العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد كتاب زهر العريش في تحريم الحشيش (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب كرامات الأولياء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اصلاحات حكومية - شدة لاتحلين وقرصة لاتثلمين واكلي لما تشبعين (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب نخب الذخائر في أحوال الجواهر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب أحاديث مسندة في أبواب القضاء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: خطوبة هبة زاهد وحسن الشريف: (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب فضائل أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب التحصين في صفات العارفين من العزلة والخمول (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى زيارة أمير المؤمنين (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 16-10-2007, 12:21 AM   #1
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي ديوان وشعر الشاعر السعودي يحيي توفيق حسن.

[FRAME="11 70"]http://www.yth.cc/poemlist.htm
غُرْبةُ رُوْح - يحيى توفيق حسن


وحْدِي وهذا الدُّجَى.. ضَاقَـــتْ بِيَ الدَّارُ
غريبُ رُوْحٍ ذَوَى.. أقْصَـــــتْهُ أسْفارُ

ظمآن.. لا مــاءَ يروي غُلَّتِي.. وَفَمِـي
قد جــــفَّ.. والعَزْمُ في عَيْنيّ إصرَارُ

ورُبَّ ظــــامٍ صــَدٍ والمَاءُ في فَمِهِ
كأنَّما صُـــبَّ في أحشــائِهِ.. نَــارُ

وكَمْ شَجٍ ضــاحِـــكٍ والحُزْنُ يطحَنُهُ
يَبْـــدُو خــليّاً.. وفي جَنْبَيْـهِ إعْصَارُ

والذُّلُّ للــحُرِّ جُـــــرْحٌ لا دَواءَ لَهُ
والـعـَيْشُ في الــذُّلِّ إنْ سَـوَّغْتهُ عَارُ

حيْرانَ تَــــــجْمَعُنِي والـهَمَّ أفكَارٌ
واللَّــيْلُ حَــولي ومـلءُ القـَلْبِ أكْدارُ

أخْــــــفِي وأكْـتُمُ و الآلامُ تسحقُنِي
كأنّــَما دُقَّ في جَــنْبَيَّ مِــــسْمَارُ

أرنُــــو إلى مَا مَضَى و العُمْرُ يسلبُهُ
كَــرُّ اللَّــيالي وايـــسَارٌ وإعْـسارُ

ليْتَ الزَّمـــــــانَ الّذي بالبُعْدِ فَرَّقنا
يُـــدْنِي ويُــرجِعُ مَنْ شَطَّتْ بِهِ الدَّارُ

أكُلَّمَا قَرَّبــتْ مَا بَيْنَنَا سُـــــــبُلٌ
عــادتْ تُــفرِّقُنا في الأرْضِ أقْــدَارُ

جُرْحِي طــــويلٌ وقلبي مُــثْْقلٌ أبداً
يا أيُّــها القـــلبُ كَمْ أشْجَـتْكَ أوْزَارُ

لا الحُزْنُ يَبْقى ولا الأفْـــــرَاحُ دائمَةٌ
تَــبْـلى المَــشَاعِـرُ.. والآمالُ تَنْهَارُ

يَشْقَى ويَأْرَقُ مَنْ أعْــيَتْهُ أوْطَــــارُ
والــرِّزْقُ والـجَـدُّ.. إقْـبـالٌ وإدْبَارُ

كَمْ ضَــاقَ بالفَقْرِ أبْرارٌ وإنْ صَــبَرُوا
وكَــمْ تــقاتـلَ.. عند المالِ.. أصْهارُ

كأنَّهم أذْؤُبٌ في قـــــفْرةٍ سَــغِبُوا
بَــدَى لَهُم بـعـد طـولِ الجُوُعِ أعْيَارُ

هبُّـــــوا إليها وفـي أعُرَاقِهِمْ نَـهَمٌ
كالـنَّار يـدفعُهُمْ.. فـالجُـــوْعُ جَـبَّارُ

وهَكَذا النَّاسُ حُبُّ المــــالِ أفْقَــدهُمْ
حُــلْوَ الخِـصَـالِ.. فَـمَغْـدُورٌ وغَدَّارُ

يبدون كالعُمْيِ.. لـكن ليـس ثَمَّ عَــمَى
وإنّـَما عَــمِيَتْ في الحــقِّ أبْـصـارُ

جارُوا على بَعْضِهِم لا دِيْنَ يــــردعُهُمْ
وغــــرَّهُـم جَـشَـعٌ في النَّفْسِ أمَّارُ

عاشُوا وماتُوا.. ضَحَايا الحِرْصِ وانْقَرَضُوا
لمْ يُــجْدِهِمْ كـلبٌ أو يُـغْـنِ إحْـضَارُ

وبيْنَ هذا الــــــورى حُرٌّ أحَاط بِهِ
رَيْــبُ الــزَّمانِ.. على الإرْزَاءِ صَبَّارُ

يَنُوءُ لا يشـــــــتكِي والنَّفْسُ قَانِعَةٌ
وفي أســارِيْرِهِ.. للطـــــُّهْرِ أنْوَارُ

لّمْ يَنْسَ في غُرْبَهِ الأوْجَــــــاعِ مَبْدَأهُ
لا ذَلّــــَهُ الفــَقْرُ أوْ أطْــفَاهُ إكْثَارُ

وبين أعْمَـــــــــاقِهِ للنَّاسِ قَاطِبَةً
حُــبٌّ يَـفِيْضُ وإنْ عَنــَّوْهُ أوْ جَارُوا

يَمْضِي دَؤُوْباً فلا حِــرْصٌ ولا كَــسَلٌ
يُـــعَلِّلُ النَّـــــفْسَ فالأرْزَاقُ أقْدَارُ

.. ما أتْفَهَ العُــــمْرَ لو عِشْنَا نُــبَدِّدُهُ
كَمَا يُــبَدِّدُ حُـــرَّ المَالِ أغْـــرَارُ

أكْلٌ ونَـــوْمٌ بِلا فِـكــْرٍ ولا هَـدَفٍ
كأنَّنا في بــِقَاعِ الأرْضِ أبْـــــقَارُ

فالعَيْشُ مُتْعـــَتُهُ فِيــْمَا نُــكابــِدُهُ
عُـــسْرٌ فَــــيُسْرٌ.. وأفْرَاحٌ فَأكْدَارُ

والـفـِكـْرُ كَالـحُـبِّ أحْلَى ما نُـزَاوِلُهُ
لــولاهُ لَمْ تَــحْلُ آمـــالٌ وأعْمَارُ

والنّـــَاسُ في رِحْــلَةِ الأيَّامِ أوعـيَةً
للــخَيْرِ والشَّــرِّ والإنْــسَانُ يَخْتَارُ

نشرت بالملحق الأسبوعي الصادر عن صحيفة المدينة (الأربعاء) اليوم 12/10/2005م
[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-10-2007, 12:27 AM   #2
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]وافـتـرقـنـا

قالت:أعدلي جواباتي..أعد صوري __ ضاع الهوى بيننا فأرحل بلا أسف
قدمات في داخلي من عاش يسكنني __ من بعته عمري..وارتاح في كنفي
غداََ..سـتندمُ .. لكن حين لا ندمٌ __ يجدي..فدارالأسى بالكبر والصلفِ
ياكبريائي:الى كم تشعلين دمي __ لقد ركضتُ بأوهامي .. الى تلفي
لمن سـأكتب أشـعاري.. وألقيها __ ومن سـيسمعها..منّي .. ويرويها
لمن أبوح بأسـراري.. وقد رحلت __ لمن أصـوغ فكاهاتي .. وأحكيها
لمن أباتُ عـلى شـوقٍ.. لتسمعني __ من هاتفي همسها ينساب من فيها
لمن أقـصّ.. حكاياتي .. لأضحكها __ ويضحك القلب من مغـزى حكاويها
ومن يواسي..ومن يحنو اذا غرقت __ روحي بحزني..ومن للنفس يشفيها
من كان يحلم أني..سوف أفـقدها __ ومن يصـدّق اني .. سوف أقـصيها
آهٍ.. يا نبض حـياتـي .. ودمـي __ وغـرامي .. وتراتيل .. ضـميري
ليتني مت.. ولم أفقدكِ يا بسمة __ الدنيـا .. على .. درب شـعوري
ليتني.. لم أعـرف الحب .. ولم __ أعـشق العشق .. ولم أدرِ مصيري
سـيّرتني .. نحو أشـجـاني.. يدٌ __ خطّطت..في الغيب.. دربي ومسيري
يا جراحي.. ذهب العمر .. سـدىََ __ بين شــكٍ .. وشـجـونٍ .. وأنينْ
قد كسرتُ القيد.. أرجو .. راحةََ __ ليتني قد عـشت في القيد سـنينْ
كلما .. أوشـكتُ أنسـى.. عادني __ طيفها .. بين غـلالاتِ .. الحنينْ
يا رياح الشك.. هبّي .. وأعصفي __ ببقايا الـروح والقلب الحـزينْ
يا حـبيبي.. أظلمت نفسي وروحي __ وانقضى العمر .. وحبي لك باقي
كيف ألقـاك بأوهـامي.. ومن لي __ بثوانٍ .. من سـويعـات التلاقي
يا ضباب اليأس في ليل اشتياقي __ كم أعاني.. من تباريح الفراقِ
عذبيني يا أماسي البعد.. واطوِ __ قـلبي المحموم في نار احتراقي
غنّي لي يا هجرُ.. ألحان العذاب __ حُرمت روحي .. أغاريد.. العتاب
سـكن المـوت.. شـرايين .. دمي __ وسـرى في أضلعي .. طيف الخراب
وغـدا.. بَعـدكِ .. ليلـي فـارغٌ __ ونهاري .. بعد ما غبتِ .. سراب
ما انتظاري.. بين أطياف الأسـى __ لحبيب .. غاب .. لا ينوي الاياب
ها أنا أشكو.. فهل.. تشكو كما __ يشتكي قلبي .. وتضنيك الجـراح
أفلا تأسـى .. لذكــرى .. حبنا __ لأماســينا .. لهمسـات الصـباح
كلها.. راحت .. وولّت .. مثلما __ تذهب الريشـة.. أدراج الريـاح
لم يعـد باقٍ سـوى .. آهـاتنـا __ والأسـى والدمع والجـرح المباح
أيها النائي .. وفي عيني يلوح __ كيف لا ترثي .. لمهزومٍ .. يبوح
ما أراد..البعـد .. لكن سـاقه __ للمـقادير .. ابـاءٌ .. وجـموح
لا تدعـني .. للتباريح .. التي __ أنزلتني من سـمائي .. للسـفوح
رب من جافيته .. ظـلماََ .. لـه __ خافـقٌ يهفو .. لعينيك .. وروح
يا لقلبين .. بهذا الليل هاما __ ما بكاهم في الهوى .. آسٍ رؤوف
سلّما النفس .. لأوجاع .. النوى __ واسـتراحا بين أنصـال السـيوف
واستمدّا الحـزن .. من روحيهما __ واسـتعـدّا في خشـوعٍ .. للحتوف
لا تلمني.. أيها القاسي .. فكم __ صبرت نفسي.. على غـدر الظـروف
شـتّت الدهـر .. سـريعاََ شـملنا __ وافـترقـنا .. كل قلب في طريق
وانتهينـا .. لا تراني .. أبداََ __ قـد غـدا يفصلنا .. ليلٌ سـحيق
لم نعـد ندري .. ولفحات الأسـى __ تغـرق الروحين .. في يأس عميق
وتوارات .. شعلة الحب .. الذي __ كان غوثاََ .. من غريقٍ .. لغريق
آهِ يا نسمة عـمـري .. لو رأيتِ __ وجومي .. وشحوبي .. واكـتئابي
وشـرودي .. وسهومي .. و الشجا __ في عيوني.. واحتراقي واغترابي
لتناسـيتِ .. خـصـامي .. وبكـت __ رقـةََ عـيناكِ .. من يؤس عـذابي
فاسعديني .. قبل أن ينضب عمري __ ويفنى في الأسـى .. وهـج شبابي
فتعالي.. واسكبي النور .. على __ ظلمة الروح .. بعينيكِ ..وعودي
وأريقي .. في دمائي .. نفحـةََ __ من عبير الحب..في أمسي البعيدِ
أنقذيني من عـذابي .. وابعـثي __ في حنايا اضلعي.. عهدي السعيدِ
قبلما .. يغلبني .. ليل الأسـى __ وينام الحـزن في قـلبي الوئيدِ
يا لمحرومين..ذابا في العـناق __ واستراحا .. بعد أوجاع الفراقِ
حَسِبَا الحـب .. عـذاباََ .. ونوى __ بعد ما عاشـا بوجدٍ .. واحتراقِ
فاستناما .. لنسيمات .. الهوى __ واسـتباحا.. كل سـاعات التلاقي
ذهب العمر .. هـباءََ .. وانقضى __ بين هجرٍ .. وحنينٍ .. واشـتياق
يا ليالي الحـزن عـودي واشعلي __ في حنايا الصدر.. آهـات أنيني
من مغيثي.. من عـذابي .. فلقد __ حار قلبي .. في متاهات شـجوني
[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-10-2007, 12:32 AM   #3
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]الأستاذ الشاعر علي أبوالعلا
يحيى توفيق حسن

من الرعيل الأول من الشعراء الذين كانوا يقولون الشعر على الفطرة وبدون دراسة لعلم العروض وأوزانه.. وهؤلاء هم الشعراء الموهوبون..
صاحبته مع بعض الأخوة الكتاب والصحفيين في رحلة الى تونس بدعوة منه فقد كان هو مدعواً من قبل وزارة الثقافة التونسية كشاعر وقد سعدت كثيراً بتلك الصحبة الكريمة.
والأستاذ علي كانت له أياد بيضاء على الأدب والشعر فقد كان يعقد باستمرار وفي مواسم معينة.. أمسيات شعرية في داره العامرة بمكة.. وقد كنت أحرص دائما على حضور هذه الندوات والأمسيات.
ولقد كان عافاه الله وشافاه حريصا على تقديم الأقلام المبتدئة والشعراء الشباب وتشجيعهم.. ومن أفضاله التي تحتسب له أنه خدم مسقط رأسه مكة (أم القرى) فقد ألقى قصيدة أمام الملك النبيل خالد بن عبدالعزيز ولفت نظره الى أنه لا يوجد في أم القرى جامعة وقبل نهاية الحفل أعلن أن المليك يرحمه الله أمر بانشاء جامعة أم القرى.. وقد كان.
أسأل الله للصديق العزيز إلى نفسي وقلبي أن يمنَّ الله عليه بالشفاء من المرض الذي ألم به وأن يعيده الى سابق عهده وصحته وشاعريته
[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-10-2007, 12:36 AM   #4
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]القصيدة اللغز بين نزار وتوفيق

التقيت بشاعر سعودي بارز راح يحدثني عن القصيدة المكتشفة لنزار قباني التي ضمها موقعه على الشبكة العنكبوتية، وكيف أنها تمثل إضافة نوعية إلى منظومة قصائد نزار، وأغدق في مديح تلك القصيدة، حتى أوشكت أن أظن أن نزارا لم يكتب غيرها، والقصيدة بعنوان: «صلى عليك الله»، ومن أبياتها:

عز الورود.. وطال فيك أوام

وأرقت وحدي والأنام نيام.

ومنها:

وتمزقت نفسي كطفل حائر

قد عاقه عمن يحب زحام

حتى وقفت أمام قبرك باكيا

فتدفق الإحساس والإلهام

أنت الحبيب وأنت من أورى لنا

حتى أضاء قلوبنا الإسلام.

والقصيدة زاخرة بالابتهال والإنابة والتوبة والرجوع إلى الله، حتى أنها لفتت نظر الداعية السعودي المعروف الشيخ عائض القرني فأثنى عليها حينما قرأها في موقع الشاعر نزار قباني، وكذلك فعل غيره ممن قالوا: «إنه برغم كل ما كتبه نزار ـ رحمه الله ـ كان قلبه ممتلئا بالإيمان، والدليل هذه القصيدة التي وضعها البعض على الشبكة العنكبوتية في موقع نزار».

وفي غمرة الضجة التي أثارتها هذه القصيدة ظهر الشاعر السعودي المعروف يحيى توفيق حسن ليقول للجميع إن هذه القصيدة قصيدته، وإنها موجودة في دواوينه منذ 13 سنة، كما أنها نشرت مرات في أكثر من صحيفة سعودية دون أن يلتفت إليها أحد.

وقد أحزن الأمر الشاعر يحيى توفيق لأن أولئك الذين ظلوا طويلا يتشككون في شاعريته يكيلون المديح اليوم بسخاء لقصيدة من قصائده لمجرد أنها نسبت إلى الشاعر الكبير نزار قباني، وإن كنت أظن أن على توفيق أن يشعر بالانتصار بعد أن تأكد له أن الناس بما فيهم بعض الأدباء يقعون تحت تأثير استهواء الاسماء، وأن للنجومية الكبيرة جدا كنجومية نزار قدرتها الإيحائية التأثيرية على المتلقي.

ذات يوم لجأ الموسيقي الألماني كارل ماريا فيبر إلى إعلان وفاته بعد أن تعرض إلى هجمات شرسة من قبل النقاد والصحافيين، وحينما تسابق الجميع للإشادة به ظهر من جديد ليقول لهم: «لم يعد بوسعكم اليوم أن تقولوا شيئا سلبيا عني»، وقد كفى نزار الشاعر توفيق من اللجوء لمثل ذلك، فبإمكانه اليوم أن يقول لكل الذين تجاهلوه شاعرا: «لن يكون بوسعكم بعد اليوم أن تقولوا شيئا سلبيا عن قصائدي».
[/FRAME]
[FRAME="11 70"]قصيدة يحيى توفيق حسن في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، والمنسوبة خطأ للشاعر نزار قباني.

عز الـورود.. وطـال فيـك أوام وأرقـت وحدي والأنـام نيـام
ورد الجميع ومن سـناك تـزودوا وطردت عن نبع السنى وأقاموا
ومنعت حتى أن أحوم ولـم أكـد وتقطعت نفسي عليك وحامـوا
قصدوك وامتدحوا ودوني أغلقت أبواب مدحك فالحـروف عقـام
أدنـوا فأذكر مـا جنيـت فأنثنـي خجلا تضيـق بحملـي الأقـدام
أمن الحضيض أريد لمسا للـذرى جـل المقام فـلا يطـال مقـام
وزري يكبلني ويخرسني الأسـى فيموت في طـرف اللسان كلام
يممت نحوك يـا حبيـب الله شوق تقـض مضاجعي الآثـام
أرجو الوصول فليل عمري غابـة أشـواكــهـا الأوزار والآلام
يا من ولدت فأشرقـت بربوعنـا نفحـات نورك وانجلى الإظـلام
أأعود ظمئآنـا وغيـري يرتـوي أيـرد عـن حوض النبي هيـام
كيف الدخول إلى رحاب المصطفى والنفس حيرى والذنوب جسـام
أو كلمـا حاولـت إلمـام بــه أزف البـلاء فيصعـب الإلمـام
ماذا أقول وألـف ألـف قصيـدة عصماء قبلي سطـرت أقــلام
مدحوك ما بلغوا برغـم ولائهـم أسوار مجـدك فالدنـو لمــام
ودنوت مذهـولا أسيـرا لا أرى حيران يلجم شعـري الإحجـام
وتمزقـت نفسـي كطفـل حائـر قـد عاقه عمن يحـب زحـام
حتى وقفـت أمـام قبـرك باكيـا فتدفق الإحسـاس والإلهــام
وتوالت الصور المضيئة كالـرؤى وطوى الفـؤاد سكينـة وسـلام
يا ملء روحي وهج حبك في دمي قبس يضيء سريرتي وزمـام
أنت الحبيب وأنت من أروى لنـا حتـى أضـاء قلوبنا الإسـلام
حوربت لم تخضع ولم تخشـى العـدى من يحمه الرحمن كيف يضـام
وملأت هذا الكون نورا فاختفـت صور الظلام وقوضـت أصنـام
الحزن يملأ يا حبيـب جوارحـي فالمسلمون عن الطريق تعامـوا
والـذل خيـم فالنفـوس كئيبـة وعلى الكبـار تطـاول الأقـزام
الحزن أصبح خبزنـا فمساؤنـا شجـن وطعـم صباحنا أسقـام
واليـأس ألقـى ظلـه بنفوسنـا فكـأن وجـه النيريـن ظـلام
أنى اتجهت ففي العيون غشـاوة وعلى القلوب من الظلام ركـام
الكـرب أرقنـا وسهـد ليلـنـا من مهده الأشواك كيـف ينـام
يا طيبة الخيـرات ذل المسلمـون ولا مجيـر وضيعـت أحـلام
يغضون إن سلب الغريب ديارهـم وعلى القريب شذى التراب حرام



باتـوا أسـارى حيرة وتمزقــا فكأنهـم بيـن الورى أغنــام
ناموا فنام الـذل فـوق جفونهـم لاغرو ضاع الحـزم والإقـدام
يا هادي الثقلين هل مـن دعـوة تدعى بهـا يستيقـظ الـنـوام
[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-10-2007, 12:44 AM   #5
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]اللغة الشاعرة
يحيى توفيق حسن
من هم العرب وما هي العربية,, أهي هذه اللغة التي نتحاور بها اليوم في عالمنا العربي والتي نزل بها القرآن الكريم أم أن هناك عربية أخرى سبقت ذلك,,؟ يقول الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه: قيل ان جميع العرب ينتسبون إلى اسماعيل بن إبراهيم عليه السلام, والمشهور ان العرب العاربة قبل اسماعيل وهم عاد وثمود وطسم ،جديس وأميم وجرهم والعماليق وأمم آخرون لا يعلمهم إلا الله كانوا قبل اسماعيل عليه السلام وفي زمانه ايضا، فأما العرب المستعربة وهم عرب الحجاز فمن ذرية اسماعيل عليه السلام، وأما عرب اليمن وحمير فالمشهور انهم من قحطان واسمه مهزم قاله ابن ماكولا وهو علي بن هبة الله بن جعفر وهو أمير مؤرخ من العلماء والحفاظ توفى سنة 486ه وفي الصحاح للجوهري أول من تكلم بالعربية يعرب بن قحطان ويقول السيوطي في المزهر في علوم اللغة ص33 الجزء الأول:
(واخرج الحاكم في المستدرك وصححه,, والبيهقي في شعب الايمان من طريق سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا (قرآنا عربيا لقوم يعلمون) ثم قال: (الهم اسماعيل هذا اللسان العربي الهاما) ويقول ابن جنى في الخصائص سواء كانت اللغة توقيفا أو تواضعا (فإن اللغة لم توضع كلها في وقت واحد بل وقعت متلاحقة متتابعة) ولغة اسماعيل عليه السلام هي لغة القرآن الذي نزل به على سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم,, اما لغة حمير أو لغة يعرب بن قحطان ففيها اختلاف عن لغة اسماعيل عليه السلام,, كما ورد في كثير من المراجع,.
كيف بدأ الشعر لدى العرب يقول ابن رشيق في العمدة (كان الكلام كله منثوراً فاحتاجت العرب إلى الغناء,, بمكارم اخلاقها وطيب اعراقها وذكر ايامها الصالحة وأوطانها النازحة وفرسانها الأمجاد وسمحائها الأجواد لتهز انفسها إلى الكرم وتدل ابناءها على حسن الشيم فتوهموا أعاريض جعلوها موازين الكلام فلما تم لهم وزنه سموه شعراً لأنهم شعروا به أي فطنوا) ص20 وقد سبق لي ان خضت في هذا الموضوع وكان لي اجتهاد ذكرته في صحيفة المدينة قبل خمسة عشر عاما فقد كان تصوري وتقديري ان الشعر بدأ بالسجع الخفيف ثم تطور من السجع الى الرجز واستمر ذلك لفترة كافية لترسخ الاراجيز حتى تصبح فنا مستقلا بذاته ثم تعددت بعد ذلك الموازين وتبحرت حتى وصلت إلى هذه البحور التي نراها الآن في اشعارنا وهذا تصور اجتهادي شخصي محض لا سند له وهو وان كان لا يرتكز لمرجع من المراجع ولكنه يتمشى مع المنطق,, ولقد اصبح الشعر مع الوقت سمة من سمات العرب وسجيه من سجاياهم حتى قيل (لا تدع العرب الشعر حتىتدع الابل الحنين) وقد كان البدوي يقول الشعر بفطرته وطبعه بدون تدقيق او تمحيص للعبارات او انتقاء للمفردات اللهم إلا بعض كبار الشعراء من امثال زهير بن ابي سلمى الذي كان يقول القصيدة ويمحصها ويراجعها ولا يخرجها إلا بعد حول كامل لذلك سميت قصائده الحوليات واستمر ذلك سائدا حتى ظهور الاسلام واستقراره وقد رافق ذاك شيئان في حياة أهل الحجاز بالذات وأهل مكة والمدينة المنورة اللتين رحلت عنهما الخلافة الى الشام ثم إلى العراق,, ولكن الخلفاء سواء الامويين او العباسيين كانوا يخصون وجهاء مكة والمدينة بالهبات والعطايا لالهائهم عن التطلع إلى الخلافة فظهر الثراء وتلا ذلك موجة من الترف عمت المدينتين استوجبت وجود اللهو والغناء على رأس الملاهي لملء الفراغ الكبير الذي احاط بأهل مكة والمدينة فنبغ هناك عندئذ شعراء في مكة كعمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد المخزومي والعرجي بالطائف والاحوص وجميل في المدينة وظهر المغنيون والمغنيات ايضا في مكة والمدينة بينما انشغل الشام بالفتوحات خاصة في عهد عبدالملك الذي رسخ الخلافة في الشام وقضى على كل مناوئيه، من جهة اخرى ظهر في الحجاز اعلام الفقهاء الذين تفرغوا للبحث والفتوى والحديث,, وكل ذلك يصب في وعاء اللغة والشعر,, فاثروا اللغة اثراء وزادوها ترفا فظهر عندئذ المولدون الذين ولدوا الكلام وادخلوا البديع واكتشفوا حلاوة المحسنات اللفظية التي زادت الشعر جمالا وترفا,, ظهر كثير عزة الذي اكتشف بتائيته المشهورة اللزوميات او لزوم مالا يلزم في القافية,, وهو الالتزام بحرفين بدلا من حرف واحد,, هو حرف الروي (القافية التي تبنى عليها القصيدة) وحرف الدخيل (الذي قبل القافية) في تائيته الرائعة التي مطلعها وبعض من أبياتها:



خليلي هذا ربع عزه فاعقلا
قلو صيكما ثم ابكيا حيث حلَّتٍ
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا
ولا موجعات القلب حتى تولَّتِ
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها
كنا ذرة نذراً فأوفت وحلَّتِ
فقلت لها ياعز كل مصيبة
إذا وطنت يوما لها النفس ذلَّتِ
فان سأل الواشون فيم هجرتها
فقل نفس حر سلِّيت فتسلَّتِ


وهي 46 بيتا التزم فيها باللام دخيلا والتاء قافية وقال الأحوص لاميته الطويلة المشهورة التي حفظها حتى الخلفاء ومطلعها:



يا بيت عاتكه الذي اتعزل
حذر العدى وبه الفؤاد موكلُ
وتجنبي بيت الحبيب أوده
أرضي البغيض به حديث معضلُ
ولئن صددت لأنت لولا رقبتي
أهوى من اللائي أزور وأدخلُ
اودى الشباب واخلفت لذاته
وانا الحزين على الشباب المعولُ
ووعدتني في حاجتي وصدقتني
ووفيت اذ كذبوا الحديث وبدلوا
واراك تفعل ما تقول وبعضهم
مذق اللسان يقول مالا يفعلُ


ولهذه القصيدة وهذا البيت الأخير قصة روتها كتب التراث فلقد جاء الخليفة يزور المدينة في طريقه للحج فاختير له شاب من مثقفي اهل المدينة ليوقفه على الآثار ويحدثه بالأخبار فاعجب الخليفة بالشاب ثقافة وأدبا واطلاعا فأمر له بصلة ولكن وزيره لم يعطه ما أمر به,,, وعندما خرج مع الخليفة في احدى جولاته وقف به الفتى امام دار من دور المدينة وقال له يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة الذي قال فيه الأحوص (يا بيت عاتكة الذي اتعزل) وعجب الخليفة فلم يكن الشاب يتكلم إلا ان سئل وقرأ القصيدة في سره حتى وقف على البيت:



واراك تفعل ما تقول وبعضهم
مذق اللسان يقول مالا يفعلُ


فمال على وزيره وسأله ان كان قد أعطى المديني صلته فاعتذر الوزير ببعض مشاغل شغلته فقال له عجِّل له بالصلة, أرأيت كيف كان اهتمامهم بالشعر والشعراء، ثم جاءت رائية عمر بن ابي ربيعة وكانت جديدة في بنائها وأسلوبها القصصي العجيب:



أمن دار نعم أنت غاد فمبكر
غداة غد أم رائح فمهجر
تهيم إلى نعم فلا الشمل جامع
ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر
اشارت بمدراها وقالت لاختها
أهذا المغيري الذي كان يذكر
أهذا الذي اطريت نعتا فلم أكن
وعيشك، انساه إلى يوم أقبر
فقالت نعم لاشك غير لونه
سرى الليل يحيى نصه والتهجر
وبت اناجي النفس اين خباؤها
وكيف لما آتي من الامر مصدر
فدل عليها القلب ريا عرفتها
لها وهوى النفس الذي كان يظهر
فحييت إذ فاجأتها فتولهت
وكادت بمخفوض التحية تجهر
فقالت وعضت بالبنان فضحتني
وانت امرؤ ميسور امرك اعسر
فوالله ما أدري اتعجيل حاجة
سرت بك أم قد نام من كنت تحذر
فقلت لها: بل قادني الشوق والهوى
اليك وما عين من الناس تنظر


والقصيدة طويلة 63 بيتاً وهي من روائع تراثنا ولها هي ايضا قصة في تراثنا العظيم فلقد كان ابن عباس يتحدث على عادته في الحرم المكي وحوله الناس عندما جاء ابن أبي ربيعة فسأله ابن عباس هل من جديد قال نعم وألقى القصيدة الرائية بكاملها فغضب بدوي من الجالسين وقال يا بن عباس نحن نقطع اليك أكباد الابل لنسمع منك أحاديث رسول الله ثم يأتيك فتى من مترفي قريش يقول لك:



رأت رجلا أما إذ الشمس عارضت
فيخزي واما بالعشي فيخسر


فقال ابن عباس ما هكذا قال,, قال أو تحفظ ما قال ايضا قال نعم وان شئت اسمعتك القصيدة بكاملها قال: نعم فأعاد بن عباس القاء القصيدة بكاملها,, وقد كان رضي الله عنه سريع الحفظ,.
وابن أبي ربيعة أجاد وأبدع فقد كان الحب والنساء ديدنه في شعره:
قلن يسترضينها: منيتنا



لو اتانا اليوم في سر عمر
بينما يذكرنني ابصرنني
دون قيد الميل يعدو بي الأغر
قالت الكبرى اتعرفن الفتى
قالت الوسطى نعم,, هذا عمر
قالت الصغرى وقد تيمتها
قد عرفناه وهل يخفى القمر
ثم جاءت دالية جميل:
الا ليت ريعان الشباب جديدُ
ودهراً تولى يا بثين يعودُ
إذا قلت مابي يابثينة قاتلي
من الحب قالت: ثابت ويزيدُ
وان قلت ردي بعض عقلي اعش به
تولت وقالت: ذاك منك بعيدُ
فلا أنا مردود بما جئت طالبا
ولا حبها فيما يبيد,, يبيدُ
وافنيت عمري بانتظاري وعدها
وابليت فيها الدهر وهو جديدُ
وقد تلتقي الأشتات بعد تفرق
وقد تدرك الحاجات وهي بعيدُ
علقت الهوى منها وليداً فلم يزل
إلى اليوم ينمى حبها ويزيدُ


[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-10-2007, 12:46 AM   #6
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]وتلى ذلك روائع القيسين قيس ليلى (المجنون) وقيس لبنى,.
واشترك حتى الخلفاء في هذه الوليمة الرائعة فتغنى المغنون بقصيدة الخليفة يزيد بن معاوية:



وامطرت لؤلؤا من نرجس وسقت
وردا وعضت على العناب بالبرد


أرأيت كيف ابدع في هذا البيت فأجاد، ثم جاء صاحب فوز العباس ابن الأحنف وتوالى الشعراء بروائعهم في المشرق والمغرب.
ثم جاء بشار بتوليداته العجيبة وتلاه مسلم بن الوليد مبتكر البديع وصاحب مدرسة صناعة الشعر وأبو نواس في جمرياته وأبو العتاهية في زهدياته ثم جاء ملك البديع ابن المعتز الذي رسخ فن البديع في الشعر وتلاه الثالوث المعروف أبو تمام والبحتري والمتنبي,, ولو ان أبو فراس جاء في زمن غير زمن المتنبي لكان له شأن آخر لكن عبقرية المتنبي القت عليه بظلها ومع ذلك فإن رائيته تعد أروع روائع تراثنا الشعري:



اراك عصى الدمع شيمتك الصبر
اما للهوى نهي عليك ولا أمر


ثم نام الشعر نومة أهل الكهف واطال عندما ساد حكم الترك دولة الاسلام وأصبح العرب تبعا بعد ان كانوا على رأس القيادة,, ومرت خمسة قرون أو أكثر أصاب الشعر جمود وانحلال إلا من بعض الفلتات هنا وهناك واضمحل دوره وتراجع القه وقل اهتمام الناس به فقد كان العرب مكروبين بأحوالهم وهمومهم الكبرى,.
ومع ان أبا تمام قد اتجه بشعره وفنه وطاقته كلها إلى البديع والتصنيع إلا انه تجاوز طبعه وفطرته وراح يمارس صناعة البديع حتى افرط وعندما افرط كثر تكلفة ومج كثير من شعره لوضوح التكلف والصنعة فيه ثم جاء العبقري المتنبي الذي سار مع طبعه وفطرته فجاء شعره في اكثره مطبوعا لا تكلف فيه إلا في القليل الذي اضطر اليه اضطراراً وساقته اليه رغبة المديح طلبا للصلة,, فقد كان الشعر هو مصدر رزقه الوحيد ولم يكن يعينه طبعه لمدح اشخاص كان يؤمن في قرارة نفسه بأنهم ليسوا أهلا لمديحه فكان يقول من وراء طبعه شعراً ممجوجا متكلفا لا روح فيه ولا حس، وكان ذلك يرضي الممدوح طالما انه صادر من المتنبي,, او متوجا باسمه الكبير.
لقد كانت العرب تتذوق البديع عندما كانت القصيدة بكاملها يتخللها بيت او بيتين من البديع الذي كان يأتي بقوة الطبع وفطرة الملكة بلا تكلف او افتعال فلما فاض وزاد ودخل عليه التكلف والتصنع وأدخلت عليه مفردات جافة خاصة في شعر أبي تمام لم يستسغه الناس وان كان الجيد من السهل الممتنع يكاد يخلب عقول الناس بحلاوته وطلاوته حتى في شعر أبي تمام,.
ولقد أدرك اكثر الشعراء ان للشعر لغة خاصة وان المفردة الجافة الجافية إذا جاءت في البيت اذهبته واضاعت طلاوته ورونقه ولا يجدي في الشعر شهرة الشاعر ايا كان إذا لم يحسن اختيار المعنى وصياغة المبنى فهذا الاعشى يقول:



وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني
شاو مشل شلول شلشل شول


وقد كان في إمكانه الاستغناء بواحدة من هذه المفردات الاربعة فمعناها جميعها واحد.
ويقول جرير في قصيدته:



بان الخليط برامتين فودعوا
او كلما جدوا لبين تجزع


أرأيت حلاوة المطلع,, ثم قال في نفس القصيدة:



وتقول (بوزع) قد دببت على العصى
هلا هزئت بغيرنا يا بوزع


فافسد القصيدة بهذا البيت لاحتوائه على هذه المفردة (بوزع) الشاذة,.
وأنشد رجل الخليل ابن أحمد (ترافع العز بنا فارفنععا) فقال ليس هذا شيئا قال كيف جاز للعجاج ان يقول (تقاعس العز بنا فاقعنسسا) ولا يجوز لي، وهو تكلف لا معنى له والشعر في غنى عنه وهكذا بدأ الشعراء يدركون حلاوة السهل الممتنع الذي يأتي مع الطبع وبالفطرة وبلا تكلف وبدأوا يكثرون من ترديد المفردات الشاعرية التي كانت في بدايات تسلل البديع إلى الشعر العربي تأتي بين الفينة والأخرى في شعر هذ الشاعر أو ذاك غير مقصودة لحسنها ولكنها تساقطت على مخيلة الشاعر بحكم طبعه وفطرته فكان لها حلاوة وطلاوة لا يطاولها أي حلاوة ولاتبزها اي طلاوة: فعرف الشعراء بسليقتهم (الترصيع) كقول ابي صخر الهذلي:



سود ذوائبها بيض ترائبها
محض ضرائبها صيغت على الكرم


لاحظ انه في البيت (ذوائبها، ترائبها، ضرائبها) كيف أنهى الثلاث كلمات بالحروف ب,ه,أ, في الثلاث المفردات على التوالي وهذا هو الترصيع وما أحلاه إذا كان على البديهة وبلا تصنع,.
ومنهم أبو المثلم وقد قال:



حامي الحقيقة نسَّال الوديقة
معتاق الوسيقة جلد غير ثنيان
رباء مرقبة مناع مغلبة
وهاب سلهبة قطاع اقران
هباط اودية حمال الوية
شهاد اندية سرحان فتيان


وأنت تلحظ كيف استعمل في البيت الاول المفردات (الحقيقة، الوديقة، الوسيقة) وهي على وزن واحد لا تختلف وتلاها في الثاني بالمفردات (مرقبة، مغلبة، سلهبة) ايضا على وزن واحد تلتها في البيت الثالث وعلى وزن واحد المفردات (أودية، الوية، اندية) ثم انظر كيف قسم البيت باستعماله اربع مفردات على وزن (فعال) وهي رباء، مناع، وهاب، قطاع، ولم يتوقف بل استمر في البيت الثالث هباط، حمال، شهاد، سرحان، مما أضاف الموسيقى الداخلية وهي موسيقى اللفظ على الموسيقى الخارجية وهي موسيقى الوزن وكما قلت فان البيت او البيتين في القصيدة من فن البديع وعلى الفطرة لها في القلب حلاوة وفي السمع طلاوة ولو ان مقطوعة ابي صخر الهذلي تكاد تحس فيها الطبع والصنعة مع عدم التكلف على رغم كثرة الابيات في قطعته ثم اكتشفوا خلال رحلتهم مع الشعر التقسيم واستظرفوه ومنه على سبيل المثال قول بشار وقد استوفى كل التقسيم الممكن,.
[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-10-2007, 12:49 AM   #7
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]جهلتُ فهل تعفو و تصفح عن ذنبي **** و تغفر اوزارا ينوء بها قلبي
فحبي لك اللـــــــــهم يمـــــــــــلأ مهجتـــــــي **** و انت الذي ان شئت تجزي على الحب
يئســـتُ و ابكتني الذنــــوب و ليـــس لي **** سواك يجير النفس من عثرة الدرب
يقولون لب المرء ... يهديــه للهدى **** فمالي ضللتُ اليوم لم يهدني لبي
أعاتب نفسي في الدجى و ألومها **** فيغضبها لومي و يكربها عتبي
و اسلب من دهــري حطام سعادتـــي **** و يسلبني عمري و يمعن في سلبي
دأبت على فعل المكارم بعد مــا **** تفسخت أعواما فطهرني دأبي
فمالي رجعــتُ اليوم للشــــر طائــــــعا **** اسير بلا هدى من الشرق الى الغرب
يعـــللني حـــــب و يجــذبنـــــي هــــــوى **** الى الغيد .. ويح النفس تهفو الى الحب
و تكــــربني في هــدأة الليل صيحةٌ **** بجوف ضمير راح يمعن في كربي
صبا القــــلب بعد الرشــــد حين بــــدا له **** جمال الصبا .. و الحسن للقلب كم يصبي
و كم هزني خطب و زلزلني اسى * فلم أدر حينا كيف أنجو من الخطب
هوى النفس يزري بالنفس يقودها * الى هوة الإغراق في الذل و العيب
و كم غرني حلمي فخلت بأنني * قوي حصيف لا سبيل الى غلبي
فلما بدا سحر العيون رايتني * كطفل غرير العقل تاه عن الركب
و احسست اني لست فذا و أنني * ضعيف أمام الحسن يسلبني لبي
و كدت و أيم الله أبلي مروءتي * و أفقد إيماني و يفقدني صحبي
جنيت على نفسي و أهلي و معشري * أنانية مني .. و ظلما بلا ذنب
يعز على قلبي النكوص و انما * حياة الفتى أن يستقيم على الدرب
و انقذني من حمأه الطين صحوة * من الروح ليت الروح بكر في جذبي
اذا المرء لم يحمل على الخير نفسه * سيحملها يوما على مركب صعب
فيارب قربني اليك فانني * أتوق الى عفو و أصبوا الى قرب
و يا لائمي كف الملام فانني * عزمت على أمر اصون به قلبي
و حسبي من الايام تعذيب مهجتي * و ارهاق نفسي بالشجون و بالحوب
فهل توبة يا رب القاك بعدها * لقاء محب تاق للطهر .. يا ربي
آمين يا رب
:أفكر: :أفكر: :أفكر:
[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-10-2007, 12:58 AM   #8
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]حوار مكاشفة مع الشاعر يحيى توفيق
اكتب تعليقك | محاور العدد


كتبت 7000 بيت واتهموني بسرقة نصف بيت

ــ الشاعر يحيى توفيق أثناء الحوار

لقاؤنا مع أحد فرسان القصيدة الغنائية الذين أعطوها حضوراً متميزاً وقصائده تحمل جرساً موسيقياً وعبارات مجنحة وخيال شاعري مما جعله واحداً من الشعراء الذين جعلوا من قصائدهم محل الإعجاب والتقدير وجعل بالتالي الشعر العمودي حياً وقادراً على التفوق واستيعاب كافة التيارات الجديدة ورصد معطيات الحياة في قصائد عديدة تتسم بعاطفيتها وخيالها المجنـح.

إنه الشاعر (يحيى توفيق حسن) صاحب التاريخ الشعري العريق والإسهام الأدبي الفاعل في حياتنا الثقافية.. التقيناه في هذا الحوار فتحدث بكل صراحة وفتح أوراقه القديمة وأدلى بشهادته حول الشعر والنقد والذات الشاعرة..

يسرنا التحليق مع شاعرنا في هذه المكاشفة.

\\ الشعر فن العربية الأول، وهو ديوان العرب، ولكن مع تطور الرواية برز من يزعم أن الرواية ديوان العرب، فما رأيك في هذه القضية؟

| بالطبع لا.. فالشعر يختلف تماماً عن الرواية، الشعر ديوان العرب، وميزة الشعر أنه شيء يحفظ في الذاكرة، طبعاً أنا أتحدث عن الشعر.. الشعر، ولا أتحدث عمّا أقرأه هذه الأيام، الشعر إذا كان شعراً نابعاً من الروح والحس مغلفاً بالانفعال، فلاشك أنه يرسخ في ذهن المتلقي ويحرك كل أحاسيسه، ولا يمكن لأي فن من الفنون الأخرى أن يأخذ مكان الشعر إطلاقاً، ولكن أين هو الشعر هذه الأيام وسط هذا الغثاء مع الأسف الشديد الذي نراه ونقرأه في صحفنا؟ الشاعر الحريص هو الذي لا ينشر إلا ما يرضى عنه، وما يحس إحساساً كبيراً أنه سيصل إلى عمق أعماق المتلقي، وإلا فالأكرم والأولى بالشاعر ألا ينشر، ولكن للأسف الشديد هناك من يريد أن ينشر أي شيء، أقرأ في بعض الأحيان شعراً عمودياً، وأجد أنه لا يوجد في الصفحة الواحدة بيتاً لا يوجد فيه كسر أو خطأ للأسف الشديد.

\\ مع طغيان الحداثة، هناك اتهام يتبناه البعض وهو أن القصيدة العمودية لم تستوعب المتغيرات المعاصرة ووقفت وتجمدت عند عصر معين ، فما ردك على هذا الزعم؟

| أميز الشعراء الحداثيين أصلهم شعراء تقليديون، وإذا نظرت إلى شعرهم الحداثي تجد أن التقليدي فيه أميز وأروع مئات المرات من الحداثي، لذلك فإن هذا الاتهام غير منطقي، فالقصيدة العمودية مازالت قادرة على العطاء ومواكبة كافة الأساليب الفنية الحديثة، وتقديم الحداثة نفسها، وليس أدل على ذلك من بقائها حتى الآن خالدة في ذاكرة الشعوب.

\\ هناك ظاهرة مؤسفة وقع فيها ـ للأسف ـ عدد من كبار الشعراء العرب، وهي التوظيف السيء للمعتقدات الدينية في الشعر وذلك بحثاً عن الإبهار الشعري والتفوق ولفت الانتباه، برأيك كيف نواجه هذه الظاهرة؟

| هذا عجز من الشاعر، وينبغي أن يكون الشاعر قادراً على أن يعبر عما يريد بحروفه هو وليس بالاستعانة بالقرآن الكريم أو بحروف شاعر آخر أو غير ذلك، ويمكن للشاعر أن يوظف المعاني القرآنية الكريمة في أشعاره بشرط عدم الإخلال بها أو تحريفها أو تبديلها، وهناك عدد كبير من شعرائنا على مر التاريخ استلهموا من القرآن الكريم ومعانيه واستلهموا الموروث الديني بشكل إيجابي أضاف للقصيدة قوة ورجاحة وبيان، ولابأس من توظيف التراث في القصيدة بشكل لا يربك المعاني في القصيدة.


\\ قدمت أحد دواوينك بإهداء رقيق هو (إلى أم الدكاترة)، وهذا يدفعني إلى السؤال عن دور الأسرة في حياة الشاعر؟

| بالنسبة لزوجتي ـ شفاها الله ـ فقد كانت أماً صالحة وقد ربت أبناءها وبناتها تربية صالحة، فأنا عندي ابنتان وابنان ثلاثة منهم دكاترة وواحد مهندس، وهذا طبعاً يعود إلى فضل الأم بالدرجة الأولى والطموح لدى الأبناء والبنات بالدرجة الثانية، ولولا طموحهم ولولا حرص أمهم لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه، فابني الكبير يوسف استشاري بالأمراض الجلدية، وابنتي الدكتورة حنان، وابنتي الدكتورة نادية، جميعهم ـ ولله الحمد ـ ناجحون في أعمالهم وتخصصاتهم، وابني المهندس محمد ـ تبارك الله ـ ناجح، ويسير في حياته كما ينبغي ولله الحمد والشكر.

ولاشك أن للأم دوراً كبيراً جداً في توجيه الأبناء وتربيتهم، ولها أيضاً دور مهم في تهيئة الجو المناسب للشاعر لكي يمارس إبداعه.

\\ اختلف الشعراء والكتاب على مر العصور حول وظيفة الشعر، والآن في عصر الفضائيات والتقنيات الحديثة، ما وظيفة الشعر الحقيقية؟

| الشعر فن، بل قمة الفنون، وليس هناك وظيفة معينة أو مجردة للشعر لكي يؤديها، ولكن الشعر حس وانفعال، فمهما كان الحدث.. إذا استطعت أن تنفعل به كشاعر وتسجله فهو بلاشك شعر حي، يسجل في الوقت نفسه انفعالك بحدث معين، وليس شرطاً إطلاقاً أن يكون للشعر وظيفة يؤديها، فهو فن متصل بالروح والجسد ودوره إمتاع هذا الجانب في الإنسان، فالشعر مثل الموسيقى والغناء، والأدب، والرسم، ومثل النحت، هذه كلها فنون متصلة ببعض، وأبرز ما يجمع هذه الأمور بعضها ببعض هو «الذات الشاعرة»، وقد كتبت مؤخراً مقالاً مطولاً نشر في جريدة «الجزيرة» عن الذات الشاعرة، وعرفت الذات الشاعرة بأنها التي تملك الحس ورقة الشعور وسرعة الانفعال بالحدث والقدرة والملكة على التعبير لتسجيل هذا الحدث وقلت إن الذات الشاعرة هي الذات التي تستطيع أن تصل إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه في كل ما تريد التعبير عنه، وبقدر ما يستطيع الشاعر أو الموسيقار أو الرسام أن يصل إلى أقصى حدود ما يمكن الوصول إليه في التعبير عن انفعاله بأدواته سواء أكان موسيقاراً أم مطرباً أم فناناً أم ممثلاً، أم رساماً، أم شاعراً، على قدر ما يستطيع أن يسمو بقدراته حتى يصل بها إلى أقصى ما يمكن الوصول به للتعبير عن هذا الحدث أو للتعبير عن انفعاله بهذا الحدث، على قدر ذلك يكون الشاعر شاعراً متفوقاً مبدعاً، والرسام رساماً مبدعاً، والموسيقار موسيقاراً مبدعاً.


| حتى الجواهري في العراق عندما وضع يده في يد السلطة قامت ثورة علمية، ولا أدري لماذا، ربما لأن الشاعر منوط به أن يكشف أخطاء وسلبيات الحكم إن كانت هناك سلبيات وأخطاء، وعندما يضع يده في يد الحكم فكأنه قد خان مبادئه وأنه من حيث المبدأ قد وافق أن يؤازر الحكم ويتخلى عن دوره في الكشف عن السلبيات والأخطاء ربما.

\\ ما أهم ملامح الحركة الشعرية في المملكة؟ وما استشرافك لمستقبلها؟

| أنا للأسف غير متفائل وسبب ذلك أننا في وطننا العربي برمته تقل بيننا المؤازرة والحماس للأصلح والحماس للمتفوق ومؤازرة المبدع، بل على العكس للأسف الشديد تجد من يثبط ويقلل من قيمته وقيمة إبداعه، وتجد أن هؤلاء الذي يقللون من قيمة إبداعه وقيمة تفوقه أناس عاديون لا يملكون شيئاً، ليس عندهم قاعدة يرتكزون عليها، ومع ذلك يتقبلهم المجتمع، لأن المجتمع للأسف الشديد بطبعه يحب أن يقرأ النقد ولا يحب أن يقرأ الثناء، وهذه مأساة، والسبب أن المجتمع بغالبيته لا يستطيع أن يحكم حكماً سليماً على إبداع المبدع، تأخرت الثقافة وتأخر العلم عندنا وتأخرت أشياء عديدة لدينا، جعلت من الصعب جداً على الفرد أن يستوعب ويحكم فعلاً هل هذا شاعر مبدع، أم رسام مبدع، أم موسيقار مبدع؟

للأسف ضاعت المقاييس وأصبح لا أحد يستطيع أن يحكم، مع أن الذين يحكمون هم المبدعون فإنهم هم أولى الناس بأن يعرفوا الإبداع إذا كان رائعاً كبيراً جميلاً أو غير ذلك، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

\\ القصيدة نزيف الروح، ولكل قصيدة تجربة وموقف ووجع خاص، ولكن تبقى في حياة كل شاعر قصيدة لها مكانتها لديه، فما هذه القصيدة في رحلتك الإبداعية؟

| قصيدة (سمراء) وأغنيتها بيعت منها حوالي مليون أسطوانة في الستينات ولكن القصيدة الجميلة التي لها في ذاتي أثر كبير، هي قصيدة (صغيرتي) وأقول فيها:

جاءت تسير على أهداب أشعاري

تدنو تهدهدها أنات قيثاري

العطر نكهتها والسحر ضحكتها

والرقص خطوتها يابؤس أقداري

قالت أحبك.. قلت الحب يانغمي

نار.. وأخشى عليك الخوض في النار

لا.. لن تكوني لقلب جاع مائدة

صوني صباك فما أرضاكِ للعار

لا تكبريني كأني في الهوى ملك

أنا الصغير وإن أدمنت إكباري

لا.. لن تكوني لقلبي لعبة أبداً

ولا أريدك قرباناً لأوزاري

\\ النقد فن وعلم ضروري لتقدم الإبداع، ولكن الناظر للساحة الأدبية سوف يلاحظ غياباً واضحاً للنقد بمفهومه المنهجي الصحيح، فما موقفك ـ بصفتك شاعراً ـ من هذه القضية؟

| تعرضت شخصياً لتجربة من أحد الإخوة اتهمني بسرقة بيت شعر، لي سبعة آلاف بيت شعر وأتهم بسرقة بيت واحد.

\\ هذه تهمة أساساً لم ينج منها شاعر؟

| ولكن أنت تتحدث عن النقد، أبوذؤيب لديه بيت يقول فيه:

وتجلدي للشامتين أريهمو

أني لريب الدهر لا أتضعضع

وعندي رباعية مطلعها:

عجبوا لما ألقى وما أتجرع

والدهر يطحنني ولا أتضعضع

لا قسوة الدنيا تفل عزيمتي

وعلى الحوادث صابر لا أجزع

هو منهار ومتضعضع يحاول أن يتجلد لكي يوحي أنه غير منهار وغير متضعضع، وأنا أقول إن الدهر يطحنني ولا أتضعضع، لا قسوة الدنيا تفل عزيمتي وعلى الحوادث صابر لا أجزع، بمعنى أنني عكس أبي ذؤيب تماماً، هو متضعضع، وأنا لا يضعضعني شيء، فكيف يأتي من يقول أني سرقت المعنى والمبنى.. إلخ، لكن المأساة في وطني أن كل من هب ودب يستطيع أن يهدم ويشوه باسم النقد، والبعض يعينه ويساعده بزعمهم أن في ذلك بعض الإثارة دون مراعاة لحق المبدع وكرامته وأعصابه.

فإذا وجدوا من يريد أن يقفز إلى السطح ـ وهو مقعد ـ أخذوا بيده لمساعدته على ذلك القفز حتى لو كان في ذلك دق عنقه وموته وكشفه وفضيحته، هذا هو النقد في وطني للأسف الشديد أو هذه صورة من صور النقد، إنه العبث بجهد المتفوقين وعرقهم وكفاحهم وعصاميتهم، وتحطيماً وتشويهاً لجهدهم الذي ظلوا طوال عمرهم يبذلونه ليحققوا من خلالهم شيئاً لوطنهم وأمتهم.

\\ الجرجاني يقول: إن المعاني والألفاظ مطروقة في الشارع يعرفها العربي والعجمي.. والمحك هو المعنى المبتكر الجديد؟

| منذ ألف وخمسة عام قال عنترة:


هل غادر الشعراء من متردم
بمعنى أن المعاني كلها قد استعملها الشعراء من قبله، ولم يتركوا له شيئاً يترنم به، ماذا نقول نحن اليوم، صدقني أنا أعاني كثيراً حتى أكمل القصيدة، فالثابت أن المفردات تتساقط على الشاعر المطبوع بلا تكلف، وهنا مكمن الخطر فكما سقطت عليه هذه المفردة في هذا المعنى فقد تكون سقطت لشاعر قبله، وقد تسقط على شاعر بعده، لهذا تجدني أحاول تفلية القصيدة فأستبدل مفردة مستهلكة بأخرى جديدة على قدر ما أستطيع حتى لا أقع في مصيدة انتحال معنى أو انتحال مبنى، ولا يستطيع أن يفهم هذا الذي أقوله إلا الشعراء المطبوعون.


[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-10-2007, 01:00 AM   #9
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]




ألقٌ يلوح على وجوه ذوي اليقين
وسنى يضيء على جبين المؤمنين
وطلاوة في الروح يدركها الذي
يدنوا إلى أهل الحجا المتفكرين

:

:
فتصورا ماذا يكون وفكروا
لو أن يوماً ظبية ولدت جنين
من صلب ذئب سادر في غابةٍ
هذا الهجين فما عساه غداً يكون

:

أيكون ذئباً أم غزالاً ربمّا ..!!
فإذا جهلت وقد تحيرك الظنون
فارمِ له عظماً وعشباً وانتظر
فإذا دنا للعشب في رفق ولين
فهو الغزال وإن عدا وثباً إلى
حيث العظام فإنه ذئب مشين
:

:

وإذا اختبرت الناس سوف تراهم
إما ذئــابــاً أو ظباءً يرتـعــون
إن شئت تمحيصاً فقرّب نحوهم
أشتات قوتٍ ثم لاحظ مايكون

:

:
من يدنُ من قوت البطون فإنه
مهما تخفى وارتدى ذئبُُ خئون
أما الذي يدنو إلى قوت القلوب
فــإنــه روح محـلقــة حــنـــون
:

:

فأسعد بذي الروح المحلق وأبتعد
عن كل ذئب همّه هم البطون
فالناس مخلوقون من روح وطين
يسمو الفتى بالروح أو يدنو بطين

/

\

يحيى توفيق حسن
[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-10-2007, 01:03 AM   #10
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]سمراء ( للشاعر الكبير ( يحى توفيق)

--------------------------------------------------------------------------------

سـمراءُ رقـّي لـلعليل الباكي
وتـرفقي بـفتى مـناه رضـاكِ


مـا نـام مـنذ رآكِ لـيلة عيده
وسـقته مـن نبع الهوى عيناكِ


أضـناه وجـدٌ دائـمٌ وصـبابة
وتـسـهدٌ وتـرسـمٌ لـخـطاكِ


أتـخـادعين وتـخلفين وعـودَه
وتـعـذبين مـدلـّها بـهـواكِ


وهـو الـذي بات الليالي ساهرا
يـرعى الـنجوم لـعله يـلقاكِ


فـي يـوم عـيدٍ حـافل قـابلتِهِ
فـتسارعتْ تـرخي الخمارَ يداكِ


أتـحـرّمين عـليه مـنية قـلبه
وتـحـللين لـغـيره رؤيــاكِ


وتـسارعين إلـى الهروبِ بخفةٍ
كــي لا يـمتّع عـينَه بـبهاكِ


وتـعـذبين فـؤادَه فـي قـسوةٍ
رحـماكِ زاهـدة الهوى رحماكِ


مـا كان يرضى أن يراكِ عذوله
بـين الـصبايا تعرضين صباكِ


وتـقربين عـذوله بـعد الـنوى
وتـردديـن تـحـية حـيـاكِ


يـا مـنية الـقلب المعذب رحمة
بـالمستجير مـن الجوى بحماكِ


أحـلامه دومـا لـقاؤكِ خـلسة
عـند الـغدير وعـينُه تـرعاكِ


تـرضيه مـنك إشـارة أو بسمة
أو هـمسة تـشدو بـها شفتاكِ


لا تـهجري وتـقوضي أحـلامَه
وتـحـطمي آمـالـَه بـجـفاكِ


وتـرفـقي بـفـؤادِه وتـذكري
قـلـبا بـداية سـعده رؤيـاكِ


قد كان أقسم أن يتوبَ عن الهوى
حـتى أسـرتِ فـؤادَه بـصباكِ


سـمراءُ عـودي واذكري ميثاقنا
بـين الـخمائل والـعيونُ بواكِ


كيف افترقنا … إيه عذراءَ الهوى
لـم أنـسَ عهدك لا ولن أنساكِ


بـين المروج على الغدير تعلقتْ
عـيني بـعينك والـفؤادُ طواكِ


ثـم الـتقينا فـي الخميلة خلسة
وشـربتُ حـينا من سلافِ لماكِ


وتـساءلتْ عـيناك بـعد تغيبي
أنـسيتَ عـهدي أيـها المتباكي؟


لا والذي فطر القلوب على الهوى
أنـا مـا نسيتُ ولا سلوتُ هواكِ


لـكنّ قـلبي والـفؤادَ ومـهجتي
أسـرى لـديكِ فـأكرمي أسراكِ


سـأظل فـي محراب حبكِ ناسكا
مـتـبتلا مـسـتسلما لـقضاكِ
[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .