يا مطرًا يا جلبي عبّر بنات الجلبي"
يا مطرًا يا شاشا، عبر بنات الباشا، يا مطرًا من ذهب (665).

وهذه الأغنية من أغاني أهالي البصرة كما يقول مطاع صفدي، ويقول الشاعر ضمن قصيدة عمودية:

"خورس شيخ اسم الله ترللا قد شاب ترل ترل ترار وما هلا، ترللا العيد ترللا، ترللا عرس حمادي، زغردن ترل ترللا، الثوب من الريز والنقش صناعة بغداد ترللا" (666).

ويشرح الشاعر في حاشية الصفحة- الخورس: أغنيتين شعبيتين عراقيتين واسم الله: نبات كالحلفاء تؤكل أزهاره وهي في براعمها وتتفتح عن سنابل تشبه الرؤوس التي شابت.

ويبدو لنا أن استعمال الأغنية الشعبية في الشعر الحديث ظاهرة جديدة من أعظم ميزاتها المحلية والصدق.



"الخاتمة"

تناولنا في هذا البحث دراسة بناء الجملة وطبيعة اللفظة كوحدة فيها، وقد لمسنا الأصداء القديمة في مبنى الجملة، والظواهر الأخرى البارزة سواء في الجملة أو في طبيعة اللفظة والأصوات الجديدة أو الخروج عن المألوف اللغوي في الجملة واللفظة.

وتناولنا في نهاية كل فصل، وغالبًا في نهاية كل باب ملخصًا مجملاً أو استخلاصًا وصلنا إليه من خلال البحث، وقد تبين لنا في هذه الدراسة أن هناك ظواهر بارزة أهمها:

1- تبرز عنده الأصداء القرآنية في الأسلوب والألفاظ والمضمون.

2- أصداء الشعر القديم: في الأسلوب والتراكيب اللغوية والتضمينات المباشرة وغير المباشرة.

3- الجمل الإنشائية: كالاستفهام والنداء والتمني والتأوه، وتكثر أدواتها بشكل مفاجئ ومعبر عن ألم لدى الشاعر .

4- جملة التشبيه حتى تكاد لا تخلو قصيدة منها.

5- الجمل الاعتراضية، وكأنها جزء هام من طبيعة شعره.

6- جملة القول.

7- ظاهرة التكرار في الحرف والكلمة والجملة.

8- النعوت ويستعملها أحيانًا استعمالات جديدة.

9- حذف حرف العطف، وكذلك استعمال واو العطف قبل المعطوف الأخير.

10- عدم الوضوح في بعض الجمل بسبب تأخير الفاعل أو عدم تبيّنة أو غموض اللفظ والاكتفاء.

11- استعمال نون النسوة لجمع غير العاقل، واستعمال "ما" الزائدة بعد كلمات لم تعهدها، واستعمال ضمير الشأن، وضمير الفصل، والفعل المضعف، والكلمة المشددة.

12- الألفاظ عنده منها ما هو معجمي ، ومنها ما هو جديد على المعاجم شأنه شأن الشعراء الجدد.

وهذا يجعلنا نخلص إلى القول أن الشاعر يمزج بين القديم والحديث، فهو إلى جانب استفادته من القرآن يستفيد من الأغنية الشعبية ويضمنها، وإلى جانب الكلمة الصعبة القاموسية يستعمل الكلمة العامية.

وهذه النقاط البارزة وغيرها مما ألمحنا إليه في ثنايا الدراسة تشكل معًا أسلوب السياب الشاعر الحديث، الذي امتص البنى القديمة في اللغة وجعلها تتعايش والكلمات البسيطة المباشرة.

أود أن أشير إلى أننا لاحظنا- برغم أننا لم نفترض أولاً- علاقة أسلوبه بواقع حياته، فكثيرًا ما كانت أمثلة التكرار والاستفهام والنداء والتشديد على اللفظ وحتى الأصداء القرآنية شعرًا مشبعًا بالألم، ونحن نترك موضوع علاقة مرضه بأسلوبه لباحث آخر يجمع بين علم النفس واللغة والأدب وهو يستطيع البت نهائيًا في افتراضي الذي أدوّنه أدناه:

(كما كان في حياة السياب صراع العافية والمرض، وصراع بين المواقف الحزبية المختلفة، فإننا نلمس هذا الصراع متجليًا أيضًا في النسيج الشعري عنده).
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 11-12-2008, 02:56 AM   #28
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

ملحق: "دراسة تطبيقية"
أولاً أود أن أؤكد أن قصيدة "يقولون تحيا" وقع اختيارها عرضًا واتفاقًا، وذلك لغرض فحص النتائج التي توصلنا إليها، وليس من الضرورة أن تحوي القصيدة كل الظواهر التي أشرنا إليها، بل يكفي بروز بعض هذه الظواهر حتى يضفي هوية خاصة على شعر الشاعر.



" يقولون تحيا" (ص644)

لأحببت لو أن في القلب بقيا

- وقد لفه الليل- للمشرق،

يقولون "ما زلت تحيا".... أيحيا

كسيح إذا قام أعيا

5 به الداء فانهار، لم تخفق

علي الدرب منه الخطا؟ يا أساه

ويا بؤس عينيه مما يراه



* * * * * *

يقولون : "تحيا" فيبكي الفؤاد

فلو لم يكن خافقًا لاستراح،

10 كطير رميّ يجر الجناح

وقد مد، عبر الربى والوهاد،

بعينيه: في دوحة خلف تلك الظلال

سجا عشه، فيه زغب جياع

15 إذا حجب الغيم ضوء الهلال

يقولون: "هذا جناح أبينا وقد عاد بعد الصراع

بزهرة،

بقطرة

من الطل "... حتى يطل الصباح

20 كطير رميّ يجر الجناح،

أقضّي نهاري بغير الأحاديث، غير المنى

وإن عسعس الليل نادى صدى في الرياح:

"أبي... يا أبي" طاف بي وانثنى

"أبي... يا أبي"

25 ويجهش في قاع قلبي نواح

"أبي... يا أبي"

"أبي... يا أبي" في صفير القطار

"أبي... يا أبي" في صياح الصغار

(خفاف الخطا يعبرون الدروب

30 بلا غاية يقطفون الثمار

ولا يطعمون ابنة جائعة

ولي منزل في سهول الجنوب

إذا كنت أسعى، من السابعة

إلى أوبة الطير عند الغروب

35 فكي أطعم الجائعين

وراء نوافذه شاخصين

إلى الدرب: "أين الأب المطعم؟")

"أبي... يا أبي" والدجى مظلم

40 وجيكور خلف الدجى والدروب وخلف البحار.



إذا درسنا الظواهر اللغوية في هذه القصيدة على طريقة بحثنا فإننا نجد:

1- الأصداء القرآنية في قوله: "وإن عسعس الليل"- سطر 21، وهو مأخوذ من قوله تعالى "والليل إذا عسعس" (667)، وهو تطابق في المضمون القرآني، بالإضافة إلى أن قوله:

"يقطفون الثمار"- سطر 29، يوحي لنا بوصف الجنة في القرآن، وقد أورده في سياق الألم (668).

2- أصداء الشعر القديم: ونجد ذلك في قوله: "وقد لفه الليل"- سطر 2، وهذا التركيب مأخوذ من خطبة الحجاج: "قد لفّها الليل بعصلبيّ" (669).

كما نجد في قول السياب: "كطير رميّ يجر الجناح" – سطر 10، إشارة لصورة الطير المقتول عند المتنبي في القصيدة التي مطلعها:

"وطائرةٍ تتبعُّـها المنايا

على آثارها زجِلُ الجناحِ" (670).

بالإضافة إلى إن استعمال "زغب جياع"- سطر 13- لأبناء الشاعر يوحي باستعمال الحطيئة "زغب" لأبنائه في معرض استعطافه لعمر (671).

3- تبرز في القصيدة الجمل الإنشائية:

* الاستفهام (672):

"أيحيا كسيح إذا قام أعيا"؟ -سطر 3.

"أين الأب والمطعم؟" -سطر 36.

* النداء (673): "أبي يا أبي"- وردت ست مرات في ثنايا القصيدة.

* التفجع (674): "يا أساه ويا بؤس عينيه مما يراه" -سطر6.

* التمني (675): "لو أن في القلب بقـيا" -سطر 1.

وهي جميعًا ترينا مدى ضيق الشاعر وتكبده الألم.

4- وفي القصيدة تشبيهات (676) من وحي ألمه كقوله: "كطير رميّ" -سطر 10، 19.

5- ونجد الجمل المعترضة ومنها: "وقد لفه الليل" -سطر 2، بالإضافة إلى أننا نستطيع أن نضع إشارات الجملة الاعتراضية في أكثر من مكان ، وخاصة في نهاية القصيدة (677).

6- وجمل القول (678)في القصيدة هي:

"يقولون... ما زلت تحيا" -سطر 3.

"يقولون - تحيا" سطر 7.

"يقولون... هذا جناح أبينا" -سطر 15 وغيرهما.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 11-12-2008, 02:59 AM   #29
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

ظاهرة التكرار (679): وهي واضحة ، فهناك كلمات تتكرر أكثر من مرة في ثنايا القصيدة (دجى، غير، طير)، بالإضافة إلى تكرار الجمل: "كطير رمي يجر الجناح" -سطر 10، 19.

" أبي يا أبي" -سطر 22، 23، 25، 26، 27، 37- وقد تتناقص الجملة المكررة (680): "يقولون ما زلت تحيا" -سطر 8.

8- والنعوت (681) تبرز هنا- كشأنها في قصائد الشاعر-: "طير رمي" -سطر 10، "زغب جياع" -سطر 13، "ابنة جائعة" -سطر 30، "الأب المطعم" -سطر 36.

9- ونجد هنا أيضًا حذف حرف العطف (682): "عاد بعد الصراع بزهرة بقطرة" -سطر 15، وقوله: "بغير الأحاديث غير المنى" -سطر 20.

10- وفي القصيدة تأخير للفاعل (683): "لم تخفق على الدرب منه الخطا" -سطر 5.

وفيها استطراد (684) إذ يتحدث عن نفسه ، ثم يشبه حالته كحالة طائر ، ويستطرد في وصف الطائر ناسيًا نفسه:

"فلو لم يكن خافقًا لاستراح
كطير رمي يجر الجناح

وقد مد عبر الربى والوهاد

بعينيه في دوحة خلف تلك الظلال

سجا عشه فيه زغب جياع" -سطر 9-13، ولعل هذا الاستطراد من شأنه أن يؤدي إلى عدم الوضوح بالجملة.

11- ولاحظناأيضًا ظاهرة التضمين (685):

"يقولون ما زلت تحيا... ايحيا
كمسيح إذا قام أعيا

به الداء فانهار لم تخفق

على الدرب منه الخطا" -سطر 3 حتى 6.

12- وفي استعمال حروف الجر نجد (686):

"أعيا به الداء" -سطر 4، والمعاجم تذكر (اعياه).

"لم تخفق على الدرب منه الخطا" -سطر 5 وهو يقصد "خطاه"، ويتكرر حرف الجر كما أشرنا (687) من غير استعمال واو العطف:

"عاد بعد الصراع بزهرة بقطرة" -سطر 15 وفي القصيدة أيضًا استعمالات خارجة عن مألوف اللغة في قوله: لأحببت" -سطر 1 أي أن الفعل يقع بعد لام الابتداء (688)، وهذه ظاهرة جديدة، أو في قوله:

"إذا كنت أسعى فكي أطعم الجائعين" -سطر 34 فاستعمال "فكي" استعمال غريب على شروط اقتران الفاء في جواب الشرط، بالإضافة إلى دخول الفاء على "كي" (689).

وفي إطار اللفظة نجد:

أ. يستعمل الكلمة المشدد: "أقضّي" -سطر 20-، وكان بإمكانه أن يقول (وأقْضي) لولا هذه الولع بالتشديد (690)، وكذلك قوله: "حجّب" -سطر 14-.

ب. وفي الفعل المضعف (691) لاحظنا الكلمة القرآنية عسعس" -سطر 21-.

ج. ومن الألفاظ المعجمية (692) لاحظنا الكثير منها: أوبـة، رميّ، طَلّ، خافِق وغيرها.

د. وفي التجديد في الدلالة نجد "يجهش" -سطر 24- فهو يعني بها: يستغرق في البكاء ، بينما معناها اللغوي في "لسان العرب" يتهيأ للبكاء، كما أن كلمة "القطار" -سطر 26- لها دلالة (693) في لغة اليوم تختلف عما هي عليه في المعاجم القديمة.

هـ. وفي المزج بين القديم والحديث يقول الشاعر:

"ويجهش في قاع قلبي نواح" -سطر 24-، فاستعمال "قاع قلبي" استعمال وارد في اللغة الدارجة، وكذلك في قوله:

"أبي يا أبي في صفير القطار
أبي يا أبي في صياح الصغار

خفاف الخطا يعبرون الدروب" -سطر 26 حتى 29- نلاحظ هذا المزج بين مستويات مختلفة في اللغة.



--------------------------------------------------------------------------------

(573) ص317.

(574) ص341.

(575) ص681 وكذلك ص379، 687.

(576) ص280.

(577) ص280.

(578) ص360، ونماذج أخرى ص331، ص461، 547، 681، والبواكير ص101.

(579) وهذا لا يعني أنها لم تبرز عند سواه ففي ديوان "قاب قوسين" لمحمود حسن إسماعيل الكثير منها: جمجم، زمزم، همهم، هسهس.

(580) ص277، ونماذج أخرى ص491، 563.

(581) انظر كتاب Wright ج1، ص47.

(582) على الترتيب ص8، 91، 119، 156، 245، 381، 491، 513.

(583) ص515.

(584) ص255.

(585) ص708، 566.

(586) ص648.

(587) ص244.

(588) ص678.

(589) ص412.

(590) ص128.

(591) ص307.

(592) ص91 وتكررت نفس الجملة ص581.

(593) مثلاً ص581، 582، 553، 554.

(594) ص156.

(595) على الترتيب: ص158، 197، 206، 412، 520، 551، 556، 582، 641.

(596) سورة الناس:5.

(597) ص216.

(598) ص582.

(599) ص631.

(600) ص538.

(601) على الترتيب ص132، 143، 538، 708.

(602) ص238.

(603) ص34.

(604) ص220.

(605) ص266، 582.

(606) ص565 ونماذج أخرى ص419، 475، 491، 530، 674.

(607) على الترتيب: ص119، 132، 242، 723.

(608) ص244، 475، 565.

(609) ص443.

(610) على الترتيب: ص213، 341، 625، 625، 658.

(611) على الترتيب: ص493، 383، البواكير: 37، ص323، انظر: ملاحظة 23 وما بعدها . على الترتيب: ص351، 233، 552، 132، 352، 325، 649، 491، 491، البواكير 80 ، ن.م ، ص 34.

(612) الترتيب: ص351، 233، 552، 132، 352، 325، 649، 491، 491، البواكير ، 34. ، 80 .

(613) على الترتيب: ص597، 182، 547.

(614) على الترتيب: ص612، 537، 365، البواكير: 61، ص631، 576.

(615) ص366، 406.

(616) البواكير: 17.

(617) ص654.

(618) ص143.

(619) البواكير: 23.

(620) ص184.

(621) ص649.

(622) ص703.

(623) على الترتيب: ص 143، 270، 346.

(624) ص623.

(625) ص346.

(626) ص14.

(627) ص344.

(628) ص641، ونماذج أخرى ص77، 543، 545.

(629) على الترتيب: ص136، 138، 703.

(630) على الترتيب: ص21، 37، 52، 91، 97.

(631) السامرائي إبراهيم، فقه اللغة المقارن، ص294 وانظر كذلك: ن،م ص163.

(632) انظر: لويس عوض، الثورة والأدب، ص67، وكذلك مقال مطاع صفدي، مجلة الآداب شباط 1965.

(633) ص599، 601 ورد استعمالها مرتين.

(634) ص327.

(635) البواكير: 34.

(636) حضى تعني في "اللسان" حرك الجمر بعد ما يهمد، ويبدو لي أن الكلمة يجب أن تكون (يحظين) في قول الشاعر: "دون أن يحضين حتى بالحباب" (ص102)، وربما كان الخطأ مطبعيًا مع احتمال الالتباس بين الضاد والظاء أمر وارد بسبب اللهجة العراقية.

(637) البواكير : ص14.

(638) البواكير: 30.

(639) ص288.

(640) ص327.

(641) ص329.

(642) ص537.

(643) البواكير: 37.

(644) ص421.

(645) ص308.

(646) ص709.

(647) ص462.

(648) ص452.

(649) ص308.

(650) ص438.

(651) ص636.

(652) ص427.

(653) ص146.

(654) ص143.

(655) ص320.

(656) ص549.

(657) ص14.

(658) ص238.

(659) ص502.

(660) ص133 انظر: ملاحظة 367 وما بعدها .

(661) ص133.

(662) ص330.

(663) ص518.

(664) أورد هذا المثل إحسان عباس على انه ترجمة لاغنية شعبية انظر كتابه، بدر شاكر السياب: ص202.

(665) ص599، انظر: صفدي مطاع، السياب الإنسان والشاعر، مجلة الآداب، شباط 1965.

(666) ص406، ويورد البصري عبد الجبار في كتابه: بدر شاكر السياب، ص47 الأغاني التي أوردها السياب في نسيج شعره.

(667) سورة التكوير: 17.

(668) انظر: ملاحظة 272 وما حولها .

(669) كما أورده كتاب أحمد صفوت : جمهرة خطب العرب ج 2 ، ص 289 .

(670) ديوان المتنبي/ ج1/ ص382.

(671) أشرنا إلى تأثير الشعر القديم ، انظر ملاحظة 233 وما بعدها ، وقد وردت "زغب".

(672) أشرت إلى الجملة الاستفهامية ملاحظة 279 وما بعدها .

(673) انظر ملاحظة 317 وما بعدها .

(674) انظر ملاحظة 376 وما بعدها ة.

(675. ) انظر ملاحظة300 وما بعدها

(676) ) انظر ملاحظة 444 وما بعدها .

(677. ) انظر ملاحظة 355 وما بعدها .

(678) ) انظر ملاحظة 367 وما بعدها..

(679) . ) انظر ملاحظة 399 وما بعدها.

(680) ) انظر ملاحظة 459 وما بعدها .

(681) ) انظر ملاحظة 504 وما بعدها .

(682) انظر ملاحظة 518 وما بعدها .

(683) انظر ملاحظة 392 وما بعدها .

(684) انظر ملاحظة 465 وما بعدها .

(685) ) انظر ملاحظة 459 وما بعدها .

(686) انظر ملاحظة 541 وما بعدها .

(687) انظر ملاحظة 545 وما بعدها .

(688) انظر ملاحظة 560 وما بعدها .

(689) لم نشر إليها سابقًا لأنها ظاهرة فريدة.

(690) انظر ملاحظة 573 وما بعدها .

(691) انظر ملاحظة 579 وما بعدها .

(692) انظر ملاحظة 611 وما بعدها .

(693) انظر ملاحظة 624 وما بعدها .
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 11-12-2008, 03:04 AM   #30
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

ظواهر بارزة في مبنى الجملة:-

1- أصداء قديمة.

2 - بين القديم والجديد.

ظواهر أخرى بارزة في مبنى الجملة.

3- أصوات جديدة.



أصداء قديمة


أ‌- مدخل إلى الأصداء القرآنية في شعر السياب:


القرآن بأسلوبه ولغته له تأثير على كل شاعر وناثر، بيد أن السياب يبرز ويتميز بكثرة اقتباساته من الألفاظ القرآنية، بل إننا نرى في كل قصيدة " تحويماتــه " في الأجواء القرآنية: في ارتباطه بالعبارة أو المضمون أو الأسلوب، فهو يطعّم شعره بالروح التراثية مستغلاً ثقافته العربية؛ وفي بروز هذه الظاهرة دعوى للقارئ أن يستقبل الشعر الحديث ويأنس به، إذ أن مثل هذا الشعر المتصل بالشعر القديم والقرآن يستهوي إليه القارئ التقليدي، بالإضافة إلى أن القارئ الحديث يجد بهذه الاقتباسات والانتفاعات ثقافة واطلاعًا.

ففي لغة السياب كثيرًا ما نقع على تركيب أو جملة مأخوذة من القرآن أصلاً، يسوقها في شعره كما هي بمعناها الأول أو في سياق جديد. وليس سبيلنا أن نذكر في كل استعمال كيف كان في القرآن وكيف غدا عند السياب إلا إذا وجدنا ضرورة تحتم ذلك. ومن أساليب القرآن المتنوعة وجدنا بعض الاستعمالات في شعر السياب جمعناها لنشير بأنه استعملها من غير بتّ أنها من القرآن حصرًا وقصرًا.

ونحن هنا لا نتحدث عن مواضيع القرآن في تناولنا المضمون، بل نقف عند الآية ذاتها، وكيف كانت عند السياب، ودليلنا إلى ذلك وجود كلمة أو أكثر توحي لنا بالأصداء القرآنية، فإذا قال الشاعر:"حبل من الليف" (6) فإننا نستذكر قوله تعالى " حَبْلٌ مِنْ مَسَد" (7). فالمسد هو الليف ولسنا نرى وجوب المقارنة، وان قال الشاعر:- " علينا عقاب برئوا منه واقع" (8) فإننا نتذكر "سَألَ سائِلُ بِعَذابٍ واقِع" (9) فالعذاب في القرآن هو العقاب عند السياب. وما من شك في أن الشاعر بكثرة استفادته من القرآن قد حافظ على جزالة اللغة ، واقترب من المألوف اللغوي ، ومهد لاستقبال التراكيب الغربية مما سنعمد إليه .



تأثير القرآن على السياب


1- في الأسلوب.

2- في التعابير.

3- في المضمون.

4- الأجواء القرآنية.

5- ألفاظ قرآنية بارزة.

1- في الأسلوب:

في القرآن أساليب مختلفة من تكرار ونداء واستفهام وتمنٍّ وإيجاز وحذف وغيرها، وإليك بعضًا من هذه الأساليب التي استعملها السياب:

أ- التكرار: ظاهرة تلازم شعر السياب، ولها أصول في القرآن، وعلى سبيل المثال ما ورد في سورة الرحمن، ونحن هنا لا نجزم أنه استفاد التكرار من القرآن مباشرة، بل نؤكد أن أسلوب التكرار وارد كثيرًا في القرآن، وربما كان له تأثيره على الشاعر.

(أنظر موضوع التكرار – ملاحظة 397 وما بعدها ).

ب- التمني: ففي قول السياب " يا ليتني ما زلت في لعبي" (10) يذكرنا بتمنيات مشابهة مبدؤه ب "يا ليتني" وردت في القرآن (11) وحتى المعنى يتطابق أحيانًا ...فالسياب يقول:

" يا ليتني لم أكن رأيتك من قبل ولم ألق منك عطف حنون

آه لو لم تعوديني على العطف وأه لو لم أكن أو تكوني" (12).

فهو مستمد من قوله تعالى: "يا لَيْتني مِتُّ قَبْلَ هذا وكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًا" (13).

ج- أما الاستفهام والتكرار في أداته فاقرأ قوله تعالى: " قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السماءِ والأرضِ أمْ مَنْ يَمْلُكُ السَّمْعَ والأبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَنْ يُدّبِرُ الأمرَ..." (14).

وهذه الطريقة تتكرر عند السياب ، ولنذكر مثلاً:

" فمن يسمع الروح من يبسط الظل

في لافح من هجير النُّضار

ومن يهتدي في بحار الجليد إليها،

فلا يستبيح السكينة" (15).

د- ومن أساليب القرآن القسم ، فكثيرًا ما نرى - وخاصة في مطالع السور قسمًا مبتدئًا بالواو: " والتين والزيتون" ، "والفجر" ، "والليل" ...الخ.

والسياب في ديوانه "البواكير" استعمل هذا الأسلوب على غرار ما ذُكر في القرآن ، وذلك إذ يقول:

"والعصر مخضوب البنان

وأزاهر الحقل الحسان

والصبح يملأ بالندى عطرًا سلال الأقحوان

والبدر وهو مظلة لليل يمتلك افتتاني

إن الفؤاد لفي ضلال..." (16).

وهو تتبع لأسلوب القرآن - وخاصة في سورة العصر ، إذ تبدأ بنفس الكلمة "والعَصْرِ" ، ثم ما يلبث أن يقول: "إِنَّ الإِنسانَ لفي خُسْر" (17).

وجملة السياب " إن الفؤاد لفي ضلال" جوابًا للقسم جاءت على نـمط الآية وطريقة ترتيب كلماتها.

ه- واستعمال المفعول المطلق عند السياب كثير نذكر بعضها:

" وهي تسفه سفّـا" (18).

" يزحف تحتنا زحفا" (19).

وما أكثر هذه الصيغة في القرآن: "أنَّا صَبَبْنا الماءُ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقّا" (20).

وحتى أن بعض الكلمات يكررها السياب كما هي:

" قد فتحت فتحًا مبينًا مضاربه" (21).

وقد ورد في القرآن: " إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبيناَ" (22).

و- الأسلوب القصصي- ونورد مثلاً مشابهًا للقرآن نصًا وروحًا من السياب:

" اروي لنا نبأ الطريد فأنت راوية الزمان

أغوته حواء فسد يديه نحو الأفعوان

ذاقا فكانا ظالمين فكيف يُجْزى الظالمان؟

وبدا الموارى منهما فإذا هنالك سوءتان

وعليهما طفقا من الورق المهدل يخصفان" (23).

وهذا السرد الشعري استقى أغلب ألفاظه من القرآن:

" فلمّا ذاقا الشَجرةَ بَدَت لهما سوءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفان عليهما مِن وَرَقِ الجَنّة، ونادَاهما رَبُّهما أَلَمْ أَنْهَكُما عَن تِلْكُما الشجرةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشيطانَ لكُما عَدَوٌّ مُبين، قالا ربَّنا ظَلَمْنا أَنُفُسَنا...." (24).

ز- استعمال "مِنْ" الزائدة ، وتكون مسبوقة بنفي أو استفهام ، كقوله تعالى: "ما أُريد مِنْكم مِنْ رِزْق" (25) والسياب يستعمل هذا الأسلوب في قوله: " ما لها من مَرْسى" (26) وسنرى في تناولنا لجملة العطف وضمير الشأن أثر القرآن كذلك.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .