العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الساخـرة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: The rays of her love (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب العبرة في شهر الصوم (آخر رد :رضا البطاوى)       :: أحكام وآداب زيارة مسجد النبي (ص) (آخر رد :رضا البطاوى)       :: The green tea (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نظرات فى كتاب الحكم بقطع يد السارق (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب أسرار المعوذتين (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نظرات فى كتاب تحية المسجد (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب جزء فيه قراءات النبي (ص) (آخر رد :رضا البطاوى)       :: جائحة كورونا ذريعة للظلم وهضم حقوق الإنسان في المغرب (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: قراءة فى كتاب المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 28-02-2009, 01:11 PM   #1
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,451
إفتراضي من الأرشيف

يوميات أبو شــوفة


أبو شوفة ، رجل ادعى أنه يستطيع معرفة الشخص عن بعد ، إن كان رجلا فاضلا أو غير ذلك .. و قد اختبره بعض أصدقاءه في كثير من المسائل ، فوجدوا أن ادعاءه كان صادقا ..


ففي أحد المراتكان أبو شوفة مع صديق له يسيران على أقدامهما ، يقصدان قرية تبعد عن قريتهما حوالي 15 كم ، وتتوسط تلك المسافة ، قرية أخرى ، فبينما هما ماشيان ، واذا بأحد الرجال يمتطي فرسا خلفهما على بعد 300م ، فما كان من صديق أبي شوفة الا أن يسأله ما رأيك بالرجل الذي خلفنا ، فأجاب على الفور ، انه كلب ابن كلب .. ولم يكونا قد تعرفا على الرجل .. ولم يرياه من قبل ..


فوصلهما الرجل ، و ألقى السلام عليهما ،ثم سألهما عن وجهتهما ، فأجابا ، فقال انها القرية التي تلي قريتنا وتبعد عن قريتنا حوالي سير ثلاث ساعات على الأقدام .. ثم طلب من أحدهما أن يركب على الفرس بدلا منه ، فركب أبو شوفة، فاقترب صاحبه منه وسأله : ها كيف ترى الرجل ؟ .. فأجاب أبو شوفة همسا ، إنه كلب ابن كلب ..

وبعدما أحس أبو شوفة أنه اكتفى من إراحة نفسه من الركوب ، نزل عن الفرس ، فأصر الرجل أن يركب صاحب أبي شوفة .. فركب ، وأعاد السؤال على أبي شوفة : كيف ترى الرجل ؟ فأجاب أبو شوفة ، انه كلب ابن كلب .

فلما وصلوا القرية ، وكان صاحب الفرس يسكن فيها ، فقال لهما إن الدنيا مساء ، اقضيا الليلة في ضيافتي والصباح رباح .. فأصر على ذلك .. فقبلا دعوته . فبادر صاحب أبي شوفة بسؤاله : ها كيف ترى الرجل .. فأصر على إجابته ( كلب ابن كلب).


فنزلا عند الرجل فمد تحت كل منهما فرشة ، وذبح دجاجة ، و عزف لهما على الربابة .. و ناما ليلتهما.. فأعاد صاحب أبي شوفة السؤال ، فرد عليه أبو شوفة بنفس الجواب ( كلب ابنكلب ) ..

وفي الصباح أحضر لهما فطورا .. و طلب منهما البقاء للغداء و ألح بطلبه، فاعتذرا من أجل مواصلة السفر.. و عينا صاحب أبي شوفة تسأل أبا شوفة ، وهويجيب صامتا ..

وعندما رأى إصرارهما على الرحيل .. أخرج دفترا و أخذ يقرأ علىمسمعيهما، ركوب فرس 4 قروش، جلوس على الفراش 4 قروش ، تناول عشاء 30 قرشا ..استماع للربابة 4 قروش.. مبيت الليلة 30 قرشا.. فطور 12 قرشا، المجموع 84 قرشا،وطلب منهما دفعها..

فهنا صاح أبو شوفة .. وهو يمد عليه دينارا .. خذ هذ اكله .. ولن أغير رأيي كلب ابن كلب ..
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 28-02-2009, 02:55 PM   #2
زهير الجزائري
مشرف
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2007
الإقامة: من قلب الاعصار
المشاركات: 3,542
إفتراضي

امثال هذا الفارس الكثير بيننا في الحياة
__________________
زهير الجزائري غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 03-03-2009, 08:52 AM   #3
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,451
إفتراضي

لكن أمثال أبو شوفة ـ مع الأسف ـ أقل

شاكرا لكم المرور الكريم
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 03-03-2009, 09:14 AM   #4
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,451
إفتراضي

يبحث مع رفيقين له عن عشاء :

ضاقت الدنيا ، برزقها في أحد السنين على أهلها ، فعاش الناس بصعوبة بالغة ، و أخذ الرجال ينظرون في و جوه بعض ، علهم أن يستنبطوا من قسمات وجه من يركزون النظر به خريطة تدلهم على باب رزق .. ولما كان سوء التغذية هو السائد ، فكان البصر غير قادر على قراءة الحروف الصغيرة ..

لم يكن وقتها قد تم ايصال الكهرباء ، للمدن والقرى ، ولم يكن وقتها قد انتشرت المواصلات بشكل جيد ، ولم يكن وقتها يوجد في البلاد من شمالها الى جنوبها ، الا ثلاثة أو أربعة طرق .. وتمر فوقها بعض سيارات المحتل الانجليزي كل ساعتين او ثلاثة .. ولم يكن وقتها لو مشيت طول النهار أن تجد مطعما أو فندقا ، ولن تجد من يطرح عليك السلام ، حتى لا تقوى العلاقة ، ويدعوك لبيته لمبيت ليلك .. ان البؤس كان عاما .. والقحط وقلة الطعام هي السائدة .. فلا البشر يجدوا ما يسد جوعهم ولا حيواناتهم تجد ما يسد جوعها ..

لقد قرأ أبو شوفة في عيون أصحابه ، أن يهيموا على وجوههم ، علهم يجدوا أحدا يعطيهم بعض الجمال أو الأغنام ليبيعوها في مكان ما ، ومن ثم يردون له أثمانها ، مع الاحتفاظ في بالربح يعيشون به هم و عيالهم .. وما كاد يعلن فكرته لرفيقيه ، حتى وافقا بأقصى سرعة ، لقلة الخيارات التي كانت أمامهم ..

ولما كان الفجر ، أعدوا لهم زوادة ( طعام سفر ) ، حتى يأكلوها ، عندما يجوعون ، وحملوا معهم بعض الماء ، و مشوا على أرجلهم ، حيث لم يبقى لدى معظم سكان القرية ، الا القليل من مقتنياتهم التي يمكن بيعها والتصرف بأثمانها لمواجهة سنين الجدب و القحط الأربعة التي مروا بها ..

تعمقوا بالبادية علهم يجدون ضالتهم .. ولكن دون جدوى .. لم يجدوا من يستقبلهم لتناول بعض الطعام ، ولا من أجل المبيت .. وقد خلصت زوادتهم من يومين .. والجوع آلمهم كثيرا .. لم يكونوا يحملوا معهم سلاحا ، حيث في سنين الخير لم يكن سلاح أحدهم سوى ( شبرية ) خنجرا ، وعصا ..

وقد دخلت ليلتهم الرابعة وهم هائمون على وجوههم، وكان الوقت بعيد صلاة العشاء ، فقد تراءى لهم ضوءا أكثر وضوحا من باقي بيوت الشعر ( الخيام ) الأخرى .. فقادتهم تجربتهم نحوه ، علهم يجدون من يستقبلهم ، ويطعمهم .. فقد كان البيت لأحد البدو ، الذي كان قد نذر أن يقرأ ( المولد الشريف ) بعد أن فكه الله من لدغة أفعى ..

تيقن أبو شوفة أن فطنته الآن هي على المحك .. فطلب من رفيقيه أن يقدمانه عليهما ، ويناديانه باسم ( الشيخ ) .. فأصبحا يكرران لفظ ( شيخ ) بصوت عال وهم مقبلون على بيت البدوي .. حتى سمعهم من في الداخل . فقام أحد من في البيت وخرج يستقبلهم ، وهو مستبشر ، لقد أتى من سيقرأ لهم ( المولد) .. فسأل أبا شوفة : هل تستطيع قراءة المولد يا شيخ ؟
فأجابا رفيقاه معا : ان الشيخ أفضل من يقرأ المولد .. لكن ما اسم صاحب الديوان هذا ؟
فأجابهم : انه يعود ل ( داوود الرباح ) ..
دخل أبو شوفة ، فقام من في الديوان و أفسح له مكانا متصدرا .. ورحبوا به ، وطلبوا منه قراءة المولد ..

وكونه أمي لا يقرأ ولا يكتب ، لكن فطنته أسعفته حيث بدأ
صلوا يا أهل الفلاح ...... ع النبي زين الملاح ..
و من في الديوان يرد وراءه بصوت عال ، طربين .. ومتمايلين
فعندما ينسى ما كان قد سمعه في قراءة المولد في بلده .. يؤلف من عنده
كلبة داوود الرباح ... ولدت في هذا المراح

يا عرب اجروا وراها .... وتعطروا من خراها

فلم يكتشف أمره ، لجهل من كان في الديوان .. فكرم ليلتها و تعشى هو ومن معه .. وباتوا ليلتهم ..
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 25-03-2009, 01:47 PM   #5
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,451
إفتراضي


خذ حسابك وارحل :

حيث أن أبا شوفة قد عاش ردحا من الزمن قبل الكهرباء ، فان طبيعة الحياة التي كان يعيشها ، هي حياة ريفية اعتيادية تتماشى مع طبيعة العصر في بدايات القرن العشرين ..

لقد كان لديه مجموعة من الحراثين أي ( المرابعية ) .. وهم الذين يقضون عاما كاملا في خدمة ملاك يحرثون أرضه و يزرعونها و يحصدونها مقابل ربع الانتاج ومن هنا أخذ اسمهم ( مرابعية ) .. وبعد نهاية الموسم ، إما أن يستمر أحدهم اذا حصل التوافق بينه و بين مالك الأرض .. أو أن تنتهي خدمته .

ولما كانت الحراثة تتم بواسطة الدواب ( الخيل و البغال والحمير و الأبقار) وكذلك الرجاد و الدراس ( أي نقل المحصول من الحقل و سحق القش من أجل استخلاص الحبوب لتخزينها ) .. فان أوقات استراحة ( المرابعية ) ، ستكون محدودة وقصيرة جدا .. الا اذا جاء الموسم قحطا و لا ناتج به .. فعندها ستطول فترة الراحة لدى هؤلاء الأجراء ( المرابعية ) ..

وكون هؤلاء الأجراء يبيتون في منازل ملاك الأرض ويأكلون من أكلهم ، فانهم يقومون ببعض الخدمات الاضافية التي لم ينص عليها عقد استخدامهم ، والذي دائما يكون بالقياس للعرف و بالمشافهة ، أي ليس مكتوبا ..

على أي حال لندخل الى الحالة التي نحن بصددها بعد تقديم تلك المقاربات ، لتساعد في تصور الموقف .. لقد كلف أبو شوفة أربعة من الأجراء (المرابعية) للذهاب الى مطحنة تدار بالماء قرب شلالات قريبة من قرية أبو شوفة ، ولبعد المسافة فان الرحلة بواسطة الجمال (جمع جمل أو بعير ) ، ستستغرق ثلاثة أو أربعة أيام ..

لقد ذهب الأجراء لطحن حبوب القمح وعادوا .. وعند عودتهم قام أبو شوفة بحيلة من حيله ليعرف من باع من القمح في تلك الرحلة و من لم يبع ، ولكن دون أن يسألهم حتى لا يقع في إحراج من أي نوع ..

لقد جمع أبو شوفة عصيهم التي يسوقون بها الدواب ، والتي دائما كانت تكون مع كل من يركب أو يقود أي دابة .. وبعد أن عرف كل عصا لمن تعود .. احتفظ بالعصي بعض الوقت ..

ونادى أبو شوفة أحدهم و قال له خذ حسابك و ارحل .. فلم أعد بحاجتك .. لم يناقش الأجير بأسباب قرار أبي شوفة ، فقد أدرك أنه عرف سلوكه وبيعه بعض القمح !!

لكن كيف حدث ذلك ؟ ببساطة ان العصا التي تجمع عليها الذباب ، لا زالت تحمل بعض آثار الحلو ( الدبق) الذي أكله هذا الأجير في طريقه وهو يمسك بالعصا !!
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 09-04-2009, 07:34 AM   #6
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,451
إفتراضي

أنت لك وأنت لك .. و أنت لا قمح لك عندي

لأبي شوفة مواقف طريفة ، فيمن يطلب منه طلب ، فيركز في مسائل جانبية ويبني عليها موقفه إما بالموافقة أو الرفض .. ففي أحد سنين المحل ، حيث لا قمح يأكله الناس .. يطوف المحتاجون ليقترضوا ما يحتاجون ممن لديه قمحا .

وفي أحد المرات ، جاءه ثلاثة أشخاص ليستدينوا بعض القمح ريثما يمن الله على عباده بموسم خير .. ولما كان من يريد أن يطلب شيئا في أيام زمان ، يتريث ، ويجلس صامتا أو مسامرا في أي شأن عدا شأن طلبه الذي جاء من أجله ..

وكان شكل ديوان أبي شوفة كأي ديوان من أيام زمان .. يضع (نقرة ) وهي موضع يحفر على بعد مترين من باب الديوان و في منتصف المسافة بين الجدارين .. ويمهد و تصب قاعدته و أطرافه بقطع من حجر أملس ، ثم يوقد به نارا من فحم أو حطب أو (جلة ) .. وتوضع دلال القهوة حول الموقد .. ويصطنع صاحب الديوان مجلسا يحيط بالنقرة ، اذا كان زواره لا يزيدون عن ستة أشخاص .. فاذا زادوا فان ديكور الجلسة سيتراجع ليكون بمحاذاة الجدران التي تكون أبعادها بالغالب ستة في خمسة أمتار .

كما يكون قبالة صاحب الديوان موضعا في الجدار يسمى (فاتية ) وهو تجويف داخل الجدار السميك الذي يصل سمكه أحيانا الى ثلاثة أرباع المتر .. توضع به بعض مكونات القهوة كالهيل والقرنفل وجوزة الطيب ، وقنينة بنزين لملئ القداحة (الولاعة) .. وبعض عينات من بذار مختلف ..الخ .

بعد أن تسامر الرجال ، طلبوا من أبي شوفة أن يعطيهم بعض القمح ، لحين نتاج الموسم .. فمسد على لحيته و برقت عيناه يمينا نحو أحدهم و ثبتت ، فقال للأول حيث لا يتطلع اليه ، أنت سأعطيك ، وقال للثاني و أنت كذلك ، أما الثالث حيث ثبت نظره عليه فقال ، أما أنت فلا قمح لك عندي ..

صمت الرجل الثالث الذي رفض طلبه ، ولم يكن في وضع يجيز له أن يعترض على الفور .. بل ترك المجال لصاحبيه علهما يتشفعان له .. ولما كان صاحباه لا يريدان إفساد فرحتهما بتجاوب أبي شوفة ، فقد تلكأا عن الكلام .. حتى أنقذهم أبو شوفة نفسه .. إذ قال : لم تسألني لماذا ؟
ابتسم الرجل الخائب الذي لم يحض بقرض القمح ، ابتسامة صفراء ، دون أن يجرؤ على سؤاله .. منتظرا أن يجيب أبو شوفه من تلقاء نفسه ..
وفعلا أردف أبو شوفة : لقد راقبتكم أثناء جلوسكم .. ان صاحبيك اللذان حظيا بالقمح كانا يشعلا تبغهم من نار الموقد .. أما أنت فكنت تمد يدك على القداحة وتشعل لفافة تبغك منها .. وهذا يدل على سوء تدبيرك ، وعدم ضمان قدرتك على السداد !!
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 29-04-2009, 09:03 AM   #7
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,451
إفتراضي

أنا أهنئك على ذكائك يا ولدي :

كان لأبي شوفة مجموعة من الأبناء .. يهابونه ، وينفذون ما يقول حسب اجتهادهم الممزوج مع الخوف .. فكانت تقع لهم بعض المواقف الغريبة نوعا ، فحسن و كان أكثرهم إطاعة لوالده ، كلفه ذات يوم أن يقوم بتطبيع بغلة فتية لديهم .

والتطبيع هنا يختلف عن التطبيع مع الكيان الصهيوني .. فهو تعويد ( الدابة ) الغشيمة التي لم تركب سابقا أو لم تحرث ، على فعل ذلك .. ففي البداية تكون نزقة ترمي من امتطى ظهرها و قد ترفسه رفسا مؤلما ، اذا لم تفعل الأرض ذلك وتصنع في رأسه كرة أو أكثر من فعل ارتطام الرأس بها .. ومن يدري فقد يكون التطبيع مع الكيان الصهيوني يطابق هذا العمل ببعض أوجهه ..

لقد ملأ أبو شوفة خرجا من الحجارة التي يزن أصغرها خمسة كيلو غرامات ، ووضعه على ظهر البغلة ، و أمر حسن أن يركبها ، ففعل حسن ذلك وكان قد قبل المهمة برضا كامل ..

نزقت البغلة نزقا شديدا ، وهرولت بعصبية كاملة وهي تتعمد اضطراب ركضها كي تفلح في إسقاط حسن من على ظهرها ، ولكن تمسك حسن و مراهنته على ان يبقى على ظهرها لكي يرضي والده بنجاح مهمته أجل من سقوطه من على ظهرها .. فركضت باتجاه البراري حتى غابت هي وحسن عن رؤية المراقبين ، وبعد عناد كل من البغلة وحسن عندما ابتعدت عن البلدة ما يقرب من ستة كيلومتر ، نجحت البغلة في إسقاط حسن والخرج المملوء بالحجارة الذي كان على ظهرها ..

وبينما أبو شوفة وأهله و قسم من أصدقائهم و جيرانهم يتحدثون عن طرق التطبيع للحيوانات .. دخلت ( حوش ) منزلهم البغلة بخطوات مسرعة .. ولم يكن على ظهرها لا ( حسن ) ولا الخرج ..

وبعد نصف ساعة وصل حسن الى المنزل ، و أهله يرقبون وصوله ، وكان يضع الخرج المملوء بالحجارة على كتفه ، وهو يلهث ..

سأل حسن : هل عادت البغلة الى المنزل ؟
أبو شوفة : نعم .. ما هذا الذي على كتفك ؟
حسن : انه الخرج يا والدي !
أبو شوفة : ولماذا أنت حامله بهذا الشكل ؟
حسن : وهل كان علي أن أتركه يا والدي ؟

أبو شوفة : أقصد الحجارة التي تزن أكثر من سبعين كغم .. لما أنت حاملها ؟
ألم تفكر بإفراغ الحجارة منه ؟

حسن : خفت أن تغضب يا والدي ..
وبينما الموجودون يتضاحكون ..

أبو شوفة : أوه .. أنا أهنئك على ذكائك يا بني ..
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 29-04-2009, 12:58 PM   #8
إيناس
مشرفة بوح الخاطر
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2008
المشاركات: 3,262
إفتراضي

قصص طريفة ورائعة قلبا وقالبا أخي إبن حوران
مفعمة بالعبر والمعاني وبعد النظر
جزيل الشكر لك أيها الراقي
__________________

Just me

إيناس غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 15-05-2009, 01:43 PM   #9
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,451
إفتراضي

أشكركم أختنا الفاضلة على المرور الكريم

احترامي و تقديري
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 15-05-2009, 01:47 PM   #10
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,451
إفتراضي

لا بد من أن تحضر ولي أمرك :

حدثني أحد أبناء أبو شوفة وكان اسمه رياض ، وهو من زوجة مطلقة ، يقيم مع والدته ، وكان مشاكسا كثير الشغب ، رغم فطنته التي يوظفها في ابتكار المقالب مع الآخرين ، ونادرا ما كان يرى والده ، فإن رآه فإنه سيحظى بحفلة توبيخ ، هذا اذا لم يناله بعض الضرب المبرح ..

فقال : كنا ذات يوم في المدرسة ، وقد أتانا مدرس للتربية الدينية ، له بعض السلوك الغريب ، فأراد أن يحذو حذو أساتذة الفيزياء و الكيمياء و غيره من العلوم ، فأجبرنا على أن نأتي لصلاة العشاء في مصلى المدرسة ، وبعد أن أشرف على تطبيقنا للوضوء ، و أتم الاستعدادات لإقامة الصلاة ، أم الأستاذ بنا وبدأ يقرأ بصورة البقرة ، في الركعة الأولى .. وأطال القراءة في الركعة الأولى حتى أخذ التلاميذ من خلفه يتطلعون لمن في جوارهم ..

فأشر رياض للتلاميذ أن ينسحبوا بهدوء من خلف الأستاذ ، ويذهبوا لبيوتهم ، وعند بداية الركعة الثانية ، لم يجب أحد من التلاميذ على الأستاذ عندما قال ( ولا الضالين ) فاكتشف أنهم هربوا ..

وفي اليوم الثاني دخل الأستاذ على المدير و تكلم معه ، فتم إبلاغ الطلاب بضرورة إحضار أولياء أمورهم حتى يسمح لهم بالدخول الى غرفة الصف .. فذهب الطلاب و أحضروا أولياء أمورهم ودخلوا الى الصف بعد تسوية أمورهم مع الإدارة .. في حين لم يجرؤ ( رياض) على إحضار والده ..

فوقف في الشارع يبدي الحسرة واللوعة ، فصادف أن مر بائع كاز (نفط) فاستوقفه رياض راجيا أن يقوم بدور الأب ، لأن أباه لا يمكن أن يأتي معه .. فرق قلب بائع ( النفط ) .. وربط بغلته بعمود الكهرباء القريب من باب المدرسة .

وما أن دخل الممر المؤدي للإدارة ، حتى انهال على رياض بالضرب المبرح ، لكي يحسن دوره في تمثيل دور الأب .. ويحمله بيديه ويرميه أرضا .. ثم يرمي نفسه فوقه وينهال عليه بالضرب على وجهه ويركله .. فعلى صوت رياض صارخا باكيا .. و خرج المعلمون من قاعات الصفوف المدرسية ، وحضر المدير وأمين سر المدرسة .. وكلهم يتوسلون لبائع النفط أن يسامح ابنه هذه المرة ، فقد أهلكه ضربا ..
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .